الذى فعله الرئيس عبدالفتاح السيسى يستحق أن نضرب له تعظيم سلام، فقيام «السيسى» بزيارة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لتهنئة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، يدل دلالة قاطعة على أن مصر ترسخ على أرض الواقع مبدأ المواطنة، فالرئيس باعتباره أول رئيس يزور الكاتدرائية فى عيد الميلاد المجيد، ليشارك الإخوة الأقباط فى أعيادهم، ليس مجرد زيارة عادية ولا تهنئة طبيعية، إنما هو بناء حقيقى للدولة الجديدة. لقد قطع الرئيس الطريق على كل الذين يزايدون على الدولة الحديثة، فالزيارة للكاتدرائية تؤكد بما لا يدع أدنى مجال للشك، أن الأمة المصرية واحدة يحميها نسيج واحد وهدف واحد هو مبدأ المواطنة الذى يعد أحد مقومات بناء الدولة الحديثة.. الرئيس رسخ المواطنة على الواقع عملياً، فكما زار الأزهر الشريف وشارك فرحة المسلمين بالمولد النبوى الشريف، شارك الإخوة المسيحيين فرحتهم بعيد الميلاد المجيد.. هذه هى مصر الحقيقية التى لا تعرف فرقاً بين مواطن وآخر. لم تكن مفاجأة أن يفعل «السيسى» هذا التصرف الرائع، فطبيعة شخصية رجل وطنى تفعل أكثر من هذا الشأن، لأنه يؤمن إيماناً يقينياً أن المصريين أسرة واحدة فى وطن واحد، تجمعهم شخصية واحدة، ويلتفون حول قضية واحدة بفكر واحد.. هذه هى طبيعة المصريين لا تعرف الفرق بين مصرى يدين بديانة مختلفة عن الآخر.. فالدين لله والوطن للجميع.. الوطن هو محور الجميع بلا استثناء، ويلعن الله الاستعمار والمزايدين الذين يحاولون أن يزرعوا فتنة بزعم أشياء ما أنزل الله بها من سلطان. فهؤلاء الذين ينالون من مصر، كثيراً ما لعبوا على هذا الأمر، وحاولوا إفساد العلاقة المتينة ودائماً ما تبوء كل محاولاتهم بالفشل الذريع. زيارة الرئيس السيسى للكاتدرائية، تفوت على كل الذين يحاولون اللعب فى هذه المنطقة الفرصة وتقطع بما لا يدع أدنى مجال لشك، أن مصر تنهج نهجاً جديداً فى بناء الدولة العصرية التى يحلم بها كل المصريين، وأنها بمثابة درس فى الوطنية، يجب أن يفهمه كل لبيب بالإشارة.. فتحية خالصة لحاكم مصر الجديدة الذى يضرب يومياً أروع الأمثال فى الوطنية الخالصة التى تعد نبراساً ومنهاجاً يجب أن يحتذى به، فله منا باقة ورد وبطاقة.. وتحيا مصر عزيزة أبية.