في أجواء مفعمة بالإيمان.. توزيع الخبز المقدس وتلاوة صلوات القيامة في كنيسة مارمينا بالكشح "صور"    فيلم روائي قصير بالداخلة لتعزيز مكانة الوادي الجديد على خريطة الإنتاج الفني    محافظ الدقهلية يطلق حملة مكبرة للنظافة بالمنطقة المركزية استعدادًا لاحتفالات عيد القيامة وشم النسيم    الكهرباء: خطة جديدة للترشيد تتضمن خفض استهلاك المحلات والشوارع 50%    غارتان إسرائيليتان على بلدتي كفرتبنيت والزرارية جنوبي لبنان    أتالانتا ضد يوفنتوس.. شوط سلبي في الدوري الإيطالي    تريزيجيه ينفرد بصدارة هدافي الدوري المصري الممتاز    اتحاد الكرة: حضور جلسة محادثات VAR يقتصر على اثنين من ممثلي الأهلي دون سيد عبد الحفيظ    الدوري الإيطالي، تعادل سلبي بين يوفنتوس وأتالانتا في الشوط الأول    حقق رقما تاريخيا ووسع الفارق مع دورتموند.. بايرن ميونيخ يسحق سان باولي    إصابة شخصين بحادث انقلاب موتوسيكل على طريق القاهرة الإسكندرية بطوخ    ضبط مجزر دواجن بدون ترخيص والتحفظ على 4 أطنان داخله في المنوفية    باحث في الشأن الأمريكي: اللوبي الصهيوني يلعب دورًا في توجيه الأحداث داخل أمريكا    منتخب مصر للكرة النسائية يختتم تدريباته قبل السفر للسعودية غداً    وزير الدولة للإنتاج الحربي يهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    أسعار الذهب بختام التعاملات المسائية اليوم السبت 11 - 4 - 2026    العظمى بالقاهرة 29، الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الأحد    قطار ينهي حياة صاحب محل أثناء عبور السكة الحديد بأبو النمرس    مصدر بالشركة الفرنسية: أسعار تذاكر القطارات الكهربائية ثابته حتى الآن    أول تعليق من الشاعر عبده الزراع عقب فوزه بعضوية مجلس إدارة "كتاب مصر"    سحر رامي: لم أتوقع نجاح «اتنين غيرنا» بهذا الشكل.. والشخصية تحمل الكثير مني    بتنظيم المركز القومي للسينما.. عرض فيلم «مرة في الشهر» بالأوبرا    المنشاوي يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى بمستشفيات جامعة أسيوط استعدادًا لعيدي القيامة وشم النسيم    السعودية: استهداف إيران ووكلائها للكويت يقوض جهود استعادة الأمن بالمنطقة    محافظ الوادي الجديد تتفقد المواقع المقترحة لإقامة مكتبة مصر العامة    البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق في رسالة عيد القيامة: "زلزال روحي يعيد الإنسان إلى جذوره ويمنحه رجاء لا يخيب"    فايننشال تايمز: إيران ترفض الإدارة المشتركة وتتمسك بالسيطرة على مضيق هرمز    وزارة الداخلية تُنظم ورشتي عمل تدريبيتين لتعزيز الوعي بمخاطر الشائعات ومخططات إسقاط الدول    بعد تداول فيديو على مواقع التواصل، ضبط متهمين بسرقة كابل كهربائي ببورسعيد    إصابة شخصين في حادث تصادم على طريق ملوي بالمنيا    القومي للطفولة: مبادرة أطفال السكري نقلة نوعية في متابعة مرض السكر دون وخز    تدخل جراحي ناجح بمستشفى دكرنس العام لإصلاح كسر متزحزح بالفك السفلي    ابن عبد الرحمن أبو زهرة: والدي على جهاز التنفس.. ونقدر جهود الأطباء    مشاركات صينية ب «القاهرة السينمائى»    مصنع صينى لإنتاج الألومنيوم بشرق بورسعيد استثمارات ب2 مليار دولار ويوفر 3000 فرصة عمل    نزار آميدي.. من مدرس لمادة الفيزياء لرئيس العراق الجديد    سبت النور في الغربية بين كحل العيون وبركة الفول النابت    الزراعة تضع مصانع ومخازن الفسيخ والرنجة تحت المجهر    وكيل صحة أسيوط: رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات والكنائس والحدائق بالمحافظة    «الرباعى».. تنسيق سياسى وليس طائفيا    غزل المحلة يصرف تذاكر مجانية لجماهيره أمام دجلة    الاتحاد السكندري يتعاقد مع المدرب الجزائري ميلود حمدي    رومانو: توتنام يتوصل لاتفاق لضم روبرتسون.. وحالة واحدة لإبرام الصفقة    انطلاق فعاليات معرض العلوم الأول لكلية الصيدلة بجامعة كفر الشيخ الأهلية    مفاوضات لانضمام «سهولة» و«فرصة» و«ترو» لتقسيط جمارك هواتف القادمين من الخارج    رئيس جامعة كفر الشيخ يستقبل رئيس الشركة الوطنية لمتابعة تنفيذ المدينة الطبية    انضمام المهندس طارق السيد البرلماني السابق لحزب الوفد (صور)    عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: أكل مال الناس بالباطل    اللامركزية في مواجهة البيروقراطية.. هل تستعيد المحليات دورها في صناعة القرار؟    تأجيل محاكمة متهمي خلية الملثمين    بدء مشروعات ترميم وتطوير معابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وستي الأول    نتيجة التظلمات للمتقدمين لشغل 7576 وظيفة معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر الشريف    الصراعات الحديثة تعيد تعريف القوة.. كيف تتحدى أوكرانيا وإيران القوى العسكرية العظمى؟    الخط الأصفر والبرتقالي في غزة.. حدود ميدانية جديدة وصعود الميليشيات المحلية    دعاء الفجر.. اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"وسطية الأزهر" تحسم موقعة "المادة 219"
نشر في الوفد يوم 15 - 00 - 2013

يتجدد الجدل في لجنة الخمسين المعنية بإعادة كتابة الدستور حول «المادة 219» تلك المادة التي يسعى حزب النور «السلفي» لتصويرها على أنها «مادة الهوية الإسلامية»
والتي بدونها يصبح المجتمع المصري بمعزل عن «الإسلام» على حد توصيفه. وتشير تصريحات قيادات الحزب الذي صاحبه التردد قبيل مشاركته رسمياً في لجنة الخمسين، إلى أن المادة سابقة الذكر ضمانة للاحتكام للشريعة الإسلامية والحفاظ على خصوصية مصر –على حد قولهم.
إبان بدء عمل اللجنة، بدأ «النور» في توسيع نطاق مشاوراته مع باقي القوى المدنية، والأزهر الشريف دعماً لسعيه المستمر للإبقاء على المادة «219» المفسرة للمادة الثانية الخاصة بمرجعية الشريعة الإسلامية، متناسياً ما أعلنه القيادي السلفي الشيخ ياسر برهامي قبيل الانتهاء من صياغة الدستور قبيل الاستفتاء الماضي، في مؤتمر ل«مجلس شورى العلماء» عن مناورة سياسية جرى خلالها مساومة الأزهر الشريف –على حد قوله- للموافقة على إقرار المادة التي تكفل تطبيق الشريعة الإسلامية، في مقابل الإبقاء على فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر في منصبه، على أن يتبع ذلك بعد الموافقة على الدستور، وانتخاب البرلمان ابتكار حيلة قانونية يسهل بها عزل «الطيب» عن منصبه، ويخلو للسلفيين مقعد المشيخة –حسبما جاء في مقطع فيديو تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي حينئذ.
يعتبر حزب النور أن معركة الإبقاء على المادة 219 هي السبيل الوحيد لتمكينه من التواصل مجدداً مع الشارع السياسي بعد سلسلة إخفاقات للحزب صاحب النصيب الأوفر من المواقف المتضاربة، زاعما أن انتصاره يمنحه قدرة مضاعفة على حصد مكاسب برلمانية في الفترة المقبلة، جراء تسويق قياداته على أنهم حماة «هوية مصر الإسلامية» .
والحزب السلفي يبدو أنه لا يدرك تغير خارطة العملية السياسية، باتجاه لم شمل الفرقاء على ضرورة كتابة دستور يضمن مدنية الدولة، دون سيطرة فصيل معين على توجه الدستور ،مصحوبا برفض قاطع ل«وجود مواد مفسرة» لنظيرتها في الدستور المصري، ويتناسى في الوقت ذاته موقف الأزهر الشريف الرافض منذ اللحظة الأولى إبان طرح المادة خلال الجمعية التأسيسية الأولى لمرجعيته في تفسير المادة الثانية مكتفيا بمبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع.
وحسبما أفاد خبراء معنيون بشأن الدستور، فإن نظرة هادئة لحالات انعدام التوافق في التأسيسية التي انبثق عنها دستور 2012 وانسحاب القوى المدنية وممثلي الكنائس على خلفية إصرار التيار السلفي على وضع المادة 219 في الدستور، وإعلانهم أنها المكسب الأبرز ل«الإسلاميين»، تشير إلى صعوبة تكرار ما جرى في لجنة الخمسين إبان مناقشتها للمواد المطلوب تعديلها، يأتي ذلك اتساقا مع حرص أعضاء اللجنة على ضرورة إزالة المواد التي قد تصنع انقساما مجتمعيا وتخدم فصيلاً على حساب فصيل آخر، وهو ما يعني أن الإجماع على حذف المادة 219 يطيح بأحلام الحزب السلفي في امتلاك الشارع الذي تغلب عليه عاطفة دينية في المرحلة المقبلة، خاصة مع غياب أي إنجاز سياسي للحزب على مدار عامين سوى عدة بيانات ومساهمات تبدو أغلبها متأرجحة في مواد «الهوية» التي يتبناها الحزب.
ومع تضييق الخناق المجتمعي على الحزب السلفي في سياق الإبقاء على المادة 219، اتجهت القيادات السلفية التابعة للنور إلى مناورة أخرى تقول بأن الغاء المادة 219 محل اتفاق، في حال تعديل صياغة المادة الثانية إلى «الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع»، وهو ما يضمن الجمع بين مبادئها وأحكامها وفقا لرؤية الحزب.
مقابل هذا التيار الذي يبلور قضية الدستور في المادة 219، يدفع ممثلو الكنائس باتجاه ضرورة إلغاء المادة 219، مع الإبقاء على المادة الثانية وفقا لصياغتها الحالية «مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع» وسط إجماع من باقي القوى السياسية المشاركة في لجنة الخمسين.
واعتبرت القوى المدنية أن النور يرغب من خلال إصراره على الظهور بصورة حامي «الشريعة» في دغدغة مشاعر المصريين لتحقيق مكاسب سياسية، لافتة إلى أن التحديات في صياغة الدستور الحالي أكبر بكثير من تصور حزب بمفرده.
مسار حزب النور حسبما أفاد الشيخ ياسر برهامي –نائب رئيس الدعوة السلفية– يتجه إلى الحشد باتجاه رفض التعديلات الدستورية في حال الإجماع على حذف المادة 219، والإصرار على مصطلح «مبادئ الشريعة» في المادة الثانية، دون اللجوء إلى التظاهر لمنع مزيد من الاحتقان على حد قوله، لافتا إلى أن قضية الهوية لا تخص الحزب السلفي وحده، وإنما تخص الشعب المصري بأكمله.
واعتبر «برهامي» أن كلمة «مبادئ» مصطلح «فضفاض» وليس له معنى محدد في اللغة والشرع الإسلامي.
داخل لجنة الخمسين سيواجه حزب النور موقفاً «أزهرياً» يلتف حوله الجميع، يأتي في معارضة د. سعد الدين الهلالي، ممثل الأزهر باللجنة لوجود المادة 219، باعتبارها لن تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية كما يتصور البعض، لافتا إلى أن وجود المادة الثانية من الدستور كافية تماما للتأكيد على هوية مصر الإسلامية.
خارج سياق أطروحات الحزب السلفي التي تستهدف في المقام الأول «المادة 219»، يسعى المتحدث باسم الحزب لتجميل الصورة النمطية التي تضمن مكانا لائقا في الشارع السياسي في حال تلقيه ضربة موجعة بتوافق القوى المدنية بلجنة الخمسين مع الأزهر الشريف والالتفاف حول موقفه، يبدو التجميل ملخصا في المطالبة بتطبيق أهداف الثورة في الدستور والحرص على الفصل بين السلطات، وضمان الحريات العامة لإقرار دستور يرضي كافة المصريين.
رفضا لما يسعى الحزب السلفي لتسويقه فيما يخص مواد الهوية، اعتبر المستشار أمير رمزي، عضو اللجنة القانونية للكنيسة أن المادة 219 في الدستور تؤسس لما يسمى «ولاية الفقيه» -على حد قوله، لافتا إلى أن تلك المادة كانت أبرز سلبيات الدستور الجاري تعديله حاليا.
وطالب رمزي بضرورة توافق القوى المدنية في لجنة الخمسين على كتابة دستور خال تماما من أي مواد دستورية تصب في النهاية لصالح فصيل بعينه، مشيرا إلى أن الكنائس المصرية لم تعترض على المادة الثانية من الدستور الخاصة بمبادئ الشريعة الإسلامية.
وقال رمزي في تصريح ل«الوفد»: نرفض استخدام الدين في المعركة السياسية، لدغدغة مشاعر المصريين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، على حساب الوعي السياسي للمواطنين بعد 30 يونية.
وقال د. القس صفوت البياضي، رئيس الطائفة الإنجيلية، إن المادة 219 كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير في الجمعية التأسيسية السابقة، لافتا إلى أنها كانت سببا في انسحاب الكنائس وشق الصف الوطني وقتئذ، داعيا حزب النور إلى مراجعة أخطاء المرحلة السابقة التي تخللتها محاولات قوية لإلصاق السياسة بالدين –على حد تعبيره.
وأضاف البياضي أن لجنة الخمسين ستسعى إلى إعلاء روح التوافق والخضوع لآلية التصويت، منعا من سيطرة فصيل بعينه على اللجنة، لافتا إلى أن تصدر المشهد تحت مسمى «الإسلاميين» يعد مزايدة على الأزهر الشريف الذي يعتبر معبرًا عن المسلمين في مصر، ومحل احترام كافة القوى المشاركة في تعديل الدستور نظير منهجه الوسطي الذي يعبر عن الهوية المصرية .
على الصعيد ذاته، رفض الأنبا أنطونيوس عزيز، ممثل الكنيسة الكاثوليكية بلجنة الخمسين الحديث عن المادة 219، لافتاً إلى أن النقاش حولها سيطول داخل لجنة الخمسين، معرباً عن حرصه في الوقت ذاته على كتابة دستور يعبر عن التوافق الوطني في تلك المرحلة .
وقال عزيز: «إن التنسيق مستمر مع الكنائس والأزهر الشريف في كافة المواد الخلافية المطلوب تعديلها في الدستور المعطل».
وقال كمال زاخر، منسق جبهة العلمانيين الأقباط، إن معارضة حزب النور لحذف المادة 219 من الدستور تعتبر حقاً مشروعاً، لافتاً إلى ضرورة التعامل مع الموقف بديمقراطية شديدة.
ورفض زاخر توصيف الموقف السياسي للحزب السلفي على أنه «مناورة» أو تهديد للقوى المدنية، لافتاً إلى أن الفيصل في التعديلات بعد انتهاء لجنة الخمسين من عملها هو الشارع المصري.
وطالب منسق جبهة العلمانيين الأقباط، القوى المدنية بتكثيف تواصلها مع الشارع في الفترة المقبلة دعماً للتوافق السياسي وترسيخ مبدأ فصل العمل السياسي عن العاطفة الدينية.
وأشار إلى أن المادة الثالثة الخاصة «بحق غير المسلمين في الاحتكام لشرائعهم»، ليست ذات قيمة بالنسبة للأقباط، مؤكدا أن المادة الثانية من الدستور كافية لاحتكام الأقباط لشرائعهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.