منذ صغرنا ونحن نسمع مقولة مشهورة وهي «من الحب ما قتل»، وما زلنا نردّدها حتى يومنا هذا، إلا أنه كان اليوم موضوع قصة ضحيتها فتاة جامعية نجت بإعجوبة من انتقام حبيبها الذى قام بسكب البنزين على وجهها وتسبب لها فى حروق شديدة، حتى لم تبعد عنه ولم تستطع أن ترتبط بأحد غيره لأن هى حبه الأول والأخير. أكد «محمد» أنا لست مجرماً ولا قاتلاً، أنا إنسان بسيط من حقى أن أحب واتحب وأتعامل معاملة طيبة، لن أدفع فاتورة ليس لى ذنب فيها، ولكن للأسف المجمتع دائماً يأخذ بالمظاهر، هذا بالفعل ما حدث معى. رحلة كفاحى بدأت منذ صغرى لم أكمل دراستى وحصلت على الدبلوم وبعد معاناة شديدة نجحت فى الحصول على وظيفة مساعد شيف بإحدى الشركات، لأننى أعول أسرتى بجانب أننى أدخر أموالاً من أجل زواجى، قررت أن أعمل سائقاً على توك توك ليلاً، ولأننى أعمل عملاً شريفاً لم يمس سمعتى فى شيء لم أخجل. كانت حياتى عادية مثل أى شاب العمل وأسرتى فقط، كل حياتى شغل فقط، إلى أن كانت الصدفة الجميلة التى غيرت حياتى عندما استقلت معى فتاة التوك توك بمنطقة بالعجمى لتوصيلها إلى دروسها، شعرت بشعور غريب جداً وانجذاب لها، فأنا ليس من عادتى التحدث مع أحد من الركاب، ولكن هذه الفتاة شدتنى إليها وحاولت التحدث معها، كانت عينى لم تغفل عنها، وجدت نفسى أتجه إلى نفس الطريق التى كانت تقف فيه للذهاب إلى دروسها، وتكرر توصيلى لها ومراقبتى لتصرفاتها، علمت أنها فتاة مهذبة وتتمتع بأخلاق عالية، بدأ قلبى يدق كلما نظرت إليها شعرت بأن هذا هو الحب، نعم هو الحب الذى أول مرة يطرق باب قلبى، حاولت التحدث إليها وجذبها لى ولكن كانت المحاولات تنهى الفشل، لذلك قررت أن أتقدم لخطبتها، كنت فى البداية أخشى من رفضها لأنها فتاة جامعية وأنا مؤهل متوسط، إلا أننى توجهت إلى أسرتها وطلبت يدها وأخبرتهم بظروفى المادية ومستوى أسرتى مثل أى أسرة مصرية بسيطة، طلبت منها هى وأسرتها الموافقة علىَّ، تمنيت أن تفهمنى حبيبتى جيداً أننى لا أريد ولا أتمنى سوى أن تكون معى وإلى جانبى إلى الأبد، ووعدتهم أننى سوف أبذل كل ما أملك لتحقيق مطالبها وأن تعيش معى وسعادة دائمة. وانتظرت كثيراً ردها ولكنها لم ترد، قررت أن أذهب إلى منزل الأسرة مرة ثانية لمعرفة ردهم، ولكن للأسف فؤجئت برفضها لى بحجة أنها لم تفكر فى الارتباط لإتمام دراستها، شعرت بالحزن والألم، لكنى أعطيت لنفسى أملاً جديداً أن انتظرها بعد التخرج وأتقدم لخطبتها مرة ثانية، ولكن للأسف بعد أسبوع من رفضها لى علمت من أحد الأصدقاء بأن عريساً تقدم لها وأعلن خطبتها، جن جنونى، توجهت إلى والدها على الفور سألته عن السبب الحقيقى لرفضها لى، فؤجئت بأنها تخبرنى بأن مستواى الاجتماعى والتعليمى لم يتناسبا معها، حاولت إقناعها أننى أحبها وسوف أفعل ما تريده وسأكمل تعليمى، ولكنها رفضت، جلست اتساءل: لماذا تحكم على حبيبتى بالفشل؟ أنا ليس لدى أى دخل فى مصيرى، كنت أتمنى أن أحصل على أعلى المؤهلات الدراسية، ولكن ظروف أسرتى لم تسمح، فهل معنى ذلك أن تتم معاقبتى، حاولت كثيراً أن أتحدث معها ولكنها رفضت أى كلام معى. جن جنونى وقررت أن أمنع هذه الخطبة بأى طريقة حتى لا تضيع حبيبتى من يدى، ولم أشعر بنفسى إلا وحيلة شيطانية تسيطر على تفكيرى، قمت بإحضار زجاجة معبأة بماء النار، انتظرتها بالشارع فى ميعاد خروجها للجامعة، قمت على الفور بسكب مياه النار على وجهها قائلا لها: لن أتركك لأحد غيرى، كان قلبى يتقطع خوفاً عليها ولكن لم أجد طريقاً آخر لمنع خطبتها، فهى السبب، اغلقت جميع الأبواب التى طرقتها من أجل حبها ولم أجد غير هذه الحيلة الشيطانية، بالفعل أنا نادم على مافعلته ولكنى أطلب منها أن تسامحنى وتوافق على طلب زواجنا وسوف اتكفل بعلاجها حتى أن تعود كما كانت، مؤكدا لها أننى الإنسان البسيط ذو المؤهل المتوسط الذى يسعى وراء الرزق ليلا نهارا لمساعدة اسرته، لو أعطيته فرصة له أن يعبر عن حبه لكى سوف يحقق لكى السعادة ليست شهادة تعلق على الحوائط فقط ولا بدلة ارتديها ولا ملابس ماركة، بل الرجولة هى أفعال وأخلاق، الرجولة عندى هى كلمة شرف ووعد وأعد حبيب أن لن أتنازل عنها، وراء القضبان بقى ونفدت أسرته عائلها وفقدت حبيبته جمالها ومازال يحلم ويروى حكايته وأنه سيواصل السعى وراء حبيبته عندما يخرج من السجن!