صور| زفة بالدراجات وألعاب وهدايا.. 5 مشاهد ترصد احتفالات العيد رغم تحذيرات كورونا    رئيس جامعة حلوان يشارك الفوج الأول من المصريين العائدين من الخارج فرحة عيد الفطر المبارك ..صور    بعد فيديو هروب طالب أزهري: أمن «نبروه» يستدعي الإمام الهارب لسماع أقواله    بالأسماء.. قرارات جمهورية بتعيين مندوبين بمجلس الدولة ومعاونين للنيابة العامة والإدارية    مطران القدس يشارك في فتح كنيسة القيامة    الإمام الأكبر يتبادل التهاني مع ملك الأردن بمناسبة عيد الفطر    أول يوم عيد بالقليوبية| منع التجوال على الكورنيش وزيارة المقابر ودخول القناطر الخيرية    التخطيط : 2569 مشروعا في 4 محافظات باستثمارات تريليون و76 مليار جنيه من يوليو 2018 حتى يونيو 2021    خطة النواب تكشف مزايا مبادرة البنك المركزى فى الوصول للشمول المالي    الطيران: استئناف رحلات إعادة المصريين العالقين بالخارج بعد العيد    الليرة التركية    أزمة كورونا.. أمريكا تتوقع تنامي البطالة بنسبة 20%    الأزهر يدين التفجير الإرهابي بالصومال    موسكو: الولايات المتحدة تحاول زعزعة استقرار روسيا عبر حملة تضليل    تحركات برلمانية لتحديد مواعيد دائمة لفتح وغلق المقاهي والمحال العامة.. نواب: تساهم في عودة الانضباط العام للشارع المصري من جديد.. وتحافظ على صحة المواطنين من الأمراض    الرئيس النمساوي يعتذر للشعب عن مخالفة قانون كورونا    118 وفاة جديدة بفيروس كورونا في بريطانيا    جيش ساحل العاج ينضم لقوات بوركينا فاسو فى عملية ضد المتشددين    الأهلي يحدد سعر بيع وليد أزارو    شالكة الألماني يوضح تفاصيل إصابة لاعبه    أحمد المحمدى يهنئ الأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك    "لا أستطيع الاحتمال".. انتحار مهاجم صربيا السابق    البدري: كوكا من أفضل المهاجمين الدوليين.. وباب المنتخب مفتوح دائما له    أرسنال يتطلع إلى ضم كوتينيو    إصابة 6 أشخاص في حادث تصادم بين سيارتين بإمبابة    متابعة تطبيق الحظر أول أيام عيد الفطر المبارك بشبين القناطر    النيابة تطلب التحريات حول حريق شقة سكنية بمصر القديمة    حبس المتهمين بالسطو على سيارة محملة بالسجائر بالجيزة    ضبط كمية من الكحول والكمامات قبل بيعها في السوق السوداء بالشرقية    صحة الشرقية تضبط 1693 كمامة وعبوة كحول مغالي بأسعارها    مفاجأة العيد.. تامر حسني يطرح كليب «وانت معايا» مع الشاب خالد| فيديو    تامر مرسي يُعلن عرض «الاختيار 2» عبر شاشات «المتحدة»    يوسف الشريف يهنئ جمهوره بعيد الفطر    رسالة أحمد مجدي لجمهور مسلسل فرصة تانية    محمد إمام يعلن مواقع تحميل فيلم "لص بغداد"    أماني عبدالعال تكتب: الاحتفال بالعيد في زمن الكورونا    حتى لا تختلط الأمور .. وزير الأوقاف: نحتاج لتحديد الدور المنوط للواعظ والعالم والمفكر    متى يبدأ صيام الست من شوال؟.. تعرف على الوقت الصحيح    صور وفيديو| مركز التدريب المدني بدمنهور يحتفل بالعيد مع الأطفال بالأغاني وتوزيع الهدايا    3 مشروبات طبيعية لحرق الدهون بعد تناول الكحك والبيتي فور    التحالف العالمي للقاحات: هذا موعد العلاج المحتمل لكورونا    صوت الناس.. أهالي النزهة الجديدة يستغيثون بالمسئولين    اتحاد الكرة يكشف عن شرط "طبية الرياضة" لعودة النشاط    حبس المتهم بالإعتداء على طفلة داخل منزل مهجور بالقطامية    محافظ المنوفية يوزع العيدية والهدايا وكحك العيد على الأطفال الأيتام    فيديو..خالد سليم يقترب من 60 ألف مشاهدة بأغنية "اللي فات مات" على "يوتيوب"    استكمال صرف 150 مليون جنيه ل 140 ألفاً من العاملين في 1230 منشأة سياحية    97.3% نسبة الاستجابة لعرض الاستحواذ على الحديثة للمواد العازلة    وزير الأوقاف: سعيد لأداء صلاة العيد في الفتاح العليم والسيدة نفيسة    محافظ المنوفية يقوم بجولة تفقدية بشبين الكوم ويهنئ أفراد الشرطة وعمال النظافة بالعيد    بدء تنفيذ محطتي محولات كهرباء لخدمة أهالي العاشر من رمضان    قيادات صحة الدقهلية تحتفل بعيد الفطر في عزل تمي الأمديد بالبالونات | صور    اختفاء مظاهر الاحتفال بالعيد من شوارع الدقهلية بأمر كورونا    بالصور.. مدير صحة بورسعيد يوزع الحلوى على الأطقم الطبية بمستشفى العزل    غمة كورونا ستنكشف.. 7 أمور تنجيك من الفيروس يجهلها كثيرون    أسعار الذهب في أول أيام العيد.. وخبر صادم من شعبة المصنوعات الذهبية    ما هو فضل صيام الست من شوال؟.. "البحوث الإسلامية" يجيب    عاجل.. إصابة مسئول في الأهلي بكورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبدالمنعم سعيد يكتب: الموجة الثورية الثالثة في ليبيا!
نشر في الوفد يوم 28 - 05 - 2014


عبدالمنعم سعيد
الإقليم العربي ليس فقط مترابطا استراتيجيا لأسباب لا داعي في هذا المقام لسردها الآن، لكن الحقيقة معطاة نأخذها كما هي ونتأمل نتائجها، وما يقترب منها وما يبتعد عن الواقع.
الغريب أنه رغم الاختلاف في درجات التطور، والبنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بين الدول العربية، فإن كل ذلك لا يعفي تأثرها بالموجات الكبرى التي تحدث لها. قد يختلف رد الفعل، وقد تنجح دول وتفشل أخرى في التعامل مع واقع متغير، لكن التأثير الذي يرتب قرارات سياسية وتعبئة موارد اقتصادية لا يمكن إغفاله.
جرى ذلك في الماضي عندما قامت النظم العسكرية والتعبوية العربية خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي، وعندما جاءت الموجة «الاشتراكية» في الستينات، وعندما ظهرت علامات «الانفتاح» الاقتصادي في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 في جانبيها العسكري والنفطي، وعندما قامت وسقطت عملية السلام مع إسرائيل، وعندما حدثت ثلاث حروب على ضفاف الخليج قبل وبعد مطلع القرن الحادي والعشرين. آخر التغيرات الكبرى كان ما عرف ب«الربيع العربي» الذي ضم بين ثناياه ثلاث ثورات متتابعة خلال فترة لا تزيد كثيرا على ثلاث سنوات لهثت فيها الأمة كما لم تلهث طوال عهد ما بعد الاستقلال الوطني. الثورة الأولى جرت في مطلع عام 2011، وكان جوهرها الشباب والإطاحة بنظم سياسية، وهز أخرى، ويقظة ثالثة؛ ولم يمض عام حتى ظهر أن الموضوع بأسره لم يكن أكثر من نجاح «الإخوان المسلمين» في السيطرة على الحكم، بالسياسة تارة، والتهديد بحرق البلاد تارة أخرى، والتحالف مع جماعات إرهابية عنيفة، وكان ذلك يمثل ثورة ثانية منذرة بأخذ المنطقة كلها إلى الخلف لعشرات السنين في نظام فاشي مروع.
المدهش كان الثورة الثالثة أو الموجة الثالثة من الثورة، حسب حسابات جماعة من الساسة والمحللين، التي بدأت العصف بحكم «الإخوان». أتت البشارة الأولى من تركيا، ومن ميدان تقسيم، حينما بدأ تدريجيا يظهر وجه «الإخوان» الحقيقي في دولة علمانية؛ لكن الضربة الكبرى جاءت من مصر. هنا كان ميلاد جماعة الإخوان، وامتدادها إلى دول عربية وإسلامية أخرى خلال الحقبة الناصرية، وهنا وصلت إلى السلطة عبر انتخابات بالطريقة نفسها التي وصل بها النازيون إلى الحكم في ألمانيا عام 1933. الاختبار الوجودي الذي جسدته الثورة الثانية أدى إلى الثورة الثالثة في 30 يونيو (حزيران) 2013، والتي تتوالى فصولها في صراع بين الدولة المصرية شعبا وجيشا من ناحية، و«الإخوان» وحلفائهم من جماعات الإرهاب من ناحية أخرى؛ وفي بناء يتجسد في خريطة المستقبل التي وصلت إلى محطة أخرى في مسارها بانتخاب رئيس للجمهورية.
هذه الثورة الثالثة وصلت أخيرا إلى ليبيا، فرغم اختلاف الظروف والشروط، فإن القصة الليبية لا تختلف كثيرا عن بقية القصص، فقد بدأت بثورة أولى في 17 فبراير (شباط) 2011، انتهت بسقوط القذافي كما سقط مبارك وزين العابدين بن علي وعلي عبد الله صالح من قبله ومن بعده. وليس معلوما متى حدثت الثورة الثانية، لكنها حدثت على أي حال، وجوهرها أنه مهما فعل ثوار الثورة الأولى، فإنهم في النهاية سيفشلون في إدارة البلاد، وينجح «الإخوان» في الاستيلاء عليها بالتهديد مرة والغواية مرة أخرى، من خلال ما عرف بالمؤتمر الوطني العام. وكما هي العادة أيضا فإن «الإخوان» لا يأتون إلى السلطة وحدهم، فقد فعلوا ما فعله الرئيس محمد مرسي في مصر حينما فتح الأبواب المصرية على مصاريعها لكي تدخل الجماعات الإرهابية. لكن الخطر في ليبيا كان أكبر، فالدولة لم تكن بقوة الدولة المصرية، بل إن القذافي كان قد فكك كل ما له علاقة بالدولة، وعندما تنهار الدولة فإنها تتفكك إلى عناصرها الأولية من جماعات وقبائل ومناطق، وفي أوقات الثورة والعنف يكون لكل منها أهدافه المحلية ومعها ميليشيات تعزز من مواقعها في مساومات العملية السياسية. والنتيجة النهائية تكون الفوضى العارمة، والعجز عن إدارة الدولة، بل ووجود سلطة مركزية ليست لها علاقة بحكم الداخل والتعامل مع الخارج. الضحية في كل ذلك يصير المواطن نفسه، الذي يصبح مهددا في عمله ورزقه وحياته، وفي دولة مثل ليبيا حدودها مفتوحة وكبيرة على دول فاشلة هي الأخرى تصبح الكارثة محققة. وكان ذلك ما جرى مع امتداد الجماعات الإرهابية إلى دول أفريقية مجاورة في مالي وتشاد حتى الجنوب في بوكو حرام في نيجيريا، وفي جنوب الجزائر وتونس والمغرب، وإلى الشرق في مصر.
هنا تأتي الحركة العسكرية للواء خليفة حفتر، ليست تقليدا لما حدث في مصر حيث نزل الجيش لكي يحمي ثورة شعب، وإنما لأن العسكريين الليبيين باتوا آخر من بقي من مؤسسات الدولة الليبية. ورغم التعقد المعروف في الحالة المصرية، فإن الدولة بمؤسساتها بقيت رغم ثلاث ثورات، لكن في ليبيا فإن المسيرة أصعب لأن الجغرافيا أكثر اتساعا، والديموغرافيا أقل عمقا، والرابطة السياسية أقل مركزية. لكن كل ذلك يجعل التفاصيل مختلفة، والمدى الزمني أكثر امتدادا، والنهاية أقل يقينا، لكن البادي هو أنه لا يوجد خلاص آخر. ولعل ذلك يفسر تلك الحالة من الحسم التي يعيشها اللواء حفتر التي ربما استمدها من الثورة المغدورة للعقيد القذافي التي انتهت إلى كوميديا سوداء متوحشة؛ أو ربما من الصعوبات الكبرى التي وصلت إليها الحالة الليبية. لكن ما يجري في ليبيا ليس له أن يشغلنا عن التاريخ الذي يتحرك تحت أعيننا، والنمط السياسي الذي يتكرر في موجة ثورية جديدة هدفها هذه المرة بناء الدولة وليس تدميرها. وربما عرف اللبنانيون قيمة الدولة ذات يوم حينما كتب كاتب مقالا بعنوان «حبيبتي الدولة»، لكن الدرس لم ينتشر كثيرا، واحتاج الأمر عقدين من السنين كي يتعلم العرب أن الدولة تأتي أولا، وبعد ذلك تصير ديمقراطية أو تحمي حقوق الإنسان، ومن دونها فلا تنمية ولا ديمقراطية ولا حقوق إنسان، وإنما فوضى عارمة.
ما هو المدى الذي تصل إليه حظوظ اللواء خليفة حفتر؟ لا يمكن التنبؤ به، لكنه جاء في لحظة تاريخية مناسبة، وهو لديه هدف القضاء على «الإخوان»، لكن هذا الهدف لا يكفي، فما يحتاجه ليس فقط أكبر تحالف عسكري وسياسي ممكن، ولكن خارطة طريق لبناء ليبيا المستقبل يكون فيها من الخيال ما يجعل ليبيا أكبر من مرحلتها الملكية، وعقلانية لم تعرفها طوال حكم القذافي، وواقعية تعرف كيف تستغل مواردها المادية والبشرية كي تعيش كدولة بترولية واقعة على ضفاف طويلة من البحر الأبيض المتوسط. المهمة أكبر بكثير من العمليات العسكرية، ومن خاضوا التجربة المصرية يعرفون وعورة الطريق.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.