أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الأحد 26 أبريل 2026    إزاي نضاعف إنتاج الكهرباء من الشمس بدون تكلفة إضافية؟، أستاذ بالقومي للبحوث يجيب    معهد بحوث الأغذية: الانتفاخ وبقع الصدأ في المعلبات إشارة لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي    انتظام حركة القطارات على خط الصعيد اليوم الأحد 26 أبريل 2026    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر بإطلاق نار داخل مستشفى في شيكاغو    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    وكالات أنباء: ترامب ونائبه لم يصابا بأذى.. واعتقال مطلق النار    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    الأرصاد تحذر: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة.. وأمطار على هذه الأماكن    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما لا تعرفه عن "موت الفجأة"
نشر في الوفد يوم 07 - 07 - 2021

يَسْعَى الْإِنْسَانُ فِي دُنْيَاهُ وَيَجْهَدُ نَفْسَهُ،يَبْذُلُ وَيَكْدَحُ،يُخَطِّطُ وَيُدَبِّرُ،
لمَرْكَبٍ وَمَسْكَنٍ، ووظيفةٍ وسفر يَتَنَقَّلُ مِنْ أَمَلٍ إِلَى أَمَلٍ،وَفِي لَحْظَةٍ غَيْرِ مَحْسُوبَةٍ،وَبَيْنَمَا هُوَ فِي صِحَّةٍ وَقُوَّةٍ وَبِلَا مُقَدِّمَاتٍ وَلَا إِنْذَارٍ تَنْزِلُ بِهِ مفاجأة رَهِيبَةٌ..نَزَلَ بِهِ نَازِلُ الْمَوْتُ(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)لا من مَرَضَ يَشْتَكِي،وَلَا هَرَمَ يُفْسِدُ،لكنه رَأَى عَيْنَ الْيَقِينِ، مَلَكَ الْمَوْتِ الَّذِي يخشاه،رَآهُ وَرَأَى مَعَهُ مَلَائِكَةً أُخْرَى يَطْلُبُونَ وَدِيعَةَ اللَّهِ((قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)) إنه عباد الله موت الفجأة الذي كثر وقوعه مؤخراً..
بهذا بدأ الدكتور ابراهيم البيومى امام وخطيب مسجد السيدة زينب حديثه حول موت الفجأة وأضاف قائلا:
موت الفجأة يأتي بلا شيخوخة أو مرض،ترى بعضهم يخرج من بيته وأهله فلا يعود إليهم،أو يكون بين أصدقائه أو بفراشه أو منزله وفجأة يسقط ميتًا، وبعضهم في حوادث خرجوا للنزهة والسفر،وهم بأعمار الشباب فتوفتهم الحوادث..بعضهم بسكتةٍ قلبية تأتي بغتة أو بجلطةٍ دماغية.. أو عبر الحوادث المرورية،والتي يموت بسببها الآلاف سنوياً عندنا من الأفراد والجماعات،والتي أصبحت ظاهرة مقلقة ولا حول ولا قوة إلا بالله..ومن صور موت الفجأة ما يحصل بالجرائم نسأل الله السلامة والعافية..،وقد وردَ بالحديث أن موت الفجأة مِن علامات اقتراب الساعة،وهو رغم قساوته خيرٌ للمؤمن الْمُتقي، ونقمةٌ وشرٌّ على الكافر والعاصي.وإذا كان الموت يأتي بغتةً وفجأة.. فعلى العاقل أنْ يستعدّ لهذا اليوم فالموت الذي أخذ أصحابنا وهم في كامل صحتهم وشبابهم فجأةً ودون أيِّ إنذارٍ وتنبيه,غيرُ بعيدٍ أنْ يأتينا نحن أيضًا! وكم همُ الذين بَنَوا بيوتَهم فلم يُكْمِلُوها؟!أو لم تطل إقامتُهم فيها؟!جمعوا الأموالَ فلمَّا كثرتْ ماتوا وتركوها؟!
كم كان الواحد منهم يُخبر ويتحدث في المجالس, فما هي إلا سُويعاتٌ حتى أصبح هو خَبَرًا يُتحدَّث عنه في المجالس؟!
والموتٌ لا يُفرّق بين كبير وصغير, ولا صحيح ومريض..وإنما أنتَ يابن آدم أيَّامٌ إذا ذهب يومٌ ذهب بعضُك, فكلَّما مضى يومٌ فقد دَنَا أجلُك فالعاقل ينبغي له أنْ يكون مُستعدًّا لأيٍّ لحظةٍ يأتيه فيه ملكُ الموت.. والله سبحانه وتعالى فطرالناس عَلَى الْخَوْفِ مِنَ الْمَوْتِ، وَاتِّقَاءِ أَسْبَابِهِ، كَمَا فَطَرَهُمْ عَلَى التَّشَبُّثِ بِالْحَيَاةِ،وَبَذْلِ الْغَالِي وَالنَّفِيسِ فِيهَا، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ،وَالْإِنْسَانُ وَالْحَيَوَانُ، وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَلَا يُفَرَّطُ فِي الْحَيَاةِ إِلَّا لِمَعْنًى أَعْظَمَ مِنْهَا، كَبَذْلِ الْمُجَاهِدِ نَفْسَهُ رَخِيصَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعَ كراهيتهم للموت،فَإِنَّهم ميَّتون(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)..
هَمُّ الْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا الاستمتاعُ بِمَلَذَّاتِهَا لأقصى حد،وهِمَّةُ الْمُؤْمِنِ منها عِمَارَةُ الْآخِرَةِ، وَالتَّزَوُّدُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، مُسْتَحْضِرًا الْمَوْتَ وَالْقَبْرَ وَالْحِسَابَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ دُنْيَاهُ مزرعةً لِآخِرَتِه.. وَنِسْيَانُ الْمَوْتِ سَبَبٌ للغفلة،وتذكُّره سَبَبٌ لِلزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ; يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ
وَأَكْثَرُ مَا يُخشى فِي الْمَوْتِ أَنْ يُبَاغِتَك وأنت لم تتهيّأ له! وَإِلَّا فالمرض المُهلك يُغيّر حياتك،وترخص عندك الدنيا وتعظم الآخرة فيكون خيراً لك فمن عادة الإنسان التَّسْوِيفُ فِي التَّوْبَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ،وَطُولُ الْأَمَلِ وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا..
وَمِنْ عَجِيبِ مَا يُقَدِّرُ اللَّهُ تَعَالَى مَوْتُ الْفَجْأَةِ..فأَنْفُسٌ كَثِيرَةٌ مَا كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّ لحظتها هذه آخِرُ الْعَهْدِ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا..فما تدري نفسٌ متى يحين أجلها ولا بأي أرضٍ تموت!!وَلَيْسَتْ إِلَّا مَقَادِيرَ قُدِّرَتْ عَلَى بَنِي آدَمَ، كَانَتْ هَذِهِ أَسْبَابَهَا، كَبُرَتِ الْأَسْبَابُ أَمْ صَغُرَتْ.
فكم مِنْ صَحِيْحٍ مَاتَ مِنْ غَيرعِلَّة***وكم من عليل عاش دهراً إلى دهر
وَكَمْ مِنْ فَتىً يُمْسِي وَيُصْبِحُ آمِنا *** وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهْوَ لاَ يَدْرِي
عباد الله..مَوْتُ الْفَجْأَةِ لَا يُذَمُّ وَلَا يُمْدَحُ، فَقَدْ يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِ الطَّائِعِ كَمَا يَكُونُ عُقُوبَةً عَلَى الْكَافِرِ وَالْفَاجِرِ، فَالعاقل إن كَانَ
مُسْتَعِدًّا لِلْمَوْتِ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فإنه رَحْمَةٌ فِي حَقِّهِ، وَتَخْفِيفٌ عَلَيْهِ. وَمَنْ كَانَ مُتَثَاقِلًا عَنِ الطَّاعَاتِ، مُسَارِعًا إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ نِقْمَةٌ عَلَيْهِ وَعَذَابٌ فِي حَقِّهِ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ من عملٍ غير صالح أو تقصيرٍ في الحقوق وتِلْكَ النِّهَايَةُ اسْتَعَاذَ منها -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي دُعَائِهِ.. "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.وَالْجَامِعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ مَعَ شِدَّتِهَا أَنَّهَا تَأْتِي فَجْأَةً..نسأل الله السلامة والعافية،وَمَوْتُ الْفَجْأَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ، وَالدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَدَرَ، وَكَانَ مِنْ دُعَائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمَوْتُ الْفَجْأَةِ قَدْ يَكُونُ مِنْ فُجَاءَةِ النِّقْمَةِ، ثُمَّ إِنَّ فَجْعَ الْإِنْسَانِ بِمَوْتِ حبيب أَوْ قَرِيبٍ فِيهِ زَوَالُ النِّعْمَةِ، وَتَحَوُّلُ الْعَافِيَةِ; وَلِذَا تَعَوَّذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منه،فحافظوا عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ الْمُبَارَكِ..وَمِنَ الْأَدْعِيَةِ النَّافِعَةِ فِي دفع مُفَاجَأَةِ الْبَلَاءِ فِي النَّفْسِ وَالْوَلَدِ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ..قَلِّبْ نَظَرَكَ أَخِي الْكَرِيمَ فِي وَفَيَاتِ عَالَمِ الْيَوْمِ ترى وَفَيَاتٍ مُفَاجِئَةٌ،سَكَتَاتٌ قَلْبِيَّةٌ، وَجَلَطَاتٌ دِمَاغِيَّةٌ، وَذَبَحَاتٌ صَدْرِيَّةٌ،شباب ذهبوا بالسيارات عادوا جنائز..تَرَى الرَّجُلَ الشَّدِيدَ لَا يَشْكُو بَأْسًا وَلَا يَئِنُّ وَجَعًا، يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ فَلَا يَرْجِعُ..تَرَى الرَّجُلَ الْمُعَافَى يَنَامُ مِلْءَ الْجُفُونِ فَمَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا عَلَى نِدَاءِ مَلَكِ الْمَوْتِ يَدْعُوهُ لِلرَّحِيلِ.
وأوضح الدكتور ابراهيم البيومى امام وخطيب مسجد السيدة زينب قائلا:
جَنَائِزُ وَجَنَائِزُ أَصْحَابُهَا مِنَ الشَّبَابِ الْأَصِحَّاءِ، وَلَيْسُوا مِنَ الشُّيُوخِ وَلَا مِنَ السُّقَمَاءِ..فهل نعتبر يَدْعُو كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَغَفَلَ أَنْ يَقِفَ مَعَ نَفْسِهِ وَقْفَةَ حِسَابٍ وَمُحَاسَبَةٍ، مَاذَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ؟!مَاذَا عَنِ الْفُتُورِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّقْصِيرِ فِي السُّنَنِ؟! فَكَمْ مِنْ مُحَرَّمَاتٍ هَتَكْنَاهَا! وَفَرَائِضَ ضَيَّعْنَاهَا!وَكَبَائِرَ تَهَاوَنَّا بِهَا!أَمَا شَعُرْنَا وَاسْتَشْعَرْنَا أَنَّ الْأَفْعَالَ مَكْتُوبَةٌ وَالْأَقْوَالَ مَحْسُوبَةٌ (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) أفلا نَتَذَكَّرُ الْقَبْرَ الْمَحْفُورَ، وَالنَّفْخَ فِي الصُّورِ، نَتَذَكَّرُ الْبَعْثَ وَالنُّشُورَ، وَالسَّمَاءَ يَوْمَ تَمُورُ..
نَتَذَكَّرُ الصِّرَاطَ حِينَ يُمَدُّ لِلْعُبُورِ، فَهَذَا نَاجٍ وَهَذَا مُكَدَّسٌ مَأْسُورٌ.
ولو علم أحدُنا بأنَّه ميِّتٌ غدًا فهل سَيَظل مُعادياً لأخيه المسلم؟!ومقاطعاً ل قريبه وذوي رحمه أو يؤذي زوجته ويهمل أولاده هل سَيَسْتَمِرّ على سماع ورؤية الحرام؟!هل ستفوتُه صلاةُ الفجر والصلوات.. هل سيفرط بالأعمال الصالحة وأجورها العظيمة؟هل سيفرط بجنة يتكئ أهلها(عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)جنةٌ يُقال لأهلها..(ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)كلُّ هذا النعيمِ المقيم, والجزاءِ العظيم،(وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ)نعيمٌ يدوم فلا ينقطعُ ولا يحول مُقابلَ أعمالٍ تنفعنا في دنيانا قبل أُخرانا,فذكر الله تطمئن به القلوب وهو تحقيقٌ للتوحيد والصلاة عبادة وراحةٌ للبال,فإذا حَزِبه صلى الله عليه وسلم أمرٌ صلّى وقال..[أرحنا بالصلاة يا بلال]وبذلُ المال في الزكاة برٌ وصلة ونجاة في الدنيا والآخرة،والصوم لله وهو يجزي به والحج والعمرة كفارة للذنوب.. والصدقةُ تطفئ غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء وكذلك الامتناع عن المحرمات وما فيها من أمراض نفسية وعضوية.. هذه أعمال فرضها الربُّ الكريمُ الرحيمُ بعباده, فمن قام بها فجزاؤه السرور بعد الموت.. وإنَّ من أعظم أسباب السعادة في الدنيا والآخرة والعيشِ الرضيّ والهنيّ.. أنْ يتحرى المسلم الأكل الحلال وأنْ يجتنب كلَّ مالٍ جاء عن طريق الحرام والظلم والربا..ونحن أحوج ما نكون إِلَى سَلَامَةِ القلوب وَاسْتِقْرَارِهَا وَعَدَمِ تَوَتُّرِهَا، وعلاج ذلك دوام ذِكْرِ اللَّه;وَلْيَتَّقِ الْعَبْدُ ظُلْمَ النَّاسِ وَالتَّعَدِّيَ عَلَيْهِمْ وَبَخْسَهُمْ حُقُوقَهُمْ، فَكَمْ مِنْ مَظْلُومٍ دَعَا عَلَى ظَالِمٍ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ،اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها, ونسألك حُسن الخاتمة,والثبات حتى الممات.واجعلنا من نعمتك لرحمتك..
عباد الله..مَنْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ فَجْأَةً فَلْيَحْتَسِبْ وَيَصْبِرْ فَوْرَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَيَسْعَى فِي نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ عَنْهُ وَالدُّعَاءِ لَهُ، وَإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ; كَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.. "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ.. نَعَمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ..وَبِمَا أَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَفْجَأُ الْعَبْدَ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمُجَانَبَةِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ لِبَيَانِ مَا لَهُ عَلَى النَّاسِ، وَمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، وَكِتَابَةُ الْوَصِيَّةِ لَا تُقَرِّبُ الْأَجَلَ، كَمَا أَنَّ عَدَمَ كِتَابَتِهَا لَا تُبْعِدُهُ،قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.."مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ. متفق عليه..اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها وخير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة يا أرحم الراحمين..أقول قولي..
وخاطب الدكتور ابراهيم البيومى امام وخطيب مسجد السيدة زينب الشباب قائلا:
أيها الشاب هَا أَنْتَ فِي زَمَنِ الْإِمْهَالِ وَزَمَنِ الْأَعْمَالِ، هَا أَنْتَ فِي كَامِلِ صِحَّتِكَ وَقُدْرَاتِكَ الْعَقْلِيَّةِ،رَحِيلُكَ يَقِينٌ، وَسَفَرُكَ قَرِيبٌ، فَأَعِدَّ لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ الطَّوِيلَةِ عُدَّتَهَا وَزَادَهَا، قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ الصَّرْعَةُ، فَتَتَمَنَّى حِينَهَا الرَّجْعَةَ،يا مقصراً بالعبادات والصلوات ويامن عققت بالآباء والأمهات ومارست بعض المحرمات ألا تخشَ الموت وقد يفجأك في حادثٍ ولاتستطيع تدارك التوبة والرجعة..لقد رأينا من جاءهم الموت فجأة وهم على خيرٍ وطاعةٍ وإحسانٍ للغير وآلاف الناس تذكرهم بالخير وتدعو لهم وتشهدُ جنائزهم داعيةً ومُعزيّة وهي من علامات الخير لهم رحمهم الله وغفر لهم أما نحن مع الأسف فإن الموت مَوْعِظَةٌ نَكْرَهُ سَمَاعَهَا، وَحَقِيقَةٌ نُلْهِي أَنْفُسَنَا عَنْ تَذَكُّرِهَا، وَهَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ مِنْ أَخْطَائِنَا وَتَقْصِيرِنَا وَسَهْوِنَا وَغَفْلَتِنَا مع يقيننا أن ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ))
وَمَنْ أَدَامَ ذِكْرَ الْمَوْتِ لَانَ قَلْبُهُ، وَزَكَتْ نَفْسُهُ، فَصَانَ لِسَانَهُ عَنِ اتهام الْأَعْرَاضِ، وَحَفِظَ جَوَارِحَهُ عَنِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتِ، وَعَامَلَ خَلْقَ اللَّهِ بِمِثْلِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ يقول صلى الله عليه وسلم "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
إِنَّ تَذَكُّرَ الْعَبْدِ لِلْمَوْتِ، وَاسْتِحْضَارَهُ فِي خَاطِرِهِ وَوِجْدَانِهِ لَا يَعْنِي أَنْ يَنْعَزِلَ عَنْ حَيَاةِ النَّاسِ، وَيَتْرُكَ الطَّيِّبَاتِ ولا يستمتع بالحلال، وَيَنْقَطِعَ عَنِ الْعَمَلِ وَالسَّعْيِ فَيُضَيِّعَ أَهْلَهُ وَمَنْ يَعُولُ بَلِ الْمُرَادُ أَنْ يُصَفِّيَ الْمَرْءُ بِهَذَا التَّذْكِيرِ ضَمِيرَهُ مِنْ كُلِّ نَزْوَةٍ وَشَهْوَةٍ، وَأَنْ يَسْتَعِدَّ لِمَا أَمَامَهُ بِفِعْلِ الْخَيْرِ وَالْمُسَارَعَةِ فِي أَلْوَانِ الْبِرِّ،وأبشروا برحمةٍ من الله ورضوان فمن عَاشَ عَلَى خَيْرٍ مَاتَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ مَوْلَاهُ، سَعِيدًا بِطَاعَتِهِ وَرِضَاهُ، فَ "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونسألك مغفرتك ورحمتك واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله الا الله..ونعوذ بك من سخطك والنار ومن سوء الخاتمة وعاقبة الأوزار يا عزيز يا غفار..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.