قبل أن أبدأ مقالي، أود أن أهدي تهنئتي القلبية للأمة الإسلامية عامة وللمصريين بصفة خاصة، بمناسبة عيد الفطر المبارك. أعاده الله علينا جميعا بالصحة والسعادة والهناء، وأن يرفع بفضله الغمة عن قلوبنا، وأن ينزل هدايته علي السفهاء منا، وأن يشفي بقدرته مرض العقول وسواد القلوب. قبل كل شيء، نحن في أيام عيد الفطر المبارك، والمفترض في هذه الأيام، أن تكون كلها بهجة وفرح وسعادة، ومن غير المقبول سواء أكنا في أيام العيد أو في غيرها، أن نقبل إراقة الدماء أو قتل الأبرياء أو إيجاد الفرقة بين المصريين، ولكن، ما حيلتنا، أمام أصحاب العقول المغلقة والضمائر الغائبة والقلوب السوداء !! هناك البعض من الذين يكفرون كل من هم ليسوا علي أفكارهم أو علي عقائدهم . وبالتالي، فهم يهدرون دماء الآخرين ويوهمون أعوانهم بأن من يقتل منهم فهو شهيد وجنة الخلد في انتظاره. ورغم أني لست متبحرا في الشئون الدينية، إلا أنه علي حد علمي ومعرفتي المتواضعة، فإن الجهاد في سبيل الله، إما أن يكون من أجل نشر الدين الإسلامي أو أن يكون من أجل الدفاع عن المسلمين من اعتداءات غير المسلمين، أما الاقتتال بين المسلمين بعضهم البعض، فهذا في تقديري وحسب معلوماتي البسيطة، أمر مرفوض دينيا ودنيويا، فالمسلم لا يجوز له قتل المسلم مهما كانت الخلافات الفكرية والعقائدية بينهما، والقول بغير ذلك يعتبر بدعه وفرية يستغلها الحاقدين والكارهين للإسلام والمسلمين. ولكن مع الأسف الشديد، هناك البعض ممن يحاولون إقناع البسطاء من شعبنا خطأ، أن الجهاد جائز بين المسلم وأخيه المسلم. وبالتالي، فإن هؤلاء يرون أن قتل المسلم للمسلم يعتبر من الجهاد في سبيل الله، وإن هذا القتل يعد من قبيل الشهادة التي تدخل صاحبها الجنة. هذه الادعاءات الكاذبة، والمخالفة لصحيح الدين، لا شك أن الله سبحانه وتعالي، سيعاقب كل من أفتي بها أشد العقاب، خاصة وأن هذه الفتوي، لها أغراض أخري يسعي قائلها إلي تحقيقها . إن هؤلاء يتخذون من الدين ومن تفسيراتهم الخاطئة وسيلة لتحقيق أغراضهم التي تتلخص في رغبتهم في الاستيلاء علي مقاليد الحكم في البلاد، باعتبار أنهم هم مبعوثي العناية الإلهية وهم وحدهم المسلمون، أما غيرهم فمن الكفار، مع أن حقيقة الأمر، أن الله وحده عز وجل هو الذي يعلم من هم المسلمون حقا ومن هم دون ذلك . الإنسان مهما كان علمه ومهما كانت قراءاته ومهما كانت دراسته، فلا يستطيع أبدا أن يعرف من هو المقرب لله ومن هو المبعد من رحمته، فهذا من إطلاقاته سبحانه وتعالي، فهو وحده علام الغيوب، وهو المطلع علي ما تكنه الصدور، في تقديري، أن أمريكا وإسرائيل، هما أهم بلدان العالم رغبة في وصول الإخوان المسلمين للحكم وبقائهم فيه لأطول مدة ممكنة، ذلك أملا في تفتيت مصر، وبالتالي تفتيت الشرق الأوسط كله، عن طريق الاستعانة بالإخوان المسلمين ومن هم علي شاكلتهم . الاخوان المسلمين يهدفون إلي دولة إسلامية كبيري تذوب فيها الأقطار العربية كلها وتتحول إلي دويلات صغيرة يكون من السهل علي إسرائيل ابتلاعها، ومن ثم تستطيع أمريكا السيطرة عليها وامتصاص دمائها وخيراتها. هذا في تقديري، هو ما يفسر لنا التكالب غير المسبوق من دول الغرب عامة وأمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما خاصة، في الحضور إلي مصر ومحاولاتهم المستميتة لإنقاذ الإخوان المسلمين وإعطائهم فرصة أخري للتواجد علي الساحة السياسية من جديد، ليس في مصر فحسب ولكن علي مستوي الشرق الأوسط كله . التواجد الأجنبي العربي الكبير الذي شهدناه جميعا في بداية هذا الأسبوع – في تصوري - كان الغرض من ورائه هو إنقاذ الإخوان المسلمين واستمرارهم في الحياة السياسية، أملا في وثوبهم إلي الحكم مرة أخري وتحقيق هدف الغرب من تفتيت الشرق الأوسط. أعود فأقول، إن هذه المحاولات اليائسة، من دول الغرب وبعض الدول العربية، لوقف نزيف الدم في مصر، محاولات ربما يكون الله سبحانه وتعالي قصد منها خيرا، فلا يوجد أحد فينا يرتضي أبدا بسفك الدماء وقتل المصري لأخيه المصري . ولكن في ذات الوقت، لا يمكن القبول بحال من الأحوال بعودة العهد السابق بأي صورة مرة أخري. الشعب قال كلمته ولن يتنازل عنها أبدا، فمصر للمصريين، وليست للمتأسلمين المتآمرين علي خرابها وتدميرها، بل وربما تدمير الشرق الأوسط كله. أخيرا .. لا يسعنا إلا أن ندعو الله سبحانه، فهو وحده القادر علي أن يرفع بفضله الغمة عن قلوبنا، وأن ينزل هدايته علي سفهائنا، وأن يزيل بقدرته السواد من عقول وقلوب المتطرفين التكفيريين، الذين يستحلون دماء من هم ليسوا علي أفكارهم ومبادئهم. عاشت مصر حرة متعافية، من هذا المرض العضال الذي يجب استئصاله من جزوره، حتي تعود مصر مرة أخري أم الدنيا، ولعل هذه الأيام المباركة تكون فاتحة خير علينا جميعا. وكل عام وأنتم بخير