محافظ كفر الشيخ يشهد الاحتفال السنوي للجامع الأزهر بمناسبة مرور 1086 عاما على التأسيس    في الذكرى السادسة لوفاته.. وصول علاء وجمال إلى ضريح مبارك (فيديو وصور)    محافظ الدقهلية يكلف برفع سيارة نقل تعرضت لحادث على طريق أجا - المنصورة    تراجع حاد لمؤشرات البورصة المصرية بمنتصف تعاملات اليوم    تموين القاهرة: نصرف السلع من مخازن الجملة للبدالين بنسبة 30% من التأمين    وزير الخارجية يستقبل نظيره الجنوب سوداني ويبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية    أردوغان يعلن بدء التحقيق بسقوط مقاتلة إف-16    خدمة في الجول - طرح تذاكر الجولة 20 من الدوري المصري    الحكاية الكاملة للغز مقتل عروس بورسعيد.. فاطمة لبت دعوة إفطار خطيبها فعادت جثة هامدة.. أقارب الخطيب في دائرة الاتهام.. والأم: بنتي ماتت في شقة الزوجية.. وجملة غريبة للعريس تثير الجدل    الداخلية تضبط شخصا تعدى على آخر بسلاح أبيض بالدقهلية    الداخلية تكشف حقيقة فيديو دفع رشوة لعناصر تأمين الطريق بالأقصر    دفاع فرد أمن «كمبوند التجمع»: موكلي يمر بحالة نفسية سيئة ولم يتقاضى أي أموال    غدا.. قصور الثقافة تطلق ليالي رمضان بالإسكندرية    وزير الصحة يتفقد النموذج المرجعي الأول لرعاية السكتة الدماغية الشاملة بمستشفى القناطر الخيرية    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    مصحف بماء الذهب هدية شيخ الأزهر لمحافظ قنا تقديرا لمكانة جده الإمام الببلاوى    مصرع 3 مصريين و18 آخرين في عداد المفقودين جراء غرق مركب للهجرة كان متوجها لليونان    خطة فاشلة للهروب من الأحكام.. سقوط صاحب فيديو الادعاءات الكاذبة بمرور الفيوم    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    محافظ القاهرة يطلق فعاليات «أبواب الخير» بالأسمرات لتوزيع 40 ألف كرتونة    ماركا: تشافي هيرنانديز المرشح الأبرز لخلافة وليد الركراكي في تدريب منتخب المغرب    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    من رحاب مسجد السيدة زينب.. انطلاق ملتقى الطلاب الوافدين للعام الثاني    مركز التدريب بدار الإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من البرنامج الدائم للوافدين    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    وزير الاستثمار يستقبل سفير بريطانيا بالقاهرة لبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    السيطرة على حريقين بمنزلين فى المنشأة وطما بسوهاج دون خسائر بشرية    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    معلومات الوزراء يستعرض تحليلاً جديداً حول تكنولوجيا التأمين    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    رئيس وزراء باكستان يجري محادثات مع أمير قطر في الدوحة    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    ماروتا: غير صحيح اتفاق إنتر مع سيميوني    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    محمد صبحي يخوض تدريبات منفردة بعد مواجهة الزمالك وزد    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور سعد الدين إبراهيم ل"الوفد":
الإخوان أول تنظيم سياسي يلجأ للعنف لفرض إرادته علي المجتمع
نشر في الوفد يوم 06 - 00 - 2013

الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاد علم الاجتماع ورئيس مركز ابن خلدون الإنمائي، بطبيعة عمله كان من أوائل الباحثين والدارسين الذين اهتموا بدراسة جماعة الإسلام السياسي ميدانياً
وحضر معظم محاكماتهم في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وتقابل معهم في السجون كباحث ودارس ثم كمدافع حقوقي وفي الولاية الخامسة لرئيس الأسبق «مبارك» تعامل مع جماعة الإخوان كسجين مثلهم في ليمان طرة ثم في سجن المزرعة خلال المدة من 2000 حتي 2003، وبالطبع أي باحث أو دارس لحركات الإسلام السياسي يجمع معلومات مهمة عن هذه الحركات وانطلاقا من هذه الخلفية التقت «الوفد» الدكتور سعد الدين إبراهيم ودار الحوار..
كيف تري ظاهرة التيار الإسلامي في مصر؟
- ظاهرة الإسلام السياسي وفي القلب منه جماعة الإخوان وصلت الي أقصي مداها في الفترة الماضية بعد وصولها الي السلطة ولكن كالعادة لم تستطع إدارة الشأن العام والتعامل مع القوي الشعبية في المجتمع ففقدت الكثير من شعبيتها ثم فقدت أرضيتها وخرجت الجماهير تنادي برحيلها في 30 يونية لأن التيار الإسلامي لم يستطع أن يتمصر بأن تكون مصر هي هدفه وهمه الأول ثم يأتي بعدها أي أولويات أخري.
تقصد أن الهوية المصرية تسبق الهوية الدينية؟
- نعم.. أن تكون الهوية المصرية أولا ثم تليها الهوية الدينية وهذا ينطبق علي كل الفصائل الأخري بأن تسبق الهوية المصرية كل الأيديولوجيات ولكن جماعة الإخوان لم تقدم هويتها المصرية علي أيديولوجيتها ففشلوا في السلطة وشعر الشعب بالخطر علي الهوية المصرية وانتفضت الإرادة الشعبية وأسقطتهم وأطاحت بهم خارج السلطة.
لكن جماعة الإخوان لم تعترف بهذه الإرادة الشعبية؟
- لأن جماعة الإخوان لا تعترف بغيرها وتنظر الي الآخر علي أنه كافر طالما لا يؤمن بأفكارها وبمشروعها الخلافي وهذا فكر أحد أكابر مفكريهم «سيد قطب» الذي أفتي بتكفير الدولة والمجتمع وبضرورة الجهاد لتخليص المسلمين والبشرية منهم وإقامة الدولة المؤمنة الراشدة، وأفكار «سيد قطب» أصبحت دستورا لكل الجماعات والحركات الجهادية المتشددة، وهذا ما ترتب عليه في الصدام المسلح مع الدولة ومن أسباب الاحتقان الذي تشهده مصر والذي يعود لنتائج اعتصامات رابعة والنهضة ومحاولة الهجوم علي مقر الحرس الجمهوري للإفراج عن د. محمد مرسي وأيضا التصدي لأجهزة الأمن عند محاولتها فض اعتصامي رابعة والنهضة والاعتداء علي الأقسام وقتل الجنود هي آخر تجليات الفكر الإخواني القطبي المتشدد الذي يعتنقه هؤلاء الشباب.
لكن ما تفسيرك للصدام الدائم مع الدولة من قبل جماعة الإخوان؟
- صدق الأستاذ الراحل جمال البنا عندما قال: إن جماعة الإخوان مثل أسرة البوربون الملكية في فرنسا لا ينسون شيئا ولا يتعلمون شيئا فهم يكررون نفس الأخطاء ويدفعون نفس الثمن، وها هم الآن يمرون بما سيطلقون عليه «المحنة الرابعة» لأن محاولة إسقاط الدولة المصرية باءت بالفشل، وبعد أن كانت جماعة الإخوان محظورة أصبحت الجماعة المذعورة بسبب صدامها مع الدولة الذي تكرر أعوام 1949، 1954، 1965، وأخيرا عام 2013.
وما الذي يمكن أن تقدمه جماعة الإخوان بمشروع الخلافة؟
- لن تقدم شيئا سوي تقليص مصر أقدم كيان في وادي النيل والتي يعرفها العالم كله وتحويلها الي إمارة في دولة الخلافة والتي تمتد في خيالهم من اندونيسيا شرقا الي نيجيريا غربا، وهذه مساحة تمتد عبر قارتين آسيا وأفريقيا وأربعة بحار كبري: بحر العرب والأحمر والمتوسط والأسود والمحيطين الهندي والأطلنطي وتشملها ستين دولة كل منها ذات سيادة وجميعها أعضاء في الأمم المتحدة وفي منظمات إقليمية ولن تقبل طواعية التخلي عن سيادتها والذوبان في دولة الخلافة المزعومة.
ولكن بعضهم يشبه ما يحدث بما حدث بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان؟
- المعركة بين علي ومعاوية مثلت أول استخدام للدين في السياسة عندما رفعت المصاحف علي أسنة الرماح لأنهم استخدموا المقدس من أجل مكاسب دنيوية وها هو نفس المشهد يتكرر في رابعة والنهضة حيث اعتصم عدة آلاف من جماعة الإخوان ترويجا وتأييدا للدكتور محمد مرسي زاعمين أن هذا التأييد حفاظا علي الإسلام ونصرة له، ناسجين حوله أساطير من العظمة والعدل والقوة كما ينسجون هذه الأساطير حول الخلافة متناسين أن ثلاثة من الخلفاء ماتوا قتلا أو اغتيالات بأيدي مسلمين آخرين لأسباب دنيوية وهي الصراع علي السلطة والثروة.
هل وجدت إجابة علي تساؤلاتك عن أسباب الانحطاط الإخوانى؟
- نعم.. لأنهم تنظيم سري أصبح في السلطة ولكنهم لم يصدقوا هذا فاستمروا بالعمل في السلطة كتنظيم سري وهذا يختلف عن العمل السياسي مع أنهم اعترفوا بالأحزاب السياسية بعدما كانت مرفوضة في الفكر الإخواني ولكنهم لم يستنشقوا هواء نقيا يساعدهم علي مراجعة أفكارهم وسياستهم بمبادرات وأفكار ونقد ذاتي حتي يعترفوا بأنهم جماعة مسلمة في مجتمع مسلم.
وكيف سيقبلون بمراجعات فكرية وهم يرون مرجعيتهم مرجعية إلهية ومرجعية غيرهم مرجعية بشرية؟
- هذه هي كارثة الإخوان المسلمين لأننا لم نسمع منهم اعترافا وحيدا بخطأ ما ارتكبوه وكأنهم مجموعة ملائكية رغم حوادث الاغتيال والتفجيرات التي أثبت التاريخ قيام أعضاء من جماعة الإخوان بها، وكل الحركات التاريخية التي تعاملت بهذا الشكل طغت وتجبرت ولفظتها شعوبها ولم ينصفها التاريخ.. كذلك فعلت جماعة الإخوان عندما أضافت الي نفسها قداسة ونوعا من الغرور والاستعلاء وإقصاء الآخر وتسفيهه وكأنها تملك الحقيقة كاملة ودون غيرها.
كيف استخدم جماعة الإخوان اعتصام رابعة؟
- جماعة الإخوان استخدمت اعتصام شبابهم في ميدان رابعة للضغط علي المجتمع المصري شعبا وحكومة وجيشا وبكل الطرق الممكنة وغير الممكنة مستغلين مبدأ السمع والطاعة، لأن هذا الاعتصام بهذه المدة وهذه الأعداد ليس سلوكا تلقائيا من أفراد جماعة الإخوان الذين تربوا علي السمع والطاعة الذي يقتل في عضو الجماعة أي نزعة تلقائية للاختيار الحر واتخاذ قرار.
وماذا عن استخدامه خارجيا؟
- جماعة الإخوان استخدمت الاعتصام خارجيا باستدعاء وسطاء أوروبيين وأمريكيين وآسيويين مثل الأتراك والماليزيين وأيضا عرب كالإمارات وقطر وصدرت المشهد علي أنه اعتصام سلمي وأنه شعب خرج ضد الانقلاب كوسيلة لممارسة الضغط علي من يهمه الأمر في مصر مستغلين الشباب المثالي المخدوع بأنه خارج للحفاظ علي الإسلام مع أن الأمر خداع في خداع وأوهام في أوهام.
إلى أي مدي ستظل فكرة أستاذية العالم عقبة في دمج جماعة الإخوان مع شعوبهم؟
- هذه الفكرة تقف عقبة بالفعل لأنها المسيطرة علي الفكر الإخواني بأنهم الأفضل لقيادة العالم، وهذه ميزة يمنحونها لأنفسهم وأيضا يتم إقصاء الآخرين وعدم الاعتراف به ومحاولة فرض إرادتهم وأفكارهم.
وما أدواتهم في هذا؟
- من خلال المتابعة لجماعة الإخوان ظهرت عدة نتائج منها أن جماعة الإخوان هي التنظيم الوحيد الذي يستخدم الدين وسيلة للتأثير والسيطرة السياسية، وأن الجماعة هي التنظيم السياسي الأول في مصر الحديثة الذي لجأ الي العنف المسلح لفرض إرادته علي المجتمع والدولة، ثم إن هذه الجماعة مارست وتمرست علي لعب دور الضحية بادعائها الدائم أنها جماعة مستهدفة وظلمت كثيرا بدخول أعضائها السجون والمعتقلات مع أنهم أبرياء وعلي حق لأنهم لا يدعون إلا الله.
وماذا عن صدام جماعة الإخوان مع مؤسسات الدولة بعد وصولها الي الحكم؟
- - اصطدمت جماعة الإخوان مع مؤسسة القضاء والمؤسستين العسكرية والشرطية ومع الإعلام لأنها تأكدت أن هذه المؤسسات ستقف عقبة كبيرة جدا في تحقيق أخونة الدولة من خلال سياسة التمكين التي اتبعها الإخوان في السلطة ولكن مؤسسة القضاء نالت القدر الأكبر من التشويه والتجريح بعد فشل الإخوان في السيطرة عليها فحاولت قتل القضاء معنويا طالما لم تستطع قتله ماديا، ولا تعرف أن الشعب المصري يكن كل الاحترام والتقدير للمؤسسة القضائية وتكاد تكون في المرتبة الأولي لدي الشعب المصري، وأصبح يوجد توجس لديهم بأن المحكمة الدستورية ستقف في طريق اختطاف الوطن بعد اختطافهم للثورة ثم السلطة فاحتشدوا بالآلاف حول مبني المحكمة الدستورية بلطجة وترهيبا للقضاء الشامخ والقضاة الشرفاء.
كيف تلجأ جماعة الإخوان للبلطجية بعدما أصبحت في السلطة؟
- هذا أمر مدهش ولم نجد له مثيلا إلا مع ألمانيا النازية بقيادة هتلر، وإيطاليا الفاشية بقيادة موسوليني، والمعادل لهما هو الفاشية الإسلامية باعتقاد جماعة الإخوان أنهم دون غيرهم المسلمون الحقيقيون حماة الإسلام والعقيدة، وكل من خالفهم في معسكر الكفر ولابد من هدايتهم أو حربهم والقضاء عليهم لأن عقلية الإخوان المسلمين تضيق ذرعا بالتنوع والاختلاف.
وماذا عن فكرة الاستقواء بالخارج لدي الإخوان؟
- هذا أمر بديهي والكثيرون يستنجدون بالخارج عند حدوث الأزمات، وأنا آسف عندما أقول إن عبدالناصر استنجد بالاتحاد السوفيتي بعد هزيمة 1967 حتي يحصل علي السلاح والاحتياج الي المساعدة الدبلوماسية الدولية.
لكن هذه المساندة لم تكن ضد الشعب المصري؟
- هم طالبوا بالمساعدة والتدخل الخارجي لأن أمريكا ساندتهم منذ البداية وأصبحوا حلفاء لها، فمنذ الجولة الأولي في الانتخابات الرئاسية وسافر أربعمائة من قيادات جماعة الإخوان الي أمريكا وتقابلوا مع المسئولين الأمريكان وتم شرح وجهات النظر وماذا سيحدث عندما يصل الإخوان الي السلطة؟
وما أهم الملفات التي يمكن أن يكون تم الاتفاق عليها بين الإخوان والأمريكان؟
- تم الاتفاق علي 4 ملفات رئيسية أولها حق المرور الآمن في قناة السويس والحفاظ علي معاهدة السلام وضمان المصالح الأمريكية في المنطقة والتأكيد علي أمن إسرائيل والوقوف مع أمريكا ضد إيران في المنطقة.
ولهذا ساندت أمريكا الموقف الإخواني.. فماذا عن الموقف الأوروبي؟
- الحقيقة إن الاتحاد الأوروبي اعترض علي فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة ولكن الحقيقة أن ذهاب الدكتورة مني ذوالفقار الناشطة الحقوقية والكاتب الكبير محمد سلماوي والمهندس نجيب ساويرس والعبد الفقير الي الله سعد الدين إبراهيم الي الاتحاد الأوروبي مدعمين ببعض الصور واللقطات زودتنا بها السلطات المصرية وشرحنا لهم الموقف المصري بأن ما حدث في 30 يونية ثورة شعبية انحاز لها الجيش المصري وكان يوجد ممر آمن من قبل فض الاعتصام فقالوا: لكن تم استخدام قوة مفرطة فقلنا لا وإذا حدث هذا ونريد أن نفض الاعتصام فعليكم بمنح فرصة للشرطة المصرية أن تحصل علي دورات لديكم في كيفية التعامل مع مثل هذه الاعتصامات ووافقوا وتأكدوا من عدم استخدام القوة المفرطة، وأمريكا تراجعت كثيرا عن موقفها تجاه ما حدث في 30 يونية أيضا من خلال الاتصالات وشرح الأمور ونقل المعلومات لديهم وأيضا من خلال الموقف العربي والتضامن مع مصر خلال أزمتها.
ولماذا راهنت أمريكا علي الإخوان بعدما كانت فزاعة لهم؟
- السفيرة الأمريكية آن باترسون في مصر قدمت تقارير للإدارة الأمريكية بعد 25 يناير تفيد بأن جماعة الإخوان في مصر هم أكبر وأقوي تنظيم سياسي متماسك وأن الفصائل السياسية الأخري ليست علي نفس تماسك جماعة الإخوان، ومن هنا اتخذت الإدارة الأمريكية قرارها بالتعاون مع جماعة الإخوان ولهذا باركت وجودهم في السلطة بعد الاتفاق علي الضمانات الأربعة التي ذكرتها لك في سياق الحوار.
ولهذا كانت الرغبة لدي الثوار بعدم قبول السفيرة الأمريكية وجاءت الفرصة بعد إنهاء دورها في مصر؟
- الشعب المصري عاطفي بطبيعته ولم يقدر أن آن باترسون سفيرة لبلادها وليست سفيرة لمصر إذا هي تعمل وتحافظ علي مصالح دولتها بأي طريقة من الطرق ولا يهمها مصالح مصر والمصريين وهذا أمر طبيعي ومن هنا كان الغضب عليها والفرصة من إنهاء عملها في القاهرة.
الداخل والخارج تلقي صدمة كبري في قدرة جماعة الإخوان علي إدارة دولة في حجم مصر؟
- هذا لأن الجميع تأكد أن تنظيم الجماعة تنظيم حديدي مغلق لا يتفاعل مع المجتمع بسبب إدارته السرية طوال العقود السابقة، ولهذا هم بعيدون عن الفكر الثوري وكانوا يهادنون الرئيسين السادات ومبارك ثم المجلس العسكري ويستفيدون من كل المواجهات والتضحيات التي يقدمها غيرهم من القوي الوطنية ولهذا لم يشتركوا في بداية ثورة 25 يناير بل استنكرها مرشدهم وعارض الانضمام اليها واصفا هذا الشباب بأنهم «شوية عيال»!! ولكن بعد تأكدهم من نجاح الثورة صدرت تعليمات مكتب الإرشاد بالانضمام إليها، والقيام بالمناورات والخدع باستخدام الدين وانهم التنظيم الأكثر تنظيما وقاموا بالمناورات والابتزازات للمجلس العسكري السابق فحصلوا علي الأغلبية في مجلس الشعب بمساندة حزب النور السلفي ثم علي السلطة التنفيذية وهنا تم اختطاف السلطة في مصر بواسطة جماعة الإخوان وظهر الصراع بين الدولة والحكومة ومكتب الإرشاد ومن هنا جاء الفشل.
وهل تعلم السلفيون الدرس؟
- هم يقولون هذا وإنهم لم يكونوا عملوا بالسياسة قبل 25 يناير ولهذا داروا في فلك جماعة الإخوان مع أنهم أكثر عشرات المرات من جماعة الإخوان ويعلنون أنهم سبعة ملايين ونصف المليون في حين أن الإخوان 750 ألف عضو.
ولماذا اذا قدموا أنفسهم بديلا للإخوان لدي الأمريكان؟
- هم طلبوا مني تحديد لقاء مع الإدارة الأمريكية وقد تم هذا اللقاء لتقديم وجهة نظرهم فيما يتعلق بالأحداث في مصر ورؤيتهم حول السياسة العامة وأسلوب إدارة البلاد.
هل مقولة د. مصطفي الفقي مازالت لها أثر بأن من يحكم مصر لابد أن توافق عليه أمريكا؟
- الدكتور مصطفي الفقي كان قريبا من دائرة صنع القرار في الفترة السابقة قبل 25 يناير وربما كان له وجهة نظر قد تكون مبنية علي شىء ما ولكن بعد 25 يناير أصبح قرار من يحكم مصر في يد شعبها وعلي أن يتمسك بهذا القرار ويتحمل نتيجته.
هذا من إيجابيات ثورة 25 يناير؟
-ثورة 25 يناير حطمت حاجز الخوف لدي المصريين طوال 6 آلاف سنة والشعب المصري يخشي من السلطة الحاكمة وهذه الثورة سيست كل المصريين وأصبحوا يهتمون بالشأن العام وبمن يحكمهم ولم تعد السياسة حكرا علي نخبة في قمة المجتمع بل شارك الفلاح والعامل وربة المنزل في توقيعات «تمرد» التي كانت بالملايين بأسمائهم وأرقام بطاقاتهم وعناوينهم دون خوف مطالبين بسحب الثقة من رئيس جمهوريتهم.
كيف تري تنظيم إخوان بلا عنف؟
- من خلال معرفتنا بأدبيات وسلوكيات جماعة الإخوان نعرف أنها جماعة ربت أعضاءها علي مبدأ السمع والطاعة طوال 80 عاما أي قتلت أي نزعة للاختيار الحر لدي أعضائها فجعلت من أعضاء الجماعة مخلوقات أقرب الي الإنسان الآلي الذي يتم برمجته دائما حتي يتبع النهج الذي تريده له قيادات الجماعة، ومع هذا وجدنا العديد من كبرائهم ينشقون ويبتعدون، منهم: د. كمال الهلباوي والأستاذ ثروت الخرباوي وبعد اكتشاف خدعة جماعة الإخوان تمرد آلاف من شباب الإخوان علي كبار كهنتهم وانفصلوا عن هذا الكيان وأسسوا جناحا سياسيا أطلقوا عليه «إخوان بلا عنف».
ماذا تمثل مصر لجماعة الإخوان المسلمين؟
- أولا تربي الإخوان المسلمون منذ نعومة أظافرهم علي السمع والطافة لكبارهم وهم مجموعة من العجائز الذين يعتبرونهم مرشدين وحكماء ولهذا نجدهم بدون فروق كبيرة في التفكير والرؤي فهم تقريبا نسخ مكررة، ولهذا جعلوا من الجماعة «أيقونة» يعبدونها من دون الله، فالجماعة عندهم أصبحت أهم من مصر وهذا ظهر في مقولة مرشدهم وكبيرهم مهدي عاكف عندما قال «طظ في مصر» وهم يرون المصريون وسيلة نحو غاية أكبر وأسمي، وهي دولة الخلافة أو قاعدة ارتكاز للانطلاق منها الي السيطرة علي الجيران ثم يتوسعون حتي يستطيعوا توحيد كل بلاد المسلمين لإحياء دولة الخلافة الراشدة.
كيف تري انسحاب الدكتور محمد البرادعي؟
- الدكتور محمد البرادعي شخصية دولية مرموقة كنا نضع عليه آمالا كبيرة في الداخل ولكنه خذلنا جميعا، وهذه ليست أول مرة يخذلنا فيها د. البرادعي ولهذا فهو خسر الكثير بل خسر كل ما يملك من رصيد لدي الشارع وبالطبع خسرنا نحن معه بسبب هذا الموقف الأخير، وقال لي أحد السائقين إنه يشبه الجندي الذي فر من المعركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.