غدا.. كاتدرائية المسيح بالعاصمة الجديدة تحتفل بعيد الميلاد المجيد    رئيس جامعة قنا يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني والأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    سعر اليورو امام الجنيه المصري اليوم الاثنين 5 يناير 2026    التضامن: استمرار حصر مؤسسات الرعاية الاجتماعية غير المرخصة واتخاذ إجراءات إدارية وقانونية حيال القائمين عليها    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    "الرقابة المالية" تطلق أول سجل لقيد شركات تقييم المخاطر لأغراض التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا    الاثنين 5 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    مستوطنون يعتدون على مقبرة إسلامية في مدينة القدس    إدخال دفعات إضافية من شاحنات المساعدات عبر معبر رفح البري لإغاثة قطاع غزة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    ترامب: نحتاج إلى جزيرة جرينلاند الدنماركية من أجل أمننا القومي    كوريا الشمالية تجرى تدريبات إطلاق صواريخ فرط صوتية من منطقة يوكفو فى بيونج يانج    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    صراع مشتعل بين الإنتر وميلان، ترتيب الدوري الإيطالي بعد الجولة ال 18    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    مصرع سيدة وطفليها إثر نشوب حريق داخل شقة في القليوبية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    ضبط عصابة دجل وشعوذة بالقاهرة استولت على أموال المواطنين بزعم العلاج الروحانى    الأرصاد: طقس شديدة البرودة ليلا واضطراب الملاحة وأمطار خفيفة على السواحل    "صولو" المغربي يفتتح برنامج "أهلا بمهرجان المسرح العربي"    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    المقاولون يستضيف المحلة في كأس عاصمة مصر    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص بأطفيح    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    وفاة والدة المخرج حسني صالح، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    وزير الخارجية يستقبل رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    الصحة تحذر من خطورة الذبحة الصدرية وتكشف أبرز أسباب الإصابة بها    مطران طنطا وتوابعها يزور مقر «حياة كريمة» بمحافظة الغربية    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة الرئيس الفنزويلي: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انهيارات المباني تتكرر بسبب عدم تفعيل قانون اتحاد الشاغلين
الصيانة.. الحقيقة الغائبة فى عقارات مصر الدولة مسئولة عن إعادة تقييم المباني وصلاحيتها للسكن
نشر في الوفد يوم 25 - 09 - 2012

الخبر متكرر.. والموت كانت رائحته متشابهة.. نقرأ نفس العبارات.
مصرع 15 سكندرياً بينهم طفل عمره 4 سنوات فى حادث سقوط 4 عقارات بالإسكندرية.. انهيار عقار حديث الإنشاء ومصرع 12 عاملاً وإصابة 5 آخرين.. مصنع ملابس بالإسكندرية يقتل 26 عاملاً تحت أنقاضه ويصيب 9 آخرين.. انهيار منزلين بالإسكندرية ومصرع 3 وإصابة 11 آخرين.. مصرع 4 وإصابة 9 بحادث انهيار عقار الساحل.. مصرع 6 في انهيار عقار بمنطقة الخلفاوي بشبرا وجار البحث عن 4 مفقودين تحت الأنقاض.. سقوط عقار بالمحلة الكبري يسفر عن وفاة فردين وإصابة 5 آخرين.. استخراج 6 جثث من تحت أنقاض منزل في سوهاج.. ما سبق كان معظم عناوين الأخبار التي تصدرت وسائل الإعلام المسموعة عما شهدته مصر من تعدد حوادث انهيارات العقارات المخالفة أو الصادر بشأنها قرار إزالة لم تنفذ، لينتهي بها الحال إلي السقوط فوق رؤوس قاطنيها؛ والغريب أن كثيراً من العقارات المنهارة لا تحمل لقب «قديمة» و«آيلة للسقوط»، بل هي حديثة الإنشاء وينتظر كل منها المصير المأساوي بين لحظة وأخري؛ لتدل علي أن هناك كارثة تهدد مباني مصر ومئات الآلاف من ساكنيها؛ والرقابة القانونية هنا تبدو غائبة تماماً؛ حتي أصبحت ظاهرة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن السكوت علي هذا المسلسل المتكرر من الانهيارات بل أصبح سماع حدوث هذه الكوارث أمراً معتاداً ومشهداً ثابتاً ومكرراً في جميع شوارع العاصمة؛ فلا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ أو نشاهد عن خبر حدوث كارثة سقوط عقار سكني يحصد مئات الضحايا تحت أنقاضه بخلاف المصابين.. بلا رحمة.. وبدون سابق إنذار؛ بعد أن ساهم مقاولو الكسب السريع في بناء وتعلية الأدوار المخالفة من أجل تحقيق مكاسب خيالية في وقت قصير، وأصبحت الطريقة معروفة لديهم ضاربين عرض الحائط بالقواعد القانونية والاشتراطات الهندسية للبناء؛ ثم يأتي دور ضعاف النفوس في إدارات الأحياء المختلفة باعتبارهم المتهم الأول عن تفشي ظاهرة مخالفات المباني؛ دون أن يتحرك مسئول باتخاذ إجراء حقيقي يحد من هذه الظاهرة المفزعة؛ رغم أن هناك الكثير من الاستغاثات تأتي من سكان العقارات المتصدعة ممن يخشون انهيارها وتصل للمسئولين لكنهم في واد والمواطنين في واد آخر.. فكيف يمكن وقف نزيف الدماء الذي يسيل كل يوم من السكان المقيمين في عقارات الخطورة الداهمة؟
خبراء البناء والتشييد أرجعوا تضخم المشكلة إلي هذا الحد للفساد المستشري في المحليات وانتشار الرشوة والمحسوبية وعدم تطبيق القانون؛ كما أن قطاع الإسكان يواجه تحديات كثيرة أهمها زيادة المباني المخالفة أو البناء بدون ترخيص وتعلية الأدوار بالمخالفة لقانون البناء وكثرة المناطق العشوائية؛ إضافة إلى الإهمال فى صيانة شبكات البنية التحية وانتهاء العمر الافتراضى لها؛ فضلاً عن أن معظم المرافق لا تتحمل الكثافة الزائدة عن القدرة الاستيعابية؛ مما يترتب عليه العديد من الانهيارات للمبانى والمرافق وإزهاق أرواح الأبرياء.
«الوفد» تفتح ملف انهيار عقارات مصر للتعرف علي أسباب تصدع المباني السكنية للوصول إلي حلول حقيقية لمواجهتها.
الدكتورة منار حسني عبد الصبور - مدير عام المكتب الفني بمديرية الإسكان محافظة القاهرة وعضو هيئة التدريس ورئيس قسم الهندسة المدنية بالمعهد العالي للهندسة بأكاديمية طيبة؛ أعدت دراسة خلال الفترة (2012) تحمل عنوان (عيوب المباني السكنية)؛ حيث أكدت أن الصيانة هي العنصر المحافظ علي المبني السكني من الزمن والضامن لبقائه سليماً متماسكاً طوال فترة عمره الافتراضي.
وأوضحت الدراسة أنه يجب البدء في صيانة المباني مباشرة بعد الانتهاء من تنفيذها وفقاً لبرنامج علمي هندسي يبدأ بالمعاينات الدورية لكل عناصر المنشأ والتي يجب أن تتم بواسطة خبراء متخصصين في هذا المجال ليكونوا مسئولين وقادرين علي تحديد مدي خطورة ما يلاحظونه من تدهور في المنشآت ويحددون الأسلوب للعلاج والسرعة المطلوبة له في التوقيت المحدد.
وتذكر الدراسة أن للصيانة أنواعاً عديدة أهمها الصيانة الوقائية التي تلزم المرور الدوري علي فترات زمنية مناسبة علي كافة عناصر المبني بهدف الاكتشاف المبكر لأي خلل ومعالجته قبل أن يستفحل خطره. أما الصيانة العلاجية فهي تعني القيام بإصلاحات الخلل والعيوب التي تظهر في عناصر المبني ومكوناته.
وأوصت الدراسة بأهمية دراسة الجوانب التشريعية والإدارية والاجتماعية والتمويلية حماية للأرواح وحفاظاً علي الثروة العقارية؛ ووصولاً لعلاج جذري وشامل بإنشاء نظام إداري متكامل لصيانة المنشآت السكنية ليكون أداة جيدة في مجال الصيانة ومن ثم تحسين الخدمات الإسكانية سواء في الإصلاح والترميم والصيانة استرشاداً بالدول المتقدمة لغير القادرين وأولوية للطوارئ من تدهور مفاجئ وحالات عاجلة للصيانة مع إنماء الوعي المعرفي بأهمية الصيانة وتأثيرها ومؤثراتها السلبية علي حياة السكان في حال إهمالها.
وأوصت الدراسة بأهمية ربط الصرف الصحى بحقوق الإنسان وهو حق الإنسان فى الحياة الكريمة والحفاظ على آدميته؛ ووجود قانون مستقل ينظم الصرف الصحى بمصر وتوضيح الالتزامات بكل وزارة أو هيئة أو بلدية أو مواطن، وتحديد مسئولية الدولة حيال ذلك؛ مع توافر قواعد البيانات الكافية لحصر المناطق المحرومة من الصرف الصحى، والتى لديها صرف صحى ويحتاج لصيانة أو إنشاء شبكة صرف صحى جديدة لها وتخصيص ميزانيات بالدولة للصرف الصحى وصيانته واستدامته وعدم التمييز فى مستوى خدمات الصرف الصحى بين منطقة وأخرى؛ بالإضافة إلي اشتراك المجتمع المدنى والمواطنين مع الدولة فى حل مشاكل الصرف الصحى بكل منطقة وكل حى وكل محافظة والاهتمام بجميع العاملين فى مجال الصرف الصحى (تدريب – مرتبات – الحفاظ على صحتهم وكرامتهم المهنية )؛ وتفعيل دور مديريات الإسكان والمرافق فى مجال الصرف الصحى وعدم تعمد تهميشها فى هذا المجال وتحديد الخطط والبرامج الزمنية الكافية لعمل مشاريع وصيانة الصرف الصحى وحظر الصرف الصحى فى النيل والبحار؛ وأيضاً حظر رى الأرض الزراعية بمياه الصرف الصحى وتوافر خط ساخن لحوادث الصرف الصحي وخرائط حديثة لشبكات الصرف الصحى بالوضع الراهن بكل منطقة وكل حى وكل محافظة وعلى مستوى مصر؛إلي جانب وجود جهاز قومى لصيانة الصرف الصحى لتنفيذ منظومة إدارية متكاملة لصيانة الصرف الصحى؛ مع تفعيل دور الإعلام فى الحفاظ والتوعية بأهمية الصرف الصحى وصيانته وعرض مشاكله؛ بخلاف حل مشاكل مستحقات شركات الصرف الصحى وإعادة اختيار قيادات تتمتع بالنزاهة والشفافية وعزل القيادات الفاسدة.
أزمة تخطيط
الدكتور محمد سامح كمال الدين – أستاذ العمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة؛ قال إن مشكلة انهيار العقارات ترجع لأسباب عديدة أهمها كثرة المناطق العشوائية التي تفتقد للاشتراطات الصحية والبيئية السليمة وكذلك التوسع بدون تخطيط في المناطق السكنية القديمة دون أن يتواكب مع هذا التوسع نهوض مماثل لشبكات الصرف بها مما يسفر عن طفح المجاري في الطرق والميادين وارتفاع منسوب المياه بها إلي مستوي المباني السكنية فضلاً عن مشاكل الفساد المالي والهندسي للمحليات والذي انتشر في مصر في عهد ما قبل ثورة يناير نتيجة للتواطؤ بين الإدارات الهندسية ومقاولي التنفيذ ومن ثم تسهيل عملية تعلية العقار والبناء بدون ترخيص؛ وهو الأمر الذي أدي لتنفيذ مشروعات غير مطابقة لشروط البناء سواء باستخدام وصلات ضيقة الاتساع أو تنفيذ مشروعات بدون محطات تجميع للمخلفات مما يؤدي لارتداد مياه الصرف للمنازل مرة أخري ويتسبب عنه هبوط أرضي مفاجئ ومن ثم انهيار للعقار ويلقي عشرات الضحايا حتفهم.
وطالب الدكتور محمد سامح بضرورة تجديد وتحديث شبكات البنية التحتية بصفة عامة وشبكات الصرف الصحي بصفة خاصة؛ حتي يمكن تحسين الصرف الصحي والأوضاع البيئية للمجتمعات السكنية.
الدكتور سامح العلايلي – عميد كلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة سابقاً؛ قال: لابد من تطبيق مواد قانون البناء الموحد علي المخالفين باعتباره يحظر إقامة أي عقارات سكنية حديثة خارج النطاق السكني أو المساحة العمرانية المخصصة للبناء سواء في المدن أو القري؛ بالإضافة إلي التنفيذ الفوري لقرارات الإزالة الخاصة بأي عقار حديث مخالف لقانون البناء مع تحميل صاحبه تكاليف الإزالة وعدم إصدار تراخيص بناء حديثة إلا بعد التأكد من سند قطعة الأرض ومطابقتها لشروط قانون البناء؛ فضلاً عن ملاءمتها لطبيعة المرافق كشبكات المياه والصرف والكهرباء والغاز الطبيعي ومساحات الشوارع وحركة المرور بها بما لا يضر بالمواطنين أو يعرضهم للخطر وهى مهام رؤساء الأحياء في المحافظات المختلفة.
وأضاف الدكتور العلايلي أننا نحتاج إلي إعادة النظر بشكل شامل في منظومة مؤسسات الدولة خاصة قطاع الإسكان والإدارات المحلية والتشريعات المنظمة للبناء والبنية التحتية للمناطق السكنية وبناء عليه يعاد تشكيل هذه القطاعات ويتم اختيار الشخص الأكفأ صاحب الخبرة والتعليم والتميز في مجال عمله الهندسي ويخاف الله ولا يقبل رشاوي أو إكراميات مهما كانت المغريات وإذا ثبت عكس ذلك فيحاسب عن الأخطاء التي ارتكبها. وقال إن أجهزة الإدارة المحلية «نائمة» وعملها لا يكاد يذكر؛ كما أنها تحولت لمكافأة نهاية خدمة للعسكريين ويشوبها الفساد والرشوة وانعدام الضمير. مطالباً بأن يتم استبدال تلك الإدارات الرخوة والمقصرة في عملها بمؤسسة قوية أشبه بالبلدية لما تقوم به من التعامل بحزم مع المخالف والمخطئ وبالطبع سوف ينصلح أوضاع المجتمع ومؤسساته.
وأكد العلايلي أهمية توعية المواطنين المقبلين علي شراء وحدات سكنية حديثة بأن يتأكدوا أولاً من وجود تراخيص للبناء السكني ومدون به عدد الأدوار المسموح بها.
وأرجع المهندس حسين منصور – الاستشاري المدني؛ السبب في انهيار العقارات إلي غياب صيانة المنشآت السكنية من قبل ملاك العقار والسكان المقيمين بداخله؛ فضلاً عن عدم وجود مهندس نقابي يشرف علي عملية البناء إلي جانب القيام بأعمال البناء والتشييد للعقار دون وجود رسومات هندسية توضح كيفية التعامل مع المباني السكنية وفقاً للبيانات المتوافرة عن طبيعة التربة من خلال الإدارات الهندسية بالمنطقة التي يوجد بها العقار وعدم القيام باختبارات للتربة «جسات» وهذا يعد أهم العوامل المتسببة في انهيار العقارات.
وأوضح الاستشاري المدني؛ أن نتيجة عدم خضوع الأعمال الهندسية للمواصفات القياسية الآمنة وانعدام ضبط الجودة وانهيار صناعة الخرسانة أو مواد البناء في مصر ومن ثم الاعتماد علي مواد بناء مستوردة كالحديد والاسمنت سيئة للغاية؛ فضلاً عن عدم التزام المباني السكنية بأي مسافات أو أبعاد أو ارتفاعات رغم أن قانون البناء الموحد يشترط أهمية مراعاة البنية الأساسية للعقار؛ إلا أننا نجد ارتفاعاً في الزيادة السكانية لا يقابله زيادة في الخدمات أو حتي تطوير في شبكة المرافق مقابل هذه الزيادة؛ بخلاف البناء في المناطق العشوائية وعلي أطراف المدن والريف دون أن تكون خاضعة لأي رقابة؛ فالبلدية والمحليات غائبة تماماّ علي مدي 50 عاماً في متابعة المنشآت السكنية أو إلزام ساكني العقارات بصيانتها؛ مما يتسبب في ضعف كفاءة البنية التحتية للمباني الحديثة ومن ثم يهدد بانهيارها.
وطالب حسين منصور بضرورة وقف تلك السلسلة التي لا تنقطع من الانهيارات والتصدعات في المباني السكنية التي يتبعها خسائر في الأرواح والممتلكات؛ وذلك عن طريق إتاحة هذا الأمر للحوار المجتمعي لمناقشته علي صعيد كافة المستويات وان تتيح وزارة الإسكان الفرصة للقطاع الخاص والمتخصصين بأن يدلوا بدلوهم في القضاء علي هذه الظاهرة من خلال مشاركتهم في وضع مخطط للتنمية الشاملة لجميع المحافظات بما يتفق مع طبيعة كل محافظة علي حدة.
واتفق معه محمد الحلو – مدير الوحدة القانونية بمركز حقوق السكن سابقاً؛ في أن المتهم الأول في هذه الكارثة هو عدم صيانة العقارات بشكل دوري وقانوني. مطالباً بضرورة تفعيل دور اتحاد الملاك في المشاركة في عملية صيانة المباني وإحلال وتجديد شبكات المياه والصرف الصحي بالمبني لأن قانون البناء الموحد الجديد ينص علي وجود صندوق خاص بترميم العقار التابع لهم ولكن للأسف القانون لم يفعل نهائياً؛ منوهاً بأن العقارات التي انهارت خلال الفترة الأخيرة تخطي عمرها ال 50 عاماً دون إجراء صيانة لها؛ فضلاً عن تقاعس الدولة في تطبيق القانون وكل ذلك أدي إلي تفشي ظاهرة المباني المخالفة.
وأضاف «الحلو» أن فساد المحليات ما زال يوجد بشكل مكثف داخل الأجهزة الإدارية أو ما يسمي بالأحياء؛ خاصة تلك المسئولة عن إصدار تراخيص البناء التي اعتبرها السبب الرئيسي لاستمرار مخالفات البناء؛ فضلاً عن عدم القيام باختبارات للتربة التي سيقام عليها العقار قبل تشييده؛ معللاً ذلك بالسماح لأصحاب العقارات بالحصول علي تراخيص بالارتفاعات مقابل غرامات مالية شكلت مصدراً من مصادر دخل المحافظة وهو ما تسبب في زيادة الأحمال علي مرافق المبني السكني دون أن يواكب ذلك زيادة في تطوير شبكة المرافق مقابل هذه الزيادة مما يؤثر علي البنية الأساسية للعقار ويهدده بالانهيار.
وحدد «الحلو» عدة وسائل للتغلب علي هذه الظاهرة علي رأسها: ترك العقارات الآيلة للسقوط فوراً مع توفير البدائل السكنية الملائمة وذلك من خلال استقطاب المواطنين للإقامة داخل المدن الجديدة وهذا يتطلب توافر عناصر جذب قوية وكافية لتشجيعهم علي العمران والعمل علي تغيير الهيكل التنظيمي والإداري لأجهزة إصدار التراخيص حتي يمكن القضاء علي الفساد وذلك من خلال إعداد كوادر تتضمن معايير فنية لبناء المباني السكنية؛ بخلاف منع وصول المرافق من مياه وصرف صحي وكهرباء وغاز طبيعي إلي المباني المخالفة.
ويؤكد «الحلو» أن كثيراً ما كان ينادي دكتور ميلاد حنا في الثمانينيات عندما كان يشغل منصب رئيس مجلس الإسكان بمجلس الشعب وقتها بأن يكون لكل عقار أو مجموعة عقارات اتحاد للملاك أو لشاغلي العقارات يكون مهامهم صيانة العقار السكني عن طريق تجميع المال اللازم لترميمه من سكان العقار المتهالك والموجود بشكل صريح في قانون البناء الموحد الجديد؛ فضلاً عن امتداد دائرة المسئولية إلي جهات الإدارة المحلية التي تتقاعس عن القيام بواجبها في تنفيذ قرارات الإزالة بحق العقارات المخالفة ومن هؤلاء مسئولو الأحياء والجهات الأمنية التي هي الأخري تكتب تقريرها فيما إذا كان العقار ساكناً أم لا؛ وبناء علي وجود سكان للعقار المخالف يمنع إزالته في الحال.
ويطالب «الحلو» بتشكيل قوة متخصصة من أفراد الجيش والشرطة تعمل فقط للتصدي للمباني المخالفة وإزالتها بالقوة بالتنسيق مع المحافظات ومهندسي الأحياء المختصين طبقاً للقانون مع إزالة جميع الأبنية ذات الخطورة الداهمة علي حياة ساكنيها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.