السيسي: مصر ستظل شامخة عصية على الاختراق أو الانكسار    التضامن: تكافل وكرامة يدعم أكثر من 29 ألف أسرة بشمال سيناء    التخطيط تشارك في منتدى تمويل التنمية التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بنيويورك    محافظ أسيوط: استمرار تركيب الأكواد التعريفية لأشجار مبادرة 100 مليون شجرة    إيران تنفي مزاعم استقالة قاليباف من رئاسة وفد التفاوض مع واشنطن    هاتفيًا.. وزير الخارجية ونظيره البرازيلي يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    صحة غزة: 17 شهيدا و32 إصابة جراء عدوان الاحتلال آخر 48 ساعة    مصادر باكستانية: عراقجي يحمل ردا على مقترحات أمريكية نقلتها إسلام أباد لطهران    مجانا ودون اشتراك.. مشاهدة مباراة الأهلي وماتشيدا الياباني في نهائي الأبطال    صلاح يقود هجوم ليفربول في التشكيل المتوقع أمام كريستال بالاس    بعد الانتهاء من أعمال رفع الكفاءة.. عودة تشغيل كوبري 6 أكتوبر وتحويلات مرورية مؤقتة    "الوثائقية" تحتفل اليوم بذكرى تحرير سيناء بأفلام وطنية وعروض مميزة    الزمالك يعود للتدريبات اليوم استعدادًا للقاء إنبي بالدوري    حرس الحدود يصطدم بوادي دجلة في مواجهة حاسمة بصراع الهبوط    مدرب البنك الأهلي: ننتظر موقف الأهلي بشأن أحمد رضا.. والجزار إضافة كبيرة    وزير الري: مشروعات المياه في سيناء خطوة نحو تحقيق التنمية المستدامة    تصل ل38 ببعض المناطق.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    إصابة شخص بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 25 أبريل 2026    مركز المناخ يعلن استقرار الأحوال الجوية وعودة الشبورة المائية منتصف الأسبوع    وزير الخارجية يُؤكد لنظيره العماني وقوف مصر مع الأشقاء العرب في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنهم واستقرارهم    مصر تُدين الهجوم الذي استهدف مراكز حدودية بدولة الكويت الشقيقة    حبس عاطل لسرقته 3 مراوح من مسجد بمنطقة فيصل في الجيزة    اليوم، مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    مستشار رئيس الجمهورية: سيناء تشهد طفرة صحية غير مسبوقة بمشروعات عملاقة    أستاذ علوم سياسية: عودة واشنطن للحرب الشاملة ضد طهران ليست مجدية    احذر.. مشروبات تضر بصحة الكلى ونصائح للحفاظ عليها    بعد صعوده أمس| ننشر الجديد في أسعار الذهب اليوم السبت 25-4-2026    لأول مرة بدون حماس، بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة الغربية ووسط غزة    اقتراح ب خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات| متخصص شئون أسرية يكشف    منها الشوكولاته مع الشاي، 3 أزواج من الأطعمة تدعم صحة القلب والنتائج بعد 4 أسابيع    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    تورم الركبة دون إصابة.. علامة تحذيرية قد تكشف مشكلة داخل المفصل    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الملاذ الآمن تحول إلى وسيلة لجمع الأموال
"بزنس" المدارس التجريبية ضعف مستوي المعلمين وكثافة الفصول.. والدروس الخصوصية وراء فشل التجربة

كان إطلاق تجربة التعليم «التجريبي» بمثابة الحلم الذي تحقق للآباء، بعد أن كان حلماً يغازل الطبقة الوسطي من الباحثين عن تعليم جاد يهتم باللغة الإنجليزية لفلذات أكبادهم ولم تسمح قدراتهم المالية فى الوقت نفسه بتوفير آلاف الجنيهات أو الدولارات كمصاريف مدارس اللغات أو الأمريكية، خاصة بعدما أثبتت «التجريبية» بالفعل تفوقها على المدارس الحكومية والخاصة.
وكان تنفيذ التجربة في البداية ناجحاً ويلقي إقبالاً من الأسر المصرية، ولكن للأسف وكأي تجربة ناجحة في مصر لا يكتب لها الاستمرار وأصابها الضعف فى جوانب عدة ليس فقط فى الإمكانيات والمخصصات المالية الخاصة بالتعليم الحكومى فى مصر، ولكن أيضاً فى منتجها الأساسى وهو المعلم الذى يقع على عاتقه مسئولية بناء وتكوين شخصية الطلاب خاصة فى المراحل الأولى من تعليمهم، ومن ثم تراجع مستوي المدارس التجريبية بسبب ضعف أداء المعلمين، وتكدس الفصول، والدروس الخصوصية «لعبت لعبتها»، وفشلت الإدارات التعليمية فى تطبيق الجودة كما ينبغى.. كل ذلك يقف عائقاً كبيراً فى تقديم مستوى تعليمى متميز يحقق ما ننشده من تخريج جيل مؤسس علمياً وتقدم منظومة التعليم فى مصر.
فما هى أوجه القصور والمشكلات التى يراها أولياء الأمور فى المدارس التجريبية .. وكيف يمكن النهوض بها؟.. هذا ما حاولنا الإجابة عنه فى هذا التحقيق..
أولياء الأمور .. أكدوا «للوفد» غياب دور المدرسين فى الفصول، بالإضافة إلى عبء زيادة بند التجريب، الذى يتم تحصيله مع المصروفات والذى يتم منه صرف حوافز المعلمين دون وجه حق، وكذلك مصطلح النشاط العام الذى يحصل له مبالغ طائلة، مع العلم أن معظم هذه المدارس فى المناطق الشعبية ليس بها هذا النشاط ولا أي تطوير تكنولوجي.. لكنها عناوين ضخمة لأنشطة غير موجودة علي أرض الواقع وأطلقتها وزارة التربية والتعليم داخل القرار الوزارى رقم «19» لسنة 2014 الخاص بمصروفات المدارس التجريبية، الذى وضع من أجل تحصيل مبالغ طائلة من أولياء الأمور.. دون مراعاة الظروف الذي يمرون بها.. حتى أصبحت وزارة التربية والتعليم مجرد وعاء لجمع الأموال سواء بطرق شرعية أو بغير ذلك.
بند التجريب
والتقط طرف الحديث، محمد رفعت، «موظف»، قائلاً: أن ارتفاع الأسعار وزيادة المصاريف المدرسية في المدارس التجربيبة شكلت أعباء مالية كبيرة علي كاهل أولياء الأمور ناهيك عن الدروس الخصوصية «الإلزامية»، والأدوات المدرسية، والملابس الدراسية التى يتم تغييرها سنوياً، مشيراً إلى أنه يتمنى أن يدخلهم مدارس حكومية مجانية.. لولا أنها لا تهتم بالأطفال ولا بتعليمهم على حد وصفه.
ويوافقه الرأى، إمام محمود، أب ل«3 أبناء» بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات، قائلاً: أن حل مشاكل التجريبيات يأتى فى عدة محاور تشمل.. أولاً: إلغاء التأشيرات والوساطة والمحسوبية فى القبول سواء قبول الطلاب الجدد أو المعلمين، وثانياً: اختيار القيادات حسب الكفاءة والخبرة وليس بالمجاملة، وثالثاً: ربط الحوافز بالعمل وليس ربطها بالمرتب، وأن يكون الحكم لإدارة المدرسة الجيدة والتوجيه الفنى.
بينما يشكو ولى أمر تلميذة أخرى بمدرسة فاطمة الزهراء للغات، بأنه يدفع سنوياً 3 آلاف جنيه، مع أن المدرسين بالمدرسة ليسوا بالكفاءة المطلوبة لتحقيق المنافسة المطلوبة، كما لا يوجد اهتمام بالأنشطة وتنمية المهارات، ناهيك عن زيادة كثافة التلاميذ بالمدرسة، مما يؤدى ذلك إلى الإخلال بالعملية التعليمية ذاتها.
والأمر نفسه يتكرر أمام مدرسة 25 يناير للغات، حيث قابلنا أحمد على، «موظف»، أب ل «طفلين»، الذى يشتكى من عدم الوضوح والصراحة فى إدارات التجريبيات بمحافظة حلوان، حيث يقومون بتحصيل مبالغ طائلة من أولياء الأمور تحت حماية قانونة بحتة، رغم أن المدرسة بها كل الإمكانيات لكنها غير مستغلة.
«حسبى الله ونعم الوكيل»، هكذا بدأت حياة أحمد، ربة منزل، حديثها حول حال المدارس الحكومية المجانية وارتفاع المصاريف الدراسية بالمدارس الخاصة وظروف المعيشة. مضيفة أنه من الصعب اللجوء للمدارس الحكومية المجانية والتى لا تحظى بأى اهتمام، كما أنه من الصعب عدم اللجوء إلى الدروس الخصوصية، إلى جانب مصروفات الأطفال الشخصية والكتب الخارجية وزيادة نفقات أعباء الأسرة. وأشارت إلى أنها لم تعد تستطيع أن تتحمل مزيداً من الأعباء.
وأكد عطية مجدى، «موظف»، وولى أمر التلميذ «محمود»: عدم توافر شروط التميز بالمدارس التجريبية من حيث تدنى نتائج الطلاب وارتفاع كثافة الفصول الدراسية، رغم قلة حصص تدريس معظم المواد الدراسية، وأيضاً وجود مدرسين لا يستحقون التدريس بهذه المدارس، بخلاف الدروس الخصوصية، تحت سمع وبصر المسئولين، ناهيك عن عدم وجود ملاعب مجهزة للتربية الرياضية، وافتقادها معامل وقاعات كمبيوتر مجهزة .
التجريبية هى الحل
وتقول أمينة إسماعيل، «موظفة»، ووالدة التلميذة مريم على: المدارس التجريبية هى الحل، لذلك قررت إلحاق ابنتى بمدرسة تجريبية تختار مدرسيها بعناية، وتفاضل بين التلاميذ من حيث مستوى الذكاء والاستجابة للتعليم فى آن واحد، كما أنها أفضل من المدارس الحكومية العادية التى تعانى من الإهمال وعدم وجود شرح والتسيب والفوضى، وفعلا ابنتى الآن تتعلم فى مدرسة تجريبية ومستواها ممتاز، ولكنى أتساءل: لماذا لم تتوسع الحكومة فى المدارس التجريبية وأيضا المدارس النموذجية بمصاريف رمزية لترحم أولياء الأمور من استغلال المدارس الخاصة؟
وتختلف حسنية فرج، مع الرأى القائل بزيادة مصروفات المدارس التجريبية كسبيل لتطويرها.. فتقول: الأمر لا يجب أن يأخذ طابع الإلزام، وإنما يجب مراعاة محدودى الدخل، ولكنه يجب أن يتمثل فقط فى مساهمات من القادرين من أولياء الأمور، إلا أن الشق المالى أيضاً يجب أن يتواكب معه الإشراف المكثف والدورى من الإدارات التعليمية على هذه المدارس.
ويقول أحد أولياء الأمور ويدعى رفعت جلال، «مهندس»: الكتاب المدرسى لم ترتبط موضوعاته بحياة الطلاب العملية، وعرضه للمادة العلمية بطريقة جافة وغير مشوقة، وضعف استخدامه للأمثلة الاسترشادية، وتأخر وصول نماذج الامتحانات وأدلتها للمدارس، وافتقاد الكتب المدرسية إلى التنظيم المنطقى والنفسى للمعلومات والمعارف، إلى جانب غموض المصطلحات العلمية التى يعرضها، وسوء طباعة وإخراج الكتاب فى أحيان كثيرة، وتأخر وصوله لبعض المدارس.
كرامة المعلم
وتوضح ميرفت يوسف، مدرسة بمدرسة المستقبل للغات: نحن نعانى من بعض المشاكل ومنها عدم احترام المعلم ووضعه فى إطاره الطبيعى وقلة الثقة فيه من جانب المسئولين ومتخذى القرار داخل المدرسة، ومن ثم يجب العودة إلى الدقة الشديدة فى اختيار مديرى ووكلاء المدارس التجريبية وكذلك العاملين بها.
واستكمل الحديث، خالد محمود، مدرس بمدرسة 30 يونيو للغات، قائلاً: إن أساس مشكلة الضغط على المدارس التجريبية هى قلة أعداد المدارس الموجودة مقارنة بأعداد التلاميذ فى سن المدرسة، والحل الوحيد لهذه المشكلة هو تحويل المدارس الحكومية منخفضة الكثافة إلى تجريبية كحل عملي من خلال حصر أعداد هذه المدارس والطلاب بها، كما يتطلب الأمر تعيين معلمين من خريجى تخصصات كليات التربية فى اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، حتى يتواجد معلمون على دراية باللغة وإجادة تامة لها فى المقام الأول.
ويؤكد عباس أنور، «مدرس دراسات اجتماعية» بمدرسة أحمد شوقى الابتدائية التابعة لإدارة الشرابية، أن الاقبال الكبير لأولياء الأمور على المدرسة، نظراً لكونها من أفضل المدارس على مستوى المنطقة، لكننا نعانى من الكثافة العالية للفصول، الذى يؤثر بالتأكيد على استيعاب الطلاب.
وأشار إلى أن ضعف الراتب الشهرى للمعلم فى المدارس الحكومية يؤثر بشكل كبير فى أداء عمله.. فكيف له أن يعيل أسرته ويسدد التزاماته المالية بدون ان يعطى دروساً خصوصية.
ويوضح محمود عطا، مدرس بمدرسة السلام التجريبية بالزيتون، أن المشكلة الكبرى التى تواجهنا بالمدرسة هى ان معظم أولياء الأمور مستواهم العلمى ضئيل جداً ويصعب علينا التعامل معهم، حيث أنهم لا يستوعبون ميول أبنائهم لفعلية نحو ما يدرسونه، ودائماً ما يشتكون من تكدس محتوى المناهج الدراسية المقررة للطالب، كما تواجهنا مشاكل التلاميذ أيضاً من عدم التعود على تتبع المصادر العلمية للمادة الدراسية، وعدم وعيهم بقدراتهم الخاصة، وتغيبهم فى معظم الأوقات عن المدرسة، وأيضاً ضعف دور غالبية الأسر فى الإشراف العلمى على أبنائهم، لذا يفضلون الدروس الخصوصية رغبة فى التفوق.
مشاكل وحلول
لتفسير سبب الأزمة وطرح حلولها، يقول الدكتور محمد المفتى، عميد كلية التربية جامعة عين شمس الأسبق، أن المدارس التجريبية نشأت منذ 20 عاماً، وكانت متفوقة على المدارس الحكومية، ونافست بشدة المدارس الخاصة، مما جعل الإقبال عليها شديداً، وبدلاً من التوسع فى إنشاء هذه المدارس وإستمرار الرقابة عليها للنهوض بها، زادت مشاكلها، دون وضع حلول جذرية لمعالجة هذا الخلل الكبير فى منظومة التعليم الحكومى.
وأوضح الدكتور «المفتى»: يواجه التعليم 6 معوقات أساسية.. الأول منها: كثافة الفصول وهذا السبب هو إشكالية كبرى يتسبب عنه عدم القدرة على توصيل الخدمة التعليمية لكل المناطق أو القرى.
والثانى: غياب التوزيع الطبيعى للمعلمين وفق المعدلات المطلوبة على المدارس بسبب المحسوبية والمجاملات بين مدارس المدينة ومدارس الريف، والنتيجة قلة أعداد المعلمين فى المدارس، وسحب الكوادر البشرية المدربة من المدارس لإشراكهم فى التدريبات أسابيع متواصلة مما يعوق العملية التعليمية، وعدم رضاء المعلمين عن وظيفتهم التربوية.
أما ثالث المعوقات تتمثل في: البيئة والإدارة المدرسية ومنها ضعف وحدات التدريب والجودة بالمدارس مع انعدام المتابعة عليها، ونظام الترقيات للوظائف بالأقدمية.
والرابع: الميزانية المخصصة للتعليم الحكومى هزيلة للغاية وغير كافية، إذ ما قورنت بميزانية الدول الأخرى سواء الدول النامية أو الدول المتقدمة، خصوصاً أن معظم الميزانية تذهب فى شكل رواتب أو مكافآت للمعلمين والقليل منها يذهب لتطوير التعليم، مما يؤثر سلباً على عمليات تطوير التعليم الجادة، وارتفاع المصروفات الدراسية على كاهل أولياء الأمور.
وخامس المعوقات: غياب دور الإدارات التعليمية فى متابعة المدارس وتدريب الاداريين على الأعمال الإدارية والمالية بصورة فعالة ليساير منظومة الجودة التعليمية.
وآخر المعوقات بشأن مدراء المراحل التعليمية وثقافة التغيير والجودة وعدم دعم هذه المدارس وإعطائها الأولوية فى سد العجز بها بالعناصر التربوية وبرامج تكنولوجيا التعليم، وسوء استغلال الموارد المالية وعدم تفويض المسئوليات وتوزيع المهام على النحو الأفضل، والمحسوبية فى توزيع المعلمين والإداريين على المدارس، وضعف نظام التشجيع وحوافز العمل، ووجود القليل من الكوادر المؤهلة فى مجال إدارة الجودة فى هذه الاقسام، والمركزية فى اتخاذ القرار خاصة المتعلقة بهذه المدارس، وعدم حصول الطلبة على التأسيس اللازم أثناء عملية التدريس، بسبب الفصول المتكدسة بالتلاميذ، خاصة فى مراحل التعليم الأساسى.
«الحل هو تمويل التعليم وتنمية القدرات».. بهذه الجملة بدأ حديثه الدكتور محمد الكرارتى، وكيل وزارة التربية والتعليم الأسبق، قائلاً: يجب وضع أسس للتنمية المهنية وهى: التخطيط، والمتابعة، والتقويم، والتنفيذ، وبرامج التنمية المهنية، والمخصصات المالية الكفيلة بالنهوض بالعملية التعليمية لكل المستويات، وإدارة الموارد البشرية التى أعدت لأطراف المنظومة التعليمية والتى تتمثل فى الإدارة المدرسية من مديرى المدارس والمديريات والإدارات التعليمية، وتأهيل المعلمين وفقاً لتخصصاتهم المهنية، كما يجب مراقبة التعليم والجودة والمساواة، والاهتمام بالمساءلة إذا تطلب الأمر ذلك، إضافة إلى ضرورة التوسع فى المدارس التجريبية التى تجمع بين التعليم الحكومى وتعليم اللغات .
وطالب «الكرارتى» مديرى عموم الإدارات التعليمية بضرورة تطبيق القانون فى مسألة الانضباط والالتزام بالحضور. داعياً إلى التعاون من أجل رفع مصر وجعلها أفضل من أى دولة أخرى.
وتعلق الدكتورة ابتهال أحمد رشاد، خبيرة التنمية البشرية، على هذا الموضوع .. قائلة: يجب حصر مشاكل المدارس الحكومية والتى تتمثل فى جانبين أساسيين .. أولاً: الفصول عالية الكثافة التى لا تعطى للطفل فرصة التعلم أو التعبير عن نفسه، كما لا تعطى للمعلم فرصة كى يهتم بكل تلاميذه، خصوصاً أن مرحلة الطفولة هى أهم مرحلة حيث يتم فيها اكتشاف المهارات، وثانياً : تفتقد المدارس الحكومية إلى المعلم القدوة بعدما أصبح فى نظر الطالب الشخص الذى يبتز ولى الأمر كى يساعده على النجاح، وهذا يتطلب اختيار المدرسين التربويين فقط للعمل فى المدارس الحكومية، والتوسع فى المدارس التجريبية التى تجمع بين التعليم الحكومى وتعليم اللغات، وخفض المصاريف الدراسية الخاصة بالمدارس التجريبية كى نقضى على استغلال أصحاب المدارس الخاصة، مع أهمية وضع قوانين صارمة تحفظ للطالب وللمعلم كرامتهما داخل المؤسسة التعليمية .
كما طالبت «ابتهال» بمراعاة الأسر الفقيرة وعدم زيادة الأعباء على كاهلها، وذلك بعد مطالبة بعض مديرى المدارس بتغيير ألوان الزى المدرسى ببعض المناطق التعليمية، الأمر الذى يمثل عبئًا على اقتصاديات هذه الأسر الفقيرة .
المشاركة المجتمعية
فيما عرضت الدكتورة نادية يوسف، أستاذة أصول التربية بكلية البنات، بعض أوجه القصور فى توزيع المدرسين على المدارس دون مراعاة لاحتياجات المدارس الفعلية، وكذا انتداب المدرسين فى التوجيه من قبل المديرية دون التنسيق مع مديرى المدارس، الأمر الذى يتطلب وجود أهداف وآليات واضحة وتخطيط تعليمى متكامل، ووضع استراتيجيات تمويل فى قلب سياسات تعمل على تحقيق المساواة والتكافؤ والجودة كما ينبغى .
وأضافت: الممارسات الأساسية لتطوير التعليم على المستوى العالمى تبدأ بتفهم الإدارات التعليمية للمشاكل والمعوقات التى تعانى منها المدارس الحكومية والعمل على وضع أنسب الحلول لها، حتى تؤدى المدرسة رسالتها على الوجه الأكمل، وتوفير الدعم المادى والمعنوى لتلبية احتياجات المدرسة، مما يساعد على إنجاح العملية التعليمية، مع القيام بدور رائد تجاه القضايا المتعلقة بجودة العملية التعليمية، وزيادة أوجه التعاون والتنسيق بين مختلف الاطوار المعنية بالعملية التعليمية .
ويقول الدكتور محمد سعد، مدير التعليم العام بوزارة التربية والتعليم: بدأ التفكير فى إنشاء المدارس التجريبية منذ عام 1985، وكان الهدف منها توفير الفرصة لأبناء العاملين فى القطاع الحكومى لإلحاق أبنائهم بمدارس اللغات التجريبية الموازية للمدارس الخاصة لغات والتوسع فى دراسة لغات أجنبية، بجانب المناهج الرسمية المقررة تلبية لاحتياجات قطاع عريض من المواطنين، لذا تدعم الدولة هذه المدارس المتميزة بشكل يفوق المدارس الحكومية المجانية.
وأضاف: كل الإدارات التجريبية تعانى سنوياً من مشكلة الإقبال الكبير على التجريبيات، وقلة الأماكن بها، نظراً لتميز المستوى التعليمى بها، وانخفاض مصروفاتها السنوية مقارنة بالمدارس الخاصة.
أما بالنسبة إلى الراتب الشهرى الضعيف الذى يتقاضاه المعلم.. فقال: ان هذه القضية تتم معالجتها عن طريق كادر المعلمين الذى يقوم بتصنيف المعلم إلى الدرجات المالية الخاصة به، وبالفعل زادت رواتب المعلمين كل حسب أقدميته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.