صلاة وترانيم، احتفالات عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية العاصمة الإدارية (فيديو وصور)    خبير مصرفي: تحول تاريخي في صافي الأصول الأجنبية وتوقعات بتراجع الفائدة ل 11%    رئيس الوزراء: مصر تتجاوز 19 مليون سائح في 2025 وتستهدف 30 مليونًا قريبًا    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الجمعة، الشرع يلتقي رئيسي المفوضية والمجلس الأوروبي بدمشق    جيش الاحتلال ينسف مباني سكنية شمالي وجنوبي قطاع غزة    موعد مباراة الجزائر ضد نيجيريا فى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025    بوركينا فاسو تبحث عن تقليص الفارق أمام كوت ديفوار بعد مرور 70 دقيقة    السوبر الإسباني - مؤتمر فالفيردي: كل شيء ممكن أمام برشلونة    شك في وجود علاقة مع زوجته، تأجيل استئناف مزارع محكوم عليه بالإعدام في قتل سائق بالجيزة    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    «مشهد التفاهم بين الزوجين نادرًا».. نانسي عجرم تكشف حقيقة طلاقها من زوجها    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ الأقصر يزور الكنائس ويهنئ الإخوة المسيحيين بعيد الميلاد    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    «الهزار» ممنوع على الطائرات وعقوبات مشددة للمخالفين فوق السحاب    الخطوط اليمنية تطلق رحلات جوية مباشرة من سقطرى إلى جدة لإجلاء السياح العالقين    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    سكاي: تحديد موعد الكشف الطبي ل سيمينيو مع مانشستر سيتي    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    مطار العريش يستقبل طائرة المساعدات السعودية ال 78 لإغاثة قطاع غزة    المشدد 15 سنة لسائق ضبط بحوزته 500 قطعة حشيش فى الإسكندرية    الداخلية تضبط صانع محتوى لنشره مقاطع خادشة للحياء    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    الأهلي يضع اللمسات الأخيرة على انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة    نوال تلفت الأنظار بالقفطان المغربي في أغنيتها الجديدة «مسكرة»| فيديو    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    محمد أنور وكارولين عزمي ورحمة أحمد على قنوات "المتحدة" في رمضان    ضبط مدير ناد صحى بدون ترخيص بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    موجة صقيع تجتاح أوروبا.. 5 وفيات وإلغاء مئات الرحلات الجوية    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    علي ماهر يعلن تشكيل سيراميكا لمواجهة إنبي بكأس عاصمة مصر    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    عرفانًا بتضحياتهم، تنبيه مهم من القوات المسلحة لأسر الشهداء والمصابين فى الحروب السابقة    العجواني: حل تحديات المصانع المتعثرة أولوية وطنية لدعم الصناعة والاقتصاد    البورصة تربح 51 مليار جنيه في أول ارتفاع خلال 2026    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    استعدادات أمنية مكثفة لتأمين احتفالات عيد الميلاد المجيد    زكي عبد الحميد: قمة Creator Universe تخدم المستقبل الرقمي للإعلام العربي    السطوحي: مسابقة الهوية البصرية بمهرجان المسرح فرصة لتوسيع نشاط الفن وجذب المصممين    مساعد ترامب: جرينلاند تنتمى بشكل شرعى لأمريكا    هل تتجنب إسرائيل التصعيد مع إيران؟ رسالة نتنياهو عبر بوتين تكشف التفاصيل    حكاية أزمة أحمد مكى مع مديرة أعماله من كشف الحساب لقسم شرطة العجوزة.. إنفوجراف    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    الرئيس اللبناني: الجيش نفذ إجراءات الحكومة لبسط سلطتها على جنوب الليطاني    الهندسة المدنية تشعل سباق نقيب المهندسين بالإسماعيلية    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باتريك سيل يكتب:آن أوان التسوية في سورية
نشر في الوفد يوم 26 - 04 - 2013

بات مراقبو الصراع السوري الموضوعيون يدركون الآن بمعظمهم أنه لا يمكنهم أن يتوقعوا انتصار أي من الرئيس بشار الأسد أو أعدائه انتصاراً كاملاً، مع العلم أن مواصلتهم للقتال تنهك قواهم وتتسبب بتدمير بلادهم.
لقد مزقت الحرب سورية، وتسبّبت بخسائر بشرية فادحة، وأدّت إلى تهجير قسم كبير من شعب البلاد، ونتج منها كمّ هائل من الأضرار المادّية، وحتى أنها هدّدت المستقبل المتواصل للبلاد كدولة في إطار حدودها المعترف بها.
لقد أحكم أعداء الأسد السيطرة على أقسام كبيرة من شمال البلاد وشرقها، إلى جانب عدد من المعابر الحدودية المتاخمة لتركيا، مع الإشارة إلى أن نصف حلب تقريباً - وهي المدينة الثانية في البلاد - وقع بين أيادي الثوار. إلا أن النظام يردّ عليهم وقد أحرز أخيراً بعض النجاحات، على رغم الثمن الباهظ الذي يتكبّده السكان المدنيون.
لقد هرب من البلاد أكثر من مليون سوري مصاب بالذعر، ووجدوا ملاذاً لهم في لبنان، وتركيا، والأردن، وحتّى في مصر التي تُعتبر أبعد من حيث المسافة. ويتزايد عدد الهاربين على نحو يومي. على صعيد آخر، يصمد نحو 40 في المئة من الشعب السوري بأفضل الطرق الممكنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار. ويبقى معظم المقاتلين الثوار متمركزين في مسقط رأسهم، إذ يأملون بحمايته من جيش النظام. ولكن مع افتقارهم إلى الأسلحة الجوية، يتعذر عليهم حماية المدنيين من قصف الطيران الحكومي.
لا شكّ في أنّ الجمهورية السورية، التي نشأت عندما قسّمت بريطانيا وفرنسا الشرق الأوسط في ما بينهما بعد الحرب العالمية الأولى، تواجه خطر الانهيار. وما هي الخيارات المتوافرة؟ إما أن تُواصل الأطراف المتنازعة صراعها على الحياة والموت، أو تقرّر البحث عن تسوية ما قد تنقذ البلاد من التشرذم المحتمل. ولكن في حال تواصُل القتال، لا شك في أنه سيضع حداً للدور التقليدي لسورية كمشاركة كبيرة على الساحة الشرق أوسطية، والدولة العربية الوحيدة التي تمكنت بطريقة ما من ضبط الدولة الإسرائيلية العديمة الرحمة. هكذا هو الخيار الذي يواجهه النظام وأعداؤه.
لسوء الحظ أن أحدث التطورات لا تبدو مواتية لتسوية مبكرة للأزمة السورية. وفي الأسابيع القليلة الماضية، برز معاذ الخطيب، وهو إمام سابق للجامع الأموي في دمشق، كرئيس للمعارضة المنفية التي أطلقت على نفسها تسمية «الائتلاف الوطني السوري». وبعد أن ضاق ذرعاً بالعنف الذي يدمر بلاده، أعرب عن استعداده للتفاوض مع الحكومة السورية، من دون أن يصر أولاً على تنحّي بشار الأسد. وقد اعترض المتشددون بغضب على موقفه المعتدل هذا. وبعد كثير من النقاش والجدل، اضطر معاذ الخطيب للانسحاب.
وقد تم استبداله بجورج صبرا، وهو سوري شيوعي ينتمي أصلاً إلى طائفة الروم الأرثوذكس. وكان ناشطاً في سياسة المعارضة منذ سبعينات القرن العشرين. وقد سُجن في سورية لثماني سنوات، من 1987 إلى 1995، قبل أن يبدأ العمل في الخفاء. ولعل الغاية من تعيينه تتمثل بوضع حدّ لاعتماد المسيحيين على نظام الأسد. ولكن على رغم كونه رجلاً شجاعاً، ليس جورج صبرا شخصية سياسية بارزة. وقد لا يتمتع بالوزن السياسي الضروري أو المهارات التفاوضية اللازمة للمساهمة في إيجاد حل للنزاع.
والواقع أنه بعكس معاذ الخطيب، رفض أي مساومة أو تفاوض مع نظام بشار الأسد، مع الإشارة إلى أن هذا السلوك لا يُعتبَر لا ذكياً ولا بنّاء، بالنظر إلى أنّه سيتعذّر على أي من الطرفين على ما يبدو توقع الفوز بطريقة حاسمة. ولا شك في أن الوقت حان لتتوصل الأطراف المتحاربة في سورية إلى تسوية قد تنقذ بلادها من مزيد من المصائب.
لقد كان للقوات الخارجية دور في الكارثة الراهنة. ومن الضروري أن تقرر هي ما إذا كان ينبغي عليها الدفع بالأمور قدماً، على أمل تحقيق مكاسب قد تعزّز مصالحها الخاصة، أو إن كان عليها أن تقوم بعكس ذلك، وتشجع الأطراف المتحاربة في سورية على وضع أسلحتها جانباً والاجتماع حول طاولة حوار.
وبعد أكثر من سنتين على حرب كانت وحشية في أغلب الأحيان، مع مقتل سبعين ألف شخص على الأقل، وربما أكثر بكثير، لا شك في أن الوقت حان لإيجاد مخرج من هذا الصراع المدمر. وقد يبدو الحل المنطقي الوحيد قائماً على مفاوضات بين النظام وأعدائه، برعاية مشتركة من الولايات المتحدة وروسيا، وهما القوتان الكبيرتان الخارجيتان اللتان ساهمتا حتى الآن، من خلال انحيازهما، في إذكاء نيران النزاع.
إلا أن واشنطن وموسكو بدأتا تفهمان الآن أن تَواصُل النزاع ما عاد يخدم مصلحتيهما، بالنظر إلى أن الطرف المستفيد الوحيد سيكون «جبهة النصرة لأهل الشام»، وهي قوة متمردة برزت كالأكثر قسوة وانتظاماً، وأكثر خصوم الرئيس الأسد ارتباطاً بإيديولوجيا معيّنة بسبب انصياعها الأعمى للقتال الجهادي. وليست المجموعة في الواقع غير تنظيم «القاعدة» الذي اعتمد تسمية «جبهة النصرة». وقد تميّز هذا التحرّك العنيف بذبح السجناء والقيام بعشرات الهجمات الانتحارية المدمرة في أرجاء البلاد، بما يشمل بعض التفجيرات في وسط دمشق.
وقد ساد الظن على نطاق واسع بأن «جبهة النصرة» تخطط لهجوم كبير على دمشق في الأسابيع المقبلة. ولكن يبدو أن هذا الهجوم معّلق، كون المجموعة تتصدى لمشكلة، مع اعتبارها فرعاً من فروع تنظيم «القاعدة».
ولا تزال الرغبة في خلع الرئيس بشار الأسد قائمة في واشنطن، ولندن، وباريس، وأماكن أخرى - وكذلك في تركيا، ودول الخليج. غير أن بعض التردد بدأ يظهر حيال مساعدة المعارضة على تدمير النظام السوري، إن كان الأمر يعني أن يحل مكانه تنظيم «القاعدة». ومن الواضح أن ترسيخ مكانة هذه المجموعة العنيفة في سورية ومساهمتها في زيادة عدم الاستقرار في منطقة مهمة إنّما معرّضة أصلاً للأخطار لا يخدمان مصلحة أي بلد - بغض النظر عما إذا كان يقع في الشرق أو الغرب.
وفي جو من الذهول إزاء اتّساع نطاق الاضطرابات، يتوق عدد كبير من السوريين لتجنيب بلادهم مزيداً من الدمار. ومن بين المنظمات التي رفضت منذ البدء المشاركة في أي صراع مسلح ومارست الضغوط لإجراء المفاوضات مع النظام من دون شروط مسبقة، «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي». وقد اعترض الناطق باسمها، هيثم مناع، منذ البدء على التدخل الأجنبي في سورية. ودعا مراراً للتوصل إلى حل يتم التفاوض عليه من أجل إنهاء الحرب السورية. وقد اعترض بمرارة على آخر قرار اتُخذ في إسطنبول بتأليف حكومة سورية في المنفى، وعلى الخطوة الموجهة من قطر بمنح المعارضة المقعد السوري في جامعة الدول العربية. وقد تمّ تجاهل منّاع لفترة طويلة. ولكن مع ازدياد عدد الضحايا في سورية واستشراء حالة الجمود القاسية، ازداد شأن «هيئة التنسيق الوطنية» وبدأ صوتها يُسمَع.
لا شك في أن الوقت حان ليتّحد السوريون وينقذوا بلادهم من المزيد من الدمار اللامنطقي.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.