"استغلال السلطة والنفوذ ..تعذيب المواطنين والتعدي على أبسط حقوقه تلقي الرشاوي وتلفيق التهم" هكذا كانت القواعد التي تحكم إمبراطورية أمناء الشرطة ذو السجل الأسود الحافل بالتجاوزات والانتهاكات التي شاء القدرأن ينكشف القليل منها أمام الشعب، إلا أن كثيرًا دفن مع أصحابها، وتاه وسط عديد من الجرائم، التي ترتكب ، هو سجل أمناء الشرطة التي أصبحت صداع في رأس وزارة الداخلية، وورم خبيث يجب إجراء جراحة عاجلة لاستئصاله والتخلص منه. فعندما أصدر وزير الداخلية شعراوى جمعة قرار بإنشاء معهد أمناء الشرطة في عام 1967م، كان هدفه تخريج رجال شرطة على قدر من التعليم والمسئولية والكفاءة في التعامل مع المواطنين والقدرة على ظبط الأمن، إلا ان أمناء الشرطة قد حادو عن هذا الهدف، واخترقوا القوانين واستغلوا سلطتهم لإخضاع الناس، وتحقيق عديد من المكاسب على حسابهم، وتلفيق التُهم للأبرياء منهم إلى أن طفح الكيل بالشعب، وقام بثورة ال25 من يناير، فقلت سطوة الأمناء عن ذي قبل. وبدأوا في مشكلة جديدة وهي التظاهرات والوقفات الاحتجاجية المتكررة التي وصلت بهم في بعض الأحيان إلى الامتناع عن العمل، وإغلاق أبواب مديريات الأمن وأقسام الشرطة، وتعطيل مصالح الناس. ليدق بهذا جرس إنذار حتمية البدء في إصلاح هذه المنظومة الأمنية المتهالكة التي أصبحت عاملاً رئيسيًا في تشويه وزارة الداخلية وتوريطها في مشكلات عديدة مع المواطنين. تعذيب المواطنين مارس امناء الشرطة العديد من الممارسات الغير ادمية حيث تعد أقسام الشرطة أكبر شاهدًا على ثكنات التعذيب التي كان يقومون بها اتجاه المواطنين، من استخدام الصدمات الكهربائية والاغتصاب، وتقييد المعتقلين من أيديهم وأرجلهم وتعليقهم على قضبان حديدية لساعات طويلة. فضلا عن تصاعد حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب والوفيات داخل أقسام الشرط والضرب والاهانات والأمثلة على ذلك كثيرة فلا ينسى أحد واقعة خالد سعيد أحد أسباب قيام ثورة 25 يناير. وبرغم من العلم بهذه الوقائع إلا أن القانون في تلك المنطقة لا يعترف بالتعذيب، إلا في حالة استخدامه لإجبار متهم للاعتراف بارتكاب تهمة معينة، وغالبًا يكون التبليغ بعد واقعة التعذيب بفترة فيكون معظمها اختفى، ويصعب تحديد مرتكب الواقعة فضلًا عن غياب الشهود فئة فوق القانون حيث يتعامل أمناء الشرطة على أنهم أباطرة لا حد لسطوتهم ونفوذهم في استخدام السلطة المخولة اليهم، في اغراض غير قانونية وذلك بحكم وظيفتهم حيث يقومو بالتعدي على المواطنين دون حق وذلك كواقعة المشادات الكلامية بين أحد أمناء الشرطة في شرطة إمبابة وبين المواطن حمادة خليل، والذي ذكرت وسائل الإعلام حينها أنه محامي لمتهمين، أن المحامي كان ينتوي التعدي عليه، فأخرج أمين الشرطة سلاحه الميري مطلقًا عليه الرصاص ليودي بحياته في الحال. والاشتباك مع الجيش في بعض الأحيان حيث أراد أحد أمناء الشرطة أن يركن دراجته النارية بالقرب من مدرعة للقوات المسلحة، فنبهه أحد المجندين أن ذلك الأمر ممنوع، فسرعان ما تتطور الأمر إلي مشادات كلامية تحولت بعدها إلي اشتباكات بالأيدي وإطلاق للأعيرة النارية. التحرش والاغتصاب وفي مفاجأة تم رصد عدد كبير من قيام أمناء الشرطة بالتحرش بالمحتجزات وبعض المواطنات مستغلين ضعفهن وعدم قدرتهن على التصدي لهم . ومن الوقائع قيام امين شرطة بأغتصاب مُختلة ذهنيً في إحدى الطرقات القريبة من غرفة الحجز، الخالية من كاميرات المراقبة وشهدت علي ذلك إحدى زميلاتها في الحجز. تلقي الرشاوي لا يعتمد امين الشرطة على المرتب الذي يتقاضاه بل أنه بشكل كبير يعتمد على الاموال والرشاوي الذي تدفع له من قبل الناس وذلك لتيسير عليهم في بعض الأمور والتوسط لهم في البعض الآخر فضلا عن تغيير محتويات المحاضر وقد ثبت تقاضي امين شرطة مبالغ مالية "رشوة" في مقابل تغيير محتويات محضر، ولكنه تم القاء القبض عليه أثناء تقاضى الرشوة، وأمرت نيابة بولاق أبوالعلا، بحبسه. وقام امين شرطة اخر من قوة نقطة شرطة برديس بالبلينا، بمحافظة سوهاج بالحصول علي رشوة مالية بلغت 1500 جنية، وذلك مقابل استبدال توك توك محرز داخل القسم بآخر قديم، إلا انه سرعان ما تم اكتشاف ذلك ومن ثم القاء القبض عليه. اختراق القوانين وتلفيق التهم على الرغم من أن أمناء الشرطة جزء من المنظومة الأمنية المنوط بها تطبيق الأمن وعدم الاخلال به الا أنهم كانو من أوائل الخارقين له مستخدمين بذلك سطوتهم واي فرصة تتاح لهم وتلفيق التهم للأبرياء. الاتجار في المواد المُخدرة استخدم أمين شرطة وظيفته كستارًا له، واخذ في الاتجار وبيع المواد والاقراص المُخدرة، واتخذ من مسكنه وكرا للاتجار، وتم القبض عليه وبحوزته على 60 جراما من الهيروين وأمرت النيابة بحبسه. قهر عساكر الأمن المركزي يقوم أمناء الشرطة بالسيطرة بشكل كامل على عساكر الامن المركزي، وممارسة السلطات عليهم ومعاملاتهم كأشياء لاقيمة لها لا تملك سوى طاعة الأوامر. تشكيلات عصابية وفي مفاجأة وانتهاك واضح للقانون يقوم بعض أمناء الشرطة بتشكيلات عصابية لترويع المواطنين وسرقتهم إجبارهم على دفع رشاوي ،ومن ذلك اتفاق أمينى شرطة وخفير نظامى فى مركز الفتح بأسيوط، بتكوين تشكيل عصابى لسرقة المواطنين باستخدام سيارة شرطة تابعة لمركز أسيوط إلا انهم لم يستمروا في تنفيذ لعبتهم الخثيثة طويلا، وتم كشف امرهم، وأمرت النيابة بحبسهما. فضلا عن عمليات تثبيت المواطنين والاستيلاء علي اموالهم حيث قررت نيابة القاهرة الجديدة حبس أمين شرطة أيضا بنجدة القاهرة بتهمة تثبيت المواطنين بالقاهرة الجديدة والاستيلاء على أموال المواطنين بشوارع مقابل عدم تحرير محاضر لهم. التحليل النفسي لأمناء الشرطة قال عمر محيي، الخبير النفسي أن أفعال التعذيب وترويع المواطنين لا يقوم بها إلا أشخاصا يعانون من خلل نفسي، مبينا أن تصرفات بعض أمناء الشرطة تؤكد هذا. وأفاد محيي،في تصريح ل"بوابة الوفد" أن مسؤولية حفظ الأمن والتعامل مع العصبات والمجرمين تؤثر على طريقة التعامل، ولكن هذا يتوقف على طريقة تهيئة الأشخاص أنفسهم. وأضاف محيي، أنهم يجب تأهيلهم فور تخرجهم من معهد أمناء الشرطة ليتعلموا كيفية التعامل مع المواطنين واحترام حقوق الإنسان، مؤكدا أن معظمهم لم يخضعو لتأهيل بشكل كامل مما يتسبب عنه حدوث هذه الجرائم. وأشار محيي، أن بعض أمناء الشرطة لديهم عقدة نقص للسلطة والاشتهاء لها، مما يجعلهم يستغلون ضعف الناس وعدم قدرتهم على مواجهتهم.