وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    أسعار فئات الجنيه الذهب بعد تراجع سعره خلال تعاملات السبت    تسنيم: أمريكا تحاول قتل طيارها المفقود ولن نعلن إن كان فى قبضتنا أم لا    تهديد إسرائيلي باستهداف معبر المصنع على الحدود اللبنانية – السورية    لما يتجاهل ترامب مصير الطيار المفقود؟... قراءة في دلالات الصمت الأمريكي داخل مشهد حرب متصاعد    البحرين وباكستان يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية    المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يحذر من خطر حادث نووي ويدعو لضبط النفس    الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات    نشرة منتصف الليل| مستجدات أسعار الكهرباء وحقيقة إجازة المدارس وموعد صرف مرتبات أبريل    محمود وفا حكما لمباراة المغرب وليبيا فى ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    السولية يكشف كواليس رحيله عن الأهلي وعدم تقدير النادي له    الأطعمة الغنية بالبريبايوتيك والبروبيوتيك .. أسرار التغذية السليمة لدعم المناعة    إبحار 20 سفينة من فرنسا باتجاه قطاع غزة لكسر الحصار الاسرائيلي    محافظ القاهرة يتابع غلق المحلات بالكوربة    تعرف على موعد دفع أول فاتورة كهرباء بالأسعار الجديدة.. تفاصيل    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    إبراهيم حسن: عروض لحسام؟ لا نفكر سوى في منتخب مصر.. وكنا سنواجه الأرجنتين    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    حجازي: إدارة المباريات كانت تنقصنا لتحقيق الفوز    ضبط 7 أشخاص لاتهامهم بقتل شخص وإصابة اثنين آخرين خلال مشاجرة بالبحيرة    تدهور الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة ونقله للرعاية المركزة    السيناريست محمد عبد الخالق يكشف استعدادات الدورة العاشرة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة    مياه الدقهلية: ضعف وانقطاع للخدمة بمدينة السنبلاوين وبعض القرى التابعة    جامعة القاهرة تهنئ نخبة من أساتذتها لاختيارهم في تشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة 2026    مهرجان المسرح العالمي يكرم دنيا سامي وأحمد عزمي وعمر رزيق    وزير التعليم الأسبق: الذكاء الاصطناعي قمة الهرم التكنولوجي في مصر    وزير الصحة يتفقد مستشفى بولاق الدكرور وأبو العلا بطاقة استيعابية تتجاوز 400 سرير    قصر العيني بالقاهرة ينقذ طفلا من اختراق جسم معدني لعضلة القلب    عمرو أديب: شركات الاتصالات مقطعين بعض منافسة لكن عند زيادة الأسعار هتلاقيهم إيد واحدة    قنابل مركونة ...السيارات المهجورة فى الشوارع.. تلوث بصرى وتهديد أمنى    «الفيانس المصري».. بريق الأزلي أضاء حضارة الفراعنة    محافظ المنوفية يوجه بتشكيل لجنة لمواجهة ظاهرة كلاب الشوارع وحماية المواطنين    عاجل| أول تعليق رسمي للأرصاد بشأن حقيقة "العاصفة الدموية" وحالة الطقس الأيام المقبلة    مستشار بوتين السابق: ترامب يخسر في الحرب على إيران وطهران تحقق مكاسب واضحة    وزير التعليم الأسبق يحذر من ترك الأطفال أمام الشاشات من أجل راحة الآباء    بجوار زوجها المريض.. تفاصيل تجديد إقامة ابنة شقيقة صباح بالقاهرة    بين «عيد القيامة» و «العمل أون لاين».. هل الأحد 5 أبريل إجازة رسمية للدولة؟    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    هل يجب الأذان لصلاة الجماعة في البيت؟.. أمين الفتوى يجيب فيديو    أبرز 10 فتاوى عن الأضحية.. كيف تُقسم الأضحية على المشتركين فى بقرة؟.. والدى كل عام يشترى أضحية ويذبحها لنا كلنا فهل يحصل لنا ثواب الأضحية؟.. رجل فقير لا يستطيع أن يضحى فهل يأثم بترك الأضحية؟    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. خلال ساعات    حبس طالب ضرب معلمه في بورسعيد    نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد    صحة الإسكندرية: توقيع الكشف الطبى على 2315 مريضا فى قوافل طبية مجانية    ماذا يحدث بعد موت الخلايا.. اكتشاف علمى قد يغير طريقة علاج الأمراض    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني وقصر الثقافة بدمنهور    تفاصيل ورشة عمل «مخاطر النشر في المجلات المزيفة» بجامعة مدينة السادات    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    بث مباشر HD الآن ريال مدريد ضد مايوركا في الدوري الإسباني | شاهد مباراة ريال مدريد اليوم لحظة بلحظة بجودة عالية    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على سالم يكتب :من مواطن مصري إلى جلالة ملكة إنجلترا
نشر في الوفد يوم 20 - 01 - 2013

أتقدم إلى جلالتكم بكل التقدير والاحترام، طالبا أن تقوم إنجلترا باحتلال مصر بعد أن فشل الاحتلال المصري في الحفاظ على آدمية شعبها العريق وإدارة الحياة فيها.
أطلب ذلك وأنا واحد من هؤلاء الذين خرجوا في مظاهرات ضد وجودكم طالبا منكم الخروج من البلاد، وأنا أعلن أسفي لذلك، وأعتذر، وأتعهد بالدفاع بكل ما أوتيت من قوة عن حكمكم الذي أطلبه الآن بكل إصرار كأمل أخير لعودة الحياة الطبيعية إلى مصر. إن وجود الاستعمار الإنجليزي بالتحديد في مصر سيشعر المواطن المصري بأن وجوده له معنى وأهمية، ومن خلال صراعه معكم، الذي لن أشترك أنا فيه، سيرتفع بمستوى إنسانيته ويدفعه إلى المزيد من العلم والمعرفة، ويكسبه بعضا من خصالكم ومنها احترام القانون وحقوق الإنسان، وهو أيضا ما يعطيني الأمل في أن تعود اليقظة إلى المصري، فالمواطن المصري الآن في تياره العام يتسم بالإهمال. تخيلي يا مولاتي ماذا يمكن أن يحدث في بلد ما عندما يتحول المواطنون فيه إلى كائنات مهملة.. مهندسو القطارات، سائقو القطارات، المراكبية، عمال الصيانة في كل مهنة، سائقو الأتوبيسات، مهندسو البناء، الصنّاع... إلخ؟!
نشرة الأخبار كل صباح تنقلنا من محزنة إلى أخرى، ومن سرادق عزاء إلى آخر، كما لو أن المصريين في هذه الدنيا يعملون بعقود مؤقتة يتعجلون إنهاءها وإنهاء حياتهم معها لينعموا بآخرة يتخلصون فيها من عبء الحياة أو من الإحساس بالمسؤولية. إن مرحلة الصراع معكم من أجل الاستقلال هي التي أمدت مصر بأعظم مفكريها وفنانيها وسياسييها، فقد كان الهدف أمامهم واضحا وهو الاستقلال والدستور، غير أن أحدا من هؤلاء جميعا لم يفكر للحظة واحدة في أن الاستعمار الداخلي من الممكن أن يكون أخطر على حياة الشعب المصري، وهو ما تبين لنا جميعا بعد ذلك بسنوات قليلة.
في كل لحظة يموت عشرات الناس نتيجة لخطأ بسيط ارتكبه شخص مهمل. وفي الظروف العادية يمكن الوصول إلى هذا الشخص ومحاسبته عن إهماله. لكن عندما يتبنى الناس الإهمال طريقا وقاعدة في العمل والحياة، فمن المستحيل أن يوجد من يمكن محاسبته. وحتى من ينجون من الموت وينقلونهم إلى المستشفيات يكتشف أهلوهم هناك أن المسؤولين أهملوا في صيانة آلاتهم الطبية، وأن ما هم في حاجة إليه من علاج ليس له وجود. أعود إلى كلمة «ينقلونهم»، الواقع أن الفعل في هذه الكلمة لا يحدث كما تتصورين يا مولاتي، وإنما الأمر يتوقف على الحظ والصدفة، فربما ينزف المصاب إلى أن يموت قبل أن تصل إليه سيارة الإسعاف. لم يحدث من قبل أن قدم بلد هذا العدد من الشهداء بغير حروب، وكأن الحرب الوحيدة التي أعلناها كانت حربنا على أنفسنا. إن غياب الحذر العام وافتقاد الدقة لا يكشفان فقط عن ضعف أخلاقي، بل يكشفان عن نشاط قوي للغاية لغريزة الموت داخل نفوس البشر.
أرجوك يا مولاتي.. أرسلي قواتك لتحتل مصر وتحكمها، فأنا على يقين أن قوات الاحتلال سترغم كل المسؤولين في مصر على احترام حياة البشر. لقد فشلنا في إدارة الحياة في بلدنا يا مولاتي، وأنا آسف وحزين لإعلاني ذلك. أنا شخصيا عندما ينهار بي البيت الذي أسكنه، وأجد نفسي تحت الأنقاض، لا توجد لدي مشكلة في أن يكون اسم منقذي هو جون أو إدوارد، وإذا كانت الكلمة المعروفة في مصر هي كلمة «الحقوني» فلا توجد مشكلة في أن يتعلم المصريون كلمة جديدة تفي بالغرض هي «Help» نصرخ بها من تحت الأنقاض، أو على مزلقانات القطارات، أو من فوق مراكب الصيد الغارقة، أو أمام مكاتب المسؤولين. أعرف بالطبع أن هذا العصر لا يعرف الاستعمار، ولا يسمح به، كما أعرف أن كل مؤسساتكم النيابية لن توافق عليه، وأنه من المستحيل أن تصدري توجيهاتك لهم بإعادة احتلالنا، لكن أملي كبير في أن تفكري جلالتكم ومؤسساتكم السياسية في طلبي هذا بوصفه صرخة استغاثة من غريق تحتم الإنسانية أن تخفوا لإنقاذه، بحق العيش والملح القديم.
أعرف بالطبع ما سيثيره طلبي هذا في نفوس المثقفين في مصر والعالم العربي من استياء وغضب، وربما يوجهون لي تهمة الخيانة، الواقع أن هذه التهمة لم تعد لها أهمية أو معنى، بعد أن بتنا نوجهها في كل لحظة إلى بعضنا البعض. الجميع الآن مطالبون بالاجتهاد وهذا اجتهاد مني أثاب عليه. إن استخدام الخيال أمر ضروري في السياسة، اسمحي لي أن أتخيل يا مولاتي ملايين المصريين على شاطئ الإسكندرية وهم يغنون عند رؤية الأسطول الإنجليزي: الاحتلال رجع تاني لينا.. مصر اليوم في عيد.
حتى الآن أنا لم أتكلم عن التكلفة أو عن الشق المالي في العملية، بالتأكيد الحكومة الإنجليزية ستقول إنها لا توجد لديها ميزانية لإعادة احتلال مصر، ومن المؤكد أن البرلمان الإنجليزي سيرفض زيادة الضرائب على المواطن الإنجليزي لتوفير هذه الميزانية، لكن ذلك يجب ألا يشكل عقبة أمام مشروعي، كل الفلوس التي يجب على الحكومة الأميركية والحكومات الأوروبية والحكومات العربية أن تدفعها كمعونات وقروض للحكومة المصرية من الممكن أن توجهها للحكومة الإنجليزية لتغطية نفقات الاحتلال، ثم إعادة تدوير هذه المبالغ في المشاريع المستقبلية، بالإضافة بالطبع لمشروع أقترحه وهو الصكوك الإنجليزية، وهو ما يتطلب إنشاء صندوق دين يتولى إدارة الإيرادات والمصروفات إلى أن يتم وضع مصر على الطريق الصحيح، بعدها سأتقدم لكم بطلب آخر للانسحاب من مصر، هذا إذا ما بقيت حيا حتى ذلك الوقت.. يا رب، أحيني إلى ذلك اليوم لكي أذهب مع ملايين المصريين إلى شاطئ الإسكندرية نودع القوات الإنجليزية المغادرة ونحن نغني: مصر رجعت تاني لينا.. إنجلترا اليوم في عيد.
أمر آخر يا مولاتي أعتقد أنه سيثير اهتمامك، وهو اللغة الإنجليزية، ليس بوصفها لغة شكسبير بل بوصفها الجسر الذي يصل علوم ومعارف العصر بكل بلاد الدنيا. الإنجليزية على وشك أن تتعرض لمتاعب حقيقية في مصر، هناك إشارة في الدستور إلى تعريب العلوم في مصر، وهي الإشارة التي عجزت عن فهمها. غير أنها في أفضل الأحوال محاولة للانعزال عن العالم، ومع العزلة تأتي الكراهية والعداء. ما زلت أذكر طفولتي في المظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزي التي كنا فيها نحطم لافتات المحلات المكتوبة باللغة الإنجليزية، أخشى أن تقودنا حملة التعريب إلى نفس النشاط. أنا أحب شكسبير، وأكره أن يتحول اسمه إلى «الشيخ زبير» في غمرة إحساسنا بأن كل ما في العالم ينتمي إلينا وأننا نحن من صدرناه للعالم.
مولاتي.. Help.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.