كيف يكون عندنا هذا الدستور العظيم ونتهم بانتهاك حقوق الإنسان وإهدار مكانة المرأة؟ أين الخطأ، هل هو خطأ فى عدم تنفيذ مواد الدستور، أم اننا لا نجيد تسويق بضاعتنا؟ الدستور الذى بين أيدينا يؤكد أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسخ قيمها. وتكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبًا فى المجالس النيابية، كما تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية دون تميز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجًا. كما جعل الدستور الكرامة حقًا لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها، كما جعل التعذيب بكل صوره، واشكاله،جريمة لا تسقط بالتقادم، وجعل جميع المواطنين متساوين أمام القانون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، كما جعل الحرية الشخصية حقًا طبيعيًا ومصونة لا تمس، كما حافظ الدستور على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وجعلها مصونة لاتمس وحافظ على حرمة المنازل، وحرية التنقل والإقامة والهجرة، وحظر الدستور التهجير القسرى التعسفى للمواطن بجميع صوره واشكاله، ومنحه حرية الفكر والاعتقاد والرأى والابداع والبحث العلمى، كما منح الدستور للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية وانشاء النقابات والاتحادات، وحق الانتخاب والترشح، وحظر الدستور كل صور العبودية والاسترقاق والقهر والاستغلال الجنسى للانسان، وتجارة الجنس، وجعل التقاضى حقًا مصونًا ومكفولًا للكافة، كما جعل الاعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة جريمة لا تستقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، كما جعل الدستور للمواطنين الحق فى تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية غير حاملين سلاحًا من أى نوع، بإخطار ينظمه القانون، كما جعل الاجتماع الخاص سلميًا بدون إخطار سابق. كما عنى الدستور برعاية الطفل المصرى والزم الدولة برعايته وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى، وجعل لكل طفل الحق فى التعليم المبكر، وألزم الدستور الدولة بإنشاء نظام قضائى بالأطفال المجنى عليهم، كما ألزم الدستور الدولة بضمان حقوق الاشخاص ذوى الاعاقة والاقزام وتوفير فرص العمل لهم، وضمان حقوق المسنين وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة وتمكينهم من المشاركة فى الحياة العامة، كما تلتزم الدولة دستوريا برعاية المصريين المقيمين بالخارج، وتلتزم بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها. إذن أين المشكلة طالما الدستور ضمن للإنسان المصرى رجلاً وامرأة وطفلا كل هذه الحقوق، قال سفير المانيا فى مصر منذ أيام خلال لقاء جمعه مع بعض الصحفيين إن الدستور المصرى من أعظم الدساتير فى العالم، ولكن المشكلة فى عدم تطبيقه؟ كيف نطبق الدستور ومن هو المسئول عن تطبيقه، تطبيق الدستور مسئولية المجتمع بالكامل، حكومة وأحزابًا سياسية وبرلمانًا، وشعبًا، الدستور لا يطبق بمفرده لابد أن يتحول إلى ومشروعات قوانين يصدرها البرلمان، وبعد صدورها تحترم.