توقع خبراء الاقتصاد تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري بعد تشكل الحكومة الجديدة، ومؤكدين أن الأزمات التي مر به الاقتصاد خلال الفترة القادمة سيستفيد منها الاقتصاد، عن طريق زيادة الاستثمارات وتحرك عجلة الإنتاج. أكد الخبراء أن الاستقرار السياسي سيؤدي إلي تحسن التصنيف الائتماني لمصر، موضحين أن التصنيف الائتماني لمصر -الذي تراجع خلال العامين الماضي والحالي نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي- سيشهد تحسنًا بحلول العام المقبل، وخاصة عقب إقرار الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية. وكانت وكالة ستاندرد آند بورز قد ثبتت يوم الثلاثاء تصنيفها لديون مصر السيادية بالعملة الصعبة عند «سي سي سي+» مشيرة إلى أن منحا ومساعدات خليجية للقاهرة ستساعد البلاد على تفادي أزمة في ميزان المدفوعات. وقالت وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية إن المساعدات النقدية والقروض والمنح البترولية المقدمة من السعودية والكويت والإمارات «تقلل فرص تعرض مصر لأزمة في ميزان المدفوعات.» وقالت ستاندرد اند بورز «نرى في الدعم الذي أعلن عنه في الآونة الأخيرة - ويعادل 4.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر في 2013 - دليلا على استعداد المانحين لتقديم التمويل عند الحاجة لتفادي أزمة في التمويل الخارجي». وقالت ستاندرد آند بورز إنها تقدر صافي الالتزامات الخارجية لمصر عند مستوى يبلغ 22 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، واعتبرته مستوى «متواضعًا نسبيًا». وأضافت «نتوقع أن يظل التوتر السياسي محتدما في مصر وأن تظل الإجراءات - في المدي القصير على الأقل - عاجزة عن معالجة ضعف المركز المالي الخارجي لمصر وعجز الميزانية المرتفع». كانت بعض الدول الخليجية قد أعلنت عن تقديم منح ومساعدات لمصر بقيمة إجمالية 12 مليار دولار، تشمل منحا نقدية وقروضا ومنتجات بترولية. وخفضت مودز التصنيف الائتماني لمصر إلي «Caa1» مع نظرة مستقبلية سلبية في حين تصنفها «فيتش» للتصنيف الائتماني عند مستوى أعلى من ذلك يبلغ «بي -» ولكن مع نظرة مستقبلية سلبية أيضا. أكد محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار أنه في ضوء المتغيرات الاقتصادية والسياسية الجديدة فإن الاقتصاد المصري مرشح لتحسين مكانته وتحقيق تقدم ملحوظ في الفترة المقبلة فالأزمات الماضية سيستفيد منها الاقتصاد المصري، والإقبال على الاستثمار فيها سيكون كبيراً في ظل وجود رئيس منتخب، وهذا سيصب في صالح التنمية. موضحا أن التصنيف الائتماني لمصر - الذي تراجع خلال العامين الماضي والحالي نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي - سيشهد تحسنًا بحلول العام المقبل، خاصة عقب إقرار الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية. وقال: الاستقرار سينعكس على صلابة الاقتصاد وبالتالي علي زيادة التصنيف الائتماني لمصر لمستوي أعلي وبنظرة مستقبلية أكثر إيجابية فالاستقرار السياسي سينعكس على مناخ الاستثمار في مصر بالتأكيد، فالاقتصاد يتعطش لأي استثمارات بعد الثورة عقب انتهاء الفترة الانتقالية. وألمح «عادل» إلى أن مصر استفادت من أثر التحول الديمقراطي الحالي وإذا تطور الأمر خلال هذا العام الي مزيد من الانفتاح الاقتصادي فقد تتسبب أزمة الديون الأوروبية فى جعل البلاد قناة لتحويل أموال المستثمرين إليها خاصة الذين يسعون نحو الأرباح مستقبلا مشيرا إلى أن رفع التصنيف سيحفز تلقائيا عملية اجتذاب تدفقات نقدية رئيسية بشكل واسع. أضاف أنه مع مرور الوقت ستتحول العوامل التي خفضت هذا تصنيف مصر الائتماني سابقا إلا أن هناك ضرورة قصوي الآن لبذل المزيد من المساعي المركزة على حماية تصنيف مصر، مؤكداً أنه بين أهداف الحكومة الجديدة أن يتم معالجة قضايا اقتصادية متعددة من خلال تحقيق إنجازات كثيرة، وليس فحسب لإنقاذ التصنيف أو حمايته ولكن لرفع طموحات الملايين ممن أحبطتهم معدلات البطالة المرتفعة، وزيادة عدد الفقراء، ووضع الاقتصاد المحلي. وأضاف «إن عوامل عديدة ساهمت فى إعطاء رسائل إيجابية للمستثمرين الأجانب مؤخرا من بينها التوافق بين القوى السياسية على مدنية الدولة والمساعدات السعودية والإماراتية والكويتية لمصر واكتمال تشكيل الحكومة المصرية الجديدة. ويري حافظ الغندور الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن الاقتصاد المصري عقب الاستقرار السياسي سيشهد طفرة كبيرة سواء في جذب الاستثمارات الأجنبية، أو التوسع في الاستثمارات الحالية للشركات المصرية والتي توقف عجلة الإنتاج منذ الفوضي الأمنية مشيرا إلي أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر مؤشرا علي بداية تحسن مؤشرات التصنيف الائتماني في المستقبل القريب وعقب الاستقرار السياسي.