البحوث الإسلاميَّة: الأزهر اسم اقترن عبر صفحات التاريخ بالعِلم والوقار    منال عوض: ملف تغير المناخ يحظى بأولوية قصوى في أجندة عمل الوزارة    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    بفعل التوترات الجيوساسية.. البورصة المصرية تختتم بتراجع جماعي    مسئول إيراني: لم ولن نسعى لامتلاك سلاح نووي    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    ميرتس يدعو في الصين إلى استئناف المشاورات الحكومية المشتركة بين برلين وبكين    انهيار والدة فتاة بورسعيد ضحية أسرة خطيبها: "كنت عاوزه أفرح بيكي"    ضبط 29 طن و440 كيلو مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الادمى بالشرقية    رجل الأعمال يكشف أمام المحكمة تفاصيل واقعة التعدي على فرد الأمن بالتجمع الخامس    رنا رئيس وسوزان نجم الدين أوائل الحضور جنازة والد مي عمر    الرئيس الفرنسي يعين مديرا جديدا لمتحف اللوفر في باريس    الوطنية للإعلام تنعي الإعلامي القدير فهمي عمر شيخ الاذاعيين    وفاة الإعلامي فهمي عمر مؤسس الإعلام الرياضي في الإذاعة المصرية    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» وجهاز الاتصالات لتنمية الاستثمارات وتحسين جودة خدمات المحمول    السيسي يوجه باختيار الدراسين بالأكاديمية الوطنية للتدريب وفقاً لمعايير موضوعية دون مجاملات    الرئيس السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب    الصغرى تصل إلى 7 درجات.. الأرصاد تحذر من الأجواء شديدة البرودة مساء    احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1086 عام على تأسيس الجامع الأزهر    ريال مدريد يعلن قائمته لمواجهة بنفيكا.. غياب كيليان مبابي يربك حسابات ألفارو أربيلوا    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    ليست الرهائن أو الإرث "التوراتي".. مكاسب حقل "غزة مارين" كلمة السر الإسرائيلية في حرب غزة والضفة الغربية    تموين الأقصر تطبق مواعيد استثنائية لفروع المصرية لتجارة الجملة خلال رمضان    تراجع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    بدء اجتماع الحكومة الأسبوعي لمتابعة عدد من الملفات    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    النائب مصطفى سالم: الدولة تحتاج موارد والمواطن يجب أن يطمئن أن سكنه ليس عبئا    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    أمين البحوث الإسلاميَّة: امتداد السند وصولًا إلى الإمام الطيِّب شاهد على رسوخ الأزهر    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    محافظ القليوبية: نشهد طفرة في القطاع الصحي غير مسبوقة    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    السيد البدوى: الجيش المصرى لا يعرف الهزيمة أو الإستسلام.. وحاربنا الإرهاب نيابة عن العالم    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    «ترامب»: أنهينا عصر الفوضى خلال عام واحد فقط    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأبنودي‮:‬ الثورة ريح وطنية عارمة‮ .. وشبابها زهرة الأمة
نشر في الوفد يوم 11 - 03 - 2011


فينك‮ يا صبح الكرامة‮
لماالبشر هانوا
وأهل مصر الأصيلة
اتخانوا واتهانوا
بنشتري‮ العزة تاني‮ والتمن‮ غالي
فتح الوطن للجميع قلبه وأحضانه
إنها أبيات من قصيدة‮ »‬الميدان‮« للشاعر الكبير‮ »‬عبدالرحمن الأبنودي‮«‬،‮ كتبها في‮ ليل من ليالي‮ الإسماعيلية،‮ تلك المدينة التي‮ تقضي‮ فيها فترة من العلاج،‮ بعدما امتلأ الصدر،‮ بأنواع كثيرة من تلوث المكان والزمان في‮ القاهرة‮.‬
الشعر في‮ تلك الليلة من ليالي‮ ثورة‮ 25‮ يناير،‮ طاوع‮ »‬الأبنودي‮« وحرك بداخله احساس المد الثوري‮ الحاد،‮ القائم علي‮ ضرورة الحياة بكرامة وعزة،‮ تحت مظلة العدالة‮. قام من‮ غرفته،‮ وترك خلفه شاشات الفضائيات التي‮ كانت تنقل مشاهد الفخر من الميدان‮. وجلس في‮ »‬الفرانده‮« الخلفية لمنزله،‮ وأمسك بالورقة والقلم والشعر معاً،‮ فكانت قصيدة الميدان‮. همس أنفاسه الذي‮ كان دائما عالياً‮ من اعتلاك الصحة،‮ أصبح عالياً‮ أكثر،‮ وهو‮ يكتب ليصل إلي‮ ثوار ميدان التحرير،‮ وسمعوه وهو‮ يقول‮ :‬
الثورة‮ غيض الأمل وغنوة الثوار
الليل إذا خانه لونه‮ يتقلب لنهار
ضج الضجيج بالندا‮.. اصحي‮ يافجر الناس
فينك‮ ياصوت الغلابة وضحكة الأنفار
‮* في‮ البداية‮ .. ما الذي‮ يتوجب عمله لتحقيق الثورة أهدافها؟
‮** لابد للثورات من حراسة شعبية محكمة،‮ لا تسمح بمرور الهواء‮ غير النقي،‮ لأن معظم النار من مستصغر الشرر‮. إن هذه الأشياء التي‮ نتجاهلها الآن،‮ من الممكن أن تدفع ثمنها‮ غاليا‮. وأنت تري‮ الآن في‮ المشهد الثوري،‮ أن ثمة نبلاء في‮ الميدان،‮ وثمة ذئاباً‮ في‮ كل جهاز الدولة القديم‮.‬
‮* وهل من خطورة شديدة من تلك الذئاب؟
‮** طبعاً‮.. هي‮ تتربص بالثورة‮ .. وهدف الثورات في‮ العادة،‮ هو أن تحطم جهاز الدولة القديم بكل عفنه وفساد وشروره،‮ وتستبدله بجهاز الثورة،‮ والكوادر،‮ التي‮ تضع نفسها في‮ حالة احلال وتجديد‮.‬
‮* لكن الواقع أنه لا توجد كوادر؟
‮** هذا صحيح‮ .. لأن هذه الثورة في‮ أساسها ريح وطنية عارمة ونقية،‮ لم تكن تدرك أهدافها،‮ وانما أهدافها نضجت في‮ الميدان ليس لها قيادة،‮ وليس لها حزب‮. هذه الثورة مختلفة تماماً،‮ وليس أمامك من تضعه في‮ المكان الذي‮ ستخلي‮ منه القديم‮. وبالتالي‮ فإن هناك من‮ يقوم هو بالتغيير‮. وبالتالي‮ تحدث فوارق فكرية وفي‮ الرؤية،‮ ما بين نظرة الثوار،‮ وبين نظرة التقليديين نعم نوايا الجيش طيبة،‮ لكن إيقاع الثورة المتدفق‮ يصطدم‮ .. أحياناً‮ بهذا الهدوء الرصين،‮ للمجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة‮. مثلاً‮ هناك مواد من الدستور‮ غيرت،‮ إلا أنها تشفي‮ غليلاً‮.‬
‮* لماذا؟
‮** لأنه لا توجد ثورة ب‮ » الترقيع‮« الثورة نسف كامل وإعادة بناء لكن ما‮ يحدث الآن هو‮ »‬ضحك علي‮ الذهون‮«! هو محاولة‮ »‬تلفيقية‮« حتي‮ وإن كانت حسنة النية‮. وخلصت النوايا،‮ وتعاطفت مع الناس والثورة لكن النوايا لا تستطيع إعادة صياغة الواقع،‮ بحيث أن تصنع منه ثورة‮.‬
‮* إذن علي‮ ضوء ذلك كيف تري‮ الثورة؟
‮** أراها‮ »‬قصيدة‮« أو‮ »‬رقصة‮« أو‮ »‬صرخة في‮ الميدان‮« والأجهزة الحكومية كاملة ومكتملة كما هي‮ علي‮ وضعها القديم‮.‬
‮* طيب‮ .. إذا نسفنا كل القديم‮ .. كيف‮ يواصل دولاب العمل في‮ الدولة دوره؟
‮** القضية إنك تفتح المجال،‮ فمصر تمتلئ بالشرفاء،‮ الذين اضطهدوا في‮ المراحل الماضية‮. البلد بها الكثير من الشخصيات والكفاءات النقية والشريفة‮. ولكن الوضع كان فاسداً،‮ وفي‮ الأوضاع الفاسدة،‮ حينما تكون شريفا،‮ فلابد وأن‮ يلقي‮ بك في‮ الخارج‮ »‬خارج منظومة الفساد‮« لأنك إذا تواجدت‮ ،‮ فستكون عين علي‮ الفساد،‮ وهذا مالا‮ يحبه الفاسدون‮. مصر تخلو من الكفاءات،‮ ولم‮ يستطع أي نظام فاسد من إفراغها من كوادرها الشريفة‮. إذن القضية الآن‮.. هل نحن نريد صناعة ثورة أم تمرير مرحلة؟
‮* بمعني؟
‮** الثورة‮ .. هي‮ ثورة علي‮ كل شيء‮. أما المرحلة فهي‮ تمريرها حتي‮ يهدأ الناس،‮ والنهر‮ يتحول إلي‮ روافد ويذهب إلي‮ الصحراء‮.‬
‮* ماذا رأيت في‮ هذه الثورة؟
‮** رأيت وأظن جيلي‮ كله هكذا فيها نوعاً‮ من أنواع الإرضاء،‮ والمكافأة العظيمة علي‮ كل ما عانيناه في‮ السنوات الماضية،‮ حتي‮ منذ أيام ثورة‮ يوليو‮. فمنذ اعتقالنا في‮ زمن عبدالناصر،‮ وحتي‮ الآن ولا تعرف الناس كم العذاب والعراقيل التي‮ كانت توضع في‮ طريقنا لعرقلتنا‮. ولقد آن الأوان لأحتفي‮ بهؤلاء الشباب الذين قد لا‮ يعرفونني‮ وقد لا أعرفهم،‮ ولكن نحن التقينا معهم علي‮ نفس المبادئ الحقيقية‮.‬
‮* وما هي‮ هذه المبادئ المشتركة؟
‮** الحرية،‮ العدالة‮ ،‮ الكرامة‮ ،‮ العزة،‮ أن تشعر أن البلد بلدك والوطن وطنك‮. نحن لم‮ يعد لنا مصلحة،‮ ولكن كانت المأساة هو شعورنا أننا كنا سنموت دون أن نشهد هذا اليوم‮. لقد كنا نخاف أن‮ يهب الفقراء هذه الهبة ويقودوا العاصفة‮.‬
‮* وماذا كان سيحدث لو حدث ذلك‮!‬
‮** كانوا سيحرقون العاصمة‮. لو أن أهل العشوائيات والفقراء الذين عانوا لسنوات طويلة قاموا بهذه الثورة،‮ لكان الله وحده العالم بما سيحدث لمصر،‮ ولكن قام بها شباب مثقف،‮ حالم،‮ ومهذب،‮ وذو معرفة،‮ ويحب الوطن،‮ ولديه وعي‮ عجيب،‮ هذا الوعي‮ الرائع الثابت علي‮ إدراك بالمراحل التي‮ تأخذها الثورة في‮ تدرجاتها بعقل فاهم وهذا ما لم نملكه نحن‮. في‮ هذه الثورة فوجئنا بما خدعتنا به الكتب،‮ أو بما صرفتنا عنه الكتب نحن لم ننظر للواقع بصورة جيدة،‮ ولم نتابع التطور الذي‮ تقدم به الشباب إلي‮ هذا الحد من النضج‮. وهؤلاء هم زهرة الأمة،‮ أما طين الزرع وطين الحياة،‮ في‮ حالة من البحث علي‮ فرص الخطف،‮ ومع محاولات العبث من البعض،‮ لإيقاع الثورة في‮ ورطة،‮ وكل هذه الأشياء،‮ من أول‮ غزوة‮ »‬البغل‮« وغيرها ووجد الناس في‮ ذلك فرصة للانشقاق علي‮ الدولة،‮ والخروج للمطالبة،‮ بما نراه اليوم بأنه شيء مرعب‮ »‬أقصد المطالبات الفئوية‮« .‬
‮* البعض‮ يخاف من تزايد هذه المطالبات؟
‮** نعم‮ .. عندما تتجدد رغم أن الناس حاسة بالظلم المعيشي‮ إلا أنها شيء مرعب وهذا الذي‮ يحدث خطأ،‮ بل هو أكبر خطأ‮ يتهدد الثورة،‮ إلي‮ جانب جهاز الدولة القديم،‮ الذي‮ من الممكن أن‮ يكون‮ يعبث بعقول أصحاب المطالبات الفئوية‮. ويجد في‮ ذلك فرصة لإعاقة تقدم الثورة،‮ لإثبات أنه كانت الأوضاع مستقرة قبل‮ 25‮ يناير‮. وحين‮ يبلغك أن وزير الداخلية السابق محمود وجدي،‮ ذهب ليضرب سلام التحية لوزيره السابق العادلي‮ المتهم في‮ قتل الشباب المتظاهر وتهم أقرب للخيانة العظمي،‮ وفساد مالي‮ وتربح،‮ عندما تجد ذلك تشعر أنهم أهل بعض‮.‬
‮* لكن الداخلية وقتها نفت؟
‮** تنفي‮ زي‮ ما هي‮ عايزة‮ .. إنما هو ذهب إليه في‮ السجن‮. وذهب بمنطق هؤلاء أسيادنا‮. وإن كان هو سيده،‮ لكنه بالنسبة للشعب،‮ فنحن أسيادهم جميعاً‮. فهذا وطن الناس،‮ وليس وطنهم هم ونحن لسنا أمام ثورة تقليدية‮ ،‮ ومن الممكن أن تأتي‮ بقوة أخري‮ تستولي‮ علي‮ الثورة‮.‬
‮* وهل هذا ممكن حدوثه؟
‮** طبعاً‮.. شوف‮ .. يتربص بالثورة جهاز الدولة القديم،‮ من أصحاب المصالح وأصحاب الكروش المنتفخة،‮ والذين أدمنوا امتصاص مقدرات هذا الشعب،‮ وإذا تخلوا عن ذلك ببساطة،‮ يكونون أغبياء‮. لذلك ستكون هناك مقاومة منهم،‮ للدفاع علي‮ مصالحهم‮. ثم إن هناك الاتجاهات السلفية التي‮ بدأت تشق الصفوف،‮ رغم أنها التحقت بالثورة بعد بدايتها،‮ والتي‮ تحاول الآن الاستيلاء علي‮ الثورة وشق صفوفها‮. وهذا هو الأخطر‮.‬
‮* ويسأل البعض‮ .. ماذا لو تحولت إلي‮ هذه التيادات؟
‮** إذا تحولت الثورة إليهم،‮ فتأكد انها ستتحول إلي‮ نظام فاشستي،‮ يعود بالمجتمع إلي‮ آلاف السنين‮.‬
‮* إذن من أين‮ يأتي‮ الخطر علي‮ الثورة؟
‮** من داخلها‮. ولكن البشارة تأتي‮ من أننا جميعا أبناء هذه الثورة الشعب كله عجائز وشباباً‮.‬
‮* قصيدة الميدان التي‮ ألهبت مشاعر الثوار في‮ الميدان‮ .. متي‮ كتبتها؟
‮** كتبتها ليلة‮ غزوة‮ »‬الجمل‮« يوم الأربعاء‮.‬
‮* معني‮ ذلك أنها كانت قبل تنحي‮ مبارك؟
‮** نعم‮ .. لأنها قصيدة ثورية‮.. لأنه لو كتبت بعد رحيله فإنها لا تكون ثورية‮.. بل احتفالية وأنت تري‮ الآن المتلونين والتحولين،‮ والذين تربحوا من العصر السابق،‮ يحاولون فعل نفس الشيء حالياً‮.‬
‮* هل هذا النفاق والتحول طبيعي؟
‮** طبيعي‮.. لأننا فسدنا طوال هذا الزمان،‮ وحدث هذا بعد رحيل عبدالناصر‮. أيام عبدالناصر الفساد فيها نادر وجوده في‮ حقيقة الأمر‮. فعبد الناصر حاولوا‮ يمسكوه ب‮ 15‮ قرش سرقة،‮ لكنم فشلوا،‮ وإلا كانوا مزقوه،‮ عبدالناصر مات مديون بثمن المنزل الذي‮ كان‮ يريد بناءه لابنته‮. أيام عبدالناصر‮.. من كان‮ يضبط بالفساد،‮ كان‮ يومه‮ »‬أزرق‮« لكن كل حكومات السادات ومبارك وميلشياتهم الصحفية،‮ لم‮ يستطيعوا أن‮ يلمسوا عبدالناصر‮. وفي‮ المظاهرات رفعت صورته،‮ وفي‮ اليمن وفي‮ تونس وغيرهما‮.
‮* إذن متي‮ حل علينا الفساد؟
‮** من بعد أكتوبر وبالتحديد من أول ما أطلق عليه الانفتاح الاقتصادي،‮ الذي‮ بعنا من خلاله الوطن‮.‬
‮* الشعب‮ يشعر بأخطار تهدد أمنه الاجتماعي‮ حاليا‮ .. وهناك أشياء مزعجة حدثت؟
‮** مثل ماذا؟
‮* اقتحام مقرات أمن الدولة مثلاً؟
‮** نعم‮ .. أنا شخصياً‮ أزعجني‮ جداً،‮ لعبة أمن الدولة تلك‮. وأقول للأصدقاء والمثقفين وأهل الفكر،‮ لا تصدقوا ذلك الخداع،‮ والألاعيب القديمة‮. وبالفعل لا ننكر أن البعض صدقها‮.
‮* ألاعيب من؟
‮** ألاعيب هؤلاء المتربصين بالثورة‮. والذين‮ يعملون علي‮ كل الجبهات،‮ وفيهم رجال من أمن الدولة ومن الحزب الوطني،‮ ومنهم ضباط من الذين اطلقوا النار علي‮ المتظاهرين‮.
‮* ولماذا هم‮ يفعلون ذلك؟
‮** حتي‮ تتحول الثورة من الفعل إلي‮ رد الفعل،‮ وللأسف هذه أفعال قديمة،‮ مازالت تمارس،‮ وأرجو ألا ننزلق وراءها،‮ خاصة من النخبة‮.‬
‮* طالب الثوار بتغيير رئيس الوزراء والوزارة كلها‮.. وقد كان؟ كيف تري‮ ذلك‮!‬
‮** لا شك الوزارة الجديدة برئاسة د‮. عصام شرف مبشرة،‮ ومعظم رموزها لا‮ يقترب منهم الشك،‮ خاصة رئيس الوزراء،‮ ونحن سعداء بتغيير الوجوه القديمة واستبدالها بوزراء نثق فيهم إلي‮ أقصي‮ مدي‮.‬
‮* الناس تشعر بالتوتر من‮ غياب الأمن؟
‮** الناس معها حق‮.. لكن أنا آمل في‮ اللواء منصور العيسوي‮ في‮ أن‮ يعيد الأمن للوطن والمواطن،‮ فهو رجل تشهد له تجاربه السابقة بالقوة والحسم والنزاهة،‮ ولم‮ يوجه له أي‮ اتهام من قبل‮.‬
‮* لكن العلاقة ما بين المواطن والشرطة شابها الكثير‮.. فكيف نعيد ما هدمه الغدر؟
‮** قد تحل إذا قدموا من قتلوا المتظاهرين،‮ وشقوا بطونهم،‮ وأطلقوا عليهم النار بكل قسوة‮. وكذلك محاسبة الفاسدين من رموز وضباط جهاز أمن الدولة،‮ الذي‮ أهدر ولوث الحياة السياسية والاجتماعية في‮ البلد لسنوات طويلة وهم لن‮ يسكتوا‮.‬
‮* وهل في‮ أيديهم شيء ممكن‮ يفعلونه؟
‮** سهلة‮ .. ستجدهم‮ يدخلون علي‮ الإنترنت،‮ مثل الثوار،‮ ويدلون بمعلومات مزيفة لتشويه رموزنا الثقافية والسياسية،‮ وتشويه كل شيء في‮ البلد‮. وعلي‮ الجميع أن‮ يتحوط لكل ذلك‮.
‮* يسأل البعض عن دور المثقف في‮ اللحظة الحالية؟
‮** آن الآوان أن‮ يسترد المثقف ايمانه بالوطن وأن‮ يلتفوا حول الثورة،‮ ويدعموها،‮ لأننا لن نجد ثورة كل‮ يوم،‮ وعلي‮ كل مثقف أن‮ يظهر موقفه الواضح‮. واتمني‮ أن أقرأ الاسهامات التي‮ تساهم في‮ اضاءة الظلام من حولنا،‮ لأننا اليوم في‮ حاجة شديدة إلي‮ ايقاظ الناس بكل الوسائل‮.. هذا ماينتظره منا الناس وينتظره الوطن‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.