ننشر كلمة "حنفى جبالى"بمؤتمر رؤساء المحاكم العليا الإفريقية    «عبد الغفار» يشارك بالمؤتمر الإقليمي «التعليم في الوطن العربي في الألفية الثالثة»    الأعلى للجامعات يناقش اليوم طلبات الجامعات لإنشاء كليات جديدة    وزير الأوقاف يفتتح المسجد الكبير بالخصوص على مساحة 480 مترا    الصحفيين: لن نتلقى طعونا أو تنازلات حتى الآن    الري: تكنولوجيا حديثة لقياس وتقدير حجم مياه السيول بشمال سيناء    وزيرة التخطيط تفتتح المؤتمر الإقليمي «التعليم بالوطن العربي في الألفية الثالثة»    النشرة الاقتصادية.. اضطرابات في الأسواق.. وترقب تبعات خفض أسعار الفائدة    صور.. تطهير خزانات مياه المدرسة الفكرية بحاجر أرمنت الحيط لتحسين الخدمة للتلاميذ    ميناء دمياط يستقبل 6 سفن متنوعة خلال 24 ساعة    مميش يتجه إلى موسكو غدًا لإنهاء مفاوضات إنشاء المنطقة الصناعية الروسية    الإسكان: تسليم الدفعة ال8 من مشروع دار مصر بالقرنفل    تقرير اقتصادي: تركيا تحتل المركز الأول في تكلفة الدين الخارجي    الرئيس السيسي: عدم استقرار المنطقة العربية يؤثر على أوروبا.. وتعاون الجانبين ممتد عبر التاريخ    شرطة نيويورك تعتقل محتجين على توقيع ترامب قانون الطوارئ    الزمالك يكشف حجم إصابة حازم إمام    وكيل لجنة الرياضة بالنواب يشيد بجهود المحافظة لاستضافة بطولة البحر المتوسط    "الحنفي" حكماً لمباراة الإنتاج الحربي والأهلي و"حمدي" للاسماعيلي ونجوم المستقبل    بعد إصابته أمام أوجسبورج.. بايرن ميونخ يعلن جاهزية كومان لمواجهة ليفربول    ضبط سيارة محملة بأسمدة زراعية منتهية الصلاحية فى الفيوم    تأجيل محاكمة متهم ب«خلية دمياط الإرهابية» ل 16 مارس    ضبط 297 مخالفة مرورية وتحصيل 46 غرامة فورية في مطروح    التضامن تعلن موعد بدأ اختبارات مشرفي الجمعيات الأهلية لموسم حج 1440ه / 2019م    مهرجان أسوان يستحدث برنامجا للفيلم المصري.. و"بين بحرين" يعرض عالمياً للمرة الأولى    بعد تسجيلها "5 أمواه" بالشهر العقاري.. فيفي عبده تتصدر جوجل    أحمد عواض يتفقد قصر ثقافة "الرديسية" استعدادا لافتتاحه    تنفيذآ لمبادرة " حياة كريمة " رصد 13 حالة جديدة والعثور علي طفل رضيع مجهولة الهوية بأسيوط .    شاهد .. مريم أوزرلي بإطلالة ريفية جميلة    صور| «شارموفرز» و«ديسكو مصر» يشعلون الأجواء بحفل جماهيري في «المنارة»    وزير التعليم: فحص الطلاب من أمراض السمنة والتقزم والأنيميا" إجبارى"    وزير المالية يشيد بالمجمع الإداري للتأمين الصحي ببورسعيد | صور    انطلاق مؤتمر جودة واعتماد التعليم الفني للتمريض    الجيش يتصدى لهجوم على ارتكاز أمني بشمال سيناء ويقضي على 7 تكفيريين    بالصور| "يا خراب بيتك".. تفاصيل سرقة محل مجوهرات بحدائق الأهرام    مصرع مطلوب أمني عقب تبادل لإطلاق النيران مع الشرطة فى أسيوط    «عاشور» يبدأ مرحلة جديدة في البرنامج التأهيلي بالأهلي    تعرف علي حكام مباريات اليوم في الدوري الممتاز    النحاس يمنح ثنائي المقاولون الجدد فرصة أمام سموحة    صلاح ..هل دخل دائرة الخطر في صراع الحذاء الذهبي؟وانتقالة لليوفي ليست إشاعة    سعفان يشهد توقيع 35 اتفاقية عمل بصرف علاوة خاصة ل12 ألف عامل    صفوت النحاس: بيت الزكاة تولى علاج 3500 مريض من فيروس سي بالبحيرة    "مستكة وريحان".. فيلم يعرض الثلاثاء فى نادى سينما أوبرا دمنهور    وكيل أوقاف السويس: حريصون على إعداد محفظين للقرآن الكريم لتوجيه النشء    بالفيديو.. السيسي: مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم فى تجنيد الشباب ونشر الفكر المتطرف    الرئيس الروماني: الأمن والدفاع بأوروبا أهم الموضوعات الأساسية فى الوقت الراهن    طقس شتوى مائل للبرودة يسود مطروح    اختبار جديد لحمض الصفراء في الدم للتنبؤ بمخاطر ولادة أطفال متوفين    الرئيس الروماني: قمة شرم الشيخ المقبلة تحظى بأهمية خاصة وستسهم في حل بعض الأزمات المشتركة    مادورو يتهم الولايات المتحدة «بسرقة» المليارات وتقديم «الفتات»    مقتل قاض في حكومة الظل التابعة لطالبان في غارة شرق أفغانستان    كوريا الجنوبية واليابان لم تحرزا تقدما في قضية التعويضات العمالية    اجندة    تحذير جديد بشأن تناول طلاب الإبتدائي 10 أدوية بعد تطعيم الديدان المعوية    عيسى: الإمام الشافعي "متشدد"    : تخويف الطفل من النار    هل في قصب السكر زكاة؟.. «البحوث الإسلامية» تجيب    ارتفاع عدد ضحايا إطلاق النار فى ولاية إلينوى الأمريكية إلى 5 قتلى    مواطنة إنسانية لمواجهة التعصب والتربح الأعمى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وجدى زين الدين يكتب: فؤاد سراج الدين بطل عيد الشرطة
نشر في الوفد يوم 20 - 01 - 2019

ساعات قليلة وتحل ذكرى 25 يناير، موعد الاحتفال بعيد الشرطة المصرية وفى هذه الذكرى، لا يمكن بأى حال من الأحوال أن ننسى صاحب الفضل فى هذا العيد، ولابد أن ننسب الأمور إلى أصحابها، بعد طول غياب وتزييف للتاريخ استمر عدة عقود زمنية، اقتربت من السبعين عاماً، شهدت إنكاراً شديداً لأصحاب الفضل والشأن، وطيلة هذه الفترة كان التجاهل والتغافل هو المسيطر على مقاليد الأمور بالبلاد.. هناك رجل من خيرة رجالات مصر، كان وراء هذا الاحتفال بعيد الشرطة، إنه فؤاد سراج الدين وزير الداخلية فى حكومة الوفد، الذى يستحق بجدارة فائقة أن نطلق عليه لقب «زعيم» خلده التاريخ بحروف من نور.
من حق الأجيال الجديدة أن تعرف من هو فؤاد سراج الدين الذى ينتسب إليه عيد الشرطة، ولماذا تحدد يوم 25 يناير احتفالاً بهذا العيد.
فؤاد سراج الدين وزير داخلية مصر فى حكومة الوفد، وقاد حركة الشرطة ضد المستعمر البريطانى فى مدن القنال، وأنزل بالمستعمر الغاشم الويلات الشديدة، وجعل بريطانيا العظمى- حينذاك- تئن بالشكوى والصراخ من هول الخسائر التى لحقت بها فى معركة القنال.. فالشرطة المصرية سجلت صفحات مضيئة فى البطولات الخالدة ضد المستعمر البريطانى، وقد تواصل هذا النضال حتى يومنا هذا فى الحرب الضروس ضد الإرهاب وأهله، والجميع يرى كم التضحيات العظيمة التى يقدمها جهاز الشرطة فى المعركة ضد أهل الإرهاب وأشياعهم وأنصارهم. وأجمع كثير من المؤرخين على أن دور الشرطة بقيادة الوزير فؤاد سراج الدين فى معركة القنال جعل الإنجليز يفكرون فى الرحيل من البلاد والجلاء عن مصر، والمعروف أن الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس، قام بتشكيل الحكومة الوفدية الأخيرة وألغت معاهدة 1936 التى وقعها من قبل، وأمر صراحة بإعلان الحرب على بريطانيا ما تسبب فى غضب القصر.. قاد حزب الوفد حركة الجهاد المسلح ضد المستعمر، وسطرت بطولات المصريين المتمثلة فى قوات الشرطة برئاسة فؤاد سراج الدين أعظم الصور والملاحم فى معركة القنال، وهى التى ألهبت مشاعر الضباط الأحرار لثورة 1952 فيما بعد.
فى 25 يناير 1952 قامت الشرطة بضرب أروع مثل وطنى، وأنزلت الخسائر الفادحة بقوات بريطانيا العظمى، وهو ما اتخذته الداخلية فيما بعد عيداً للشرط المصرية.. فى 25 يناير، رفضت الشرطة المصرية فى الإسماعيلية تسليم وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية بأوامر الوزير الوفدى فؤاد سراج الدين، وأسفرت الاشتباكات عن استشهاد خمسين شرطياً مصرياً وإصابة ثمانية آخرين، ويذكر لنا التاريخ أنه
فى هذا اليوم تلقى الضابط مصطفى فهمى تعليمات من فؤاد سراج الدين بعدم التسليم للقوات البريطانية أو إخلاء مبنى المحافظة، ورفض الامتثال لتعليمات القائد البريطانى «إكس هام» ودارت معركة الإسماعيلية التى سجلت فيها الشرطة المصرية أروع الأمثلة فى الدفاع عن الوطن.. ورغم عدم التكافؤ بين القوات المصرية والبريطانية لكن الجنود أصروا على عدم الاستسلام أبداً. هذه المعركة التى استبسلت فيها الشرطة دفعت قادة جيش الاحتلال إلى أن يؤدوا التحية العسكرية للشباب من ضباط الشرطة الذين لقنوا بريطانيا درساً لن تنساه أبداً. وكل ذلك تم تحت قيادة الراحل الكريم خالد الذكر فؤاد سراج الدين، يرحمه الله على كفاحه ونضاله طوال مسيرة حياته الوطنية المليئة بحب الوطن.. يرحم الله فؤاد سراج الدين الذى رحل عن عالمنا فى عام 2000، ويحفظ الله الوطن سالماً من كل المؤامرت التى تحاك ضده فى الداخل والخارج، ويحفظ الله الوفد حزباً وصحيفة لاستمرار الدور الوطنى من أجل مصر كما عهده المصريون.
وحياة فؤاد سراج الدين كانت نموذجاً يحتذى به فى عالم السياسة، وتحتاج إلى أبحاث علمية واسعة لدراسة شخصية هذا الرجل السياسى، وتعلمت وزملائى وغيرنا فى مصر على يديه الكثير، ومازلت حتى كتابة هذه السطور أتخيله وهو ينطق حكمة وعلماً وإدارة منقطعة النظير، ويوم منحنى خمسين قرشاً هدية مازلت أحتفظ بها.. كانت بمثابة تاج على رأسى، فمن هو إذن هذا السياسى البارع؟، إنه أصغر النواب سناً فى تاريخ الحياة النيابية المصرية، وأصغر وزير مصرى، حيث تولى الوزارة ولم يتعد عمره الحادية والثلاثين.. وعمل محامياً فى الفترة من عام 1931 حتى عام 1935، وانضم للهيئة الوفدية عام 1935، وصار نائباً فى البرلمان عام 1936، وعضواً بالوفد المصرى عام 1946 حتى عام 1935، وانضم للهيئة الوفدية عام 1935 ونائباً فى البرلمان عام 1936 وعضواً بالوفد المصرى عام 1946 وسكرتيراً عاماً لحزب الوفد عام 1941، ووزيراً للزراعة فى 31 مارس 1942، ووزيراً للشئون الاجتماعية ثم الداخلية عام 1942، وزعيماً للمعارضة الوفدية فى مجلس الشيوخ عام 1946، ووزيراً للمواصلات فى يوليو 1949،
فى وزارة حسين سرى الائتلافية التى مهدت لانتخابات عام 1950، ثم وزيراً للداخلية فى يناير 1950، وأضيفت إليه وزارة المالية فى نوفمبر خلال العام نفسه، وأعاد حزب الوفد للحياة السياسية عام 1978، وأصبح زعيماً له حتى «9 أغسطس 2000»، حيث وافته المنية.
فؤاد سراج الدين هو من أصدر قوانين العمال عام 1943، وقوانين النقابات العامة، وعقد العمل الفردى، والضمان الاجتماعى، وإنصاف الموظفين، وتنظيم هيئات الشرطة، بل هو صاحب فكرة عيد الشرطة عندما رفض الإنذار البريطانى، وطلب من رجاله فى الإسماعيلية التصدى لقوات الاحتلال وعدم تسليم مبنى المحافظة فى الإسماعيلية يوم «25 يناير 1952» وهو من أصدر قرار تأميم البنك الأهلى الإنجليزى، وتحويله إلى البنك المركزى المصرى، كما أصدر قانون الكسب غير المشروع ونقل أرصدة الذهب من الولايات المتحدة إلى مصر، إضافة إلى تمويل مركز الفدائيين فى منطقة القناة بالمال والسلاح خلال الفترة من 1951 حتى «25 يناير 1952» وهو مقترح وصاحب فكرة مجانية التعليم من خلال الوزير الوفدى آنذاك الدكتور طه حسين الذى قال إن التعليم كالماء والهواء، ولا غنى عنه للمصريين.
فؤاد سراج الدين كان وراء قيام الوفد بإلغاء معاهدة 1936 وبدء حركة الكفاح المسلح ضد الاحتلال بعد الإعلان التاريخى للزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس الذى أعلن إلغاء المعاهدة، وقام «سراج الدين» بفرض الضرائب التصاعدية على كبار ملاك الأراضى الزراعية عندما كان وزيراً للمالية، ومن إنجازات فؤاد سراج الدين عندما كان وزيراً دعمه الكامل لسياسة اللامركزية، ونقل رسالة وزارة الزراعة وإرشاداتها ونصائحها إلى مقار إقامة الفلاحين بدلاً من مشقة حضورهم إلى القاهرة، وإصلاح الكادر الوظيفى بوزارة الزراعة خاصة الدرجات الصغرى بها، ومنع احتكار القطن المصرى لإنجلترا، حيث كان الاحتلال يحتكره من 1939 حتى 1942.
ولم يسلم فؤاد سراج الدين من النيل منه وتعرض لعدة اعتقالات، بدأت فى وزارة نجيب الهلالى خلال مارس 1952، وأفرج عنه فى 4 يوليو من العام ذاته، واعتقل فى 5 سبتمبر 1952، وأفرج عنه فى ديسمبر 1952، واعتقل فى يناير 1953 لمدة ثمانية شهور بالسجن الحربى، وفى يناير 1954 تعرض للمحاكمة أمام ضباط يوليو، وحكم عليه بالسجن لمدة «15» عاماً، وأفرج عنه أوائل 1956، واعتقل فى أكتوبر 1961 لمدة «5 شهور» فى سجن القناطر، وفى نوفمبر 1965 مدة أسبوع بالسجن الحربى، وفى يونيه 1967 لمدة «24» ساعة بقسم شرطة مصر القديمة، واعتقل فى أحداث سبتمبر 1981 فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
رحم الله الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين الذى يعد رمزاً للحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان الذى وصفته الموسوعات البريطانية بأنه والزعيم الهندى «غاندى» من الرموز السياسية البارعة التى يندر وجودها على الأرض، فعلاً هذا الزعيم لم يكن شخصية عادية، وإنما شعلة سياسية لا تضاهيها شخصية أخرى فى عالم السياسة.. رحم الله هذا الفقيد ونحن نحتفل بعيد الشرطة لمواقفه الوطنية العظيمة تجاه الأرض المصرية، ولانتمائه الوطنى الذى لا مثيل له.. ونعاهد الله والقراء الأعزاء بأننا على دربه سائرون، وبفكره مهتدون، وبمواقفه الوطنية مقتدون، وللحرية والديمقراطية منفذون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.