فضيحة جديدة، مندوب بريطانيا لدى "الناتو" أقام عشيقته في مقر الإقامة الرسمي للحلف    وول ستريت جورنال: البنتاجون يستعد لنشر حاملة طائرات إضافية في الشرق الأوسط    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «4»    ضمن قائمة تضم 3 مدربين، ترشيح مدرب عربي شهير لقيادة مارسيليا الفرنسي    بعد أخطاء "إكسيل شيت"، وكيل تعليم المنوفية يحسم مصير تعديل نتيجة الشهادة الإعدادية    عصام عطية يكتب: وباء المؤلفين.. الأدب يحتضر    روما تقر مشروع قانون للهجرة يتضمن فرض حصار بحري على سفن المهاجرين    بورصة الذهب تستهل تعاملات الخميس بتراجع 30 دولارًا للأوقية    بايرن ميونخ يقصي لايبزج ويصعد لنصف نهائي كأس ألمانيا    زكريا أبوحرام يكتب: الكل يريد تشكيل الوزارة    السيطرة على حريق داخل مدرسة خاصة بدمنهور دون إصابات    المؤبد وغرامة 500 ألف جنيه لتاجر الكيف بشبرا الخيمة    بعد التغيير الوزاري.. ماذا ينتظر المصريون من الحكومة الجديدة؟    رمسيس الثاني يعود إلى عرشه بالمنيا.. انتهاء أعمال الترميم والتركيب    آذان الفجر الساعه 5:11 ص.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل    لا أحب الحلوى كثيرا.. ميلانيا ترامب تحتفل بعيد الحب مع أطفال يتلقون العلاج    بخلاف ما تنظره هيئة المفوضين، 1700 طعن قضائي جديد للمطالبة بإلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم    مبيدات إسرائيلية تنذر بكارثة زراعية فى سوريا    الداخلية تضبط مدير نادٍ صحي بدون ترخيص لممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    الداخلية تكشف ملابسات فيديو السير عكس الاتجاه بطريق سريع بالقاهرة    زيلينسكي: لم نتلقَ ردا من روسيا على مقترح الهدنة في قطاع الطاقة    الزمالك يقرر استمرار معسكره في الإسماعيلية حتى نهاية مواجهة سيراميكا كليوباترا    مصطفى كامل يهنئ جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة وضياء رشوان بوزارة الإعلام    الجارديان: على أوروبا ترسيخ تكافؤ الفرص الاقتصادية لمواجهة ضغوط ترامب    الخماسية الدولية للأمم المتحدة تحذر من التصعيد في السودان وتدعو لحماية المدنيين    الأنبا إبراهيم إسحق يشارك في قداس افتتاح اليوبيل الفرنسيسكاني    625 مستفيد من قافلة الرمد المجانية في دمياط    شوقي غريب: عودة عمر جابر وأحمد فتوح تمنح الزمالك قوة إضافية    اليوم.. انطلاق مهرجان برلين السينمائى ال76 بمسابقة دولية قوية    مجلس الوزراء: البعد الاجتماعي حاضر لضمان حماية المواطنين أثناء تنفيذ الإصلاح الاقتصادي    لتحديد نسبه.. النيابة تستعجل تحليل الDNA للطفل المخطوف منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية    اتحاد منتجي الدواجن معترضًا على استيراد مجزئات الدواجن: لا يمكن التحقق من ذبحها بالشريعة الإسلامية    حلمي طولان: إمام عاشور أفضل لاعب في مصر    وزير الخارجية إلى أديس أبابا لرئاسة وفد مصر باجتماعات الاتحاد الأفريقي    خلال لقاء "جسر التواصل".. "الوكيل": تطوير التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والسياحة فرصة لإعادة صياغة مستقبل الإسكندرية    ضبط مدير محطة تموين سيارات يتلاعب في معايير الوقود بمطروح    «صرف الإسكندرية»: خدمات الشركة ستشمل 100% من المدينة.. ونسبة الشكاوى ستصل نسبتها إلى «صفر %»    خالد عكاشة: تقدير الرأي العام للوزراء الراحلين عن مناصبهم شهادة نجاح.. والحكومة الجديدة أمامها مسئوليات محددة    متحدث الصحة: إطلاق عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية    مهرجان القاهرة السينمائي يهنئ الدكتورة جيهان زكي بتوليها وزارة الثقافة    السيسي أعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية    طارق يحيى: ناصر ماهر فايق مع بيراميدز عشان ضامن فلوسه    الاحتراف الأوروبي ينهي رحلة أليو ديانج مع الأهلي.. وحسم جدل الزمالك    لاتسيو يتأهل لنصف نهائي كأس إيطاليا بركلات الترجيح أمام بولونيا    لقاء الخميسي عن أزمتها الأخيرة: كنا عائلة مستورة والستر اتشال في لحظة بسبب جوازة عشان يعلمنا درس    نقابة الموسيقيين برئاسة مصطفى كامل تهنئ الدكتورة جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة    محافظ بني سويف: نعمل بروح الفريق مع أعضاء البرلمان لخدمة المواطنين    قرار جديد ضد عاطل متهم بالتحرش بطالبة في الطريق العام بأكتوبر    أحمد موسى: الحكومة الجديدة مكلفة باستكمال مسيرة التنمية    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى المبرة وعيادات التأمين الصحي بأسيوط.. يوجه بسرعة مناظرة الحالات    جامعة الفيوم تكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم من العاملين وأبنائهم    محافظ الشرقية يُهنئ الطلاب الحاصلين على مراكز متقدمة في مسابقة تنمية القدرات    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    بنك العينات الحيوية بتيدور بلهارس يحصل على أول اعتماد رسمي في مصر    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    الآن بث مباشر.. الأهلي يصطدم بالإسماعيلي في كلاسيكو مشتعل بالدوري المصري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جاهين:نظام مبارك منع "سنغافورة مصرية"
نشر في الوفد يوم 18 - 07 - 2011

حلم تحويل مدينة الإسكندرية إلى كيان اقتصادي واعد كسنغافورة وهونج كونج ربما يتحقق على أرض الواقع، بفضل بمشروع عملاق لردم ساحل البحر المتوسط أو شاطئ الإسكندرية وإقامة كيان اقتصادي متكامل باستخدام رمال الساحل التي غسلتها أمواج تسونامي الذي ضرب الإسكندرية عام 1303 وتسبب في إخفاء أكثر من نصفها تحت البحر، لكن حلم الدكتور محمد حافظ جاهين أستاذ الهندسة المعمارية بالجامعة الماليزية التكنولوجية اصطدم ببيروقراطية النظام السابق، ولم يتم تنفيذه رغم أنه مر على إعداده أكثر من 10 سنوات!!.
ليس هذا فحسب بل تم استجواب د. جاهين مرتين من قبل هيئة الأمن القومي ومرة من قبل جهاز أمن الدولة عام 2005، وانتهى الأمر إلى سرقة فكرته وتنفيذ جزء صغير منها، على هيئة منتجعات سياحية، وتم تقسيمها على كوادر الحزب الوطني المنحل في الإسكندرية برعاية اللواء عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية آنذاك.
لم ييأس الدكتور محمد حافظ جاهين لأنه ابن محب لدرجة الجنون لمدينة الإسكندرية؛ هجرها بجسده لأكثر من 18 عاما، لكن لم تغفلها روحه وعقله طيلة رحلة الغربة؛ بل تعلق بالبحر ونسمات الحرية التي هبت على مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، آملا أن يتحقق حلمه في القريب العاجل.
جاهين أستاذ الهندسة المعمارية بالجامعة الماليزية التكنولوجية، وهو أول عربي يحصل على شهادة من المنظمة العالمية لحقوق الملكية التابعة لهيئة اليونيسكو عام 2005، كأفصل مخترع قادم من دول العالم النامي. كما حصل على الجائزة الذهبية لمعرض جينيف للاختراعات كأفضل مخترع قادم من دول العالم النامي، ومنحه وزير التعليم الماليزي شهادة التميز العلمي.
حلمه عبارة عن شريحة أرضية إلكترونية تبني علي أرض ساحل الإسكندرية ويمكن أن تحولها إلى كيان اقتصادي يجعل منها حقا البوابة الاقتصادية لأفريقيا والشرق الأوسط.
ومن المعلوم أن مدينة الإسكندرية مهددة بالغرق بسبب زيادة معدل النحر، وارتفاع منسوب البحر المتوسط، وهذا سيضاعف من أهمية هذا المشروع الذي يستهدف حماية الإسكندرية واستغلال هذه الحماية لتكوين مدينة ساحلية جديدة تجعل من الإسكندرية بؤرة اقتصادية للشرق الأوسط وقارة أفريقيا مثل سنغافورة أو هونج كونج، كأحد الحلول لبناء مصر الحديثة.
د. جاهين استغاث ب"بوابة الوفد" لتوصيل فكرته للمسئولين، فكان لنا معه هذا الحوار للوقوف على تفاصيل مشروعه..
هل يمكن أن تشرح لنا ببساطة كيف سيتم تحقيق هذا المشروع ؟
سيتم التنفيذ عن طريق قطع رمال قاع البحر الموجودة علي بعد 4 كيلومترات داخل البحر، وضخها بواسطة ماكينات عملاقة علي الشاطئ لردم جزء من شاطئ الإسكندرية بداية من منطقة كامب شيزار وحتى منطقة الطابية الحمراء بالقرب من منطقة الطرح بعد أبو قير بعدة كيلو مترات... ويبلغ عرض هذه الشريحة حوالى من 2 إلى 3 كيلو مترات قابلة للزيادة بعد دراسة طبوغرافية قاع البحر والأمور الهيدروليكية للأمواج والتيارات البحرية داخل البحر، وبطول يقارب 30 كيلومترا على ساحل شاطئ الاسكندرية .
وسيتم الردم علي امتداد الساحل بواسطة ماكينات عملاقة لن يري منها غير أنبوب معدني عائم علي سطح الماء يضخ حوالي 2000 متر مكعب من الرمال في الدقيقة الواحدة. ومكان هذه الماكينات سيكون داخل المساحة المائية ولا علاقة لها بالبر بتاتا.
وبعد اكتمال ردم تلك الشريحة الالكترونية أو ما يطلق عليها (Middle East Cyber Super Corrido- MECSC) أو الشريحة الإلكترونية العظمى للشرق الأوسط، سيقام عليها عشرات من الشركات العالمية فى مجال البنوك والأعمال التجارية ومجال المعلومات.
قلت إن هذا المشروع سيحقق نقله نوعية اقتصادية لمدينة الإسكندرية، كيف سيحدث ذلك؟
ومن المنتظر ووفقا لأسعار بيع الأراضي المستقبلية أن يصل إجمالي الدخل من بيع تلك الأرض التي تم ردمها إلي حوالي 60 مليار دولار أمريكي منها حوالي 17 مليار دولار أمريكي تدفع لماكينات الحفر العميقة والباقي43 مليار دولار أمريكي هو ربح صافي لمحافظة الإسكندرية ولكامل دولة مصر.
علي الرغم من أن تكاليف هذا المشروع الإجمالية تزيد عن ضعف ما هو موجود في مصر من استثمارات أجنبية، إلا أنه في الواقع لن يحتاج لأكثر من 200 مليون دولار أمريكي استثمار، فمبلغ ال 200 مليون دولار أمريكي كافٍ جدا لبدء العمل وردم مساحة تعادل عدة كيلو مترات مسطحة تباع في السوق العالمي بأسعار عالمية ويجني من ورائها ما يزيد على 200% أرباح صافية ... حيث من المنتظر أن لا تزيد تكاليف إنشاء تلك المساحة عن 30% من أسعار بيع تلك الأراضي.
وبهذا المبلغ الضخم يمكن إصلاح اقتصاد مصر بشكل جذري وتعديل المسار الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي للشعب المصري ليتلاءم مع الوضعية الجديدة الحضارية التي سيعكسها وجود تلك المدينة الجديدة علي ساحل الإسكندرية، مع ملاحظة أن المبالغ المذكورة سابقا هي ثمن 75% فقط من المساحة المردومة، كماأنه سيتم تخصيص قرابة 25% من تلك المساحة لتستغل في إنشاء طريقين طوليين بطول كامل الشريحة وبعرض أربع حارات لخدمة شعب الإسكندرية مجانا.
ما هي مراحل تنفيذ هذا المشروع ؟
ونظرا لأن عمق قاع البحر يختلف من منطقة لأخرى، فيمكن تقسيم مساحة المدينة إلى ثلاث مراحل رئيسية:
المنطقة الأول: تبدأ من نقطة بداية خليج أبي قير وحتى الطابية الحمراء، وتصل مساحتها إلى حوالى 40 كيلو متر مربع بعمق متوسط يصل إلى 7 مترات بتكلفة تصل إلى حوالى 3 مليار دولار. وبما إن تكاليف الحماية لحائط ساند تعادل ربع تكاليف الردم فإنها ستتكلف حوالى 650 مليون دولار.
أما المنطقة الثانية فتبدأ من نقطة جزيرة ميامي وحتى بداية خليج أبي قير، وتصل مساحتها إلى حتى 30 كيلو متر مربع، وبعمق متوسط يصل إلى 10 مترات، بتكلفة للردم وحائط الحماية تصل إلى 4.6 مليار دولار.
وتبدأ المنطقة الثالثة من نقطة رأس التين وحتى جزيرة ميامي، بمساحة تصل إلى 30 كيلو متر مربع، وبعمق يصل إلى 15 مترا، بإجمالي تكاليف الردم والحماية تصل إلى 9.38 مليار دولار أمريكي.
إجمالي تكاليف المشروع كاملا حوالى 17 ميار دولار، في حين تصل نسبة بيع المساحة التى تم ردمه إلى 60 مليار دولار، على اعتبار أن المتر المربع سيبار بمبلغ 1200 دولار، لذا فإن الربح المتوقع من هذا المشروع حوالى 43 مليار دولار .
ولماذا لم تعرض مشروعك هذا على القائمين على الحكومة حتى يتم تنفيذه ؟
تقدمت بفكرة المشروع لقصر رئاسة الرئيس المخلوع حسنى مبارك عام 1997، وتلقيت خطابا من محافظ الإسكندرية الأسبق اللواء عبد السلام المحجوب في منتصف عام 1999 يطلب منى مقابلته لمناقشة المشروع، وعند لقائي به تبين لى أنه لا يهدف لتحويل الإسكندرية لمدينة اقتصادية كما جاء بالمشروع، بل يسعى لتحويلها لشارع هرم عالمي ومدينة للسياحة والترفيه كبيروت وجزيرة مكاوي.
بعد ذلك حصل المحجوب في عام 2002 على مبلغ 800 ألف دولار أمريكي من المعونة الفنية الهولندية لإجراء دراسة ما قبل الجدوى، ثم قامت إحدى الشركات الهندية باستغلال هذا الكنز الرملى في عمل 4 جزر هلالية، وقام المحجوب بتقسيم الكنز الرملى الذي اكتشفته بين عدد من كبار رجال الحزب الوطني وهم (سعيد دراز وطلعت مصطفى، رشيد أحمد رشيد، وشركات بدر للاستثمار)، حيث تم استغلال كمية كبرى من رمال قاع الساحل في عمل مشاريع سياحية على شاط الإسكندرية.
لكن المشروع تجمد بسبب اعتراض البنك المركزى المصري على الأموال المنتظر استثمارها والتي تبين أنها (أموال مغسولة)، حيث رفض البنك السماح لأحد كبار رجال الأعمال في مصر باستثمار 600 مليون دولار بإحدى الجزر لكونها أموالا مغسولة.
وبسبب هذا المشروع تم استجوابي مرتين، من قبل هيئة الأمن القومي ومرة من قبل جهاز أمن الدولة عام 2005. وذلك بسبب خلافي الشخصى مع اللواء المحجوب، على تحويل هذا المشروع الاقتصادي إلى مجرد مشروع سياحي، وكان المحجوب يشغل الرجل الثاني بهيئة الأمن القومي من قبل.
ولماذا رفضت فكرة تحويل المشروع الاقتصادى إلى سياحي؟
تحويل فكرة المشروع من اقتصادية لسياحية خاطئة بنسبة 100 في المائة، لأن الإسكندرية ليست بها مقومات السياحة الترفيهية كالقاهرة والأقصر، لكن من الممكن أن تتحول لمركز سياحي لرجال الأعمال مثلما حدث في دبي وسنغافورة، وهذا ما سيوفره مشروع الشريحة الإلكترونية، وهو أكثر ربحا من السياحة الترفيهية.
نظرا لما تمر به البلاد من أزمة اقتصادية بعد الثورة، هل ترى أن هذا الوقت مناسبا لمثل هذا المشروع العملاق والذي سيحتاج مليارات الدولارات لتنفيذه؟
مما لا شك فيه أن تكاليف تلك النوعية من الحماية لا يقدر عليها أي مستثمر أو حتى خزانة دولة عظمى. ولكن عندما نعلم بأن كل متر طولي من هذا الرصيف يحمي خلفه 3000 متر مربع من الأرض غالية الثمن فإن تكاليف مثل هذا الرصيف تكاد تكون تقريبا مجانا لو حملت تكليفه علي ال 3000 متر مربع خلف الرصيف.
وهذا أحد مميزات المشروع. فبناء رصيف حاويات بطول 30 كيلوا متر بحد ذاته يعتبر معجزة اقتصادية حقا قادرة علي تخليق آلاف الفرص التجارية التي لو أحسن إدارتها لصارت الإسكندرية سنغافورة الشرق الأوسط فهذا الرصيف مع مساحة التخزين الملاصقة له ستكون محرك التنمية لكامل الشريحة، ولكامل مدينة الإسكندرية .
وووفقا للدراسة المبدئية لمشرعي هذا فإنني أقترح استغلال هذا الرصيف بالإضافة لل 500 متر عرضي من الأرض الجديدة الملاصقة للرصيف وعلي كامل طول الشريحة ذات ال 30 كيلو مترا لتخليق أكبر ميناء تخزيني في العالم.
كيف سيتم ذلك؟
في أول 50 مترا الملاصقة للرصيف العملاق ستخطط لتحتوي علي وسائل شحن وتفريغ البضائع من المراكب الراسية علي الرصيف بالإضافة لطريق أربع حارات لخدمة الشاحنات المتحركة علي كامل طول الرصيف، بينما ال 450 مترا الباقية وعلي امتداد 30 كيلو مترا للشريحة ستستغل كمخازن تباع للشركات الكبرى بجنوب شرق آسيا وللشركات الغربية أيضا. بحيث يكون هذا الميناء خاضعا لقانون المناطق الحرة؛ وبذلك يتم خلق منطقة تجارية يجتمع فيها رجل الأعمال الشرق آسيوي أو الأوربي وبضاعته الحاضرة بمخازنه علي رصيف الميناء مع المشتري من أفريقيا أو من الشرق الأوسط، وهذا الميناء سيسهل نقل جزء من التجارة الدولية إلي الإسكندرية.
وماذا عن المساحة المتبقية؟
أما ال 2500 متر عرضي المتبقي من عرض المساحة المردومة سيتم استغلالها لإنشاء شريحة إلكترونية عظمي للشرق الأوسط خاضعة لقانون شركات وبنوك ما وراء البحار Off Shore Banks. فعلي سبيل المثال يحتاج التجار من اليابان وهونج كونج والصين وكوريا و تايون أو سنغافورة صاحب مخزن البضائع الموجود بمنطقة المخازن إلي بنك تايواني أو ياباني أو سنغافوري لإدارة صفقاته التجارية مع الزبائن من أفريقيا أو الشرق الأوسط؛ لذا سيكون من السهل دعوة بنوك تايون واليابان وغيرها لإنشاء فروع لها بتلك المنطقة لتسهيل العمليات التجارية للرجال الأعمال التايونين أو اليابانيين أو الكوريين أو الماليزيين . ونفس الشيء لهونج كونج وسنغافورة وماليزيا واليابان وكوريا وغيرهم من الدول الآسيوية.
والأمر نفسه لبنوك العملاء من الشرق الأوسط مثل السعودية ودبي والكويت وغيرها أو من أفريقيا مثل نيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا . فبمجرد خلق فاعلية اقتصادية داخل تلك المنطقة سيكون من السهل دعوة كبري البنوك العربية والأفريقية والأمريكية والأوربية لفتح فروع لها تخضع لنفس قانون شركات ما وراء البحار، وسيصاحب وجود تلك البنوك العالمية حضور شركات التكنولوجيا الرفيعة من شرق آسيا والدول الغربية وأمريكا.
فتمتع تلك المنطقة الجديدة بقانون شركات ما وراء البحار والذي سيكون عامل جذب هام لحضور شركات تكنولوجيا المعلومات لتأسيس قواعد لها بتلك المنطقة للسيطرة علي أسواق أفريقيا والشرق الأوسط. مع ملاحظة أن كامل المدينة الجديدة ستحمل اسم العبقري بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت وصاحب الفضل في دخول جهاز الكمبيوتر في معظم نواحي الحياة ونقل العالم أجمع نقلة حضارية فائقة لم يسبقه في البشرية عبقريا أخر غير أديسون مكتشف الكهرباء. فهذا الرجل بكل صدق يستحق التخليد وأن تأسيس مدينة تحمل اسمه بمصر بلد الحضارة ستجعل منه علما وهرما رابعا تفتخر به الأجيال القادمة.
لماذا بيل جيتس بالتحديد ؟
كما أن إطلاق اسمه علي المدينة الجديدة سيسهل كثير عملية بيع مساحتها التجارية لكبري شركات تكنولوجيا المعلومات. ويوجد اليوم حول العالم عدة شرائح إلكترونية عظمى تتركز فيها معظم الشركات الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات ومجال الاستثمارات الاقتصادية و تبدأ كل شريحة من تلك الشرائح العالمية في نشر نفوذها الاقتصادي والإعلامي على الدول المحيطة بها .
ويربط تلك الشرائح العالمية العظمى بعضها ببعض خلال الحقبة الزمنية القادمة سيتحول العالم إلى كرة صغيرة مشدودة من عدة نقط محورية تحافظ على اتزانها الاقتصادي والسياسي وتلك النقط هي ما تسمى اليوم بالشرائح الإلكترونية الاقتصادية العظمى . فعلى سبيل المثال أنشأت ماليزيا منذ خمس أعوام مضت شريحة إلكترونية عظمى لخدمة منطقة جنوب شرق آسيا بالكامل وأطلق عليها (M S C ). أو ( Multimedia Super Corridor ) تبدأ من موقع أعلى مبني في العالم ، واليوم وهو البرجين التؤامين وتنتهي بالعاصمة الإدارية الجديدة لماليزيا مدينة بترو جايا.
هل سيتركز نشاط المدينة على المنطقة التي سيتم ردمها أم ستمتد لمدن أخرى بالإسكندرية؟
بالطبع ستستعين مدينة "بيل جيتس" بعدة مناطق حيوية من الإسكندرية القديمة مثل منطقة المنشية + محطة الرمل + العامرية وذلك لتأسيس بعض الصناعات الوسيطة الضرورية للنشاطات المتقدمة بشركات مدينة بيل جيتس؛ فتلك المدينة الجديدة ستمثل المركز العصبي للشريحة إلكترونية ويجب أن لا تضم آي مصانع , فكافة المصانع والخدمات المرتبطة. ب MECSC سيكون مكانها هو حى العامرية .
ربما يتعلل المسئولون أن هذا المشروع سيعطل الحياة بمدينة الإسكندرية، كيف ترد على ذلك؟
أثناء عملية الإنشاء لن يكون هناك أي صعوبات مع النشاط اليومي للمواطنين، كما سيتم سند وحماية الحافة الخارجية للمساحة الأرضية المردومة ، الحافة المواجهة للبحر بواسطة قيسونات خرسانية عميقة تعمل كحماية لسند الردم وأيضا كرصيف حاويات عميق وبطول الشريحة أي 30 كيلومترا وأعماق تتراوح بين 7 إلي 15 مترا.
إذا عرض عليك محافظ الإسكندرية الجديد تنفيذ المشروع كيف ستقنعه بالفكرة وآليات تنفيذها دون إثقال كاهل الدولة بمزيد من الأموال في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة ؟
على اعتبار أن رمال بحر الإسكندرية ملكية وطنية لكل المصريين، أقترح على المحافظ إنشاء شركة مساهمة مصرية تحمل اسم "الإسكندر الأكبر لأراضي البحر" برأسمال مبدئي قدره 3 مليار جنيه مصري موزعة على 100 ألف سهم، قيمة السهم الواحد 30 جنيه، تحتفظ الحكومة المصرية بنسبة 20 في المائة من الأسهم أي 20 مليون سهم، على أن تخصم قيمة الأسهم من مكاسب الحكومة المتوقعة في المشروع، وبهذا يحق للحكومة إدارة الشركة، فيما يتم طرح 80 مليون سهم للاكتتاب بسوق الأسهم المصرية، مع التركز الإعلامي على المشروع لإقناع المواطنين بجدوى هذا العمل الوطني، ويتم إدارة الشركة بطاقم من هيئة الاستثمار ووزارة المالية ومحافظة الاسكندرية.
طالما أننا نتحدث عن النجاح الملحوظ في الاقتصاد الماليزي، برأيك ما هو سر خلطة النجاح الماليزي؟
أعتقد بأن الأسلوب التجاري لدولة ماليزيا والمدعم باستراتيجية سياسية حكيمة هو سبب نجاح هذه الدولة اقتصاديا وصمودها في وجه رياح وعواصف المضاربين الذين حاولوا تدمير النظام البنكي لها ولأخواتها من دول جنوب شرق آسيا خلال عام 1997.
وأتمنى أن أرى إستراتيجية تسويقية تجارية في مصر مشابه لما هو موجود هنا بماليزيا وسنغافورة . فالعمل على بناء الاستقرار الاقتصادي وإثراء الشعب هو بحق أغنى نبع للاستقرار السياسي والاجتماعي , ولهذا فلقد راعيت في اقتراحي هذا على التركيز في خلق فرص عمل سريعة للبطالة الموجودة بالإسكندرية وحتى قبل نهاية مشروع الردم وذلك من خلال فتح فرص استثمارية محلية في صناعات وسيطة أساسية ( كما هو مذكو ر في البنود القادمة.
ومن خلال دراستي لأسباب تقدم دول جنوب شرق آسيا اقتصاديا خلال العشرين عام الماضية توصلت لحقيقة غائبة عن العديدين منا في الشرق الأوسط، فنحن كشرق أوسطيين تربينا علي أن أسباب الثراء الأساسية هي المصادر الطبيعية مثل البترول أو الذهب أو حتى القمح والأرز؛ جميعها يمكن بيعها وتحويله لنقود، وهذا هو ثراء الكسالى .
ولكن لم يفكر أحد منا كشرق أوسطيين في إدراك ما هو أهم وأغلي من البترول والذهب والقمح والأرز، إنه العقل ثم العقل ثم العقل. فشعوب دول شرق آسيا الأغنياء ليس لديهم بترول أو ذهب ومنهم من ليس لديهم حتى ماء الشرب بل كل ما لديهم هو العقل والذي نجحوا بجدارة في استثماره والاستفادة من قدراته الإلهية.
وفي مشروعي المقترح هنا تطبيق عملي لوظيفة العقل كما يراه شعوب وقيادات دول جنوب شرق... لذا فأتمني من الله أن أنجح في توصيل فكرتي الغريبة نسبيا بمقاييس الشرق الأوسط لقلب وعقل أبن بلدي السكندري .
فيديو


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.