جوهر الخلاف وأفق الحل.. صحيفة إثيوبية تكشف سبب زيادة مياه سد النهضة    رئيس جامعة بنها يتفقد امتحانات كلية العلوم    5 مرشحين لانتخابات الشيوخ يسلمون أوراقهم لمحكمة بورسعيد    "اقتصادية النواب" توافق على السماح للوزير المختص بإحالة أي من العاملين للنيابة الإدارية    وزيرة التخطيط: 4.4مليون مواطن تقدم للحصول على ال500 جنيه.. وصرفنا ل1.6 مليون    مدبولى: مهتمون بإقامة المدن الجديدة بصعيد مصر لتحسين جودة الخدمات للمواطنين    محافظة الجيزة تزيل العقارات المخالفة حتى سطح الأرض    في أزمة كورونا الأضحية أولى أم التبرع للمستشفيات؟.. الإفتاء ترد.. فيديو    مساعد وزير المالية يكشف تفاصيل مبادرة تحفيز الاستهلاك وتشجيع المنتج المحلي    منتصر زيتون: السيارات الفارهة قد تستثنى من مبادرة التحول للعمل بالغاز لهذا السبب    التعليم العالى تعلن اختيار 3 علماء من أكاديمية البحث العلمى فى لجنة كورونا    برلمانية تشيد بقرار منح أصحاب بطاقات التموين خصم 10% على السلع الاستهلاكية    المركز الروسى للمصالحة: مسلحو إدلب وراء استهداف دورية روسية تركية بعبوة ناسفة    الشرطة التركية تعتقل رضيعة مع والدتها بتهمة الانتماء لفتح الله جولن    الأمم المتحدة تعقد مؤتمرا للقيادات النسائية فى مواجهة كورونا بحضور رئيسة سويسرا    صور| في احتفال محدود.. فرنسا تحيي ذكرى عيدها الوطني    ننشر صور الدراجة المدعومة من وزارة الرياضة فى مبادرة دراجتك صحتك    كلوب: سعيد بتبرئة سيتي لهذا السبب    عبد الغنى والونش فى نزهة على حمام السباحة بمعسكر برج العرب    محافظ الشرقية ونائب قنا يتفقدان لجان امتحانات الثانوية العامة ..صور    ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية في مخزن بشبين القناطر    ضبط 4 طن مواد غذائية فاسدة داخل ثلاجتين بالدقهلية    حاول سرقة المواشى فقتل جاره خوفا من افتضاح أمره بالإسكندرية    ننشر موعد اول ايام عيد الاضحى المبارك 2020 ومدة الاجازة في مصر    اعترفت بخيانتها له بالأمس واليوم يقضيان عطلتهما الصيفية.. ماذا حدث بين ويل سميث وزوجته؟    الصحة السعودية تسجل 2692 إصابة جديدة بكورونا مقابل تعافي 7718 حالة    بعد عودتها من الإغلاق.. حفلتان ل أم كلثوم في ساقية الصاوي.. فيديو    تركيا تؤكد فتح "آيا صوفيا" أمام الزوار في غير أوقات الصلاة    بعد منع عمر كمال من المشاركة في "زنزانة 7".. تفاصيل لعبة "الكر والفر" بين النقابة ومطربي المهرجانات    ضاربًا المثل بعثمان بن عفان.. البحوث الإسلامية: البطولات الحقيقية تكون وقت الشدة    فيديو.. أستاذ فيروسات يوضح متى تتخطى مصر مرحلة خطر كورونا    نقابة الأطباء تنعى الشهيد رقم 112 الدكتور هانى نعيم سدراك بعد وفاته بكورونا    رئيس الوزراء يتفقد مستشفى أسوان المخصصة للعزل الصحي لمرضى كورونا    صور.. تعافى وخروج 18 حالة كورونا من مستشفى الأقصر العام    لمتابعة استعدادها لاستقبال الزوار.. برلماني يشيد بجولات وزير السياحة في المواقع الآثرية    مجلس الشيوخ.. ارتفاع عدد المرشحين بالقليوبية إلى 33 مرشحا    كلوب في ظهور صلاح ال 150: «كنا محظوظين بالتعاقد معه»    «الاستئناف» تبدأ التحقيق في بلاغ الخطيب ضد مرتضى.. وجلسة استماع ل«بيبو» خلال ساعات    لنشر الفكر الوسطي.. خريجو الأزهر بالمنوفية: أطلقنا برامج دعوية وإرشادية    حبس المتهم بقتل أبيه وإصابة عمه في الإسكندرية 4 أيام على ذمة التحقيقات    فى التاريخ    برشلونة يُعلن عن قميصه للموسم الجديد    إبراهيم المصري: الأهلي لن يفرط في المنافسة على بطولات اليد    الأرصاد تكشف موعد انتهاء الموجات الحارة هذا العام    العراق يغلق النوادي الليلية بسبب كورونا    اتخاذ الإجراءات القانونية ضد سيدة لاستيلائها على قرابة 4.5 مليون جنيه من المواطنين    الأهلي يجري المسحة الرابعة للجهاز الفني واللاعبين غدا    الظروف الجوية تؤجل إطلاق المسبار الإماراتي إلى المريخ    تشديد القيود على حانات سيدني بعد تسجيل إصابات جديدة بكورونا    نائب رئيس جامعة الزقازيق: مبادرة "أخلاقنا ثروتنا" قاطرة إنقاذ    الدكتور معراج أحمد الندوى يكتب عن :الإنسان قيمة ودلالة    بالأسماء.. جامعة القاهرة تعلن نتائج مسابقة تلاوة القرآن الكريم للطلاب والخريجين لعام 2020    شاهد..أحدث ظهور ل أحمد فلوكس على إنستجرام    هل يجوز الصلاة داخل الكعبة أو على سطحها    أمير مرتضى: جروس جاء الزمالك من أجل العودة للتدريب في الخليج    ما الفرق بين الرياء والنفاق    تعرف على مجالات الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم    الأزهر للفتوى: أداء الصلاة المكتوبة في المسجد من الأعمال التي يعدل ثوابها ثواب الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رفقا بالفقراء يا وزير التربية!
نشر في الوفد يوم 29 - 09 - 2012

لأن وزارة التربية لا تهتم بإعلام أمثالنا بخططها وسياساتها وأفكارها، فلا مفر لنا من الاعتماد على ما ينشر على صفحات الصحف من أنباء التعليم، مع الأخذ بعين الاعتبار هذه العبارة التقليدية (إذا صحت هذه الأنباء)، ذلك أن مما حملته إلينا الأخبار أن وزارة التربية، إذ لاحظت إقبال الناس على المدارس التجريبية، فإنها تتجه إلى أن تحول بعض المدارس العادية إلى تجريبية، وربما بعض الفصول كذلك.
والمدارس التجريبية هذه خدعة كبرى قامت بها الدولة، كى تلتف على مجانية التعليم، وكتبنا فى ذلك منذ صدور القانون الخاص بالمدارس التجريبية عام 1979، بل لقد صدّرت جريدة الأهالى فى أعلى الصفحة الأولى فى الثمانينيات عنوان مقالنا الذى دعا إلى أن يتقدم أحد المحامين بدعوى عدم دستورية هذا القانون.
وجه الخدعة فى هذه المدارس، أنها «اسم على غير مسمى»، فلا يوجد فيها تجريب ولا يحزنون، وإنما هى حيلة لتبرير أن تكون بمصروفات، بالزعم بأنها تقدم «خدمة متميزة»، أما هذه الخدمة المتميزة، فأبرزها التعليم بلغة أجنبية، وهذه مأساة أخرى، تلخص «حمى» اجتاحت مصر منذ سنوات الانفتاح، والتى ساعدت على التراجع الشديد للغة العربية، ومعروف أن كل أمة تحترم نفسها، إذ تهتم بتعليم لغة أو أكثر أجنبية، لكنها تظل محتفظة بتلك القاعدة المهمة ألا وهى أن يكون التعليم بلغتها القومية.
إن التراجع المؤسف المتراكم لحال التعليم الابتدائى، جعل الوزارة عندما تقوم برفع مستوى الخدمة فى بعض المدارس، إلى الحد المفروض فى أى تعليم محترم، تطلب مصروفات، بعدة مئات من الجنيهات، مع أن هذا المستوى الذى تقدمه هو المستوى المفروض القيام بها، باستثناء التعليم بلغة أجنبية.
إن مما يجب أن يخجل منه كل مصرى، أن تستطيع حكومة الوفد عام 1943/1944، حيث كان أحمد نجيب الهلالى وزيرا للمعارف، ومعه د. طه حسين مستشارا، تقرير المجانية فى التعليم الابتدائى، ثم إذا بنا، وبعد تسعة وستين عاما، حيث قامت ثورتان، 1952، و2011، تبشرنا وزارة التربية أنها بصدد التوسع فى إلغاء المجانية، عن طريق التوسع فى المدارس التجريبية.
إنك قد تجد من يجادلك إلى حد ما فى مدى ضرورة المجانية فى التعليم العالى.
وقد تجد من يجادلك إلى حد متوسط فى مدى ضرورة المجانية فى التعليم الثانوى.
لكنك لا تجد من يجادلك فى ضرورة المجانية فى التعليم الابتدائى، أو الأساسى، باعتباره يقدم أساسيات المواطنة التى يجب أن يتزود بها كل طفل مصرى فى مبتدأ حياته.
والأدهى وأمر فى القضية أن هذا التعليم غير المجانى الذى تقدمه الدولة، يتم على أرض «عامة» ملك الشعب، وفى مبان، مُولت من الميزانية العامة، ويقوم بالتدريس فيها معلمون يتقاضون أجورهم من الميزانية العامة للدولة، وكذلك من فى هذه المدارس من موظفين وعمال وما فيها من تجهيزات، فإذا كانت الدولة تريد الدخول فى حلبة المنافسة مع المدارس الخاصة، فليكن ذلك من غير الميزانية العامة للدولة.
إن ذلك ربما يتسق مع نهج حكومى بدأ منذ سنوات غير قليلة، يتحايل على التراجع التدريجى عن الخدمات المجانية، كما رأينا فى بعض المستشفيات، من إنشاء قسم يكون فيه العلاج بمصروفات.
وكما رأينا فى الجامعات الحكومية من افتتاح تخصصات قالوا إنها متميزة، وفى سبيل ذلك يطلبون آلافا من الجنيهات تحايلا على النص الدستورى بمجانية التعليم فى جميع مراحله.
ومثل هذه الصور من التحايل، تزيد من تراجع الخدمة فى الأقسام المجانية وتدهورا، حيث سيبذل العاملون جهدهم الأكبر فى «أبو قرش»، وما يتبقى، بعد استنفاد الجهد والطاقة، يكون ل «اللى ببلاش»! وتتحقق مقولة كارل ماركس: الفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون غنى!
طبعا سوف يبرز من وزارة التربية من يقول بأن «الأهالى»: أنفسهم هم الذين يطلبون هذه المدارس، ويبدون استعدادهم لدفع ما تطلبه من مصروفات، بل إن الوزارة لا تستطيع أن تلبى رغبات كثيرين يلحون على طلب هذا النوع من التعليم، ونحن نقر بذلك ونعترف به، ولكن الفرق بين منطقنا ومنطق الوزارة هو أننا على يقين من تلك القاعدة القائلة:«إيه اللى رماك على المر؟ الأمر منه»، فماذا يفعل أولياء الأمور الذين لا يرون مستوى لائقا من الخدمة التعليمية فى التعليم الابتدائى، والذى لو أخضعت خريجيه لامتحان فى القراءة والكتابة لفُجعت فى كثرة من انتهوا منه، وما زالوا لا يعرفون القراءة والكتابة!!
وكم أتمنى أن يقوم باحث بدراسة الأصول الاجتماعية والاقتصادية لطلاب التعليم الابتدائى الحكومى، حيث- هكذا نرجح- سوف يجد أن هؤلاء الطلاب من أسر لا نقول «محدودة» الدخل، بقدر ما نقول إنها قد تكون «معدومة» الدخل!
أما هؤلاء الذين يمثلون «قاع» المجتمع، فهم الذين يعجزون عن دفع آلاف الجنيهات أجر تعليم أطفالهم فى مدارس اللغات الخاصة، لكن يمكنهم- مضطرين- أن يدفعوا عدة مئات من الجنيهات فى هذا المسمى بالمدارس التجريبية الحكومية.
وفى النهاية نسأل وزير التربية: هل توسيع دائرة الخدمة لمن يدفع، فى مثل هذا المستوى من التعليم الشعبى العام، ركن من أركان مشروع النهضة الذى يحمله رئيس انتخبته الجماهير لأول مرة فى تاريخ مصر، فأراد أن يرد لهم الجميل؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.