بعد الجدل.. "الأعلى للجامعات" يُصدر بيانًا عن النظام الجديد لتعيين المعيدين    جامعة حلوان تستضيف أبطال فيلم الممر.. الإثنين    البابا تواضروس يصل "ليون" ضمن جولته الرعوية بأوروبا    بعد اغتصاب طفلة قليوب.. سولاف درويش تطالب بفصل القومى للطفولة عن وزارة الصحة    صور| فريق «واما» يتألق في المنيا.. ونيكول سابا توجه رسالة    رجل الأعمال والخبير السياحى كامل أبوعلى: طموحى أعيش وأشوف مصر لديها 40 مليون سائح سنوياً    "التخطيط " تطلق المؤتمر الدولي لقدرات التقييم الوطنية.. الثلاثاء    مصطفى الكمار: مشروعات المدن الجديدة بوابة لاستقبال الاستثمارات الخارجية لمصر    فيديو| تسريب يكشف تدخل أردوغان السافر في اختيار رؤساء الجامعات    العراق يشترط محاكمة "الدواعش" وفق قوانينه مقابل استلامهم من "قوات سوريا الديمقراطية"    زعيم كتالونيا يدعو لمحادثات مع مدريد في أعقاب اشتباكات    مسؤول صيني: إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق تجاري مع أمريكا    السلطات الأفغانستانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير المسجد    الشوط الأول| الزمالك ينجح في تحويل تأخره ويفرض سيطرته على اللقاء    يوم رياضي شامل بمركز شباب قحافة بالفيوم    ضبط 2491 سيارة مخالفة    مصرع مبيض محارة أثناء عمله بالسنطة    حبس خاطف الأطفال ببني سويف 15 يوما على ذمة التحقيق    ارتفاع جديد.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الأحد (بيان بالدرجات)    صورة| أغلقوا عليه باب المدرسة وانصرفوا.. «نجدة الغربية» تنقذ طالب بالصف الثاني الابتدائي    انهيار عقار فى السيدة عائشة.. تفاصيل    تغيير مواسير الصرف الصحى    أحمد موسى ينفعل على الهواء.. والسبب (فيديو)    عمر طاهر منددا بظاهرة تزييف الكتب: «الأعمل هترخص لما الناشر يعمل في سوق آمن»    ماذا قالت نانسي عجرم عن مظاهرات لبنان .. شاهد    الصحة: 18 عيادة متنقلة لخدمة البدو في الأماكن النائية بجنوب سيناء    خطوات عمل الكيك بجيلى التوت    في ذكرى استشهاده.. أهالي بلقاس يطالبون بسرعة إنشاء ميدان "الشهيد إبراهيم الرفاعي"    بالفيديو – نابولي يؤكد عقدة ال36 عاما ويقهر فيرونا بسلاح بولندي    غدا.. انطلاق منافسات أسبوع شباب الجامعات الأفريقية    مجموعة متوسطة المستوى لمصر في بطولة إفريقيا لكرة اليد    الكويت تعلن عن 59 تدبيرا احترازيا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    الشرطة تخصص حراسة لبعض النواب البريطانيين لحمايتهم من غضب المتظاهرين بعد جلسة البريكست    الأحمر يليق بك.. منة فضالى تتألق ب فستان جريء    برومو مسلسل "بلا دليل" على CBC (فيديو)    بعد إشعالها مظاهرات بيروت| شاهد.. نادين الراسي مع مطلقها وحبيبها الجديد    طلق زوجته "على الورق" حتى تأخذ معاش والدها.. رد حاسم من أمين الفتوى    أعضاء النواب الليبي: ندعو لإقامة ملتقى وطني موسع للمصالحة    النائب العام ورئيس "حماية المستهلك" يبحثان سبل ضبط الأسواق    افتتاح المرحلة الأولى من جناح العمليات المجمعة بمستشفى الدمرداش الجامعي    مدرسة فى طنطا تغلق أبوابها آخر النهار على تلميذ بثانية ابتدائى بمفرده    ممثلو 48 محكمة دستورية يشيدون باحترام مصر للقوانين    المولد النبوي.. المفتي السابق: النبي كان ينبه دائما على شعور الانتماء وينميه    الخارجية الفلسطينية تطالب بتحرك دولي عاجل لحماية الشعب من جرائم الاحتلال    أسطورة ليفربول ينصح صلاح وماني بعدم الرحيل    شاهد البوستر الرسمى لفيلم "حبيب" قبل عرضه بأيام قرطاج السينمائية    "الإنتاج الحربي" تصدر الفيديو السابع من "اعرف وزارة بلدك"    "الأعلى للجامعات" يقر نظاما جديدا لتعيين المعيدين والمدرسين المساعدين    من صفات المنافقين خيانة الأمانة    وزير التعليم العالي: أخصائي العلاج الطبيعي من الوظائف المطلوبة داخل مصر وخارجها    4 فوائد لتناول كوب من الشاي بالعسل يوميًا    لامبارد يعلن تشكيل تشيلسي أمام نيوكاسل بالبريميرليج    جريزمان يفك عقدته خارج كامب نو (فيديو)    حصار الإخوان في فيلم تسجيلي عن المحكمة الدستورية    بالفيديو| عمرو دياب يكشف عن "قدام مرايتها" سادس أغاني "أنا غير"    منظمة خريجي الأزهر تندد بالهجوم الإرهابي على مسجد "ننجرهار" بأفغانستان    الأقصر الأزهرية تعلن موعد إجراءمسابقة "الإمام الأكبر" لطلاب المعاهد ومكاتب التحفيظ    بالفيديو.. محتجون يشعلون النار بمحطة مترو فى تشيلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الانتخابات التونسية.. حسابات ما قبل التصويت
نشر في الوفد يوم 15 - 09 - 2019

كعادة الساعات الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع تتوقف ماكينة الدعاية الانتخابية عن الدوران في الساحات المفتوحة، لتبدأ جلسات الصفقات و"التربيطات" خلف الأبواب المغلقة، وهذا ما تعيشه تونس حاليا في ظل حالة استنفار كامل يعيشها المجتمع بمختلف أطيافه انتظارا لساعة الحسم الانتخابي.
فما هي إلا ساعات ويتوجه نحو 7 ملايين تونسي إلى مراكز الاقتراع المنتشرة في مختلف الولايات للاختيار من بين 26 مرشحا من سيكون سيد قصر قرطاج الجديد، على الرغم من إعلان مرشحين انسحابهما من السباق الرئاسي لصالح المرشح عبد الكريم الزبيدي وهما سليم الرياحي ومحسن مرزوق.
نسبة المشاركة
بالنظر إلى كثرة عدد المرشحين وتمثيلهم لمختلف التيارات السياسية في تونس، فمن المتوقع أن ترتفع نسبة المشاركة في التصويت، وإن كان هناك من يرى أنها قد لا تتعدى نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2014، والتي تجاوزت نسبة 64 بالمئة وإن كانت بالقطع ستتخطى نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية الأخيرة والتي بلغت 37 بالمئة.
مع الأخذ في الاعتبار تسجيل مليون ونصف المليون ناخب إلى كشوف الناخبين من الشباب في الفترة الأخيرة، مما قد يؤثر في نسبة المشاركة من جيل تشكل وعيه في سنوات ما بعد إطاحة زين العابدين بن علي.
الخلافات وتشتت الأصوات
قراءة خريطة الانتماءات السياسية للمرشحين تكشف عن حالة تشتت واضحة داخل العائلات السياسية التقليدية، مما يأخذ المعركة الحالية بعيدا عن مربع الاستقطاب الثنائي الذي شهدته انتخابات 2014، وانحصرت المنافسة حينها بين معسكر العائلة الوسطية "الندائية" ومعسكر العائلة الإسلامية المحافظة "النهضوية".
فالبيت الندائي لديه 6 مرشحين على الأقل في هذه الانتخابات، فيما ينتمي 4 مرشحين لمعسكر الإسلام السياسي في الوقت الذي تدفع فيه العائلة اليسارية بثلاثة من قيادييها.
هذا إلى جانب بروز نجم عدد
من المتحزبين المنتمين لتيارات سياسية مختلفة والمترشحين المستقلين الساعين إلى تسجيل حضورهم في هذا السباق الرئاسي ربما لتعزيز فرصهم في الانتخابات التشريعية المتزامنة معركتها مع السباق الرئاسي. هذا التشتت سيصعب من مهمة المرشحين والناخبين على السواء.
رص الصفوف
وقبيل الصمت الانتخابي نجح عبد الكريم الزبيدي المرشح المستقل والمدعوم من حركة "نداء تونس "وحزب "آفاق تونس" من الفوز بدعم مرشح حزب مشروع تونس محسن مرزوق الذي أعلن انسحابه لصالح الزبيدي إضافة إلى المرشح سليم الرياحي.
وبهذا يدخل الزبيدي يوم التصويت بدعم من ثلاثة أحزاب ذات وزن في الساحة السياسية، لكن هذا الأمر لن ينهي حالة التنافس في صفوف العائلة " الندائية"، فما زال هناك مرشحون ذوي ثقل يمثلونها إلى جانب الزبيدي
وعلى الضفة الأخرى من الصراع الانتخابي تبدو الصورة أكثر تشتتا في صفوف المرشحين المحسوبين على تيار الإسلام السياسي، والذين يمثلهم مرشح النهضة عبد الفتاح مورو وحمادي الجبالي وسيف الدين مخلوف وحاتم بولبيار إضافة إلى المنصف المرزوقي وقيس سعيد، بجانب الهاشمي الحامدي الذي طرح خطابا يسعى من خلاله لاستقطاب أصوات القوى الإسلامية الغاضبة.
وعلى هذا النحو، تبدو فرص كل مرشح من هذه العائلة على الفوز بأصوات الخزان الانتخابي التقليدي أقل، خاصة مع فشل كل محاولات إقناع أي من المرشحين بالتنازل لصالح مرشح آخر من نفس العائلة بل وتصاعد الأصوات المنددة بتلك المحاولات.
أما العائلة اليسارية فتبدو في أصعب أوضاعها، إذ تعاني من ذات التشرذم الذي طال الجميع إضافة إلى
تنامي ظاهرة العزوف عن المشاركة في صفوف القطاعات الشبابية المؤيدة لها ما دفع كثيرين إلى القول بأن المرشح حمة الهمامي الذي حل ثالثا في انتخابات 2014 لن يتمكن من حصد الأصوات التي صوتت لصالحة سابقا.
دوافع التصويت واتجاهاتها
تنتفي في هذه الانتخابات كما أشرنا صفة الاستقطاب الثنائي الذي حكم إلى حد بعيد اتجاهات التصويت في انتخابات 2014، ليظهر بدلا منها اتجاهات التصويت العقابي والذي ظهر جليا في معركة الانتخابات البلدية الأخيرة.
فهناك حالة من الرفض للطبقة التي هيمنت على المشهد السياسي بعد ثورة 2011 ورغبة في البحث عن مرشح تخلو صحيفة سوابقه السياسية من الانغماس في قيادة إدارة شئون البلاد في تلك المرحلة، كما سيلعب اسم الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي دورا في توجيه قطاع من الناخبين نحو مرشح أو أكثر.
فغالبية التونسيين تنظر للرئيس الراحل بقدر كبير من التقدير بعد رحيله، ومن ثم فإن التعامل مع السبسي خاصة في أيامه الأخيرة سيكون حاضرا في ترجيح كفة مرشح أو أكثر على بقية المرشحين.
كما أن بروز نجم عدد من المترشحين الذين ينتمون بشكل أو آخر لعهد النظام السابق سيؤثر كثيرا في اتجاهات التصويت خاصة لدى القطاعات التقليدية والأكبر سنا.
المترشح السجين ورئيس الحكومة
كما أنه لا يمكن استبعاد قضية المترشح المحبوس حاليا نبيل القروي عن التأثير في المشهد الانتخابي واتجاهات التصويت، فأنصار الرجل يعتبرون أن قرار حبسه صدر في هذا التوقيت لإبعاده عن السباق الانتخابي، ويشيرون بأصابع الاتهام للمرشح يوسف الشاهد الذي مازال رئيسا للحكومة، ومن ثم فقد أثرت طريقة توقيفه في قطاعات ممن قدم لهم القروي خلال السنوات الأخيرة حزمة من المساعدات الاجتماعية والإنسانية وهو ما لم يمكن استبعاد تأثيره سواء في اتجاه القروي أو اتجاه الشاهد.
تجربة تستحق التشجيع
غير أن تجربة الانتخابات الرئاسية في تونس وفي ظل هذا الزخم الانتخابي الكبير تعد تجربة مهمة على طريق المسار الديمقراطي في البلدان العربية، إذ ورغم ما يبديه البعض من تحفظات على استخدام المال السياسي وتأثيره أو الارتباطات الإقليمية والدولية ودورها أو حتى تجاوزات بعض المترشحين في حملاتهم الانتخابية، فالمؤكد أن التونسيين يسعون بخطى ثابتة على طريق التعددية الحقيقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.