وزير التعليم يوجه بسرعة صرف مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر    محافظ المنيا: متابعة مستمرة لترشيد استهلاك الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة    تعرف على آخر تطورات سعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب 8388 جنيها    شركات النفط الأمريكية تحذر إدارة ترامب من تفاقم أزمة الوقود    رئيس حزب المؤتمر: كلمة السيسي في ليلة القدر رسالة سلام مصرية للعالم    نجم الترجي: التأهل على حساب الأهلي «أمنية عيد ميلادي»    محافظ سوهاج: تخصيص 204 ساحات وأكثر من 8 آلاف مسجد لأداء صلاة عيد الفطر    دولة التلاوة.. وزير الأوقاف: كنا نبحث عن الخامات الصوتية الفريدة والمطربة للوجدان    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    الرئيس السيسي يطالب وزير الأوقاف بإعلان أسماء الشركات المتبرعة بجوائز دولة التلاوة    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ليلة القدر ويكرم 29 فائزًا في مسابقتي حفظ القرآن الكريم والحناجر الذهبية    افتتاح غرفة عمليات جديدة بمستشفى مبرة مصر القديمة    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    وزير الصحة يزور المركز الروسي «دميتري روجاتشيف» للتعاون في علاج أورام وأمراض الدم لدى الأطفال    الثقافة تختتم ليالي رمضان بأنشطة متنوعة في الأسمرات    السيسي: مصر قدمت أصواتًا ندية أضاءت قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربه    السيسي: دولة التلاوة تجربة مصرية ملهمة وبرهان على أن مصر بلد الإبداع والعبقرية    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    أسعار الحديد تسجل ارتفاعا كبيرا فى السوق المصرى    محافظ جنوب سيناء: تشكيل لجنة لحل تحديات قطاع السياحة بمهام متنوعة    طلاب جامعة كفر الشيخ الوافدون يشاركون في حفل الإفطار السنوي للوافدين    طريقة عمل البقلاوة بالمكسرات، تحلية لذيذة بعد الإفطار    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    رفع 243 طن مخلفات في قنا ونجع حمادي وقفط    وداع رمضان    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    سعر الريال القطرى اليوم الإثنين 16مارس 2026 فى البنوك الرئيسية    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    دكتور رمضان احذر.. توقيت الدواء بين الإفطار والسحور قد يسبب تفاعلات خطيرة    طقس المنيا اليوم الإثنين 16 مارس 2026 ودرجات الحرارة المتوقعة خلال ساعات النهار والليل    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    تأجيل محاكمة طليق رحمة محسن بتهمة نشر فيديوهات مخلة لها ل 30 مارس    مبادرة «متضيعش صيامك» تصل القوصية ومنفلوط بأسيوط لحماية الشباب من مخاطر الإدمان خلال رمضان    غرفة عمليات إيران العسكرية.. ماذا نعرف عن مقر خاتم الأنبياء؟    ميداليتان لمنتخب مصر لألعاب القوى البارالمبية في بطولة الهند الدولية    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    التاريخ.. أول امرأة تفوز بأفضل تصوير سينمائي بالأوسكار    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسلات المتحدة فى شهر رمضان.. إنفوجراف    الداخلية تلاحق أباطرة النقد الأجنبي وتسقط قضايا ب 6 ملايين جنيه في 24 ساعة    "كتابٌ لا يغسله الماء"    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    الطلاب الوافدون بجامعة القناة يشاركون في حفل الإفطار السنوي بالقاهرة    «قومي الطفولة والأمومة»: مبادرة «صحة ووعي» تقوم برعاية طبية شاملة للمواطن    "الزراعة" ترفع درجة الاستعداد القصوى بكافة قطاعاتها لاستقبال عيد الفطر    دوي انفجارات قوية في طهران    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى العمرانية دون إصابات    منتخب مصر يحقق 4 ميداليات متنوعة في الدوري العالمي للكاراتيه    ماكرون يكشف تفاصيل مكالمته مع الرئيس الإيراني بزشكيان    حكومة دبي: إصابة خزان وقود بسبب حادث مسيرة بمحيط مطار دبي دون إصابات بشرية    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صواريخ إيرانية وانطلاق صفارات الإنذار في النقب وغلاف غزة    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوسف مكى يكتب : العرب وغياب التوازن في العلاقات الدولية
نشر في الوفد يوم 23 - 09 - 2014

يهدف هذا الحديث للمناقشة، بإيجاز لإسقاطات ما يعرف بالنظام الدولي، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى حتى يومنا هذا على الواقع العربي . وما يهم في هذه المناقشة، هو ربط ذلك بما يجري من عمليات تفتيت،
وفوضى عارمة تعم معظم بلداننا العربية . والأساس هو أن تساعد هذه القراءة، على فهم ما يجري، وأسبابه باعتبار ذلك معرفة الداء والسبيل الأنجع لعلاجه .
يمكن القول إن النظام العالمي مّر منذ نهاية الحرب العالمية الأولى بأربع مراحل . الأولى وشملت ترتيبات ما بعد الحرب . وكان أبرز مراحل تلك المرحلة، هو تشكيل عصبة الأمم، وإعلان الرئيس ويدرو ويلسون مبادئه الأربعة عشر، المتعلقة بحقوق الإنسان . وبالنسبة لنا نحن العرب، أضيف لتعبير الحماية، تعابير أخرى، شملت الوصاية والانتداب . وتبع ذلك تقسيم المشرق العربي، وفقا لاتفاقية سايكس - بيكو، ووعد بلفور، الذي هيأ لقيام وطن قومي يهودي على أرض فلسطين .
ما يهم في هذا السرد هو تشخيص طبيعة النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب . فعصبة الأمم ومبادئ ويلسون، كانت تعبيراً عن توازن القوى في مرحلة تاريخية محددة، اتسمت بتراجع دور الاستعمار التقليدي، وبروز قوى جديدة على المسرح الدولي، هي الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي . كانت مرحلة أولى ناعمة، في منطق الإزاحة، أخذت لبوساً أخلاقياً، هو حقوق الإنسان وحق الأمم في تقرير المصير، مع إقرار للقوى التقليدية القديمة ببعض المصالح، واستمرار الهيمنة على مستعمراتها السابقة .
دلت كل المؤشرات اللاحقة، على أن هذه الحقبة لن يقدر لها أن تستمر طويلاً . لكن مشاريعها، في الوطن العربي، جرى استكمالها . فالعراق والأردن وفلسطين، غدت من حصة البريطانيين، وسوريا ولبنان، من حصة الفرنسيين، ووعد بلفور بدأ تنفيذه بالهجرة اليهودية المكثفة لفلسطين . لكن نتائج الحرب بدأت تفعل فعلها على الاستعمار التقليدي، حيث سعت الولايات المتحدة إلى اكتساب مواقع اقتصادية وسياسية جديدة، في المستعمرات البريطانية والفرنسية . وكان ذلك يعني أن الاستعمار القديم يتقهقر وأن البوابات تفتح لنوع آخر من الهيمنة .
المرحلة الثانية، في النظام الدولي، أخذت مكانها بعد الحرب العالمية الثانية، وأبرز معالمها، انهيار عصبة الأمم، وتشكيل هيئة الأمم المتحدة، ومقرها نيويورك وبروز مجلس الأمن الدولي، بأعضاء خمسة دائمي العضوية، يمتلكون استخدام حق النقض، أربعة منهم كانوا في المرحلة الأولى في حكم التابعين للولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي كان النشاز في تركيبة المجلس . أما الأعضاء الآخرون فيتناوبون الحضور دورياً، دون امتلاك حق النقض .
وبعد امتلاك الأمريكيين والسوفييت للقنبلة النووية، ساد عالم متعدد الأقطاب بكتلتين رئيسيتين: الكتلة الغربية بزعامة أمريكا، والكتلة الشرقية بزعامة السوفييت . الأولى نهجها الاقتصادي رأسمالي، والثانية اشتراكي . وكانت أهم معالم تلك الحقبة، هو بروز حركات التحرر الوطني، التي حملت السلاح للتخلص من ربقة الاستعمار . وقد ساعدت الثنائية القطبية على إنجاح هذه المرحلة، وإنجاز بلدان العالم الثالت أهدافها في التحرر وتحقيق الاستقلال .
في المرحلة الأولى، شهد الوطن العربي، مقاومة ضارية للاستعمار، لم تسعفها العوامل الدولية، وبقيت معزولة عن تأييد القوى الكبرى . لم يصاحب تلك المرحلة، باستثناءات نادرة صراعات محلية، رغم هشاشة الواقع الاجتماعي العربي، لكن كل الأنظار والجهود كانت موجهة لمقاومة المحتل . وفي المرحلة الأولى، عضد من روح المقاومة انتصار الثورة الصينية، ونجاح القيادة الوطنية المصرية، في تحقيق نجاحات باهرة، في المقدمة منها تأميم قناة السويس وبناء السد العالي، وكسر احتكار السلاح .
وكان الاتحاد السوفييتي قد أعلن دعمه لحركات التحرر الوطني في العالم الثالث . وتأسست كتلة عدم الانحياز، لتؤسس لبروز قوة ثالثة تنأى بنفسها عن الخيارين العسكريين، خيار "ناتو" الغربي، ووارسو الشرقي . وكانت حقبة ثنائية قطبية جرى فيها ترصين للعلاقات الدولية .
الحقبة الثالثة، بدأت بسقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية، وتربع الولايات المتحدة على عرش الهيمنة الدولية، وكانت مقدماتها دعم المعارضة الأفغانية من قبل الأمريكان وحلفائهم ضد الوجود العسكري السوفييتي في البلاد . وقد هيأت مرحلة الأحادية القطبية للانهيارات التي يشهدها الوطن العربي الآن . فقد جرى خلالها احتلال العراق وأفغانستان . وانتهت المرحلة التي اتسمت بترصين العلاقات الدولية . وخلالها هيمنت الإدارة الأمريكية على المؤسسات الدولية، وبضمنها هيئة الأمم المتحدة، وتفردت أمريكا باستخدام حق الفيتو، وكان نصيب القضية الفلسطينية، من تلك الاستخدامات هو نصيب الأسد، حيث وقفت أمريكا بالصد من حق الشعب الفلسطيني في الانعتاق وتأسيس دولته المستقلة فوق ترابه الوطني . ولم تجرؤ أي دولة أخرى طيلة تلك الحقبة، على استخدام هذا الحق . وتحت شعار مكافحة الإرهاب، رفعت أمريكا عصاها الغليظة، بحق كل من يناهض سياساتها .
أدت كلفة التوسع العسكري الامبراطوري الأمريكي، لأزمات اقتصادية حادة مستعصية، نتج عنها أن أصبحت أمريكا تحمل أكبر مديونية في العالم . وخلال العقود الأربعة المنصرمة، اندفعت الصين بقوة في بناء تجربتها الاقتصادية الجديدة، وبدأت في اقتحام أسواق العالم، بشكل قل له نظير . وأعادت روسيا، بناء قوتها الاقتصادية والعسكرية سريعاً، بعد تسلم بوتين للسلطة .
ثم ولجنا مرحلة رابعة، لم تتأسس فيها توازنات القوة بعد . فلا هي مرحلة أحادية قطبية، ولا مرحلة ثنائية . وقد وصفها هانتنغتون بأنها تعددية قطبية بقيادة أمريكية . لكن التعبير غير دقيق، فشرط القيادة هو تسليم الآخرين بها . لكن سلوك روسيا الاتحادية في جورجيا وأوكرانيا، وطموحات الصين الاقتصادية لا تنبئ بذلك .
سوف يستمر ما نشهده من فوضى وانهيارات عارمة بالوطن العربي، إلى أن تتحدد معالم النظام الدولي الجديد، وتتحقق توافقات وترتيبات جديدة، بين القوى الكبرى، تعيد الاعتبار للقانون الدولي ولمبادئ الأمم المتحدة . ولن تستمر هذه الفوضى طويلا، فالعالم لا يقبل الفراغ، ومحددات هذا النظام قد بدأت تعبر عن نفسها بوضوح، والأهم هو أن يكون العرب على استعداد لأخذ مكانهم اللائق في هذا العالم، كي لا يكونوا على ناصية الطريق . وتبقى القراءة بحاجة أكثر إلى المزيد من المناقشة والتحليل .
نقلا عن صحيفة الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.