"الفجر" في لقاء مع محافظ البحيرة عقب تجديد الثقة: رضا المواطن على رأس الأولويات    "نفسنا نعيش زي الناس".. أهالي جزيرة الفوال بالبحيرة: احنا معزولين عن الحياة    الذهب يهتز في سوق الصاغة.. عيار 21 يفاجئ المواطنين وأسعار السبائك تتصدر المشهد في 18فبراير ببني سويف    قاضية أمريكية ترفض محاولة إدارة ترامب ترحيل طالب فلسطيني    تشييع جثمان الزميل محمود نصر بمسقط رأسه فى قنا.. فيديو وصور    لابيد يحذر من خسارة المعارضة الانتخابات إذا استمر الانقسام    بالسلالم، لحظة انتشال ركاب "ميكروباص" سقط في بيارة صرف صحي بالزاوية الحمراء (فيديو)    بلاغات عن عطل واسع النطاق فى يوتيوب    في طنطا والمحلة.. ثقافة الغربية تحتفل بليلة رؤية هلال شهر رمضان    تهنئة رمضان 2026.. أفضل رسائل وعبارات رمضان كريم للأهل والأصدقاء مكتوبة    لعزومة أول أيام رمضان، معهد التغذية يقدم نصائح لشراء الخضراوات والفاكهة الجيدة    مجلس النواب الإسباني يرفض مشروع القانون حول حظر النقاب والبرقع    أحمد سمير زكريا: «الجبهة الوطنية» يطلق «مليون هدية» دعمًا للمواطنين    محمد علي السيد يكتب: السادات    «هدية رمضان» تنطلق من القاهرة إلى محافظات الجمهورية بدعم الجبهة الوطنية    الحلقة الأولى من مسلسل "سوا سوا"، إلغاء زواج أحمد مالك وهدى المفتي ومفاجأة بشأن مرضها    محافظ البحر الأحمر يفتتح جولته في معرض "أهلاً رمضان" منذ أول يوم    فى أولي جولاته: محافظ دمياط يوجه بالتصدى للإشغالات وتحقيق الانضباط بالشارع    هيئة الدواء تكشف فوائد صيام رمضان في خفض مستويات الإنسولين بالدم    الكابتن مصطفى عفروتو يشيد بمبادرة الجبهة الوطنية: دعم يصل لجميع محافظات مصر.. فيديو    هل يجوز صيام يوم الشك؟ الأزهر يجيب    رئيس تحرير الجمهورية يشيد بالجبهة الوطنية: بداية جديدة نموذج للحزب القريب من المواطن ومساندته.. فيديو    آلاف من طائرات الدرونز ترسم لفظ الجلالة واسم الله "الودود" في سماء القاهرة    درع حتحور والماتريوشكا الروسية في يوبيل إبراهيم عبد المجيد    ويتكوف وكوشنر بين إيران وأوكرانيا.. دبلوماسية متسلسلة تثير التحذيرات    سقوط مفاجئ.. انقلاب ميكروباص داخل حفرة عميقة أسفل كوبري الزاوية الحمراء    اعتقال شاب مسلح قرب الكونغرس.. والتحقيقات جارية    الكاتب عادل عصمت يتسلم جائزة كفافيس الدولية للأدب    اللواء علي الدمرداش: مبادرة بداية جديدة لكل أهالينا فى مصر من شرقها لغربها    أولى حلقات المداح 6 تكتسح المنصات الرقمية والجمهور يتفاعل مع أغنيات حمادة هلال في مدح الرسول    أرنولد: ما حدث في مباراة بنفيكا عار على كرة القدم    جنايات بورسعيد تسدل الستار على قضية قاتل زوجته.. إحالته للمفتي وفرحة لأبناء الضحية.. صور    باريس سان جيرمان ينتصر على موناكو بثلاثية    دورتموند يضرب أتالانتا بثنائية ويضع قدما في ثمن نهائي دوري الأبطال    نشرة الرياضة ½ الليل| خناقة في الزمالك.. رد عبد المجيد.. العنصرية ضد فينيسيوس.. استعدادات الأهلي    ريال مدريد يحقق فوزا مثيرا أمام بنفيكا بدوري أبطال أوروبا    الأهلي يفوز على مصر للتأمين في دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    فيتوريا يتفوق على النحاس.. الوصل يقلب الطاولة على الزوراء في دوري أبطال آسيا 2    فانس: إيران لا تعترف ب«الخطوط الحمراء» التي وضعها ترامب    «صحاب الأرض» تهز إسرائيل.. دراما رمضان 2026 تزعج الاحتلال قبل «صافرة البداية».. المسلسل سيكون درة إنتاج مصر الدرامي.. وتؤكد: سنشاهده ونتحدث عنه ونحتفي به وبصناعه.. والأرض ستعود يومًا لأصحابها    عقوبات محتملة من يويفا.. تفاصيل العنصرية ضد فينيسيوس نجم ريال مدريد    كرة طائرة - الزمالك يختتم الجولة الرابعة بالفوز على الجزيرة    ما حكم الصيام عند السفر بين دولتين مختلفتين في بداية رمضان؟ الإفتاء تُجيب    رئيس معهد الفلك: دخلت في جدل مع المفتي قبل نصف دقيقة من كتابة بيان رؤية هلال رمضان    نائب محافظ القاهرة تقود حملة مكبرة لمنع تحويل شقق إلى محال تجارية بمصر الجديدة    فى ظروف غامضة.. العثور على جثمان طفل وآخر مصاب بأسيوط    21 لواء وفريقًا .. "المحافظين" توسع نفوذ حكم العسكر في غير الملابس الرسمية    خالد الجندي يقبّل يد الدكتور حسام موافي بعد شائعة وفاته    الصحة توضح الحالات الممنوع فيها صيام الحامل حفاظًا على الأم والجنين    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    ما بعد زراعة النخاع العظمي؟ في ضوء اليوم العالمي لمرضى الطرد العكسي ضد النخاع    بعد موجة الدفء.. كتلة هوائية شمالية تعيد الشتاء من جديد| خاص    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    بعد انتهاء بناء سد النهضة، شراقي يكشف سر صراع آبي أحمد الجديد في المنطقة    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العيد في بيوت شهداء الحدود.. دموع وحسرة وألم
نشر في الوفد يوم 19 - 08 - 2012

الأعياد والمناسبات في مصر لها مذاق خاص، فالمصريون يجتهدون دائما في احتفالاتهم التى تميزهم عن أي شعب آخر والاحتفالات في الاحياء الشعبية تكون اكثر مذاقاً، فالارتباط بين ساكنيها يكسبها نكهة مختلفة عن أي مكان في مصر، فالشوارع تكتسى بالبهجة التى تظهر في الاضاءات مختلفة الالوان وملابس الأطفال والسعادة التى تكسو المكان.
ولكن هذا العام الوضع في حى روض الفرج على النقيض تماما حيث يأتى العيد وشوارعه مكتسية بالسواد، وقاطنوها مازالوا يبكون ابناءها الشهيدين في مجزرة رفح والذى كان احداهما سيحتفل بخطبته اول أيام العيد.
تحول حى روض الفرج الى سرادق كبير للعزاء مازال مستمرا رغم قدوم عيد الفطر المبارك، أهالي الشهداء رددوا بكلمات بسيطة أن تعويضات وكنوز الدنيا لن تعوضهم عن فقدان فلذات أكبادهم، وبمجرد دخولك روض الفرج تقابلك صور للشهيدين «طارق» و«باسم» في كل مكان.
الشهيد طارق محمد عبد الله 40 عاما أجبرته ظروفه الصعبة أن يعمل يوميا وجها لوجه أمام حدود العدو بعد نقله من السودان منذ سنتين الذى قضى فيها 23 عاما لتنعم أسرته بدخل ضئيل ولكنه ثابت ومع عمله الدؤوب ترقي ليصبح قائد الكتيبة بعد تطوعه في الجيش منذ 25 عاما، ومنزل طارق بعد رحيله يعج بالانين ودموع الفراق فوالدته التى أعجزتها السنين مازالت تبكية وأخته التى يستقطع مرضها النفسي معظم الدخل الضئيل زائغة البصر وزوجته الحامل بطفليهما اليتيم بعد أن رزقهما الله بتوأم بلغ من العمر عامين مازالت تنتظره.
عند دخولى الى منزله المتواضع جلست والدته على الأريكة التى جلس عليها «طارق» قبل خمسة ايام من الاستشهاد، حاملة صورته وعند جلوسى بجانبها بدأت تنهمر فى البكاء قائلة «كان وعدنى هيهدينى طقم ملايات جديدة على العيد، ووعدنا فى آخر يوم رأيته فيه قبل الحادثة بأنه هيأخذنا فى نزهة مع اخته المريضة وزوجته و اولاده إلي القناطر الخيرية لقضاء اول يوم العيد، خاصة أنني كنت ارفض دائما الخروج لمرضى».
ثم بكت بحرقة: طارق احد ابنائى الستة ورغم ان لدي ثلاثة رجال غيره الا انه الوحيد الذى كان يعولنى و يصرف على وعلى اخته المريضة لضيق حال إخوته الاخريين، واستكملت «سأظل ابكى ولن اهدأ إلا بالقصاص».
ثم قاطعتها شقيقته «حنان» وقالت: «دم شقيقى لن يضيع هدراً ولن نسكت و نقف مكتوفي الأيدي في حالة عدم الحصول علي حقه من هؤلاء المجرمين الذين لا يعرفون الله و لا دين و لا ملة لهم».
هدأت والدته قليلا وجلست على الأرض لتفتش تحت الأريكة عن آخر صورة له قبل الاستشهاد وقالت: «نزل قبل الحادثة بخمسة أيام، وقبل ايدى، وقال لى ادعي لى يا أمى أموت شهيد، واعطى لزوجته جميع الأوراق التى تساعدها فى استخراج معاشه وقال: «علشان لو مت متجريش على المعاش»، ثم أخذت تضرب كفاً بكف و تقول العوض علي الله ربنا ينتقم من الظالم»
وفى صوت متقطع بالبكاء قالت «حسبى الله ونعم الوكيل، كان نازل قبل الحادثة بيوم والقائد اعطاهم جميعا جزاء فلم يقوموا بالاجازة.
واستكملت شقيقته « لم نعرف انه كان يخدم فى سيناء كان فى السودان منذ تطوعه من 25 عاما وانتقل إلى سيناء منذ سنتين وهذا ما عرفناه بعد استشهاده، خاف ان يقول لنا فنقلق عليه، أولاده اللى عمرهم سنتين اتيتموا».
ثم توجهت والدته بالكلام إلى وقالت انهم رفضوا صرف معاش إضافى لها ولاخته المريضة وقالوا إن معاشه الأساسى فقط هيصرف لزوجته وأولاده.
جثمان العريس
الرقيب «باسم عبد الله» كانت مهمته أن يحرس حدود مصر مع إسرائيل و هو يعلم ما قد يصيبه من رصاص «طائش» مثلما حدث من قبل مع زملائه لم يتخيل أحد إنه سوف يقدم حياته هدية لمصر قبل أن يقدم دبلته في العيد لحبيبة قلبه.
باسم كان يعد الأيام المتبقية من شهر رمضان ليس انتظاراً للعيد، بل شوقا لاتمام حفل خطبته على حبيبته وقد أتم السادسة والعشرين من عمره فقرر أن يتحرك قدماً في خطوات استقراره و يظن أنه سيضع اللبنة الأولى في عش سعادته بوضع الدبلة في يد خطيبته ليجعل أول أيام عيد الفطر هو الذكرى السنوية لخطوبته.
قال ياسر عبد الله شقيق الشهيد «باسم» انه اتصل بوالدته يوم استشهاده قبل الافطار وقال لها اعزمى اهل عزبة بحى روض الفرج كلها ليوم خطبتى بالمنصورة وسألها فى دعابة عاملة اكل ايه علشان لو يستاهل اجيلكوا، واستكمل قائلا: نزل اجازة فى اول رمضان لشراء احتياجات الخطبة وكنا معتادين على التجمع أول أيام العيد فى روض الفرج ثم نتنزه أنا وهو مع زوجتى وابنى الذى سميته على اسم الشهيد بالملاهى أو الحدائق ثالث ايام العيد».
ثم نظر الى صورة اخيه قائلا «بدلا من حضور خطبته، سنصلى عليه العيد فى المنصورة حيث انه دفن هناك فى مكان عرسه».
ووصف لنا شقيقه لحظة معرفتهم بالحادث بأنه كان صدمة حيث جلس والده والدته فى الشارع ينطقون فى ذهول «باسم مات.. ابننا راح»، مشيرا إلى انهم علموا من خلال مكالمة الضابط المسئول عنهم هاتفيا لانه أيضا من روض الفرج وقال لنا «باسم استشهد» وانه كان بعيدا عن الموقع ب6 كيلو.
أضاف إبراهيم حامد «عم الشهيد» أنه لم يصدق أن ابن شقيقه قتل بهذه الطريقة البشعة وعندما سمع بالحادثة قال فى ذهول «باسم مات.. العريس مات «حسبنا الله ونعم الوكيل وأضاف لابد من الإمساك بهؤلاء السفاحين وتعليقهم في مشانق تنصب لهم في ميادين عامة.
واستكمل قائلا: «دم ابننا وباقي الشهداء في رقبة الرئيس محمد مرسي والمشير حسين طنطاوي ولابد من دك الأنفاق مكمن الخطر لمصر بدلاً من إضاعتها ولعل قتل الشهداء أن يكون جرس إنذار للحفاظ علي أبنائنا خير أجناد الأرض وإلا فنقول علي مصر السلام».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.