وزير المالية: رفع كفاءة إدارة أصول الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص    أسوأ أداء منذ 40 عامًا، شعبة الذهب: المعدن النفيس يتراجع 1272 دولارا بسبب حرب إيران    الفضة تهبط في أحدث التداولات بأكثر من 8% إلى 61.92 دولار للأوقية    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الإثنين    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إطلاق صافرات الإنذار في الجليل الغربي    الحرس الثوري الإيراني: سنرد على أي تهديد بمستوى يحقق الردع    اليوم ال 24 للحرب.. أزمة مضيق هرمز تُؤجّج التوترات العالمية وإنذار ترامب يُصعّد الصراع    ترتيب مجموعة الهبوط في الدوري المصري بعد الجولة الأولى    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    تعرف على أول ضحايا إعادة هيكلة قطاع الكرة داخل الأهلي    تشغيل قطارات إضافية بدءًا من اليوم على عدد من الخطوط (تفاصيل)    وسط إقبال حاشد، ثقافة الإسماعيلية تحتفي بعيد الفطر بعروض السمسمية وورشة رسم (صور)    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    طريقة عمل الطعمية في البيت بمكونات وخطوات بسيطة    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    التصدي لمخالفات بناء وتعديات على الأراضى الزراعية فى المحافظات.. صور    تعطل مضيق هرمز يرفع توقعات "جولدمان" لأسعار النفط في 2026    بالزي الأبيض ووشاح "حامل القرآن".. تكريم حفظة كتاب الله في كفر صقر بالشرقية    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    انطلاق مؤتمر كلية طب الأسنان جامعة القاهرة CIDC 2026 في الأول من أبريل    في ذكرى رحيله.. إبراهيم عمارة «واعظ السينما» الذي أبدع خلف الكاميرا وأمامها    مفاجأة في واقعة كرموز| الأم قتلت أبناءها ال5 والابن السادس ساعدها في إنهاء حياتها    صادرات كوريا الجنوبية تقفز بنسبة 50.4% في أول 20 يوما من مارس    خبير اقتصادي أمريكي: سعر البنزين في الولايات المتحدة سيصل إلى 4 دولارات للجالون غداً    الإمارات تتصدى لصواريخ ومسيّرات إيرانية للمرة الثانية خلال ساعات    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    «دوللي شاهين تُطلق «واحشاني يامه» رسالة حب أبدية لروح والدتها وتُلهب مشاعر الجماهير: أغنية تدمع لها العين وتعانق كل قلب فقد أمه»    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    إصابة شخص واحد بعد اعتراض صاروخ في الإمارات    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    إيران تطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك    باسم سمرة يحسم الجدل حول الجزء الثاني من «عين سحرية»    الكويت تقدم احتجاجا رسميا إلى إيكاو بشأن الانتهاكات الإيرانية لأجوائها ومطارها الدولي    هشام ماجد يشكر جمهوره بعد تصدر فيلم «برشامة» إيرادات عيد الفطر    استقرار ملحوظ.. نادية مصطفى تكشف تطورات الحالة الصحية ل هاني شاكر بفرنسا    سقوط متصدري دوري أبطال أفريقيا وصمود الكبار بالكونفيدرالية    طلب إحاطة بشأن تراجع حالة المرافق الأساسية في الاستادات ومنظومة إدارة وتنظيم المشجعين    وزير الإعلام الفلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال المقبلة    السيطرة على حريق هائل نشب بمزرعة وتسبب في نفوق 6 رؤوس ماشية بطور سيناء    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    انطلاق أولى تدريبات الفراعنة لمواجهتي السعودية وإسبانيا    حادث مروع بقليوب.. مصرع شاب دهسه قطار بمزلقان روز اليوسف    الصحة تحذر مرضى القلب: لا تفرطوا في حلويات العيد    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    أرتيتا: علينا استغلال الروح القتالية لنحظى بشهرين مذهلين    فينيسيوس جونيور: فوز الديربي يمنحنا دفعة قوية لمواصلة الانتصارات    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    أخبار كفر الشيخ اليوم.. استمرار توقف حركة الملاحة لليوم الخامس    إصابة 15 شخصا فى انقلاب سيارة ميكروباص على طريق "الغردقة- غارب"    جولة تفقدية ل«المراكز المتخصصة» بمستشفى الهرم لمتابعة انتظام الخدمات خلال العيد    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    كشف ملابسات تحويل شارع لجراج مخالف بالإسكندرية وضبط المتهم    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    وزير الكهرباء يتابع مستجدات تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د . محمد السعيد إدريس يكتب : إيران وحسابات ما بعد "عاصفة الحزم"
نشر في الوفد يوم 02 - 04 - 2015

img src="http://cdn.alwafd.org/images/news/1995555751sghsgh.jpg" alt="د . محمد السعيد إدريس يكتب : إيران وحسابات ما بعد "عاصفة الحزم"" title="د . محمد السعيد إدريس يكتب : إيران وحسابات ما بعد "عاصفة الحزم"" width="200px" height="260px" /
من المرجح أن إيران تواجه الآن ما يمكن تسميته ب "صدمة الحسابات الخاطئة" . فعلى مدى أقل من شهر صدمت إيران ثلاث مرات متتالية نتيجة حسابات سياسية واستراتيجية خاطئة، وفي كل مرة كانت الصدمة التالية أعنف من سابقتها،
ولذلك بات من الضروري أن نتساءل: هل ستواصل إيران حساباتها الخاطئة، وهل هي في معرض تحمل صدمات أخرى رابعة وخامسة وربما سادسة؟
السؤال مهم في ظل ما يتردد الآن من سؤال جوهري على السنة رجال السياسة وأجهزة الإعلام بعد صدمة إيران الثالثة متمثلة في مفاجأة حرب "عاصفة الحزم" التي اندلعت في الساعات الأولى من صباح الخميس 26 مارس/ آذار ،2015 ضد قوات الحوثيين والقوات العسكرية الموالية للرئيس اليمني المعزول علي عبدالله صالح، وحالت دون مخطط الطرفين، بدعم إيراني "لإسقاط شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي" باختطافه، أو باغتياله، واجتياح عدن كاملة قبل انعقاد مؤتمر القمة العربية في دورته السادسة والعشرين (28 - 29 مارس/ آذار 2015) خشية أن يتخذ هذا المؤتمر قراراً بالتدخل العسكري في اليمن يفشل ما يخطط له الأطراف الثلاثة: الحوثيون وجماعة علي عبدالله صالح، وإيران بإنهاء حالة ازدواجية السلطة، وفرض سلطة واحدة للحيلولة دون حدوث أي تدخل عسكري عربي يمكن أن يمنع نجاح هذا المخطط .
الآن وبعد الحرب المباغتة التي تشنها عشر دول في تحالف يحمل اسم "التحالف العربي" وبعد نجاح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من الوصول إلى القمة العربية التي عقدت في مدينة شرم الشيخ وكلمته الواثقة من النصر أمام القادة العرب، وبعد صدور قرار القمة بدعم حرب "عاصفة الحزم"، وإقرار القمة لمشروع تشكيل "قوة عسكرية عربية مشتركة"، وصدور "إعلان شرم الشيخ"، الذي تعهد فيه القادة العرب ببذل كل جهد ممكن، وأن تقف الدول العربية صفاً واحداً دون بلوغ بعض الأطراف الخارجية مآربها في تأجيج نار الفتنة والفرقة والإنقسام في بعض الدول العربية على أسس جغرافية أو مذهبية أو عرقية، حفاظاً على تماسك كيان كل دولة عربية وحماية لأراضيها وسيادتها واستقلالها وسلامة حدودها والعيش المشترك بين مواطنيها في إطار الدولة الوطنية الحديثة التي لا تعرف التفرقة ولا تقر التمييز . بعد كل هذه التطورات السريعة والمتلاحقة، وبالذات إصرار أطراف التحالف العربي على المشاركة في "عاصفة الحزم" لفرض توازن قوى جديد في اليمن يؤسس لحل سياسي للأزمة اليمنية على قاعدة مخرجات الحوار الوطني يتساءل الكثيرون: كيف سترد إيران؟
الذين يطرحون هذا السؤال على قناعة كاملة بحتمية الرد الإيراني على انتكاسة ترتيباتها في اليمن، ومن هنا يجيئ توقع صدمة رابعة لإيران إذا ما كررت حساباتها الخاطئة ولم تستطع قراءة الأحداث والتطورات الجديدة قراءة دقيقة، وإذا لم يأت الرد الإيراني ضمن حسابات دقيقة لمثل هذه القراءة .
صدمة إيران الأولى كانت في العراق عندما جرى الترويج لمحورية الدور الإيراني في حرب تحرير تكريت، وعزم إيران عبر قادتها العسكريين أمثال الجنرال قاسم سليمان، الذي أخذ الإعلام الإيراني والإعلام الموالي خاصة في العراق يصّرفه باسم "حاجي قاسم سليماني" وينشر صوره وهو يجول زاهياً في الأراضي العراقية ضمن مهمة "دحر داعش" من تكريت، فقد كثر الحديث عن تحرير تكريت بدعم ومساندة إيرانية قوية من دون حاجة لأي مساعدة خارجية "لاحظ أن المساعدة الإيرانية لم يعد ينظر إليها باعتبارها مساندة خارجية"، لكن واقع الحال يقول إن عملية تحرير تكريت ما زالت متعثرة .
صدمت طهران في تعثر عملية تحرير تكريت الأمر الذي قد يعطي للأمريكيين دوراً محورياً في هذه العملية وبالذات التغطية الجوية للقوات العراقية المشاركة فيها، لكنها صدمت أيضاً من الأشياء غير المتوقع من التصريحات المستفزة والمتجاوزة لكل حدود اللياقة بخصوص العراق وهويته الوطنية التي وردت على لسان علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم 8 مارس/ آذار 2015 . من بين ما قاله يونسي في محاضرة له عن "الهوية في التاريخ الإيراني" إن "إيران كانت في الماضي إمبراطورية عاصمتها بغداد" .
هذا التصريح كان مثار استياء عراقي تضاعف عقب نشر ما كتبه حسن هاني زاده رئيس تحرير وكالة "مهر" للأنباء شبه الرسمية في إيران، جدد فيها المزاعم بأن بغداد هي عاصمة الإمبراطورية الإيرانية، وشن فيه هجوماً شديد اللهجة على الهوية القومية العربية والشخصية العربية . وقال آن الأوان ليقول الشعب العراقي كلمته الأخيرة وأن يختار بين العروبة المزيفة الجاهلية والإسلام الحقيقي وينفض عنه تراب الذل العربي .
الصدمة الإيرانية جاءت من رد السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى بالعراق على كل هذه التجاوزات المهينة للعراق وانتمائه الوطني والعربي . ففي خطبة الجمعة بمسجد الإمام الحسين في كربلاء أعلن الشيخ أحمد الصافي ممثل المرجع الأعلى في خطبته وعلى لسان السيد السيستاني قوله: إننا نعتز بوطننا وبهويتنا وباستقلالنا وبسيادتنا، وإذا كنا نرحب بأي مساعدة تقدم إلينا اليوم من إخواننا وأصدقائنا لمحاربة الإرهاب، ونحن نشكرهم عليها، فإن ذلك لا يعني في أي حال من الأحوال أن نغض الطرف عن هويتنا واستقلالنا، كما ذهب إليه بعض المسؤولين في تصوراتهم . وأكد السيستاني في هذه الكلمة أن "العراق سيكون كما كان دائماً منيعاً إزاء أي محاولة لتغيير هويته وتبديل تراثه وتزييف تاريخه" .
كلام واضح وصريح استطاع أن يتصدى للنزعة العنصرية الاستعلائية التي أخذت تتحكم في إدارة السياسة الإيرانية ضمن توجه إمبراطوري بعيد عن كل ما بشرت به الجمهورية الإسلامية وبالذات اعلانها العداء القوي للعهد الإمبراطوري وتأسيسها دولة للتصدي للاستكبار العالمي ونصرة المستضعفين "سياسة التبرؤ من الكفر والاستكبار وأهله" "موالاة المستضعفين ونصرتهم"، الخطاب الإيراني الجديد المفعم بالميول والتوجهات الإمبراطورية بما تتضمنه من استعلاء وغطرسة واستكبار، كشف المكون الحقيقي للمشروع الإيراني، وأوقع إيران في مأزق مصداقية الخطاب السياسي المعلن أولاً، وفي صدمة الرفض والفشل ثانياً .
يبدو أن الخطاب الاستعلائي العنصري الإيراني جاء متعجلاً وهو بقدر ما أثار من استياء للعراقيين والعرب بقدر ما كان الحافز الأهم للتصدي للاطماع الإيرانية في اليمن، والحيلولة دون تحويله إلى عراق آخر يعول فيه الإيرانيون ارتكازاً على قاعدة طائفية (الحوثيون) لتفريع اليمن هو الآخر من هويته العربية والانحدار به نحو هوية طائفية ليست لها جذور قوية في اليمن باستثناء جماعة "أنصار الله" الحوثيين التي لا تمثل إلا العدد الضئيل من أبناء "الطائفة الزيدية" التي هي جزء أصيل من المكون الشعبي اليمني، والأقرب إلى أهل السنة من أي طائفة أخرى .
أخطأ الإيرانيون حساباتهم في أقل من شهر ثلاث مرات، والآن هم في مرحلة الاختبار الصعب هل يكررون الخطأ للمرة الرابعة في ردود فعلهم على الضربات التي يوجهها طيران "عاصفة الحزم" للحوثيين وأنصار علي عبدالله صالح أم سيستخلصون الدروس من تلك الصدمات الثلاث ويقدرون جيداً، أن مشروع الهيمنة الإيرانية على العالم العربي ونزعة تأسيس قوة إمبراطورية مهيمنة محكوم عليها بالفشل، تماماً كما هو المشروع الصهيوني الاستيطاني، والمشروع التركي العثماني، لسبب محدد وواضح أن هذه المشروعات السياسية التي تتصارع على الهيمنة والسيطرة الإقليمية تجاهلت تماماً أن الأرض التي تتصارع عليها لها أصحاب، وهؤلاء لهم تاريخهم ولهم حضارتهم، وإن كانوا قد فرّطوا في هذا وذاك فإن الصحوة العروبية التي فجرها التطاول الإيراني على العراق وعلى اليمن، والتوجه العربي نحو تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة يمكن أن يؤسس لنظام "أمن جماعي عربي" يعد في حد ذاته بمثابة مؤشر على عودة عربية للمشاركة في إدارة الإقليم الذي نعيش فيه بعلاقات نأمل أن تكون تعاونية مع من يريد خاصة إيران وتركيا، لكنها حتماً ستبقى صراعية مع الكيان الصهيوني . إن إدراك إيران لمثل هذه الحقيقة أمر ضروري ومهم بدلاً من الوقوع مجدداً في حساباتها الخاطئة وتلقى صدمة رابعة .
نقلا عن صحيفة الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.