هل حب الحبيب يختلف عن حب الوطن؟!! هل عشق المعشوقة يختلف عن عشق الأرض والعرض وتاريخ الوطن؟!! هل الحرمان من الحبيب حتى ولو بنظرة يوازي الحرمان من الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟!! هل قسوة الحبيب وهجره مهما كانت الأسباب تساوي قسوة الأرض والوطن على أبنائه بثورة البركان أو الفيضان أو الزلازل؟!! عزيزي وعزيزتي القارئة دي بعض الأسئلة التي تراودني وتدور في خاطري ليل نهار وتفصلني عن واقع مر نعيش فيه وأنغمس رغماً عني فيه. وبعد أن مرت السنون وحباني الله بطول العمر حيث تنوعت دراساتي وعلاقاتي وثقافتي ومازلت والحمد لله أحبو على شاطئ نهر الثقافة، الشىء الوحيد الذي مارسته خطأ هو السياسة التي جعلتني أنظر حولي حزينا من ممارسات البشر البعيدة كل البعد عن الأمانة والصدق والكرامة وانكار الذات.. كله بيضحك علي كله، فالنفاق والتلصص والدوي على الودان آفة العصر ومصيبة المصائب وكارثة الكوارث. النخبة المصرية تمزق نفسها وتنتحر هلعاً وصراعاً على كل شىء البزنس في السياسة والعكس بدون النظر الى الوطن.. أين القناعة.. أين احترام الذات.. أين الأصول الفكرية والتقاليد العريقة.. ومصر مصيبتها في نخبتها. لقد كبرت وشيخوختي تلازمني يومياً في آلام المفاصل وضعف البصر ولكن البصيرة والفكر والحمد لله بعيداً عن ذلك ففكري يتطور يومياً مع الزمن في اطار التقاليد والمبادئ الغائبة في الشارع المصري الآن ولكني لم أنزلق الى ممارسات الحياة الحقيرة التي تتم في المجتمع المصري تصاعدياً ابتداء من يوليو 1952 سامحهم الله. الاحساس هو جوهر الحياة في الانسان والحيوان وحتى في النبات فهو كائن حي يعيش بالاحساس ويتفتح ليتلقى اللقاح ويتم التزاوج ليطرح الثمار.. كل حسب ما خلق له من ممارسات وامكانات وضعها الخالق سبحانه وتعالى في كل نوع على حدة ولكن المحصلة النهائية هى عملية احساس يبدأ من عندها كل شىء في الحياة. كلمة الاحساس لها معان عديدة ومضمون قوي يحاصر النفس البشرية ليل نهار ويختلف الاحساس من شخص لآخر حسب تربيته وثقافته ومدى تمكنه من أدوات الحياة التي اكتسبها ووضعها الله في طريقه ليختار منها ما يجب أن يتعامل معه البشر بعيداً عن الانانية والاستحواذ والنرجسية والخيانة وغياب الضمير. ضمير الإنسان وانكار الذات والثبات على المبدأ، بداية تفعيل الاحساس والارتقاء به وتفرض نفسك علي زمرة الانسان المحترم الذي كرمه الخالق العظيم فتجد نفسك تطير هياما في سماء صافية بين سحب بيضاء بلون القطن المصري الذي اختفى وتجد نفسك تجري بين طرقات مفروشة بالورود حتى لو كانت تغط في مجاري وقمامة الحي.. احساس الحب بالأرض والوطن جعلك عاشقاً فعلاً.. فاحساسك هنا صادق بالرغم من التخلف والتردي وفكرك يشارك محاولاً تطهير الوطن. القليل من الشرفاء المنتشرين بين ربوع الوطن يئن من الألم فاحساسه وحبه يجعله يصارع الوجود وسط حيتان الفساد اللي دمروا مصر التي كانت أم الدنيا وتحولت الى مقلب زبالة كبير. الشرفاء والعظماء ورواد التنوير في قاع السفينة التي تغرق والفاسدون على السطح يحاولون الاستحواذ والنهب والسلب قبل الغرق.. هل هذا حب يوازي حب الحبيب.. طبعاً لا ولكن من يقبعون في قاع السفينة يموتون هياما في حب الحبيب والوطن. من لا يحترم احساس الناس والمعشوقة والعاشق لا يمكن ان يكون عنده قلب أو احساس فمن لا يحب شيئاً لا يحب كل شىء.. المسألة حب الذات فقط مهما تألم الآخر.. منتهى الأنانية. الاحساس والحب لا يتجزأ بل يسع الجميع فالنفس البشرية هلامية التكوين تضم وتنعم بالاحساس الطيب الذي يكفي الكون كله. عمر الأرض مانسيت قسوة الانسان ولكن تتركه للزمن.. لأنك لم ترحم حبيبتك التي طالما أعطت لك الحياة من دماء وزرع وهواء نقي.. الحياة أخذ وعطاء. البشر الآن يلهثون لترضي عنهم الأرض معشوقتكم السابقة التي سلبتموها الاهتمام والاحترام والاخلاص. أيتها النخبة.. لقد دارت الأيام وتلهثون للبحث عن الطاقة والمياه ومحاربة التلوث بعد أن تحول الوطن الى زرائب وخرائب وعشوائيات. الأرض الآن تحاسبكم بعد أن فقدتم الاحساس وتحول الوطن الي خراب وشعب مهلهل صامت صمت القبور. عزيزي القارئ الزمن كفيل برد اعتبار الأرض والله مطلع عليم الذي كرم الانسان في كل مكان وزمان ولكن جحود الأبناء وفقد الاحساس جعل الحجر الأصم يدمر نفسه حتى يحرم عديم الاحساس بالحب من الحياة. نحن في قاع السفينة نئن من الأمراض والفقر والجهل وسيجرفكم التيار بكل ما سرقتموه أيتها النخبة الخبيثة وقد فعلها الذي لا يرحم.. بتقول مين؟.. الزمن بعدما وصلتم اليه من سفالة وخيانة وخداع ونفاق وطول ألسنة ونرجسية.. يا نخبة الشوم والعدم.. يا عديمي الاحساس والعطاء. المنسق العام لحزب الوفد