حياة كريمة فى الغربية.. تجهيز وحدة طب الأسرة بقرية كفر دمنهور.. والأهالى: حققت أحلامنا    من القصف العسكري إلى الترقب.. تحول لافت في استراتيجية ترامب تجاه إيران    البرلمان الإيراني ينفي استقالة قاليباف من رئاسة الوفد التفاوضي    إيران تعلن احتجاز سفينة للاشتباه في تعاونها مع القوات الأمريكية    رعدية ومتوسطة، الأرصاد تحذر هذه المحافظات من أمطار اليوم    25 أبريل 1982| يوم استرداد سيناء.. "أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث"    العثور على جثتي سيدة وإبنتها في الجيزة والتحريات تشير لتورط الزوج    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    الهروب الكبير.. هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بكرداسة    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    إنقاذ مريض بعد توقف قلبه 6 مرات داخل مستشفى قلين بكفر الشيخ    الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة اثنين في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان    مجلس التعاون الخليجي: الاعتداءات القادمة من العراق انتهاك صارخ للأعراف الدولية    في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    القناة 12 العبرية: هدنة ترامب لإيران ستكون "قصيرة جدا" وتنسيق إسرائيلي أمريكي حال فشل المفاوضات    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    بلوزداد يلحق باتحاد العاصمة في نهائي كأس الجزائر    القبض على 5 متهمين بحوزتهم تمثال أثري نادر في البدرشين أثناء التنقيب عن الآثار (صور)    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحركات محدودة وترقب للأسواق    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    ضبط المتهم بقتل شاباً ب «فرد خرطوش» بالإسماعيلية    اليونيسف: نزوح أكثر من 390 ألف طفل في لبنان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    استمرار المديح والذكر فى ليلة مرماح الخيول بقرية المنصورية بأسوان    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    اللون التركواز.. الزمالك يكشف عن طاقمه الثالث    بيراميدز يتقدم باحتجاج إلى اتحاد الكرة ضد طاقم حكام مباراة الزمالك    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    بسم الله أرقيك يا وطنى    لحظة تكريم خالد الصاوي ورياض الخولي في مهرجان المركز الكاثوليكي ..فيديو    «الإسكندرية تعود إلى العالم».. احتفالية كبرى بمكتبة الإسكندرية تؤكد ميلاد مدينة صنعت الحضارة    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    محافظ أسوان يعطى إشارة البدء لموسم حصاد القمح 2026    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمجد مصطفى يكتب: المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة22
نشر في الوفد يوم 06 - 04 - 2021

العالمى رمزى يسى.. من شارع البستان إلى ايكيه نورمال دى ميوزيك باريس
صعيدى الجذور والاسم فرعونى..والدته كل شىء فى حياته وعلمته البيانو وهو فى بطنها
تتلمذ على يده الأوربيون وعزف فى أكبر قاعات الموسيقى
مصر هى دولة الطرب، من هنا تعلم العالم معنى كلمة السلطنة فى الغناء، ومن هنا بدأت الأجساد تتمايل طربًا، بجمل موسيقية تقشعر لها الأبدان، مصر هى قبلة الغناء العربى، هى دولة الملحنين والمطربين هى رائد التجديد ومنبع المجددين فى الموسيقى والغناء، لم تمر فترة زمنية إلا ويخرج منها أستاذ أو أستاذة يرفع الجميع له أو لها القبعة، هنا ولد رائد وفارس التجديد سيد درويش، وهنا ولد محمد القصبجى وعبدالوهاب والسنباطى، الذين توارثوا الموسيقى والغناء عن الشيخ المسلوب، وسلامة حجازى ومحمد عثمان وكامل الخلعى. هنا أرض الكنانة والمكانة.
مصر هى الشريان الذى قام بتغذية العالم العربى بكل حرف وجملة موسيقية، هنا القاهرة التى منحت الجميع شهادة الاعتماد، والارتباط بالجمهور، هنا الإذاعة المصرية التى حملت عبر أثيرها مهمة تقديم الأصوات والنغم الشرقى الأصيل، ومهما ظهرت من زوابع داخل الوسط الغنائى وظهر الهاموش والناموس، والذباب، لن يضيع تاريخنا الغنائى، بل إن هذه الزوابع كلما ظهرت تذكرنا ماضينا الجميل. فى حلقتين سابقتين ذكرنا أن مصر فنانة منذ 7 آلاف سنة فى الجزء الأول قدمنا بانوراما عن الفن المصرى بصفة عامة، وريادته، وفى الجزء الثانى خصصناه لتاريخ مصر الغنائى من قدماء المصريين حتى مشايخنا فى العصر الحالى. وفى الجزء الثالث، رغم فيروس الكورونا المنتشر عالميًا، واصلنا تقديم تاريخنًا فى عالم التلحين، وما أكثر ما قدمت مصر للعالم العربى من ملحنين، لذلك فالجزء الخاص بالملحنين سوف نواصل الكتابة عنه لعدة أجزاء، حتى نعطى هؤلاء الرواد حقهم الطبيعى.
تحدثنا فى الحلقة الأولى «المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة عن ريادتنا بصفة عامة فى الموسيقى والغناء والسينما والدراما والإعلام والمسرح، والأوبرا وأكاديمية الفنون، ثم بدأنا فى الحلقة الثانية نتحدث بتوسع أكبر، عن كل مجال، من المجالات، وتحدثنا فى الجزء الثانى عن الموسيقى من عهد قدماء المصريين، مرورًا بدور الترانيم القبطية، فى الكنائس والموالد الشعبية حتى وصلنا إلى عصر المشايخ فى وقتنا الراهن، وفى الجزء الثالث تناولنا الملحنين من الشيخ المسلوب مرورًا بسلامة حجازى وسيد درويش وعبدالوهاب والسنباطى وزكريا أحمد والقصبجى، وفى الحلقة الرابعة استكملنا مسيرة الملحنين فى النهوض بالأغنية المصرية والعربية، بما يؤكد أننا فى مصر دولة الإبداع والمبدعين، وأن عمر بعض فنانينا أطول من أعمار دولة بأكملها، وأن إبداعهم ربما يكون أكثر تأثيرًا من دول كثيرة
مصر الفن والفنانين، أقدم دولة عرفها التاريخ وعرفت الفنون بكافة أشكالها، مصر التى سطرت أهم سيناريوهات العرب، فى السينما والدراما، وأهم من كتبت النوتة الموسيقية وأهم من قدمت عازفين وملحنين وشعراء، مصر الطرب الأصيل والنغم المشبع بالموهبة، مصر تواصل الأجيال، وشموخ الجبال، وكبرياء الإنسان، مصر أقدم لوحة فنية وأقدم فنان.
رمزى يسى هو النموذج الأجمل للفنان المصرى الذى وصل للعالمية دون صخب، وشو إعلامى، لا تتحدث معه تليفونياً وتجد شخصًا يرد عليك قائلًا أنا مدير أعماله، لكنه يرد دائمًا بكل تواضع وهذا من شيم الكبار، منذ ساعات كان هناك نجاح كبير متمثل فى حفل نقل مومياوات مصر ال22 من متحف التحرير إلى متحف الحضارة، وكان فارس هذه الليلة الفتى الذهبى نادر عباسى، وكنت أتمنى أن أجد رمزى يسى بين الحاضرين، أو على الأقل من تحدثوا عن مصر بوصفه واحدًا من نجومنا الذين غزوا العالم بموهبتهم سواء كعازف للبيانو أو كأستاذ تتلمذ على يده آلاف من الطلاب الأوربيين، لكن من الممكن استغلال رمزى فى مناسبا قادمة، هذا النجاح يفتح سواء الذى حققه حفل الموكب الذهبى، وقبله نجاح رمزى فى أوروبا يؤكد أن الفنان المصرى والفن المصرى بخير. رمزى يسى من جذور صعيدية، حكايته مع الموسيقى والفن، هى امتداد لأجداده قدماء المصريين، اليوم وضمن حلقات المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة نستعرض مشوار رمزى يسى من شارع البستان إلى باريس عاصمة النور والجمال.
مشوار رمزى يسى لم يكن مفروشًا بالورد كما يتخيل البعض، رحلته بدأت فى مصر طالب كونسرفتوار ثم سافر فى منحة لروسيا، ثم ذهب إلى فرنسا فى إجازة الصيف للاطلاع والعمل، وهناك قرر الاستمرار، وكان عليه أن يعمل ويعبر عن موهبته حتى يفتح أبواب العمل والأمل امامه، خاصة أن الغرب لا يقبل انصاف المواهب، وعندما وجدوا فيه بذرة الموهبة قرروا أن يمنحوه الفرصة للدراسة
مرة أخرى، ثم تعيينه فى المعهد الذى درس فيه. مشوار رمزى يسى جدير بالاحترام، وجدير أن يكون مرجعًا لشباب اليوم الذى يبحثون عن فرصة، كما أنه درس لمدعى العالمية ممن يخرجون إلينا كل فترة ويعلنون أنهم وصلوا إلى العالمية رغم أن حدود فنهم لم تتجاوز حدود المحلية.. فى هذا الحوار يتحدث رمزى يسى عن رحلته من منزل الأسرة فى شارع البستان الذى يقع على بعد خطوات من ميدان التحرير حتى وصل إلى منزله فى باريس.
فى البداية قال أنا صعيدى خالص والدى ووالدتى من قنا والأقصر، واسم يسى ربما يكون اسمًا فرعونيًا.
ثم تحدث رمزى عن نشأته بقوله: نشأت فى منزل الأسرة على حب البيانو، كانت والدتى تعزف عليه، وبالتالى كانت حريصة أن تعلمنى العزف، وهو الأمر الذى جعلنى ارتبط به كثيرًا، وقد بدأت وأنا طفل الدراسة قبل افتتاح الكونسرفتوار، كان أستاذى إيطاليًا مقيمًا فى مصر، والجميل أنه ظل معى حتى إلى ما بعد التخرج.
تقدمت إلى اختبارات القبول، وأتذكر أن وزير الثقافة ثروت عكاشة كان يقوم بجولة لمتابعة المولود الجديد ألا وهو الأكاديمية، وكان الامتحان فى قصر هدى شعراوى وبعد أن أعجب بأدائى، سألنى عن اسمى، وتعرف على لأنه كان يعرف والدى كان طبيبًا فى القوات المسلحة وقتها.
وقتها اتبعوا نظامًا مبتكرًا، يعتمد على أن يحصل الطالب على الدروس من خلال الذهاب إلى الأستاذ فى المنزل أو العكس، حتى يسهل على الموهوبين دخول الأكاديمية، كان الأمر أشبه بدرس خصوصى تتكفل الدولة بدفع أجره.
مازال متحدثًا عن دور الدولة وقتها فى دعم المواهب، الأهم بالنسبة لهم وقتها هو مستوى الطلاب، وليس الحضور والغياب، لأنك فى النهاية سوف تخضع لامتحان، لكن الوضع اختلف بعد المرحلة الأولى، حيث انتظمنا فى الذهاب إلى المعهد لاننا بدأنا نتلقى دروسًا نظرية.
درست 3 سنين إعدادى، وعندما وصلت إلى المرحلة الثانوية، كنت أمام أمرين، أما الاستمرار فى المعهد، أو الانتقال إلى الدراسة العادية، ووقتها كنت أسأل نفسى، هل أصبح مهندسًا أو طبيبًا مثل والدى أم موسيقى؟، كان الأمر صعبًا لأننا فى بداية الستينيات، حيث يرى البعض أن الموسيقى ليست مهنة. وفى النهاية دخلت كونسرفتوار بتشجيع من أبوبكر خيرت وللأسف بعد أيام من الالتحاق رحل وشعرت بعد رحيله بنوع من الحزن والغربة، لكننى تغلبت على ذلك.
ويواصل كلامه: ثم كانت رحلة السفر إلى أوروبا
تخرجت بامتياز فى أواخر الستينيات، وقتها كانت علاقة مصر بالعالم الغربى ليست على ما يرام لأننا كنا بعد النكسة وتحديدًا عام 68، وبالتالى إمكانية سفر مصرى يدرس فى أوروبا مسألة صعبة، لكن الجانب المضىء فى الأمر أن علاقة مصر كانت جيدة مع الاتحاد السوفيتى، وكان العميد بعد أبوبكر خيرت إيطاليا ثم روسيا، والأخير كان من حظى لأنه جس نبض الأسرة فى سفرى لروسيا، ولأنهم كانوا محبين للفن ووالدتى أستاذة بيانو، وافقوا، وما بين التخرج والدراسة كنت ذهبت لإيطاليا لحضور مسابقة للمشاهدة فقط، كنت أريد أن أرى نفسى وصلت لأى مرحلة وشاء الحظ أن يشارك فيها عازفون روس. ووقتها كان خروج الروس لأوروبا صعبا وانبهرت بهم. وحصل ثلاثة عازفين روس على الجوائز الأولى والثانية والخامسة، وقتها تحمست جدًا بعد أن وجدت هذا المستوى، ثم جاءتنى المنحة من روسيا.
وأضاف سافرت إلى روسيا للدراسة بمعهد تشايكوفسكى، وكانت المنحة عامين، فى آخر المنحة سافرت للمشاركة فى مسابقات فى فرنسا وحصلت على جائزتين دوليتين وبعد أشهر شاركت فى مسابقة أخرى فى إيطاليا وحصلت على جائزة أخرى، هنا شعر الروس أننى أستحق أن يمدوا لى البعثة بمعهد تشايكوفسكى أعرق معهد فى العالم، ووصلت 5 سنوات وبالمناسبة هذا المعهد يضم كمًا من المواهب غير موجودة فى العالم.
خلال هذه الفترة كان هناك مصريون معى منهم حسن شرارة وجمال سلامة ومصطفى ناجى، وجابر البلتاجى، وقبلنا كان القادة طه ناجى، سيد عوض، شعبان أبوالسعد كان
جيل أكبر.
وأضاف «يسى» بالفعل عدت إلى كونسرفتوار، عملت لمدة عام ونصف العام، وكان لدى إحساس بداخلى يقول يجب أن أدرس عزف وتعليم فى أماكن أخرى غير روسيا، وفعلًا سافرت إلى فرنسا فى البداية بنية العمل لفترة والعودة خلال أجازة صيف، تقدر تقول هروب من حر مصر، جلست فى باريس، خلال الأشهر القليلة جاءتنى فرصة لتسجيل برنامج موسيقى فى الاذاعة، قلت أجلس فترة أخرى طالما حصلت على عائد مادى، لكن الوسيلة المتاحة لى للاستمرار هو البحث عن سبب يمنحنى الإقامة فى فرنسا، ولم أجد غير الدراسة مرة أخرى، وبالفعل عدت طالبًا مرة أخرى درست فى معهد «ايكيه نورمال دى ميوزيك» هناك وجدونى جاهزًا، فأعطونى منحة للدراسة، جلست سنة وجربت دخول مسابقة فى العزف، والمسابقات ليست مثل السينما، فى الموسيقى والبيانو لها سن معينة لا يزيد على 30 سنة، رغم أننى لم أكن أحب المسابقات لأن الفنون ليست مثل الرياضة، الحافز دائمًا فنى، الهدف ليس التفوق على زملائك بقدر إثبات موهبتك، لكننى قررت أن افتح بابًا جديدًا للإقامة هناك، أرسلت خطابات إلى العديد من المسابقات، وجاءنى منشور لبعض المسابقات، كانت البداية فى إسبانيا وهناك حصلت على الجائزة الأولى، كانت نقطة تحول فى حياتى لأنها كانت مثل اعتراف دولى بموهبتى يشجعنى أنا شخصيًا وبالنسبة للحفلات تفتح بابًا جديدًا.
الجائزة المالية وقتها جعلتنى أعيش سنة فى فرنسا وبدأت اعمل حفلات على سمعة هذه الجائزة.
ثم تعرفت على زوجتى وهى ليست فنانة لكنها متذوقة جدًا تعزف بشكل جيد، عندما تزوجت أصبحت لى صفة رسمية هناك، لم أعد الأجنبى الذى انتهت تأشيرة دخوله، بدأت عمل حفلات مع أوركسترات عالمية، عينت كمدرس فى المعهد الذى درست به، ومن وقتها أدرس فيه، منذ أواخر السبعينيات لى طلبة من كل العالم وأشارك فى تحكيم مسابقات دولية.
بعد ذلك والكلام مازال له عن القاعات التى عمل بها: هناك قاعات كثيرة جيدة لها جمهورها لكن هناك قاعات لها نجومية مثل قاعة الشانزليزيه فى فرنسا، قاعة ألبرت هول فى بريطانيا، ومانسكى فى سان بطرس برج فى روسيا وغيرها.
لكننى فى كل الجولات التى قمت بها، أعجبت بالتجربة الصينية لأنهم جادون جدًا فى عملهم، عندى فى فرنسا طلاب من الصين كل يوم يقومون ببناء قاعات كثيرة، هم يعتبرون أن الموسيقى تراث عالمى لذلك كل البنية التحتية الموسيقية موجودة.
وأضاف نعم يمكننا تكرار التجربة الصينية، لكن الأمر يحتاج إلى أموال، مصر فيها 100 مليون والأكاديمية بكل ما فيها عدد قليل جدًا، كم عدد الخريجين منها، ولو قمت بحسابها نسبة وتناسب تجد أننا متأخرون جدًا.
وعن يومه فى فرنسا قال: يبدأ مبكرًا، ولدت فى بيت يستيقظ مبكرًا، منذ الصغر كنت كذلك، والدى يقرأ الصحف، وتعودت على هذا الأمر، وأنا أدرس فى موسكو أكون 7 الصبح فى المعهد، وهذا الوقت هناك تكون الدنيا ما زالت شبه مظلمة، لكننى كنت حريصًا على ذلك، الدراسة كانت تبدأ التاسعة قبل ذلك من يريد التدريب يذهب مبكرًا من 7 حتى 9، حيث تعمل على بيانو محترم وحجرة نظيفة تقوم بحجزها.
فترة الصبح أكثر فترة يكون ذهنى حاضرًا، ثم أبدأ مشوارى مع التدريس أو التحضير للحفلات أو الرد على المراسلات.
وأجلس أمام الآلة أمارس التدريب يوميًا ما بين 3 و4 ساعات.
وعن مواصفات عازف البيانو قال: السينما فيها ممثل ومخرج، الموسيقى العازف يكون مثل الممثل والمخرج معا، لأنك تعزف العمل وتخرجه لأنك تختار شكل خروج العمل للناس.
إضافة إلى مواصفات شخصية منها أن اليد الكبيرة تسهل العزف لأن النوت كلها تحت يدك، لكن هناك ناس لهم يد صغيرة يعزفون بشكل جيد جدًا، إلى جانب ثقافة العازف، والدراسة مهمة.
وعن عازفو البيانو فى مصر وتقيمهم قال:
فى ناس أخجل أن أذكرهم لأنهم كبار الآن فى العزف وهم تخطوا مرحلة التقييم، منهم وائل فاروق، ميريت حنا، محمد شمس، ماجدة عمارة.
وعن تقيمه للحالة الفنية فى مصر قال: إذا كان الجمهور يعرفنى الآن لأننى، عندما بدأت العزف منذ أيام المعهد قبل 50 سنة الناس كانت تسمع وتستمتع بالأعمال الكلاسيكية، الآن فى ناس لا تعرف عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ. أحد أصدقائى استقل تاكسى واستمع إلى عمل مبنى على أغنية أهواك، سأل السائق عن صاحب هذا العمل، لم يعرف أصل الأغنية لمين. وهذا الأمر يؤكد عدم الوعى بتراث البلد مش مجرد اسم الفنان، فهل هناك ما هو أكثر من أن شخصًا لا يعرف تراث بلده،
أشار نعم أنا حريص على الإقامة فى منزل الأسرة فى شارع البستان عند حضورى للقاهرة، لأن هذا المكان هو الأنسب لى، فهو يقع فى وسط القاهرة وأنا عملى عند حضورى يكون بين الأوبرا والأكاديمية، لذلك فهو مناسب جدًا، بالإضافة إلى أننى عشت فيه كل ذكريات الأسرة وذكريات الدراسة فى المعهد.
كما أننى أذهب أحياناً إلى منزلنا القديم فى مصر الجديدة لكن شكل البلد يتغير بسرعة غريبة، لذلك أحياناً لا أستطيع أن أتعرف عليه.
أما عن أولاده فيقول: ابنى فى أمريكا عمله له علاقة بالفن لكن فى مجال الإنترنت، حيث يقوم بتسجيلات خاصة بالموسيقى التى نسمعها فى بعض التليفونات المحمولة. وهو يدرس الجيتار. وابنتى درست البيانو لكنها لا تعمل بالفن.
وعن المرأة فى حياته يقول: والدتى هى كل شىء كانت أثناء الحمل تعزف لى وأنا فى بطنها، وعندما ولدت شجعتنى جدًا وكانت تنصحنى، وحريصة على تربيتى، وكانت دائمًا تقول لى أى عمل تقوم به يجب أن تمنحه وقتك، واجب المدرسة مهم والبيانو أو التنس مهم، الأم هى الداعم، والزوجة مقدرة جدًا وتفرق كثير جدًا عندما تعى جيدًا طبيعة عملك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.