تجمزوا بالجميز حتى يأتيكم التفاح، ومرت عقود والمصريون ينتظرون التفاح الذى لا يأتى، فحلبوا الجميزة وأكلوا الحصرم حتى كاد ضرع الجميزة يجف، الملايين تحت خط الفقر، بيقضوا باقى عشاهم نوم. المصريون ثاروا على الأوضاع المتردية، واختاروا يوم 25 يناير عام 2011 للقيام بالثورة، وسقط النظام، وسقطت هيبة الشرطة، وتردت الأوضاع الأمنية، وعندما خطف الإخوان ثورة المصريين استردوها بثورة مكملة فى 30 يونية، ولم تتحقق أحلام المصريين فى العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية التى كانوا يتوقعونها بعد القيام بثورتين واسقاط نظامين وسجن رئيسين، الفقراء ازدادوا فقرًا وبعض الأغنياء ازدادوا غنى، نار الأسعار تحولت إلى كرابيج تلهب ظهور الغلابة وفواتير الكهرباء والمياه والغاز جردتهم من ملابسهم، تنازلوا عن كسوتهم لسداد فواتير الحكومة، حال معظم المواطنين من حال عادل إمام فى مسرحية شاهد مشافش حاجة، الشركة أرسلت له فاتورة تليفون رغم انه لا يمتلك «عدة»، من غير المعقول أن ترسل شركة الكهرباء فواتير استهلاك لمواطنين يقيمون فى غرفة أو غرفتين تزيد على الألف جنيه شهريًا، التيار يقطع بالساعات، والشركات تسرقهم بتقديراتها الجزافية، رئيس الحكومة اعترف بهذا الظلم، ووزير الكهرباء اتهم الإخوان باللعب من ورائه، ومستمرة ريمة تمارس عادتها اللئيمة، شركات الكهرباء وغيرها من المرافق مثل المياه والغاز، تقول للمواطن ادفع واتظلم، ويدفع المواطن راضخًا أمام عقود الإذعان التى أبرمتها معه شركات المرافق. لم يعد الفلاح يغنى كما كان يعتقد الأستاذ محمد عبدالوهاب، الفلاح بيلطم، الحكومة بتغنى عليه، رفعت أسعار جميع مستلزمات الانتاج، وخفضت أسعار المحاصيل، تخلت عن القطن، وضحكت عليه فى أسعار قصب السكر هذا الموسم، وفى الوقت الذى تم فيه رفع سعر السماد إلى أضعاف سعره، تحرك سعر طن القصب 30 جنيهًا فقط، هذا الموسم، وزير التموين قال: الفلاحون سعداء بهذا السعر، معتمدًا على أن ممثلين عن الفلاحين قالوا له ذلك، معتمدًا على سياسة «قالوا»، الذين يتحدثون باسم الفلاح ليسوا فلاحين، هؤلاء ينافقون الحكومة على حساب الفلاح، فدان القصب يا سادة يكلف الفلاح حوالى 12 ألف جنيه، وعائد الفدان قرابة 15 ألفًا، والوفر 3 آلاف جنيه. فى الوقت الذى يبلغ فيه إيجار الفدان أكثر من 5 آلاف جنيه، يبقى الفلاح خسران ألفين جنيه فى الفدان!! مازال المصريون يحتفلون بالأعياد، عيدًا، وراء عيد، ومازالوا يسكنون فى القبور، ويأكلون الأغذية الفاسدة، ويشربون المياه الملوثة، ويموتون على أبواب المستشفيات الحكومية ومازالوا صابرين صبر أيوب لعلها تفرج، يحتفلون هذه الأيام بعيد الشرطة، والعيد الرابع لثورة 25 يناير، وبعد شهور يحتفلون بثورة 30 يونية، ويترقبون الاستحقاق الثالث لانتخاب مجلس نواب، ولادته المتعسرة تجعل انجازه يوم عيد، وعيدًا وراء عيد، الناس عايشة على الأمل فى بكرة، عندهم ثقة فى الرئيس السيسى الذى يحاول أن يجنبهم أى معاناة، الرئيس حاسس بالناس ومقدر أنهم يعيشون يومًا بيوم، والناس حاسة بالظروف الصعبة التى يمر بها البلد، والاقتصاد المريض وحجم الديون المكبلة بها الدولة، التى بلغت التريليونات، رغم المساعدات العربية، الناس مكوية بنار البوتاجاز، ونار أسعار السلع الغذائية ومقدرة جهد الرئيس السيسى فى الحفاظ على الدولة المصرية من الانهيار ومعترفه بحجم الدمار الذى لحق بالبلد، ومتأكدة أن هدف الرئيس العبور من هذه المرحلة الانتقالية، ويريد أن يكون كل الشعب معه، صابرًا، ومثابر حتى تصل السفينة إلى شاطئ الأمان، قد يطول وقت تناول الجميز ولكن حتمًا سنحصل على التفاح، ويتوقف قطار التوريث ويلتحق ابن البواب بدرجاته وموهبته بأرفع المناصب، ونكف عن مطالبة على ابن الجناينى بالزواج من هنادى بنت عمه ليستر عليها، وتتزوج انجى من زميلها فى الجامعة الأمريكية لأنه من مستواها. الرئيس مقدر ظروف الفقراء ويعلم بالحياة الصعبة التى يعيشونها، قال عندما سئل عنهم رفقًا بالفقراء هدفنا تجنيبهم أية معاناة، أنا مهموم بهم أكثر مما تتصورون، ولو أطول أجيب من السما حتة لهم أجيبها لهذا الشعب العظيم، فصبرا آل أيوب، حتما ستفرج بعد أن كنا نظن انها لن تفرج.