تعليم قنا.. متابعة يومية للتقييمات ونسب الغياب ومنع وجود أولياء الأمور داخل الفصول    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    محافظ المنوفية يفحص شكاوى المواطنين ويوجه بحلول ميدانية فورية    %15.25 العائد الشهري على شهادة الخير في البنك الزراعي    سماع دوي 3 انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران    بريطانيا تدعم الحل التفاوضي مع إيران.. وتضع سلامة مواطنيها على رأس أولوياتها    برشلونة يتقدم على فياريال بثنائية لامين يامال في الشوط الأول    وزير الشباب يهنئ المصارع عمر أمين ببرونزية بطولة إلكسندر ميدفيد    العدد (704) من «فيتو» وأبرز عناوينه: حكومات ‬الحصاد ‬المر    وفاة والد الفنانة سامية طرابلسي    باسم سمرة: أنا ضد تقديم "العتاولة 3" .. سيكون تكرار ليس أكثر    تدخل جراحي دقيق لإنقاذ مولود بدون فتحة شرج بمستشفى طلخا المركزي    والد أشرف داري: نتقدم بشكوى ضد الأهلي بسبب التعنت وعرض سويدي معلق بانتظار الموافقة    عباس شومان: لا يعلم نهاية الإجرام العالمي إلا الله.. والسفهاء يقودون حربًا فكرية    محافظ القاهرة يقود حملة مفاجئة لليوم الثالث بوسط المدينة لإزالة الإشغالات    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    الدراما المصرية تذهب بعيدا فى صحاب الأرض    تلاوة خاشعة لآيات من سورة النازعات في قرآن المغرب.. فيديو    وزير الصناعة يعلن طرح 1272 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق على منصة مصر الصناعية الرقمية    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    ملك الأردن يؤكد اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة بلاده وحماية أمنها    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    محمد مختار جمعة: القرآن رسم صورة واضحة للجنة وبشّر المتقين بنعيمها المقيم    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    رابط وخطوات الحصول على نتيجة الفصل الدراسي الأول بجامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية    اليوم السبت العاشر من رمضان    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    خبط وجري.. كواليس ضبط سائق متهور صدم سيارة مواطن وفر هاربا    صورة تظهر تدمير مقر إقامة مرشد إيران على خامنئي فى قصف إسرائيلى على طهران    التأمين الصحي الشامل: 6.2 مليار جنيه قيمة الفاتورة العلاجية لمقدمي الخدمة    أنشطة متنوعة في ليالي رمضان بثقافة بني سويف    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    اليوم.. بايرن ضيفا ثقيلا على دورتموند في كلاسيكو ألمانيا    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    رصاصة أنهت الصداقة.. فاجعة في الإسماعيلية تنتهي بمقتل شاب على يد رفيق عمره    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    جامعة عين شمس تواصل دعم المشروع الوطني للقراءة بندوات تعريفية بكليتي الإعلام والصيدلة    انطلاق سلسلة «صحح مفاهيمك» بجامعة أسيوط لتعزيز الوعي الديني والفكري لدى الطلاب    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    الخطوط الأردنية تبقي مواعيد رحلاتها دون تغيير    موعد أذان المغرب فى اليوم العاشر من شهر رمضان بالمنوفية    دليلك خطوة بخطوة للدجاج المقرمش وسر طعم المطاعم المميز    تصعيد جديد.. باكستان تدخل حربًا مفتوحة مع أفغانستان    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    إعادة بين جيوشي وخير الله في انتخابات نقابة المهندسين بالفيوم بعد منافسة شرسة    ليالي رمضان تُضيء الفيوم.. الفن والإبداع يلتقيان في ميدان السواقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالعزيز النحاس نائب رئيس حزب الوفد : ثورة 1919 والثورة الفرنسية أهم ثورتين فى تاريخ البشرية
عبدالعزيز النحاس نائب رئيس حزب الوفد فى حوار:
نشر في الوفد يوم 20 - 03 - 2019

عودة الروح للأمة المصرية بعد سنوات طويلة من التبعية للإمبراطورية العثمانية
مصر تحولت إلى دولة ليبرالية بعد إقرار دستور 1923
مظاهرات السيدات بقيادة صفية زغلول وهدى شعراوى حررت المرأة من القيود
عبقرية سعد باشا أدخلت الشعب المصرى لأول مرة فى المعادلة السياسية
الوفد حرّر الاقتصاد من سيطرة الأجانب.. والعملة المصرية وصلت إلى 8.3 دولار
القاهرة كانت أجمل مدينة فى العالم بين عامى 1925 و1929
طه حسين والعقاد وسيد درويش ومحمد مختار.. نتاج مناخ الحرية والشعور الوطنى
ثورة 1919 رسخت مفهوم الدولة الوطنية منذ انطلاقها عبر تكريس شعار المواطنة عندما انصهر الشعب المصرى فى بوتقة واحدة، وتفعيل شعار «الدين لله والوطن للجميع»، هذا ما قاله عبدالعزيز النحاس، نائب رئيس حزب الوفد، فى حواره مع «الوفد» حيث أكد أن القس سيرجيوس كان خطيب ثورة 1919 المفوّه، فى مرحلة لم يُعرف فيها المصرى إلا بمصريته فقط.. وأن مظاهرة السيدات بقيادة أم المصريين صفية زغلول وهدى شعراوى نادت بتحرير المرأة المصرية من كل القيود
وأكد نائب رئيس حزب الوفد أن مجتمع ثورة 1919 كان يشع ثقافة وفنوناً، وأن مصر امتلكت أكبر قوة ناعمة فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وكان الدكتور طه حسين، والعقاد، وتوفيق الحكيم، وأحمد شوقى، وحافظ إبراهيم، ومحمود مختار، والنقراشى، وأحمد ماهر، ومحمد محمود، وسيد درويش، ويوسف وهبى، وأم كلثوم، كانوا نتاجاً لفترة الحرية وارتفاع الشعور الوطنى.
وأضاف أن ثورة 1919 أعادت الروح واستنهضت همم الشعب المصرى، خاصة أنه بعد إنشاء اقتصاد وطنى احتلت مصر صدارة العالم فى الغطاء الذهبى، وكانت العملة المصرية تساوى 8.3 دولار، وأن مدينة القاهرة منذ عام 1925 حتى 1929، كانت أجمل مدينة فى العالم.
وأشار «النحاس» إلى أنه بعد قيام ثورة 25 يناير والاستيلاء عليها من جماعة دينية فاشية بهدف العبث بهوية هذا الشعب ومقدراته، رأينا استلهام فكرة سعد زغلول تقفز إلى الأذهان، والتى تمثلت فى استمارات حركة «تمرد»، فى محاولة إعادة إدخال الشعب المصرى فى المعادلة السياسية، ثم جاء انفجار الشعب فى 30 يونيه تعبيرًا صادقًا عن تمسكه بهويته وليبراليته التى رسختها ثورة 1919.
ما مفهوم ثورة 19 لدى الشعب المصرى؟
أى ثورة تقاس نتائجها بعد قرن أو قرنين من الزمان وآثارها فى المجتمع وأعتقد أن أهم ثورتين فى تاريخ البشرية هما الثورة الفرنسية وثورة الشرق وهى ثورة 1919 ومن هذا المنطلق فثورة 19 هى الثورة الأهم فى تاريخ مصر الحديث لأن نتائجها وآثارها فى المجتمع فاقت كل التوقعات وباتت مشروعاً متكاملاً للنهضة المصرية وما زلنا نعيش آثارها حتى هذه اللحظة.
وما الأسباب الحقيقية لثورة 1919؟
سبق وأن شهدت مصر مشروعاً متكاملاً للنهضة على يد محمد على عام 1805 وهذا المشروع نقل مصر نقلة اقتصادية واجتماعية وعسكرية كبرى، حيث أصبحت مصر دولة كبرى بالمفهوم الحديث، ولكنها بقيت تابعة للإمبراطورية العثمانية التى ضعفت ووهنت وكان الأمر سببًا فى الاحتلال البريطانى لمصر وتراجع النهضة المصرية ما استدعى عددًا من القيادات الوطنية المصرية لتغيير هذا الواقع، بدءًا من أحمد عرابى، ومصطفى كامل، ومحمد فريد وجميعهم قاموا بمحاولات وطنية لم تؤت ثمارها لأنها كانت تعتمد على شريحة محدودة من الشعب المصرى وهى طبقة الأفندية والمثقفين، وتلك المحاولات كانت مقدمات للثورة الأم ولكن ظهرت عبقرية سعد زغلول من خلال استشعاره أن أهم عنصر فى معادلة نجاح الثورة كان غائبا عن المشهد، وهو الشعب المصرى بجميع طوائفه، لذلك استغل حالة الاحتقان وتحديدًا بين أوساط الفلاحين والتجار بعد أن قامت بريطانيا بزيادة الضرائب عليهم بل ومصادرة محاصيل الفلاحين وفى بعض الأحيان الدواب فقرر إدخال الشعب المصرى فى المعادلة السياسية وهذا كان أهم سبب فى انفجار الثورة الأم.
وكيف رسخت ثورة 1919 لمفهوم الدولة الوطنية؟
- ثورة 1919 رسخت لمفهوم الدولة الوطنية منذ انطلاقها بترسيخ شعار المواطنة عندما انصهر الشعب المصرى فى بوتقة واحدة، وتفعيل شعار الدين لله والوطن للجميع، ثم جاءت مظاهرة السيدات بقيادة أم المصريين صفية زغلول وهدى شعراوى ليعلن عن مرحلة جديدة فى حياة المرأة المصرية وتحريرها من كل القيود وحصولها على حقوقها السياسية والاجتماعية وذلك ترسيخًا لدولة المواطنة وحقوق المرأة، ثم يأتى إعلان استقلال مصر فى 28 فبراير 1922 ليرسخ لدى جميع المصريين سيادتهم على دولتهم ومكملاً لكل هذه النتائج ثم دستور 23 الذى نص على أن الدولة الوطنية المصرية بكل ما تعنيه الكلمة.
لماذا يدعى البعض أن أهداف ثورة 1919 توقفت على مطلب الاستقلال فقط؟
النتائج التى حققتها ثورة 1919 وما زلنا نعيش آثارها حتى الآن كفيلة بالرد على هذه المزاعم، بدليل التغيرات الجذرية التى حدثت فى المجتمع المصرى سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية تشير إلى أن الثورة كانت مشروعًا متكاملاً للنهضة وليس فقط للاستقلال.
هل الدولة الوطنية المدنية التى أنتجتها ثورة 1919 هى أعظم ما أنتجته؟
ثورة 1919 كانت بمثابة استنهاض
لهمم الشعب المصرى على شتى المستويات ولذك لاحظنا أن سعد زغلول بدأ بعملية التمصير، ومنها على سبيل المثال إنشاء النادى الأهلى 1907 ورئاسته لأول جمعية عمومية له، وهذا كان ردًا على منع المصريين من دخول نادى السكة الحديد، حيث كان مقصورًا على الإنجليز والأجانب فقط ولا يدخله المصريون إلا عمالاً فقط.. ثم جاء تمصير الاقتصاد الوطنى المصرى بإنشاء بنك مصر على يد طلعت حرب بعد نداء سعد زغلول لأثرياء مصر بسحب أموالهم من البنوك الأجنبية وشراء أسهم بنك مصر، ثم حدث هذا فى السينما والصحف وجميع القطاعات، ولهذا رأينا مجتمع ثورة 1919 يشع ثقافة وفنون وأصبحت مصر تمتلك قوة ناعمة لا تمتلكها دولة أخرى فى الوطن العربى، أو فى الشرق الأوسط وهى قوة الثقافة، ووجدنا مجتمعًا متماسكًا قويًا ومتلاحمًا على كل المستويات وما زالت نتائجه حتى الآن واضحة وكانت سببًا فى ريادة مصر للأمة العربية والقارة الأفريقية، وأيضًا الوحدة الوطنية بمفهومها الواسع بين شرائح الشعب المصرى، ومن بينها العلاقة بين عنصرى الأمة التى ترسخت ترسيخًا أبهر العالم كله بسبب هذه الثورة.
كيف تمت بلورة الهوية المصرية.. وهل بدأت مع ثورة 1919؟
لا بد أن نعرف أن مصر دولة مركزية قديمة لديها هويتها الخاصة وبالتالى نلاحظ أن مصر هى الدولة الوحيدة التى لم يؤثر الاحتلال بها مثل الدول الأخرى، رغم تبعية مصر للدولة العثمانية والاحتلال البريطانى 70 عامًا لم تتغير الهوية المصرية، ولكن مع ثورة 1919 وإعلان استقلال مصر ارتفع الشعور الوطنى وظهرت هوية مصرية جديدة متفردة وبالتالى ترسخت الثقافة المصرية بسبب ثورة 1919.
ما أثر ثورة 1919 على الزخم الفكرى والأدبى؟
مع حالة ارتفاع الشعور الوطنى المصرى ومناخ الحرية وترسيخ أركان الدولة الحديثة، وإنشاء دستور 23 جعل من مصر ولأول مرة دولة ليبرالية، ما خلق حالة من الإبداع فى شتى المجالات لذلك نلاحظ ظهور كوكبة من المفكرين والمثقفين على رأسهم الدكتور طه حسين، والعقاد، وتوفيق الحكيم، وأحمد شوقى، وحافظ إبراهيم، والمثال محمود مختار ومحمود سعيد، حتى فى السياسة، ظهر النقراشى وأحمد ماهر، ومحمد محمود وغيرهم، والفن كان به نبوغ بدءً من سيد درويش ويوسف وهبى وأم كلثوم، كل هذا نتاج لفترة الحرية وارتفاع الشعور الوطنى المصرى الذى ما زلنا نعيش أثاره حتى اليوم.
وكيف نجحت ثورة 1919 فى استرداد مشروع النهضة الكبرى؟
الاقتصاد المصرى قبل ثورة 1919 كان الأجانب يسيطرون على أكثر من 90% منه، وبعد إنشاء اقتصاد وطنى مصرى وجدنا أن مصر احتلت صدارة العالم فى الغطاء الذهبى، ثم تحول الاقتصاد المصرى خلال 5 سنوات إلى مارد اقتصادى وصل إلى حد أن العملة المصرية كانت تساوى فى تلك الفترة 8.3 دولار حتى اللغة الدارجة كان يقال على الأموال فى العالم العربى (مصارى) لدرجة أن الرئيس الأمريكى ويلسون طلب معونة مصرية لبعض دول أوروبا بسبب الحروب، وتولت مصر اقتصاديًا دعم معظم الدول العربية والأفريقية، وتحولت مصر إلى دولة مدنية بكل ما تعنيه الكلمة، واحتلت القاهرة منذ عام 1925 حتى 1929، صدارة أجمل مدينة فى العالم كل هذه الجوانب شكلت استعادة مشروع النهضة المصرية.
وما نتيجة ليبرالية مصر منذ 1923 حتى 1952؟
معلوم تاريخيًا أن مصر تحولت إلى دولة ليبرالية بإقرار دستور 23 ومنذ تلك اللحظة وحتى الآن تعيش مصر بهذه الهوية رغم المحاولات المتكررة من تيارات دينية تحاول العبث بهذه الهوية، إلا أنها لم تجد وهذا يؤكد استمرار الهوية المصرية وتمسك الشعب المصرى بهويته الليبرالية رافضًا كل المحاولات فى هذا الشأن.
كيف استنهضت ثورة 1919 الشعور الوطنى بتوحيد عنصرى الأمة؟
استنهاض الشعور الوطنى وتوحيد وانصهار الشعب المصرى فى بوتقة واحدة رسخته الثورة خاصة أنه قبل انفجار هذه الثورة كان هناك حالة احتقان شديدة وتحديدًا بعد اغتيال بطرس غالى باشا والإنجليز استغلوا هذه الحادثة التى كانت تهدف إلى تقسيم الشعب المصرى والإعلان عن وجودها لحماية الأقباط فتأتى الثورة ويخرج شعار الدين لله والوطن للجميع، وعاش الهلال مع الصليب، ومصر للمصريين، ثم يخطب القساوسة على منبر الأزهر والشيوخ داخل الكنائس، ويصبح القس سيرجيوس هو خطيب الثورة المفوه، وذلك إعلانا لمرحلة جديدة فى مصر لا
يُعرف فيها المصرى إلا بمصريته فقط.
إلى أى مدى تمسّك حزب الوفد بتطبيق شعارات ثورة 1919؟
حزب الوفد سمى بأسماء متعددة منها أنه بيت الأمة، وضمير الأمة، وحزب الحركة الوطنية، وحزب الوحدة الوطنية، وهذا المفهوم أصبح راسخًا لدى المواطن المصرى، ولعل الجميع يعلم أن شعار حزب الوفد حتى هذه اللحظة هو الهلال الذى يحتضن الصليب، ترسيخًا لهذا المفهوم.
لماذا وضعت الأمة المصرية ثقتها فى سعد زغلول لحل القضية السياسية رغم أنه لم يكن الأكثر ثقافة من أحمد لطفى السيد، أو أكثر مالاً من على باشا شعراوى، أو أكثر فقهاء القانون مثل عبدالعزيز فهمى؟
السياسى يختلف عن المثقف والدبلوماسى والمفكر.. وسعد باشا زغلول كان رجلاً سياسيًا بمعنى الكلمة، وأهم مقومات السياسى أن يكون على علاقة بجميع طبقات الشعب، وعلى معرفة ودراية بكل هموم ومشكلات هذه الطبقات ولديه تجارب عديدة، وسعد زغلول عمل بوزارة الداخلية ثم عمل كوكيل للنائب العام، ثم وزيرًا للمعارف ثم وزيرًا للحقانية، وتم انتخابه عضوًا للجمعية التشريعية ووكيلاً لها وهذا جعله ملمًا بجميع هموم وقضايا الوطن، إضافة إلى أنه كان به جانب أخر، وهو جانب الثائر وجميعها مقومات جعلت منه زعيمًا وطنيًا وسياسيًا بارعًا، وقد اعترف الإنجليز فيما بعد بقدرة سعد زغلول على تحريك جميع طبقات الشعب المصرى، وإدخاله فى المعادلة السياسية واستخدام قوة الجماهير فى مواجهة الإنجليز.
إلى أى مدى اعتمد سعد زغلول على التوكيلات الشعبية فى الدفاع عن حقوق الوطن؟
التوكيلات الشعبية كانت فكرة تهدف إلى إدخال الشعب المصرى فى المعادلة السياسية لأنه عندما تحدث إلى السير وينجت بصفته وكيلاً للجمعية التشريعية جاءه الرد، بأن الجمعية التشريعية محلولة على اعتبار أن الإنجليز فى حالة حرب فكان البديل هو التوكيلات التى قام بها أعضاء الجمعية التشريعية والطلبة والشعب وجمعوا 3 ملايين توكيل فى أقل من 3 أسابيع فى مفاجئة هزت عرش الإمبراطورية البريطانية.
وكيف نجح سعد باشا زغلول فى إدخال الشعب المصرى فى المعادلة السياسية، لأول مرة فى التاريخ؟
هى مجموعة عوامل بدأت بعملية التمصير ثم بتحريك الشعور الوطنى المصرى ثم بالمواجهة ضد المحتل ثم بالتوكيلات بالإضافة إلى شخصية سعد زغلول وبعبقريته السياسية وزعامته التى لم يختلف عليها أحد.
جميع هذه العوامل ساعدته فى قيادة الجماهير وتوحيد صفوف الشعب؟
توحيد الصفوف كانت موجودة مع إرهاصات الثورة وبعد قيامها ترسخت فى الحقوق والواجبات لذلك كان هناك عملية تنظيم للمجتمع بشكل عام فأبدع كل فى مجاله ورأينا التحولات الجذرية للمجتمع المصرى بشكل عام.
أين تكمن عبقرية سعد زغلول حتى يُطلق عليه وصف زعيم الأمة؟
عبقرية سعد زغلول تكمن فى فهمه لطبيعة وتركيبة الشعب المصرى وهذه العبقرية نتاج أصوله الريفية ثم تعليمه فى الأزهر وتجاربه المتعددة جميعها كونت شخصية سعد زغلول ثم جاء نضاله السياسى وحصول مصر على كل هذه النتائج وتأثر كثير من المناضلين والزعماء بشخصية سعد زغلول فى كثير من دول العالم وعلى رأسهم الزعيم غاندى الذى قال مقولته الشهيرة: أن سعد ليس لكم وحدكم وهو بمثابة أستاذ ومعلم ولنجعل منه ليس فقط زعيمًا مصريًا ملهمًا للشعب المصرى ولكن لكل الشعوب التى تنادى بالاستقلال.. وسعد زغلول كان ملهمًا لكثير من الثائرين مثل غاندى، ونهرو، ونيلسون مانديلا وغيرهم ومن هنا لقّبه المصريون بزعيم الأمة.
ولماذا يُطلق على حزب الوفد بأنه حزب الأمة المصرية وحزب الوحدة الوطنية؟
لأن حزب الوفد هو الابن الشرعى لثورة 1919، وهو الحزب الوحيد الذى خرج من رحم الثورة، ولم يُشكل بقرار وإنما كان نتاج جهود الزعماء المصريين وأيضًا انحياز الوفد فى كل حكوماته إلى الأمة وهذا ما جعله مرادفًا فى الوجدان المصرى بٍعدة مسميات منها حزب الشعب، وضمير الأمة، وغيرها من المسميات التى أطلقها الشعب على حزب الوفد.
ما مراحل نتائج ثورة 1919؟
النتائج المباشرة لثورة 1919 كانت بإنشاء بنك مصر 1920 ليكون بمثابة قاعدة للاقتصاد الوطنى ثم بناء مطبعة مصر لأهمية الكلمة وتأثيرها وكانت فوق مبنى البنك مباشرة، ثم إنشاء ستوديو مصر للسينما والتمثيل 1922، ثم مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ثم حصول مصر على الاستقلال فى 28 فبراير 1922، ثم وضع دستور 23، وكلل هذا بإجراء أول انتخابات تشريعية لمصر بعد استقلالها، وفاز بها حزب الوفد باكتساح، وقام سعد زغلول بتشكيل الحكومة فى 1924، وهذه الحكومة سميت بحكومة الشعب، لأنها جاءت تعبيرًا عن إرادة الشعب المصرى وقام الملك فؤاد بحلف اليمين الدستورية أمام هذا البرلمان، كما ألقى سعد زغلول بصفته رئيسًا لهذه الوزارة بخطاب الحكومة وتلك كانت المراحل الأولية للنتائج المباشرة لثورة 1919.
هل كانت ثورة 1919 بداية عودة الوعى، أم عودة الروح إلى الأمة المصرية؟
ثورة 1919 كانت عودة الروح لهذه الأمة واستنهاض همم الشعب المصرى الذى صنع فى 5 سنوات ما لم تصنعه دول أخرى فى 50 عامًا، وذلك طبقًا لكل النتائج التى تحققت بعد 5 أعوام فقط من قيام الثورة، مع أننا نعلم أن نتائج الثورات عادة ما تظهر بعد عقد أو عقدين من الزمان.
ما الذى تبقى من ثورة 1919؟
نحن ما زلنا نعيش على آثار ونتائج ثورة 1919، وسوف أطرح نموذجًا واحدًا يؤكد هذا، وهو عندما قامت ثورة 25 يناير واستولت عليها جماعة دينية فاشية بهدف العبث بهوية هذا الشعب ومقدراته، رأينا استلهام فكرة سعد زغلول تقفز إلى الأذهان، والتى تمثلت فى استمارات حركة «تمرد»، وما هى إلا إعادة إدخال الشعب المصرى فى المعادلة السياسية، وإقبال المصريين عليها بهذا الشكل، ثم جاء انفجار الشعب فى 30 يونيه تعبيرًا صادقًا عن تمسكه بهويته وليبراليته التى رسختها ثورة 1919، ورغم كل التدخلات الخارجية وقيام عناصر الجماعة الدينية الفاشية خلال وجودها فى السلطة باستخدام كل موارد الدولة لكسر إرادة الشعب بمساعدة بعض المؤسسات الخارجية إلا أن هوية الشعب المصرى كانت أقوى من كل هذه العوامل فى 30 يونيه وهذا تعبير صادق ودامغ على على أن هذا الشعب متمسك بهويته وبدولته الوطنية التى رسختها الثورة الأم فى تاريخ مصر الحديث.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.