تعاني إيران من خضوعها لواشنطن بموجب العقوبات الاقتصادية المفروضة ضدها بعد خروج الولاياتالمتحدة من صفقة الاتفاق النووي الإيرانى في مايو الماضي وتحاول ضمان أكبر قدر من الحلفاء حولها لتخفيف حدة هذه العقوبات. في هذا الإطار، قالت صحيفة هارتس الإسرائيلية، إن إيران تسعى بشتى الطرق لتشكيل كتلة سياسية لقيادة العراق للسنوات الأربع القادمة لضمان استمرار ولاء أغلبية شيعية لا تعارض النفوذ الإيراني، ولا تنصاع لأوامر واشنطن بفرض العقوبات ضدها. وأوضحت الصحيفة أن الزعيم العراقي مقتدى الصدر يحاول أن يبقي العراق على مسافة واحدة من كل من إيرانوالولاياتالمتحدة، بينما تقول حركة الحكمة الوطنية التي يرأسها عمار الحكيم ، والتي تعارض بشدة العقوبات المفروضة على إيران ، إن العراق يجب أن يساعد إيران حتى على حساب علاقاتها مع الإدارة الأمريكية. وتحدثت الصحيفة عن تحول السعودية من العداء مع بغداد عقب حرب عام 2003، إلى موقف متغير كليا قبل عامين، حيث تم اعادة افتتاح السفارة السعودية في بغداد وأعيد فتح المعبر الحدودي بين البلدين أيضا، في محاولة لتحويل التجارة العراقية مع إيران إلى المملكة السعودية، وكان صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بتمنيه بأن يرى العبادي ، الذي قال إنه سيتابع العقوبات الأمريكية على إيران ، التي ستقود العراق. ورأت الصحيفة أن المصالح الإيرانية تهتم بأكثر من مجرد معركتها من أجل الهيمنة الإقليمية ضد الولاياتالمتحدة والمملكة العربية السعودية في سوريا واليمن ولبنان والعراق، حيث إن الشراكة الإيرانية مع العراق أصبحت الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، فالعراق هو أهم وجهة للوقود الإيراني والسيارات والسلع الاستهلاكية ، ويمكن أن يكون بمثابة قناة لتجاوز العقوبات الأمريكية ومصدر الدولارات والعمليات المصرفية التي تحدها العقوبات. تحاول إيران إعادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى المنصب، المالكي هو عدو الأكراد والسنة، وسيضمن استمرار نفوذ إيران على البلاد. ووفقاً لتقارير من العراق، قام قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، بزيارة مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة، الأسبوع الماضي. كما زار أربيل ، عاصمة المنطقة الكردية. وكان الهدف من كلا الرحلتين إقناع الزعماء السياسيين بإزالة مؤيدي العبادي وإنشاء كتلة بديلة تدعم المالكي. وعلى جانب قطر تسعى بشكل نشط بين القادة السنة لتشجعهم على المشاركة في الكتلة السياسية التي من شأنها تشكيل حكومة. لذا رجحت الصحيفة أن الصدر وواشنطن قد تلتقي مصالحهما خلال الفترة المقبلة ولكن من الواضح أيضًا للولايات المتحدة أن أي رئيس وزراء عراقي يفوز بتأييد الصدر لا يمكن أن ينكر مواقفه المناهضة لأميركا وما يهم واشنطن في الوقت الحالي هو أن تتبع الحكومة العراقية المقبلة سياسات العقوبات بغض النظر عن الثمن السياسي.