16 ألف مهندس بكفر الشيخ يدلون بأصواتهم في انتخابات نقابة المهندسين    إقبال كبير من المهندسين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات النقابة بالمنيا    الداخلية تطلق قوافل إنسانية لتوزيع سلع غذائية بالمجان خلال رمضان    وفاة الراقصة كيتي فوتساكي عن عمر يناهز 96 عاما    مواجهات متزنة، نتائج قرعة دور ال16 لدوري المؤتمر الأوروبي    القبض على زوج أسفل منزل أهل زوجته في القطامية لهذا السبب    أطفال الإخوان!    من سيتي الأول ل توت عنخ أمون، كيف وثق المصريون القدماء قصة الطوفان    طريقة عمل البطاطس المحشية لحمة مفرومة، تسعد الصائمين على الإفطار    سعر عيار 21 والجنيه الذهب اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 بالتفاصيل    قطاع الكرنك بمصر للطيران يطلق باقات ترانزيت مجانية للمسافرين على الشركة الوطنية    مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    هدد أسرة زوجته بسكين.. وزارة الداخلية تضبط "بطل فيديو السلاح" فى القطامية    تموين بني سويف: تحرير 1735 محضرا ومخالفة تموينية خلال يناير    بعد تداول فيديو، ضبط متهمين في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بالغربية    الهلال الأجمر يقدم الخدمات الإنسانية للدفعة ال21 من الجرحى الفلسطينيين    الأول منذ 40 عاما.. بيل كلينتون يمثل أمام الكونجرس اليوم بسبب جيفرى إبستين    التمر باللبن مشروب رمضاني محبوب أم قنبلة سكر على مائدة الإفطار    خليه على فطارك.. عصير الليمون الدافئ يقوّي المناعة ويحمي من البرد في الصيام    الزراعة: ربط صغار المزارعين بسلاسل التصدير عبر الزراعة التعاقدية    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره السعودي    قرعة الدوري الأوروبي.. مواجهات قوية في دور ال16 أبرزها روما وبولونيا    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    انقلاب ميكروباص بكوبري قها بالقليوبية يُصيب 12 شخصًا ويشل الحركة المرورية    الصين تنصح رعاياها بتجنب السفر إلى إيران    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضي أيامه؟.. داعية تجيب    إطلاق خدمة الموافقات الإلكترونية.. غرفة القاهرة تمد الاشتراك بمشروع الرعاية حتى 31 مايو    موعد مباراة الهلال والشباب في الدوري السعودي    وزير التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي ركيزة لرفع كفاءة الاستثمار العام    الصحة: فحص 9.3 مليون طفل ضمن مبادرة الرئيس للكشف المبكر عن ضعف السمع لحديثي الولادة    حسم موقف ثلاثي الزمالك المصاب من مواجهة بيراميدز في الدوري    منظومة التأمين الصحي الشامل: 208 آلاف زيارة طبية في 6 محافظات خلال أسبوع    أفضل أدعية الرزق والسكينة في الجمعة الثانية من رمضان 2026..فرصة عظيمة لا تُعوّض    موجة من التقلبات الجوية الممطرة تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة نوة السلوم    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما باستضافة بسام راضي    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع «التنظيم والإدارة» تعديلات الهياكل التنظيمية    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    رويترز: تقارير مخابراتية أمريكية تكذب زعم ترامب عن الصواريخ الإيرانية    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    أحمد عبد الحميد: إسماعيل ياسين حظه أكبر من موهبته    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    اللجنة المصرية تنظم فعاليات ترفيهية في غزة ورسائل شكر لصنّاع الدراما    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    لقاء سويدان تكشف حقيقة حديثها عن شائعة الزواج من أحمد عز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علي هامش الاحتفال بمئويته
"لويس عوض" مُعلم الثقافة المصرية
نشر في الوفد يوم 13 - 01 - 2015

احتفلت مصر الاحد الماضي بمئوية المفكر والناقد والكاتب المصري الكبير الدكتور لويس عوض، وهو لمن لم يعرفه مناضل مصري ايضا، عرف السجون والمعتقلات في الحقبه الناصريه، ولطالما كان خصوم الناصريه يغمزون من قناة هذا الاستاذ الجامعي الذي وضع في احد اشد المعتقلات واكثرها قسوة.
وفرض علي لويس عوض الاشغال الشاقه، -اعتقل عام 1959مع من اعتقلوا من الشيوعيين وافرج عنه في 2 يوليو 1960- وبدلا من ان يمارس دوره في بناء العقول ، اجبر علي ممارسة دور اخر هو هدم وتفتيتت الجرانيت والصخور في معتقل الواحات! والغريب انه رغم اعتقاله الا انه كان من اكثر نقاد الناصريه رصانة ، واكثرهم موضوعيه، ودلك علي الرغم من قسوة الاعتقال ومرارته.
شهاداته العلمية وابداعه وكتبه
- طبقا لما كتبه الدكتور لويس عوض عن نفسه في اوراقه الخاصة المنشوره بعنوان اوراق العمر - سنوات التكوين الصادره عن مكتبة مدبولي ، ووفقا لما دونته عنه موسوعة " ويكيبيديا" فان لويس عوض من مواليد قرية شارونه مركز مغاغه بالمنيا عام 1915. نال ليسانس الآداب، قسم الإنجليزية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1937. وحصل على ماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كامبريدج سنة 1943 ودكتوراة في الأدب من جامعة بريستن عام 1953 وعندما حصل على هذه الشهادات عمل مدرسا مساعدا للأدب الإنجليزي ثم مدرسا ثم أستاذا مساعدا في قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة القاهرة (1940 - 1954م) ثم رئيس قسم اللغة الإنجليزية، عام 1954م وقام بالأشراف على القسم الأدبي بجريدة الجمهورية عام 1953
أهم كتبه هي الكتب الأكاديمية الثلاثة التي درست في الجامعة وضع الأساس النظرى للمنهج التاريخي في النقد : الأول: فن الشعر لهوراس عام 1945
الثاني: بروميثيوس طليقا لشلى عام 1946 الثالث: في الأدب الإنجليزى الحديث، عام 1950
ومن أهم أعماله؛ مذكرات نشرت في كتاب سلف ذكره بعنوان "أوراق العمر"، روايته الشهيرة "العنقاء" ومقدمتها التي سجل فيها ما عاشه في سنوات شبابه هذا إلي جانب "ديوان بلوتو لاند وقصائد أخرى"، كتاب تاريخ الفكر المصري الحديث، مقدمه في فكر اللغة العربية، المسرح العالمي، الاشتراكية والأدب، دراسات أوروبية، رحلة الشرق والغرب، أقنعة الناصرية السبعة، مصر والحرية. كتاب اباطيل واسمار لمحمود شاكر ناقش كثيرا من ادب لويس عوض لمؤثرات 1965دراسات في النظم والمذاهب، عام 1967دراسات في الحضارة،البحث عن شكسبير، عام 1968،تاريخ الفكر المصري الحديث ج1، عام 1969دراسات أوروبية، عام1971
أقنعة الناصرية السبعة - مناقشة توفيق الحكيم ومحمد حسنين هيكل، عام 1976
مقدمة في فقه اللغة العربية، عام 1980
تاريخ الفكر المصري الحديث، الثورة الفرنسية، صورة دوريان جراى،شبح كونترفيل
مذكرات طالب بعثة كتبت في عام 1942, و نشرت لأول مرة في الستينات ،الإيراني الغامض في مصر
مواقع تقلدها
عمل مديرا عاما للثقافة بوزارة الثقافة، عام 1959
عمل مستشارا ثقافيا لدار التحرير للطبع والنشر، عام 1961
عمل مستشارًا لمؤسسة الأهرام (1962 - 1982)
عمل أستاذا للأدب المقرن، جامعة كاليفورنيا.
كان عضوا في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية حتى عام 1973
كان أول رئيس مصرى لقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة
من كتبه التي أثارت جدلا واسعا مقدمة في فقه اللغة العربية وقد اتهمه بعض النقاد والقراء بأنه هدف من خلال كتبه إلى تزوير العربية والتهجم على الإسلام وقد تم سحب الكتاب من السوق المصري بعد نشره. توفى في شهر أغسطس 1990
جوائز حصل عليها
وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى في عيد العلم عام 1996.
وسام فارس في العلوم والثقافة الذي أهدته إليه وزارة الثقافة الفرنسية عام 1986.
جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1988.
أدبه وفكره
خاض الدكتور لويس عوض علي مدار حياته التي اثمرت نحو 50 مؤلفا تقريبا ، فضلا عن العديد من الدراسات والمقالات، معارك عديده، من اهمها معركته مع اللغه العربيه، والتي استتبعها هجوم حاد وعنيف عليه ، فهو من دعاة احياء النزعه الفرعونيه، وهو ضد قصيدة الفصحي ، وضد الشعر العمودي ، وله دراسه مهمه بعنوان " حطموا عمود الشعر " وحينما التقيته في النادي الثقافي والذي كان قريبا تلك الايام من مبني السفاره الاميركيه في جاردن سيتي، ولااظنه مفتوحا الان، وكنت انذاك اراسل عددا من الصحف الكويتيه، من بينها صحيفة الرأي العام الكويتيه الاعرق علي الاطلاق، لمؤسسها عبد العزيز المساعيد، والتي انتقلت ملكيتها الي اسرة بودي حاليا واصبحت تصدر تحت اسم " الراي" فان الدكتور لويس استذكر بالاشاده هذه الصحيفه ، وقال لي : انا مدين لها لانها وقفت معي في معركتي مع قضية اللغه العربيه والشعر العمودي ولهذا وافقت علي محاورة الراي العام لي".
ذكريات في النادي الثقافي
لنا ذكريات بديعه انا والدكتور لويس عوض في هذا النادي ، واذكر انه كان من عشاق تناول " البيره" في النادي الثقافي، ولانه لم يكن سبق له معرفتي ، الا كمحرر بمجلة صباح الخير ،وكان له فيها حفنة من الرفاق والاصدقاء ، منهم عبد الرحمن الشرقاوي وصلاح حافظ وصلاح جاهين وفتحي غانم وغيرهم .. لذا فانه حينما اراد ان "يكتشفني" فيما اذا كنت ممن يتثقون بثقافة ابناءمجلة صباح الخير ام لا، وكانوا في الاغلب ممن يتناولون المشروبات الروحيه ، كالبيره والويسكي، فانه سالني علي استحياء : "ممكن يااستاذ شربيني ناخد شوبين بيره مع بعض"؟ وبعد ان افرغ زجاجته الاولي ، فانه عاود سؤالي مجددا ، والحوار بيننا ممتد ومتواصل بسلاسه ويجوب العديد من المناطق، حول روايته العنقاء، وديوانه بلوتولاند وكتابه تاريخ الفكر المصري الحديث ، فضلا عن دراسه شهيره اثارت جدلا عارما عندما نشرت في مجلة المصور ( زمن الاستاذ مكرم محمد احمد) بعنوان : المعلم يعقوب .... قائلا لي بموده اشد لازلت اذكرها في نبراته : " ممكن ناخد كمان شوبين بيره" واضاف: الشعب الانجليزي لايمكن ان ينهي يومه عمله الشاق الذي يمتد لاكثر من اثنتي عشرة ساعه في اليوم من دون ان يحتسي شوب بيره وكانه يغسل متاعب اليوم كله علي ضفافها.
المشروع الثقافي للدكتور لويس
علي الرغم من المجلس الاعلي للثقافه في مصر اصدر كتابا بهذا العنوان ، يطل فيه علي مشروع الدكتور لويس عوض الثقافي ، الاان الدكتور عوض تعرض الي هجوم نقدي عنيف، حتي من جانب شقيقه الدكتور رمسيس عوض، فلم يكن حديثه عنه مرحبا به علي وجه القطع ،كما ان الدكتور لويس كتب في " اوراق العمر" عن ادق مراحل حياته وهي مرحلة الطفوله، حيث روي تفاصيلا عن والده الذي كان سكيرا ، وكانت زوجته- والدة لويس- تعيره بانه" متلاف وتذكره بتصرفاته ايام ان كنا في السودان. كانت تذكره امامنا بحادث غريب جزي في الخرطوم، فقد كان يخرج في الليل كثيرا الي النادي المصري، او ربما الي بيت من بيوت اصدقائه، ويقضي السهره مع اخوانه بين كئوس الويسكي والمزه المعتبره من كبد الدجاج والترمسالخ ... ويلعبون البوكر حتي الثانيه صباحا وكان ابي في العاده يخسر في القمار" ومع ان والده علي حد قوله كان يخسر خساره محتمله، الا انه ذات ضربة بوكر خسر كل صندوق والدته من المجوهرات !
ولعل اكثر ماازعج اسرته او شقيقه الدكتور رمسيس عوض من شقيقه هو وصفه لاسرته بقوله ( انطباعي العام اننا اسره مفككه ، ولكني لااستطيع ان احكم ان كان تفككنا يضاهي او يزيد او يقل عن تفكك اكثر الاسر المصريه" ، كما ان روايته لبعض اسرار والده العائليه ، وايضا عن تعرفه المبكر علي مجتمع "البغاء" وكيفية ولوجه الي هذا العالم ونشر بعض تفاصيلها، فضلا عما افرده من حديث عن عائلته في فصول بعنوان " فلكلور العائله" و" ثمانية بروفايلات "..لعل هذا وذاك ما دفع شقيقه الدكتور رمسيس عوض للانزعاج منه والرد عليه .
يتحدث الدكتور عوض عن مسقط راسه شارونه فيورد مانفهم منه انها" كانت بها بعض الاثار في صحرائها الشرقيه حيث مدافنها. اذكر انني ذات صباح كنت وانا غلام اقطع هذه المنطقه الصحراويه مع ابن خالتي وكان مثلي غلاما، واذا به ينحني ويلتقط حجرا صوانيا مستطيلا منحوتا كانه زلطه في صورة تمثال صغير طوله عشرون سنتيميترا سألته" ماهذا؟" فاجابني ببساطه " زب كفري" ولم افهم ، ولكني خجلت من السؤال لبذاءة التعبير وسكتنا ،ولكن بعد ان عدنا الي بيته اشتد فضولي فسالته : " ماذا يعني كفري" اجاب : يعني من ايام فرعون".
يتحدث عن جدته ( او امي الست كما اسماها) فيروي لنا انها كانت امراه بدينه مسنه تجلس دائما في حوش دارها بجوار طاحون ضخم لايستعمل
ويتحدث عن اسرته عموما فيقول" لانكذب ولا نعرف كيف نكذب حتي للمجامله او لتجنب الحرج او الخروج من المآزق فالكلمه عندنا لها معني واحد فقط وهو ماتقوله الكلمه ومنها اننا عاطلون من الذكاء الاجتماعي... ونخجل ايضا من التعبير عن عواطفنا ومشاعرنا . نحب في صمت ونعجب في صمت ..."
كتب عن والده يقول : لم يكن ابي "مغفلا" او حتي "ساذجا"، بل كان رجلا " دغري"... ولم يكن ابي متدينا بالمعني المالوف. لم يكن يصلي او يصوم حتي في يوم الجمعه الحزينه علي العكس من امي ...لم يكن ابي ملحدا ولكنه كان فيما اطن لاادريا .
عند منتصف النهار تبدأ طقوسه : " يشرب ابي نبيذه علي مهل ، ويمز بالترمس حتي تاتيه امي بطبق من كبد الفراخ والقوانص او صدر فرخه او شيئا من هذا القبيل، وقلما كان ياكل اللحم.
وفي الليل ، نحو التاسعه كان هذا الطقس يتكرر من جديد. زجاجة النبيذ والمزه او العشاء الخفيف واللغو ثم النوم . وكانت مهمة اختي العبيطه مرجريت هي تغيير الفوطه المبلوله مرتين صباحا ومساء لتحتفظ الزجاجه ببرودتها ...
وفي فصل بعنوان ثمانية بروفايلات يعود للحديث عن هذه الشقيقه العبيطه وكيف انه في كل اسره يوجد ولد لو بنت عبيطه، وان الاسره تخجل منها ويروي جانبا من ماساة شقيته التي انتهي بها المطاف نزيلة في دار للعجزه ، يدفع لها منها هو والدكتور رمسيس 50 جنيها
وقبل ان نروي كيف مضت علاقته بالشقيق المعروف الدكتور رمسيس، فان الدكتور لويس يكشف لنا عن بداياته ثائرا، فبعد ان راي والده يبكي - بكي مرتين الاولي بوفاة سعد زغلول والثانيه عند تنفيذ حكم الاعدام في اثنين من الفوضويين الايطاليين وهما ساكو وفانزيتي- وقد اعدما جزاء لهما علي قتلهما رجلين في اميركا ، وتبين ان القضيه ملفقه ضدهما من شرطة شيكاغو وبسبب هذا الظلم بكي والده ، وهنا يعود الدكتور عوض بذاكرته الي هذا المشهد فيري انه بعد ان قرأ عن مأساتهما ، وجيشان عواطف والده، " كانت هذه بدايات الثوريه عندي . يقظتي الباكره الي الظلم والي دور الحكام في انزال الظلم بالناس، وبعد ان ازداد وعيي بدات ادرك ان الحكام ليسوا وحدهم الظالمين، وان القوانين نفسها يمكن ان تكون ظالمه
يروي الدكتور لويس عن شقيقه انه تزوج عرفيا من فتاه " لافت" عليه ، واستكتبته من دون علم الاسره ورقه تقول انه في حالة انفصاله عنها فهو ملزم بان يدفع لها نفقه شهريه ثمانية جنيهات" وطبعا هاجت الاسره حينما عرفت ولم تنتهي الازمه الابتمزيق الورقه العرفيه!
طبعا تسببت ازمة الزواج العرفي هذه في زيادة انفعالات والدته التي كانت تدخن اكثر من 20 سيجاره كوتاريللي يوميا ، " فلم يكن لامي متعه الا التدخين وشرب القهوه الساده"
ولكنه لايعتقد ان التدخين والقهوه قتلت امه وانما قتلها عبد الناصر عندما طرده مع اكثر من 50 استاذا ومدرسا آخرين في 19 سبتمبر !1954
ايضا اعتنقت شيقة اخري هي مادلين الاسلام وتزوجت مسلما ، وكان الدكتور لويس هو الوحيد الذي لم يقاطعها ، لكنه فوجيء بها ذات يوم تزوره بمكتبه بالاهرام وتنبئه برغبتها في الارتداد الي المسيحيه لانها لم تستطع ان تصلي صلاة المسلمين ، فنهرها من فعل ذلك لما فيه من اهانه للاسلام.
يبقي من البروفايل اعتراف الدكتور لويس بانه تالم لانه لم يمنح شيقه درجة جيد جدا في امتحان بموجب حصوله علي معدل جيد جدا فيه يدخل قسم الامتياز، وان هذا الحرمان اثر علي مسيرته تاثيرا مخربا ويشير الي انه حاكم نفسه كثيرا علي هذا الموقف
لكن الدكتور لويس ارتكب "حرمانا" من نوع اخر مع رمسيس ، تمثل في منع نشر مقالات جيده لشقيقه بحجة انه كان مشرفا علي الصفحه الادبيه ولايريد ان يقال انه يتيح لشقيقه الصعود علي اكتافه
يشير الدكتور لويس الي ان شقيقه كان يشعر بغيره تجاهه وانه يحسن اخفاءها ، لكنه يعود فيغمز شقيقه من قناة اخري فيقول انه كان اخي رمسيس يضمر شيئا من الحنق علي ويعتقد اني كنت علي غير ارادتي عاملا معرقلا في حياته"... فقد ورث عداواته من رشاد رشدي الي عميد كلية الاداب انذاك.
نقد الدكتور لويس
علي الرغم من ان الدكتور لويس عوض يجد حفاوة بالغه من الادباء والمثقفين باعتباره احد اعلام مصر في الفكر والثقافه والادب الا ان له نقاده العتاه ومنهم الدكتور حلمي محمد القاعود الذي كتب دراسه عنه بعنوان الحقيقه والاسطوره، قال فيها انه بدأ حياته النقديه متاثرا بالفكر الاشتراكي ، بل الماركسي، وانه لايري في الشعر العمودي قيمه، وكان يدعو الشعراء لعدم الالتزام بالقافيه، كما سعي الي هدم الحدود الفاصله بين الشعر والنثر والادب ، وهو ينتقد احمد شوقي امير الشعراء وعزيز اباظه لانهما لم يدركا الفارق بين الشعر المسرحي والمسرح الشعري، ، كما انتقد نازك الملائكه وكتابها قضايا الشعر المعاصر الذي حاولت فيه ان تطرح تصورها لشعر التفعيله وابعاده وشرح حركة التحديد بصوره عامه
كما يغمزه القاعود من قناة احتفائه بالشعر الذي يهتم ويبرز " الصليب" كما حدث منه في احتفائه بقصيدة صلاح عبد الصبور بعنوان الظل والصليب من ديوانه اقول لكم الي حد انه اعتبرها اجمل قصائده قاطبة .
كما انه يندد بتاكيد لويس انه لايكتب في السياسه، كما ذكر في كتابه علي هامش الغفران، والذي قال فيه" انه لاسبيل الي معرفة ارائه السياسيه الا لمن اوتي العلم اللدني والقدره علي التفتيش في ضمائر الناس.ويعتبر ان هذا ليس صحيحا وانما قد يكون المقصود انه ليس معنيا بالاخبار السياسيه وتحليلاتها وماشابه.
وينتقده القاعود ايضا علي خلفية معارضته لتطبيق الشريعه الاسلاميه، وهذا صحيح فنقد الدكتور عوض للدوله الثيوقراطيه واضح تماما فهو الكاتب:" نحن الن نداور وندور حول المشكله الاساسيه وهي صلاحية الحق الالهي لان يكون اساسا للدوله ، ونحن لانسمي الاشياء بمسمياتها، رغم ان بعض المشتركين معنا في مناقشة الثيوقراطيه واصول الحكم من المستنيرين مثل توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود واحمد بهاء الدين وعبد الرحمن الشرقاوي وصلاح حافظ وفرج فوده" ... ويقول الدكتور عوض ان كل هؤلاء معادون للثيوقراطيه ولكنهم بدأوا يداورون ويناورون فيما يكتبون خوفا من الغوغاء والكهنه ( من مقدمة روايته العنقاء صفحة (302 )


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.