التعليم العالي: الجامعات المصرية ضمن أفضل 50 جامعة عالميًا في تخصصات الطب البيطري وهندسة البترول    عاجل| زيادة الإجازات للعاملين في المهن الخطرة.. قرار حكومي جديد يشمل قطاعات متعددة    تشبيك الشركات البريطانية باتحاد الصناعات وتعزيز التعاون بصناعة السيارات والأدوية    تراجع أسعار الذهب عالمياً ومحليا خلال تعاملات الخميس 26 مارس    السيولة الفعلية بالعملات الأجنبية بالقطاع المصرفي عند قرابة 80%    الخارجية الباكستانية: محادثات غير مباشرة تجرى بين واشنطن وطهران    وزير الاستثمار يبحث مع نظيرته الصربية ترتيبات مشاركة مصر في Expo 2027    تركيا: هجوم استهدف سفينة بالبحر الأسود ولا إصابات    مونديال 2026| كاليدونيا الجديدة على بُعد مباراتين من إنجاز غير مسبوق    بسبب تضارب المصالح، التحقيق مجددا مع رئيس باريس سان جيرمان    ديشامب: لن أتخلى عن طريقة اللعب.. ومواجهة البرازيل استثنائية    كونسيساو ضمن خيارات ليفربول لتعويض رحيل صلاح    الزمالك يحدد موعد مباراته الودية خلال فترة التوقف الدولي    تقرير: غضب في نابولي بسبب لوكاكو.. وإجراءات تأديبية محتملة    حجز الحكم في دعوى الحجر على الدكتورة نوال الدجوي    موعد عودة الطلاب للمدارس بعد موجة الطقس السيئ في مصر    الداخلية تضبط 4 متهمين لترويج المخدرات بالجيزة    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    عبر التليفزيون المصري.. أول تعليق من نجاة الصغيرة بعد تداول صورها الأخيرة    غدا.. القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب«اليوم العالمي للمسرح»    مشروبات طبيعية لتقوية المناعة في الأجواء الباردة    نقيب المهندسين يلتقي مديري الإدارات بالنقابة لصياغة خطط تطوير العمل وتعزيز كفاءة الخدمات    دعم أمريكي ألماني.. 8 آلاف طن أسلحة وذخائر لإسرائيل منذ 28 فبراير    وزيرة الثقافة: احتفاء الرئيس السيسي بالمرأة المصرية يؤكد تقدير الدولة لدورها في بناء الوطن    إصابة 9 عمال إثر انهيار برج كهرباء أثناء العمل في قصر الباسل بالفيوم    حقائق عن جزيرة خرج الإيرانية وسط تهديدات بهجوم بري.. لماذا تكتسب كل هذه الأهمية؟    طلب إحاطة حول استمرار فوضى تعريفة الركوب    توزيع بطاطين على الأولى بالرعاية ب 10 قرى بمركز طامية فى الفيوم    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    الصحة: استقرار الأوضاع في أول أيام سوء الطقس وفرق الطوارئ في حالة تأهب    القبض على ترزي لاتهامه بالتسبب في إجهاض سيدة ووفاة جنينها بكرداسة    مفاجأة أثرية بالبحيرة.. العثور على شواهد تاريخية لم يسبق لها مثيل لرحلة العائلة المقدسة    6 مباريات قوية اليوم في دوري المحترفين    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملات لتطهير أسطح المساجد ومواجهة آثار الأمطار    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    26 مارس 2026.. صعود مؤشرات الأسهم الروسية في بداية تعاملات بورصة موسكو    حملة بالإسكندرية ترفع 238 إشغالًا و67 حاجزًا حديديًا بعد شكوى من عربة طعام تعوق الطريق    دفاع المحامي المتهم بسب وزيرة الثقافة يتقدم بطلب رد المحكمة    مقتل عسكري إسرائيلي في اشتباك بجنوبي لبنان    دليلك من "الصحة" مع استمرار الطقس السيء.. كيف تحمي نفسك؟    مناخ غير مستقر يضرب البلاد.. تحذير من مخاطر على الإنسان والقمح من «الصدمات الحرارية»    إزاي نحمي نفسنا من تقلبات الجو والأمراض؟.. اعرف التفاصيل    تجديد حبس عامل لاتهامه بالتسبب في وفاة نجله بالوراق    مسؤول إيراني: ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها وليس عندما يقرر ترامب ذلك    المستشار هشام بدوي يلتقي رؤساء لجان "النواب" اليوم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    استمرار هطول الأمطار على قرى ومراكز محافظة الشرقية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



توازن دولي أم حرب باردة جديدة؟ / السيد يسين
نشر في محيط يوم 17 - 08 - 2008


توازن دولي أم حرب باردة جديدة؟
السيد يسين
فلنتفق منذ البداية على أن انهيار الاتحاد السوفياتي الذي تم عام 1991 أدى إلى خلل خطير في التوازن الدولي. وذلك لأن النظام الثنائي القطبية الذي دار في جنباته الصراع بين الاتحاد السوفياتي من جانب والولايات المتحدة الأميركية من جانب آخر كان أحد العوامل الرئيسية في ضبط الصراعات الدولية، بحكم توازن الرعب النووي الذي ساد طوال الحرب الباردة وأدى إلى لجم الاندفاعات العنيفة في الصراع بين الدول.
انهيار النظام الثنائي القطبية وبروز النظام الأحادي القطبية الذي تهيمن فيه الولايات المتحدة الأميركية منفردة على النظام الدولي أصبح أكبر خطر يهدد السلام العالمي كما أثبتت الأحداث في السنين الماضية. ولعل أبلغ دليل على ذلك الغزو العسكري الأميركي للعراق والذي تم ضد الشرعية الدولية، رغم اعتراض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
وشهد العالم بأسره الخراب الذي أحدثه الغزو العسكري للعراق، وما أدى إليه من تمزيق نسيج المجتمع العراقي. هذا الغزو الاستعماري الفج الذي يعيد عصر الاستعمار القديم. ظنت الولايات المتحدة الأميركية تحت تأثير غرور القوة المطلقة أنها تستطيع أن تسلك - على الصعيد العالمي - كما تشاء، باعتبارها القوة العظمى الوحيدة، وذلك بعد تواري الاتحاد السوفياتي والانهيار الذي شهدته روسيا التي خلفته، وهو انهيار سياسي واقتصادي واجتماعي بعد أن سيطرت عصابات المافيا على الاقتصاد الروسي وتفشت ظواهر التحلل المجتمعي في عصر يلتسين.
وانتهزت الولايات المتحدة الأميركية الفرصة التاريخية وبدأت في استقطاب الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي ثم انفصلت عنه.
لقد أرادت الولايات المتحدة أن تحاصر روسيا تحسباً لخطرها في المستقبل، فابتدعت مشروعاً لنشر الصواريخ في الدول المحيطة بها، وعلى رغم من اعتراض روسيا إلا أن الولايات المتحدة الأميركية صممت على المشروع، بالإضافة إلى ضمها عددا من هذه الدول إلى حلف الأطلسي، وبدت العملية وكأنها حصار استراتيجي لروسيا من شأنه أن يمنعها من الحركة.
غير أن ظهور بوتين على المسرح الروسي وخلافته ليلتسين قلبا الموازين تماماً، لأنه مثل قيادة وطنية روسية جاءت من صلب النظام لأنه كان يعمل في جهاز الاستخبارات (كا جي بي) ايام الاتحاد السوفياتي. جاء وفي ذهنه سيناريو محدد هدفه الرئيسي هو أن تستعيد روسيا عافيتها الاستراتيجية - إن صح التعبير - وتخرج من دائرة الحصار الأميركي الذي فرض عليها، وتصبح من جديد قوة عظمى مؤثرة في مسار الأحداث الدولية.
استطاع بوتين بالفعل أن يصحح الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها يلتسين، وانطلق الاقتصاد الروسي من جديد، وبرزت مواقف روسية تتحدى الهيمنة الأميركية المطلقة التي سادت حقبة ما بعد الحرب الباردة.
لقد ظنت الولايات المتحدة الأميركية أن خطتها في التسلل إلى الدول المحيطة بروسيا والتي كانت تدور من قبل في فلك الاتحاد السوفياتي نجحت تماماً، غير أن أحداث جورجيا الأخيرة أثبتت فشل الخطة.
لقد أرادت جورجيا بدعم من الولايات المتحدة الأميركية وبتسليح إسرائيلي الانطلاق لضم أوسيتيا بالقوة المسلحة، إلا أنها فوجئت برد فعل عسكري عنيف تمثل في هجوم عسكري روسي كاسح اجتاز حدود جورجيا وتمثل في حملة تأديبية عنيفة، أعلنت بذاتها عن عودة روسيا إلى ممارسة سياسة الردع العسكري العنيف التي كانت تخلت عنها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
ومما لا شك فيه أن عجز الولايات المتحدة الأميركية عن مساعدة جورجيا واكتفاءها بتصريحات سياسية زعمت فيها أنها وجهت تحذيرات قوية لروسيا كشفت عن حدود القوة الأميركية من ناحية وعن بروز القوة الروسية مرة أخرى.
وتساءل عدد من المراقبين السياسيين هل هذا يعني عودة الحرب الباردة من جديد؟
وجوابنا عن هذا السؤال: ليس بالضرورة. ولكننا على شفا مرحلة تطور جديدة ومهمة في النظام الدولي. وهذه المرحلة تتسم بالانحسار التدريجي للهيمنة الأميركية المطلقة بعدما عادت روسيا إلى صدارة المشهد الدولي من جديد.
إن التدخل الروسي العسكري في جورجيا والذي تضمن استخداماً فعالاً للأسلحة البرية والبحرية والجوية، علامة على أن استفراد الولايات المتحدة الأميركية بالعالم انتهى، وأننا بصدد عملية تدريجية معقدة من شأنها إعادة التوازن الى النظام الدولي.
لقد شهدت حقبة ما بعد الحرب الباردة تجاوزات خطيرة ارتكبتها الولايات المتحدة الأميركية في حق عديد من الدول والشعوب. وظهر ذلك جلياً من خلال ازدرائها بالمعاهدات الدولية من معاهدة كيوتو لضبط المناخ العالمي إلى انسحابها من معاهدة حظر انتشار الصواريخ. بالإضافة إلى تجاهلها للأمم المتحدة ومجلس الأمن وإصرارها على الغزو العسكري للعراق على رغم اعتراض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وفي مقدمتها روسيا والصين وفرنسا.
ولم تكتف الولايات المتحدة بذلك ولكن حاولت حصار روسيا من خلال ضم الدول التي انفصلت عنها إلى حلف الأطلسي، ونشر قواعد الصواريخ حول روسيا، وأعلنت عن مشروع الشرق الأوسط الكبير لفرض الديموقراطية فرضاً على الدول الداخلة في نطاقه وهي تقصد الدول العربية أساساً، ومارست التدخل في الشؤون الداخلية للدول بتجنيد أنصار لها في مؤسسات المجتمع المدني العربي وأغدقت عليهم ملايين الدولارات حتى ينتفضوا في الوقت المناسب على النظم القائمة.
إن الرد الروسي العنيف في جورجيا والذي أكد عودة روسيا من جديد لتحدث التوازن في النظام الدولي وتردع الولايات المتحدة وأنصارها ردعاً عنيفاً يؤكد أننا نشهد بداية نهاية الهيمنة الأميركية المطلقة.
ومما يؤكد ذلك شهادة بعض الكتاب الأميركيين ومن أبرزهم فريد زكريا التي نشرها في العدد الأخير من مجلة «نيوزويك» الاميركية والتي تضمنت تقييماً مهماً شاملاً لفترة رئاسة جورج بوش.
يقول فريد زكريا أن سياسة بوش وإدارته وعلى رأسها نائب الرئيس ديك تشيني كانت فاشلة فشلاً مطلقاً، وخصوصاً في ما يتعلق بقرار شن الحرب على العراق. ويؤكد أن الفشل كان سياسياً وعسكرياً في الوقت نفسه.
وبرزت حركات المقاومة الوطنية للاحتلال، وازدهرت الحركات الإرهابية، وتساقط الجنود الأميركيون بالآلاف، وانخفضت معنويات الجيش الأميركي، وتغيرت اتجاهات الجمهور الأميركي إزاء الحرب، وتدنت شعبية بوش إلى معدلات غير مسبوقة.
أما الفشل العسكري فقد بدا واضحاً للعيان، وأثبت أن أكبر قوة عسكرية في العالم هزمت في حرب العصابات التي أدارتها قوى سياسية عراقية بالغة التنوع، والتي أجمعت كلها على محاربة الاحتلال الأميركي.
وبالرغم من قائمة الفشل التي ذكرها فريد زكريا إلا أنه يقرر أن ادارة بوش تعلمت في السنوات الأخيرة من فشلها السابق وحاولت علاج الأوضاع عسكرياً وسياسياً وأخذت تزعم أن الأمور أصبحت أفضل، وبالتالي فالرئيس الأميركي القادم سيجد أمامه ارثاً يمكن البناء عليه في المستقبل.
غير أن فريد زكريا، بالرغم من أهمية شهادته، لم يتطرق إلى المشروع الأميركي الخاص بتوقيع اتفاقية أمنية مع العراق.
وهذا المشروع أثار جدلاً كبيراً حتى داخل الكونغرس الأميركي وكان موضوع الجدل هل ما هو مقترح اتفاقية أم هو معاهدة؟
لو كان معاهدة فلا بد طبقاً للقانون الأميركي - من عرضها على الكونغرس لأخذ موافقته - ولو كان اتفاقية فليس شرطاً عرضها على الكونغرس.
وبغض النظر عن هذا الجدل الفقهي القانوني، فإن الاطلاع الدقيق على نصوص الاتفاقية المقترحة يكشف على الفور أنها تهدف - كما أكدنا من قبل في مقال لنا في هذه الصفحة - إلى الاحتلال الأبدي للعراق، وباستخدام آليات الاستعمار القديم!
فالاتفاقية تنص على إنشاء قواعد عسكرية دائمة في مختلف أنحاء العراق، وحق الولايات المتحدة الأميركية في استخدام البر والجو العراقيين لشن حمالات عسكرية، وحقها في اعتقال أي عراقي، وحقها في عدم خضوع قواتها العسكرية بل وحتى العاملين في الشركات الأميركية للقانون العراقي وعدم تقديمهم الى المحاكم العراقية، إلى شروط أخرى متعددة تجعل في الواقع من دولة العراق مستعمرة أميركية ليست لها أي من حقوق السيادة التي تتمتع بها أي دولة معاصرة!
إن هذه الاتفاقية بذاتها، التي تصر الولايات المتحدة الأميركية على توقيعها بالرغم من معارضة كل القوى السياسية العراقية بلا استثناء، تؤكد بطلان التقييم النهائي لإدارة الرئيس بوش الذي توصل إليه فريد زكريا.
وذلك لأن هذه الاتفاقية المقترحة لو فرضت فرضاً على العراق، فإنها ستفتح نار المقاومة العراقية من جديد من ناحية وسيبدأ فصل من الصراع العنيف بين الولايات المتحدة وروسيا من ناحية أخرى.
لن تقبل روسيا بأي حال من الأحوال وجوداً عسكرياً أميركياً دائماً في العراق، وبعد الصحوة الروسية الأخيرة، يمكن القول إننا على شفا صراع دولي بالغ الحدة والعنف، مرده إلى إصرار الولايات المتحدة الأميركية على ممارسة الهيمنة المطلقة!
عن صحيفة الحياه
17/8/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.