سمير فرج: أزمة مضيق هرمز كشفت حجم الانشقاق داخل مراكز القرار الإيرانية    الرئيس اللبناني: الاتصال مع نتنياهو غير وارد عندي مطلقا    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    نجم مانشستر سيتي: هدفي الوصول لأفضل جاهزية قبل المونديال    ضبط صانعة محتوى بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء في السيدة زينب    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    صحيفة: البنتاجون يحول الصواريخ المخصصة لدول أوروبا إلى مخزونات الجيش    نظام دعم جديد للزوجات المطلقات في الطائفة الإنجيلية بمصر    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    إزالة 13 وصلة مياه مخالفة في حملة مكبرة بالفيوم    ماكرون يدعو لإعادة فتح مضيق هرمز ويثمن استقرار وقف إطلاق النار ليشمل الساحة اللبنانية    الزمالك يواجه إنبي.. تعرف على موعد اللقاء القادم    دبلوماسي سابق: سموتريتش حسم أمر خطة للاستيلاء على الضفة الغربية    مصرع شخصين إثر تصادم تروسيكل وسيارة نقل بديروط في أسيوط    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء بهدف الربح    القبض على سائق ميكروباص بتهمة تقسيم خط السير في الجيزة    بالأغاني الوطنية.. مسرح 23 يوليو في المحلة يحتفل بذكرى تحرير سيناء    السبت المقبل.. 6 أفلام قصيرة مستقلة بمركز الإبداع الفني بحضور صناعها    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    أيمن فؤاد يستعرض كيف تحول استدراك المخطوطات التركية إلى أكبر موسوعة لتاريخ التراث العربي    قريبا.. إطلاق قصر الثقافة الرقمى    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    انتهاء فترة عقوبة السائح صاحب المطاردة الشهيرة أعلى كوبرى أكتوبر فى يونيو    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    "صحة النواب" تناقش طلبات إحاطة بشأن مشكلات المستشفيات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: إلزام قناة «مودرن إم تي أي» بأداء مبلغ 100 ألف جنيه ومنع ظهور هاني حتحوت 21 يومًا    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    مواعيد مباريات الخميس 23 أبريل 2026.. قمة الزمالك ضد بيراميدز ونهائي سيدات الطائرة    السيطرة على حريق شقة بمزرعة البط في شبرا الخيمة    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد عبدالجواد مستشار السادات والرئيس الأسبق:
"سوزان" أضاعت مبارك.. وكرسى الحكم خدعه إعلامنا "سداح مداح" ورموزه أصبحوا زعماء
نشر في الوفد يوم 27 - 02 - 2015

ستة عشر عامًا قضاها محمد عبدالجواد مستشاراً إعلامياً فى رئاسة الجمهورية منها (4) سنوات مستشاراً للرئيس السادات، و(12) سنة تبوأ نفس المنصب مع مبارك.
ومن الطبيعي أنه يعد بمثابة خزانة أسرار وهو الذي دفع «الوفد» للقائه، حيث فجر العديد من المفاجآت وكشف عن أسرار عديدة، وأكد فى حواره أن حكم الإخوان ضد طبيعة الشعب المصرى لأنه لا يتناسب مع مكانتها وحضارتها وتاريخها، بعدما حاكوا المؤامرات والدسائس بمنتهي السذاجة والاستهتار وهبط «مرسى» من خلال خطبه بمنصب الرئاسة إلى مستوى غير مسبوق.. كما أكد أن الرئيس «السادات» أفرج عن الإسلاميين وتبناهم ومد لهم يد العون وأكرمهم فردوا إليه الجميل وقتلوه.
واصفًا الإعلام المصرى في هذه الفترة بالسداح مداح لأن الإعلاميين ضربوا عرض الحائط بالقواعد المهنية وتحولوا إلى زعماء وقادة وموجهين للرأي العام، مضيفاً أن «مبارك» ظلم ظلماً شديداً عندما تولى رئاسة حكم مصر بعد «عبدالناصر» و«السادات» لأنها كانت أكبر من إمكانياته، فترك زوجته وابنه يسيطران على مفاصل الدولة خلال العشر سنوات الأخيرة سعياً وراء التوريث الذى أطاح بهم وبمبارك شخصيًا.
فى ذكرى ثورة 25 يناير.. كيف تقرأ المشهد السياسي الراهن لمصر؟
- أهم ما حدث في المشهد السياسي هو ما فعله «السيسى» وسوف يسجله التاريخ دون شك على أنه عمل بطولى بكل المقاييس لأنه منع المخطط الدولى للإخوان من الاستمرار فى حكم مصر، ولهذا أخشى علي الرجل من سيناريو «عبدالناصر» الذي لم يكن يوماً ما شيوعياً أو عميلاً للكتلة الشرقية إطلاقاً ولكنه اضطر إلى ذلك ودفع دفعاً له، وثورة يوليو 1952 كانت مباركة من الأمريكان والغرب لأنها كانت بداية جيدة لأمريكا بأن تضع قدمها في الشرق الأوسط وظل «كافرى» السفير الأمريكي يعتبر «عبدالناصر» ابناً له حتى بعد أن أحيل إلى المعاش واتخاذه «روما» مقراً له، ومع ذلك «عبدالناصر» عارض حلف بغداد وأفسد المخطط الأمريكى لعمل قواعد فى الشرق الأوسط عن طريق هذا الحلف، وهنا يوجد تشابه بين ما أفسده «السيسى» وما أفسده «عبدالناصر» للغرب من مخططات. ولا شك أن أمريكا هي التي أنهت أزمة عدوان 1956 على مصر وقالوا لفرنسا وإنجلترا وإسرائيل اخرجوا من مصر ولم يكن للإنذار السوفيتى أي قيمة لولا «أيزنهاور» الذي اتخذ قراره بالقوة والحسم ما كانوا انسحبوا ولهذا حيكت مؤامرات كبيرة ضد «عبدالناصر» انتهت بقتله معنوياً في 67، وأخشى أن يتم تنفيذ مخطط اغتيال «السيسى» معنوياً لهذا التشابه فى المواقف.
ولكن الرئيس «السيسى» لا يهتم إلا بالإنجازات مثل السادات الذي أقدم على قرارات تاريخية؟
- هذا صحيح، فالسادات كان عبقرياً وأقدم على قرارات ومشروعات كبرى وأنجز وكل ما فعله كان من وحى خياله وبطريقة الصدمات الكهربائية ويكفي قرار الحرب الذى قال عنه معظم العسكريين في العالم إنه تاريخى ومعجزة ولكنه أقدم عليه ونجح في 1973 وأيضاً قرار سفره إلي القدس الذي قيل عنه إنه أفضل ما في تاريخ البشرية وأهمها حدثان، الأول نزول الإنسان علي سطح القمر، والثانى نزول «أنور السادات» فى مطار «بن جوريون» والعالم كله توقف ليشاهد هذين المشهدين، ولكن «السيسى» يدرس قراراته جيداً ويستشير ويتأنى ثم يتخذ القرار.
إذن معظم التحديات من الخارج؟
- نعم.. وأهمها المؤامرات الغربية والأمريكية لأن الداخل مقدور عليه، و«السيسى» مع الجيش ومساندة الشعب له وعودة الشرطة بقوة يستطيعوا الوقوف في وجه المخططات الداخلية والحفاظ على «السيسى» بمساندته ودعمه الدائم والمستمر ضد مخططات الخارج.
هل تم تحديد شكل الدولة التى نسعى إليها؟
- نعم ستظهر بعد الانتخابات البرلمانية، ولكن يقلقنى أن تختلف الأحزاب وتتشتت ثم إن الناس تتساءل ماذا يفعل «الجنزورى»؟ ولصالح من؟ وما طبيعة قائمته الانتخابية، والرئيس قال ليس له علاقة بقائمة «الجنزورى» وبقى له (6) أشهر يجهز قائمة والمفترض أن نتعاون ولا نتفرق لأننا نواجه خطراً خارجياً. وهو بعودته وقائمته يزيد انقسام الشارع السياسى.
ماذا عن دور الإعلام في تحقيق أهداف ثورتى 25 يناير و30 يونية؟
- رغم هذا الدور الذي لا يستطيع أن ينكره أحد، إلا أن الإعلام في أزمة لأننا نري بعض الإعلاميين يهاجمون ثورة 25 يناير، ومازال يتخبط وفي حاجة إلى مراجعة دقيقة، وليس به ضوابط وأصبح إعلام سداح مداح مع أننا في فترة حساسة، والإعلاميون أصبحوا سياسيين وتحولوا إلى زعماء وموجهين وقادة ولم يظلوا إعلاميين.
كيف يصنع الإعلام الديكتاتور؟
- الإعلام كان ومازال يستطيع أن يصنع الديكتاتور، ولكننا لسنا في حاجة إليه ولم نصبح في عصر الديكتاتوريات بعدما حدث في 25 يناير و30 يونية، الشعب لم يعد يتحمل ديكتاتوراً، ثم إن «السيسى» لا يرضى أن يتحول إلى ديكتاتور، مع أنه يحتاج أن يكون له نفوذ وسلطة أكبر مما أعطاه له الدستور من سلطات، ومع هذا أعتقد أن الرجل لديه من الحكمة لكي يستطيع أن يمرر الأمور بمساندة الشعب له، ولهذا الإعلام في حاجة إلي نظرة هادئة عاقلة لصياغة مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.
كيف تسلل الإخوان خلال حكم السادات لمؤسسات الدولة؟
- أولاً الرئيس «السادات» كان يواجه خطرين، أولهما خطر تغلغل السوفييت في القوات المسلحة والبلاد بشكل عام، وبالتالى نشأ في مصر نتيجة لوجود السوفييت من تسلقوا واعتنقوا الفكر الشيوعى، فقام «السادات» بطرد السوفييت في عام 1972، لأنهم كانوا حكام مصر، فقد طرد (117) ألف روسى حتي يتخذ قرار الحرب، وكيف له أن يحارب إسرائيل ويحرر أرضه وكان علي كل قطعة سلاح جاسوس روسى. «السادات» كان يرى أنه حتي يحارب الشيوعيين في الداخل فلابد له من تكوين اتجاه إسلامى من وجهة نظره أن يكون إسلامياً سياسياً معتدلاً، ولم يكن يخطر على باله في أي لحظة من اللحظات أن الذين أفرج عنهم وتبناهم ومد لهم يد العون وأكرمهم هم من سيقتلونه.
هل تم هذا وفق نصيحة أمريكية كما يقول البعض؟
- لا.. ويخطئ من يظن أن «السادات» كان يستمع إلى أحد، سوى نفسه، ويملك من الخبرة والرؤية والحنكة السياسية ما يؤهله لاتخاذ ما يشاء من قرارات.
وهل كانت ستتحول مصر إلي الشيوعية لو لم يتعاون السادات مع جماعة الإخوان؟
- بالطبع لا.. لأن الدين مكون أساسى في حياة الشعب المصرى، ولكنه الدين الإسلامي الوسطى المعتدل بعيداً عن الجماعات المتشددة المتطرفة والتي تتخذ الدين كمذهب سياسى، ولو عاش «السادات» لأصبحت مصر دولة عظمى لأنه كان ينتظر أبريل 1982 وخروج آخر جندى صهيونى من سيناء، وكان «السادات» سيتفرغ لحكم مصر، حيث كان لديه من المشروعات والنظريات التي تجعل من مصر دولة ديمقراطية حديثة كما كان يراها «محمد على» والخديو «إسماعيل» و«السادات» بدأ فى هذا لكن على استحياء.
ولكن كيف أصبح محمد عثمان إسماعيل مستشاراً للسادات وكان إخوانياً؟
- هذا الأمر كان مسألة مؤقتة، ولم يكن «السادات» ينوى الإبقاء على عثمان في هذا المنصب ولم يكن أحد يستطيع أن يتنبأ بأفكار الرئيس «السادات» لأنه كان لديه أفكار تصب فى أن تجعل مصر دولة مدنية حديثة، وليست دولة رجعية ذات فاشية دينية.
ولماذا تم تكليفه بعمل التنظيم الإسلامى في الجامعات؟
- هذه أيضاً كانت خطوة مؤقتة من قبل الرئيس «السادات» وهكذا هي السياسة لها ظاهر ولكن هذا الظاهر يكون له بواطن كثيرة لا يعلمها إلا من يدير الأمور.
لكن السادات كلف أيضاً مستشاره الإخواني بمنصب محافظ أسيوط مما أشعل الفتنة؟
- بالفعل اشتعلت الفتنة ولكن ربما لا يكون «محمد عثمان إسماعيل» سبباً فيها لأنى أعتقد أنه لم يكن ذا اتجاهات خطيرة إلى هذا الحد.
ألم تكن هذه الفتنة أحد أسباب اغتيال السادات؟
- نعم.. هذه الفتنة كانت عاملاً أساسياً، بالإضافة إلى المؤامرة الخارجية، ومازلت أعتقد أن كان هناك مؤامرة ولها شركاء في الداخل لاغتيال «السادات».
وما تلك الأطراف الخارجية؟
- دون شك أن «رونالد ريجان» الرئيس الأمريكي الأسبق كره «السادات» على قدر ما كان «كارتر» يحب «السادات» لأن «ريجان» جاء بسياسة إسرائيلية بعدما سيطرت إسرائيل عليه، حيث محو «كارتر» من الوجود وأسقطوه، وجاء «ريجان» الذي لم يكن يطيق «السادات»، وبالتالى ما حدث بعد ذلك أعتقد أن المخابرات الأمريكية كان لها دور فاعل فيه.
كنت من الذين سافروا مع السادات إلى القدس فكيف كان يرى هذه الرحلة؟
- «السادات» ذهب إلى إسرائيل وكان يرى أن ما فعله خلال رحلته إلى القدس سيشق إسرائيل نصفين لو طال به الزمن ولكن لو العرب ساندوه لتم هذا ولكنهم للأسف خانوه.
كيف؟
- عندما ذهبنا إلى زيارة «شاوسيسكو» وتم الاتصال المصرى الإسرائيلى في رومانيا ونحن عائدون قال «السادات» لنا في الطائرة «شوفوا يا أولاد مش ظهر أن «بيجن» زي غيره اللي بيقوله في الميكروفونات شىء وما يقوله في الغرف المغلقة شىء آخر.. وصمت!!» ثم مررنا على «الشاه» فى إيران، و«السادات» أبلغه بزيارته المرتقبة إلى القدس، ثم مررنا على «الرياض» ووافق الزعماء السعوديون ثم ذهب «السادات» إلى «حافظ الأسد» ووافق «الأسد» علي الخطة ثم ظهر لهم «صدام حسين» وأرعب جميع الدول العربية فتخلت عن «السادات» وعن مشروعه.
وهل كان حافظ الأسد ينوي إسقاط طائرة السادات فوق قبرص بالفعل؟
- نعم.. مع أن «السادات» قال له يا حافظ أنا رايح القدس وأنت عارضت ونعمل مثل إسرائيل واحد يعارض والآخر يوافق، وبالفعل وافق «حافظ الأسد» على هذا الكلام، ولكن قبل عودة «السادات» إلي القاهرة نجد أن «الأسد» يخون السادات وينوى ضرب طائرته فوق قبرص، وسأعلن «سراً» أن الذي منع «إسماعيل فهمى» وزير الخارجية من الذهاب إلي دمشق لأنه كان في مؤتمر وزراء خارجية العرب في تونس بيناقشوا تداعيات رحلة «السادات» إلي القدس، وعندما وصل إلي القاهرة الخميس مساء ذهب إلى وزارة الخارجية وقرأ البرقيات الشفرية كوزير للخارجية وكان من بينها برقية تؤكد أن طائرة «السادات» ستضرب بصاروخ فوق قبرص أثناء عودتها من دمشق والذي روى هذه الواقعة النائب «حسني مبارك» حينها، وهذا ما منع «إسماعيل فهمى» من السفر لأنه كان لديه هاجس أنه سيموت مقتولاً.
معني هذا أن استقالته لم تكن لموقف سياسي مخالف لموقف السادات؟
- نعم.. لأن شنطته سافرت إلي دمشق علي الطائرة «سى 130» وسافر حرسه الشخصي قبل موعد سفره الذي ألغاه بيوم واحد ولكنه ثاني يوم اعتذر عن السفر بعدما قرأ البرقية و«السادات» تحدث مع نائبه «مبارك» بشأن الخطاب الذي سيلقيه في الكنيست الإسرائيلى في الطائرة الهليوكوبتر ما بين المنزل والمطار وأعطى «السادات» توجيهاته بأن يعاد الخطاب حتى يراجعه «إسماعيل فهمى» قبل السفر، وكان «مبارك» لا يريد أن يفاجئ «السادات» بأن «إسماعيل فهمى» استقال شفوياً واضطر أن يقول له إنه استقال رسمياً ولهذا «السادات» قال: فلتجعل «موسى صبرى» يجهز الخطاب وسوف أقرأه ثم أعلن «السادات» استقالة «إسماعيل فهمى» ونحن راجعون إلي القاهرة.
ولماذا أبعد الرئيس السادات هيكل وما حقيقة الصراع بينهما؟
- الصراع بينهما كان واضحاً وصريحاً، وقد قالها «السادات» ل«هيكل»: يا هيكل أنا حاكم مصر فقط لا غير.
وما سبب هذه المقولة؟
- سببها عندما جاء «هنرى كيسنجر» وزير خارجية أمريكا وقابل الرئيس «السادات» بمفرده، وأراد «هيكل» أن يعرف ماذا دار بينهما ورفض «السادات» وقال قولته، مع أن «هيكل» تقرب جداً من «السادات» وكان مهندس 15 مايو 1971 ضد مراكز القوى الأغبياء الذين كانوا تاركين «السادات» بين (4) عساكر فقط لأنه لم يكن يخطر على بال أحد من قادة الناصريين أن يظهر «السادات» بهذا الدهاء والذكاء والحنكة والعبقرية فقبض عليهم جميعاً.. وكان «هيكل» هو و«عبدالناصر» شخصاً واحداً دون مزايدة ولم يكن يعرف أحد من هو «ناصر» ومن هو «هيكل» وقد رأيت بعيني كثيراً من الوزراء ملطوعين في مكتب «نوال المحلاوى» سكرتيرة «هيكل» حتى يقابلوا الأستاذ «هيكل»، والحق يقال إن «هيكل» بذل مجهوداً خطيراً جداً وأكثر من جبار لكي يصل إلي ما وصل إليه في عهد «ناصر» والمسألة لم تكن مفروشة بالورود بالنسبة له، ولكنه في النهاية أصبح المستشار الفعلى والحقيقى بل الأوحد ل«عبدالناصر».
إلى أي مدى ظلم هيكل «السادات»؟
- دون شك «هيكل» ظلم «السادات» لأنه لم ينس أبداً أنه اعتقل فى عهده، وللعلم ليلة ما بدأت الاعتقالات اتصل بي وزير الداخلية «نبوى إسماعيل» في وكالة أنباء الشرق الأوسط وطلب مني أن أنبه على زملائى بوجود أخبار مهمة ستنشر الساعة (10) مساء، وبالفعل اتصلت ب«إبراهيم نافع» حيث كان في الإسكندرية واتصلت بباقي الزملاء حتي يتواجدوا في مكاتبهم، والحقيقة إن من ذكاء «السادات» قال لى «نبوى» سوف يملى عليك أسماء فلا تنشرها إلا بعد أن تقرأها لى «رغم الثقة الشديدة التي كان يثقها فى «النبوى إسماعيل». وثاني يوم جاءني كشف اعتقالات سبتمبر 1981 وفوجئت أن به اسم «هيكل» فقلت له: سيادة الرئيس: مال «هيكل» وما علاقته بالفتنة الطائفية سيادة الرئيس؟..
فقال: لا فيه له دور..
فقلت: سيادة الرئيس سنفتح على أنفسنا أبواباً كثيرة لأن «هيكل» له علاقات قوية وجيدة فى الغرب.
فقال: نعم ولكنه داخل في الفتنة الطائفية! وتم نشر الأسماء وتم القبض عليهم واحتجازهم بمن فيهم «هيكل».
الفتنة الطائفية أم الفتن السياسية؟
- في هذه الفترة كانت هناك فتن سياسية وطائفية ولكن الحقيقة أن المهندس الأكبر لاعتقالات سبتمبر 1981 كان «النبوى إسماعيل»، وللأسف الشديد استطاع أن يقنع «السادات» بها خاصة بعد أن قضى علي «منصور حسن».
كيف قضى عليه؟
- سجل ل«منصور حسن» (4) شرائط في منزله وأعطاها للرئيس «السادات»، وقال: أعرف أن سيادتك بتعامل «منصور» مثل ابنك، ولكن لمصلحة الوطن أرجو أن تستمع إلى هذه الشرائط، وتتخذ ما تراه مناسباً، وهذه الرواية حكتها لي السيدة «جيهان» حيث كانت تعرف أن «منصور» من أصدقائى فقالت: الحق صاحبك «منصور» راح في داهية، وحكت أن «النبوى» مسجل له لأن الرئيس كان مكلف «منصور» بالاتصال بالمعارضة وكان يقابلهم في منزله ويناقشهم وعليه كان لابد له أن يتبحبح معهم بعض الشىء ويوافق على بعض الحوارات التي تقال، فسجل له «النبوى» وقال للرئيس إنه يمسك العصا من المنتصف، وبالفعل اتخذ السادات قراره بإبعاد «منصور حسن».
إذن بعض قرارات السادات كانت متسرعة؟
- الرئيس «السادات» كان يعرفنا جميعاً ويحفظنا واحداً واحداً، ولم يستطع أحد أن يضحك عليه ولا نصدق أن فيه أحداً من اللي بيقولوا إنه كان قريباً من «السادات» وكان بيقول له أو ينصحه أو يشير عليه، هذا لم يحدث ولكن «السادات» كان ذكياً ويحصل من كل واحد من المجموعة التي حوله علي أفضل ما لديه من الأداء.
هل كان يقبل الواسطة؟
- طلب مني أن أتوسط لدي الرئيس عدد من جهابذة الحكم، مثلاً الدكتور «صوفى أبو طالب» رئيس مجلس الشعب وكان رئيس جامعة القاهرة من قبل وكلف بإقامة حفلة لتوزيع النياشين لخريجي الجامعة المرموقين وكان أحد المكرمين في الاحتفال هو الدكتور «وحيد رأفت» الفقيه ونائب رئيس حزب الوفد، وعندما أذاعوا اسمه لتكريمه رفض هذا التكريم أمام «السادات» وهذا الجمع كله ولم يصعد ليتسلم النيشان وكانت لطمة شديدة جداً على رأس د. صوفى أبو طالب، الذي استدعانى وطلب مني أن أتوسط لدي الرئيس «السادات» لتمرير هذا الموقف الخارج عن إرادته فقلت له: كيف أتوسط لدي الرئيس وأنت رئيس مجلس الشعب، ولم أتوسط إلا لزملائى الصحفيين.
مثل من؟
- مثل إبراهيم سعدة وإبراهيم نافع، تحديداً وكثير من زملائى الصحفيين، مثلاً إبراهيم سعدة كان نشر مقالة ل«أحمد أبو الفتح» في أخبار اليوم دون أن يقرأها وكان بها نقداً للأوضاع الداخلية وفوجئت به يتصل بي ويقول لى: الحقني يا محمد أنا في ورطة شديدة، وحكي لي ما حدث وأيضاً حدث هذا مع إبراهيم نافع وقمت بعمل واسطة لهما لدي الرئيس وكان «مبارك» ونجحت في هذا.
وكيف عملت مع مبارك؟
- بعد وفاة الرئيس «السادات» ثانى يوم اتصلت بالنائب «مبارك» وقلت سيادة النائب تعلم طبيعة عملى بالرئاسة فهل استمر كما أنا. فقال: نعم أعلم واستمر. وهذه المكالمة علي قدر ما حمتنى على قدر ما أرهقتنى لأني أصبحت محل حقد ووشايات لا يتصورها أحد حتي تبطل هذه المكالمة، ولكن ما نفعنى في عهد «مبارك» أني لم أقترب من الداخل نهائياً وإلا كان تم القضاء عليَّ، مع أن هذه المكالمة صنعت لي برستيج لا أستحقه لأنى كنت ومازلت رئيس «وكالة أنباء الشرق الأوسط»، ولكن الكل كان يعتقد أني أستطيع أن أحكى، ولكن هذا لم يحدث مني على الإطلاق.
ظللت بجوار مبارك 12 سنة.. فما الذي لا يعرفه الشعب عنه؟
- أولاً الرئيس «مبارك» ظلم ظلماً شديداً جداً عندما جاء رئيسًا لمصر، ونحن اعتقدنا بعد مقتل «السادات» أن مصر في حاجة إلى مدير وليست في حاجة إلي زعيم مثل «ناصر» أو «السادات» وسعدنا جداً أن يكون «مبارك» هو المدير، ولكن الحقيقة أن مصر كانت أكبر كثيراً من «مبارك» ومن إمكانياته.
إذن هذا يفسر سوء إدارته لأزمة 25 يناير؟
- التوريث هو الذي أطاح بمبارك، وكان صعب علي الجيش أن يعظم ل«جمال مبارك» و«مبارك» كان عنيداً وأجبر على التنحى، والجيش هو الذي كتب بيان التنحي وليس «مبارك».
إذن.. جمال أضر بوالده؟
- مبارك الابن وزوجته التي لم تكن موفقة علي الإطلاق في سعيها لتوريث نجلها بالرغم من المشروعات الجيدة التي قدمها، إلا أن العشر سنوات الأخيرة من حكم «مبارك» كانت «طايحة» في البلد هي وابنها.
هل كنت تتوقع فشل الإخوان في حكم مصر؟
- كنت أري حكم الإخوان لمصر شيئاً غير طبيعى أو معقول وغير متوافق مع طبيعة الشعب المصرى، ومكانة مصر وتاريخها ودورها في المنطقة، ولكن الفشل بهذه السرعة لم أكن أتوقعه لأنهم تمكنوا من زمام الأمور في الدولة، وسيطروا على الأمن الوطنى والمخابرات العامة والرقابة الإدارية.
هذا أمر طبيعي في مصر لأنهم حازوا علي الرئاسة والوزارة والبرلمان؟
- نعم، ولكنهم أخطأوا أخطاء جسيمة أغضبت الشعب المصرى منهم، مثل خطأ «ستاد» القاهرة في ذكرى استشهاد «السادات»، ونصر أكتوبر واحتفلوا بقتلة «السادات»، ثم خطب «محمد مرسى» التى كان يصدرها للشعب كانت لا تدل على أن هذا الإنسان هو رئيس مصر الذي تستحقه بعد ثورة شعبية عظيمة لأن الحوار تدني وهبط إلي مستوى الحارة، فهبط «مرسى» بمستوي المنصب الرئاسى والصورة اهتزت بمنتهى القوة لدى الشعب، وأنا كرجل عاصرت حكاماً منذ الملك «فاروق» و«عبدالناصر» و«السادات» وعشت ورأيت كيف كانت تحاك المؤامرات والدسائس ولكنها لم تكن تنفذ بهذا الشكل والسذاجة والاستهتار الذي تم في عهد الإخوان.
هل ترى مستقبلاً للإسلام السياسي فى مصر؟
- بعد 30 يونية وظهور «مرسى» وجماعته بهذا الشكل المتدنى والاستحواذى والإقصائى أعتقد أنه انتهى إلى فترة طويلة جداً فى مصر.

محمد عبدالجواد فى سطور
تخرج فى كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة فؤاد الأول 1947.
عمل مذيعاً بالإذاعة المصرية.
عمل في وكالة أنباء رويترز 1950.
ملحق صحفي بالبرازيل 1951.
محرر سياسي ودبلوماسي لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
رئيس قسم الأخبار بجريدة الجمهورية.
مستشار إعلامي بمدينة شيكاغو 1962 - 1965.
رئيس مجلس إدارة وتحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط 1965 - 1984.
مستشار إعلامي للرئيس السادات 1977 - 1981.
مستشار إعلامى للرئيس مبارك 12 عاماً.
عضو مجلس شورى 1981 - 1987.
وكيل المجلس الأعلى للصحافة 1981 - 1998.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.