تداول 19 ألف طن و866 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    البورصة تتلون بالأخضر في مستهل تعاملات الأربعاء    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    حازم الجندى: إشراك القطاع الخاص بالإسكان الاجتماعى يخفف العبء عن الموازنة    محافظ البنك المركزى يشارك فى منتدى المالية العامة فى الدول العربية فى دبى    الوقائع المصرية تنشر قرار رئيس هيئة الأوقاف بشأن أراضي الوقف    بعد محاصرة زوارق الحرس الثوري ناقلة نفط أمريكية..هل تنجح المفاوضات فى وقف التصعيد بين طهران وواشنطن ؟    الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة    ارتفاع حصيلة ضحايا حادث غرق عبارة جنوب الفلبين إلى 45 قتيلا    فضيحة تسريب جديدة في قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تقر بوجود أخطاء جسيمة في تنقيح الملفات    موعد مباراة المصري و زد .. والقنوات الناقلة    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء.. الزمالك وبيراميدز في الدوري وقمة سيتي ونيوكاسل    غدا استكمال محاكمة 42 متهما فى قضية خلية التجمع    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    تأجيل محاكمة 29 متهما بقضية خلية العملة لجلسة 4 مايو    المحكمة الدستورية تعلن غدا تفاصيل اجتماع رؤساء المحاكم الأفريقية    محمد عدوي يكتب : 2026 عام الحسم دراما رمضان تلامس الوعى و تفتح أبواب الجدل    وزير الخارجية يكرم الفريق الطبي الموفد إلى السودان تقديرًا لجهودهم    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    بنزيما يشعل حماس الهلاليين: الزعيم ريال مدريد آسيا    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    قومي المرأة بالإسماعيلية ينظم لقاءً توعويًا حول دمج ذوي الهمم ودعم المرأة المعيلة    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    اعتماد نتيجة الفصل الدراسي الأول لهندسة الإسماعيلية الأهلية    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    حماية لصحة المواطنين.. غلق مستوصف طبى غير مرخص بمركز المراغة بسوهاج    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    أحمد مجاهد يهنئ نزار شقرون بالفوز بجائزة نجيب محفوظ في معرض القاهرة للكتاب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    صدمة لمؤجلي الشراء.. أسعار الذهب تعاود ارتفاعها من جديد| عيار 21 وصل لكام؟    قافلة طبية لتقديم خدمات الكشف والعلاج مجانًا بقرية البرغوثى فى العياط.. صور    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    الصحة العالمية: نحو 18 ألفا و500 مريض بحاجة لرعاية طبية متخصصة غير متوفرة بغزة    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    مجلس النواب يوافق نهائيًا على «المهن الرياضية»    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. حمزاوي‮: الثورة أطاحات برأس النظام السلطوي الفاسد
نشر في الوفد يوم 21 - 02 - 2011

»‬عاشت ثورة المصريين‮.. وطن أفضل لنا جميعاً‮« بهذه الكلمات اختتم د‮. عمرو حمزاوي،‮ كبير الباحثين بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي،‮ مقالاً‮ له بعنوان‮ »‬ليلة الأربعاء في ميدان التحرير‮«‬،‮ الثورة كانت ثورة‮ 25‮ يناير التي حولت الوطن من‮ »‬بلد مفعول به سياسياً‮ واجتماعياً‮ واقتصادياً،‮ من كل من يريد‮.. إلي بلد فاعل هو لكل من يريد،‮ وقت ما يريد،‮ وقد أراد الشعب،‮ وخرجت الثورة،‮ من أجل وطن أفضل‮«.‬
ذهبت إليه في مكتبه،‮ الوقت مبكراً‮ في التاسعة صباحاً،‮ استقبلني بترحاب،‮ وهو يتحدث في هاتفه،‮ فهمت من المكالمة أنها مداخلة هاتفية مع إحدي وسائل الإعلام الغربية،‮ يسألونه فيها عن ثورة المصريين،‮ والمؤكد أنه يقول لهم رغم أنني لا أفهم اللغة الألمانية التي كان يتحدث بها إن هذه الثورة ولدت ليعيش المصريون في وطن أجمل لهم،‮ وأجمل له،‮ وتلك هي سمات الثورات النبيلة‮.‬
انتهت المداخلة،‮ وجلسنا سوياً،‮ وقبل أن نبدأ الكلام طلب د‮. عمرو من زميلي المصور،‮ ألا يلتقط له صوراً‮ وهو يدخن احتراماً‮ منه حسبما فهمت للقارئ‮.‬
أطفأ سيجارته،‮ وحاول بصعوبة إلغاء رنين هاتفه المحمول الذي لم يتوقف طيلة اللقاء‮.‬
قلت له‮: قامت ثورة يوليو‮ 52‮ للقضاء علي الفساد وعلي سيطرة رأس المال علي الحكم‮ (‬زواج المال بالسلطة‮) وإقامة حياة ديمقراطية سليمة وعدالة اجتماعية،‮ ومرت‮ 60‮ سنة تقريباً‮ ولم تتحقق الديمقراطية ولا العدالة الاجتماعية،‮ ولا قضينا علي الفساد،‮ بل توحش،‮ وبسبب ذلك أيضاً‮ قامت ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮! فما المطلوب عمله ليتحقق علي يد‮ 25‮ يناير ما عجزت‮ 23‮ يوليو عن تحقيقه،‮ وحتي لا ننتظر‮ 60‮ سنة أخري لتأتي ثورة تحقق ما لم يتحقق،‮ فقال‮: الديمقراطية‮.. ليس أمامنا خيار آخر،‮ وإلي نص الحوار‮..‬
في البداية‮. أين كانت المشكلة في ثورة‮ 23‮ يوليو‮ 1952؟
- كانت في صيغة الحكم التي طورتها ثورة‮ 52،‮ إنها كانت صيغة سلطوية،‮ قائمة علي مبدأ واحد،‮ هو أن الحاكم يحكم،‮ وعلي المواطن الطاعة،‮ وبالتالي تم إلغاء كل الكيانات الوسيطة التي ما بين النظام وبين المواطن،‮ وتحول المواطن،‮ من مواطن كان مشاركاً‮ إلي حد ما قبل يوليو‮ 52‮ إلي مواطن لا يشارك ولا ينتخب‮.‬
إذن الصيغة السلطوية أخطر عيوب ثورة يوليو؟
- نعم‮.. فالصيغة السلطوية كانت قائمة علي مرتكزات الأول منها هو العلاقة ما بين النظام والدولة،‮ أصبح فيها النظام يمتلك الدولة،‮ ومن هنا أصبحت الدولة تسير وفقاً‮ لرغبات الحاكم ونظامه،‮ وبالتالي فقدت مؤسسات الدولة مصداقيتها،‮ سواء كنا نتحدث عن مؤسسات تشريعية أو قضائية أو دينية‮ (‬الأزهر والكنيسة‮) ومجالس محلية ومحافظات‮.‬
وبماذا نسمي هذا أو نعرفه؟
- تستطيع أن تقول‮ »‬تأميم‮«‬،‮ ففي النظام الاقتصادي النظام احتكر الدولة،‮ والأمر الثاني أنه في ظل ثورة يوليو تم إلغاء المساحات المؤسسية التي كانت موجودة قبل‮ 52،‮ رغم كل نواقصها،‮ للتعبير الحر عن الرأي،‮ وحرية التنظيم،‮ وهما المفتاحان لإنتاج مواطن مشارك وفعال،‮ ومن ثم إنتاج حياة ديمقراطية‮.‬
تقصد هنا إقصاء الأحزاب بعد ثورة‮ 1952؟
- ليس الأحزاب فقط،‮ بل تم إقصاء النقابات العمالية التي تحولت إلي مؤسسات دولة بصيغة استيعابية‮.. ومنظمات المجتمع الأهلي تم إخفاؤها لمرحلة طويلة جداً‮ وصلت إلي الثمانينيات،‮ وتدخلت الدولة في كل شيء حتي وصلت إلي النقابات،‮ حيث كانت مجالسها أشبه بمجالس معينة حتي ولو كانت فيه انتخابات صورية‮.‬
وماذا فعلت أيضاً‮ الصيغة السلطوية ليوليو‮ 1952؟
- قامت هذه الصيغة علي عدم احترام المواطن وحقوقه‮.‬
لكنها عالجت البعد الاجتماعي أيام عبدالناصر؟
- في البداية حدث هذا مع عبدالناصر،‮ حيث تم معالجة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية،‮ لكن الحقوق السياسية وحقوق الإنسان والحريات،‮ فقد تم تهميشها بصورة كاملة،‮ ولقد تم الافتئات عليها من خلال جهاز أمني تغول وتوحش منذ‮ 1952‮ وحتي كارثة الأيام الأخيرة،‮ حيث كانت الدولة تدار من خلال جهاز أمني هو أشبه بتشكيل عصابي‮.‬
منذ متي حكمنا بهذا الجهاز الأمني؟
- منذ‮ 1952،‮ حيث كانت هناك استخبارات قوية سواء كانت تحت اسم جهاز أمن دولة أو‮ غيره،‮ نعم كان هناك فروق ففي الخمسينيات كان هناك قمع مباشر والسنوات الأخيرة كان أخف،‮ من ناحية الانتهاكات،‮ لكن التعويل علي القبضة الأمنية أبداً‮ لم يختلف،‮ المرتكز الآخر لصيغة يوليو‮ 1952‮ هو تغول السلطة التنفيذية وتحول الرئيس إلي فرعون‮.‬
ثورة يوليو جعلت الرئيس فرعوناً؟
- طبعاً‮.. وهذا هو أول مشاكل الدستور المصري،‮ دستور‮ 71‮ وما قبله أبداً‮ لم يعطوا علي الورق السلطة التشريعية والقضائية صلاحيات كافية أنهم يستطيعون ممارسة المساءلة والمحاسبة علي السلطة التنفيذية،‮ مما أدي إلي توغلها لتصبح الآمر الناهي‮.‬
وهل توغلت في ظل ذلك سلطات الرئيس؟
- نعم‮.. وتحول معها الرئيس إلي حاكم بصلاحيات شبه مطلقة ولا يحاسب ولا يسأل،‮ هذه الأمور في الخمسينيات والستينيات كانت بدايتهم واضحة،‮ لكن في المقابل كانت موجودة‮ »‬كاريزما‮« عبدالناصر،‮ وكان هناك التزام بحقوق اجتماعية واقتصادية ولحظة تنمية أعطت لقطاع واسع من المصريين حقوقاً‮ حرموا منها قبل يوليو‮ 1952.‬
ومنذ متي بدأنا نفقد مكتسبات يوليو‮ 1952؟
- يمكن من السبعينيات وحتي اليوم حيث ضاعت منا العدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية واختفت‮ »‬كاريزما‮« عبدالناصر برحيله،‮ وارتكب نظام السادات أخطاء عديدة أضاعت ما قد تم بناؤه‮.‬
علي ضوء هذا ماذا تبقي من صيغة ثورة يوليو؟
- أصبحنا أمام كيان سلطوي يحكم بدون أي رضاء أو‮ غطاء شعبي،‮ ويستند فقط علي إرادة التسلط،‮ وجوهر هذه الإرادة هو الجهاز الأمني،‮ وعدنا كما كنا،‮ حيث التدخل المرعب ما بين المال والسلطة،‮ خاصة في الثلاثة عقود الأخيرة،‮ وتشكيلات عصابية داخل مؤسسات الدولة،‮ وتحول الأمر إلي نظام فرد وحول الفرد مجموعة،‮ وداخل المجموعة ابن الرئيس جمال مبارك وسيناريو توريث وهو خيانة للقيم الجمهورية‮.‬
كل ذلك ما الذي صنعه؟
- صنعته إرادة القمع والتسلط‮.‬
كل ذلك أدي بنا إلي قيام ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮ فما الذي علينا عمله حتي لا يتكرر ما حدث مع ثورة يوليو،‮ ونجد أنفسنا بعد سنوات في انتظار ثورة جديدة؟
- الديمقراطية،‮ فما حدث بعد ثورة يوليو أنه تم تهميش الديمقراطية والتهميش استمر حتي‮ 25‮ يناير‮ 2011،‮ رغم المحاولات شبه السلطوية التي تمت منذ السبعينيات،‮ حيث تم تشكيل الأحزاب مرة أخري،‮ ومارست الأحزاب منذ ذلك الوقت أدواراً،‮ لكنها كانت أدواراً‮ محددة سلفاً،‮ حيث لم تكن هناك ممارسة حقيقية للعمل السياسي أمام الحزب الحاكم المحتكر للدولة بكل سلطاتها التنفيذية والقضائية والتشريعية،‮ بعدما أفقدهم استقلالهم‮.‬
إذن الديمقراطية هي الحل؟
- بالضبط كده،‮ لأنه بدون ديمقراطية،‮ فإن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الممكن أن يذهب بها أدراج الرياح،‮ في حالة تغير أولويات الحاكم؛ الديمقراطية،‮ هي التي تضمن لك عدم توغل رأس المال،‮ وتضمن لك العدالة الاجتماعية،‮ لأن المواطن عندما يكون له حق،‮ وهذا الحق لا ينتزع منه،‮ فهنا يستطيع أن يدافع عن مكتسباته،‮ ويطالب بحقوقه الاقتصادية،‮ وهذا ما نراه اليوم من مظاهرات ومطالب فئوية‮.‬
لكن البعض يعيب علي مثل هذه التظاهرات ويقول‮: »‬مش هذا وقته«؟
- بالعكس هذا وقته،‮ وهي مطالب مشروعة،‮ ومن يقول لك لا تتظاهر حالياً،‮ فهذا الذي يقول لا يعرف جوهر فكرة الديمقراطية‮.‬
وما جوهر الديمقراطية؟
- جوهرها أن من حق المواطن أن يخرج ويتظاهر طالما لا يعوق اعتيادية الحياة‮.‬
وكيف تقام الحياة الديمقراطية السليمة؟
- لا تقام من خلال المجلس الأعلي للقوات المسلحة فقط،‮ حيث يتخذ بيانات بصيغة بيانات عسكرية،‮ هذا يصلح للمرحلة التي نحن فيها،‮ لكن بعد المرحلة الانتقالية نحن نحتاج إلي مؤسسات وآليات وضمانات وإجراءات تصحيحية،‮ إذن إقامة حياة ديمقراطية سليمة هو الهدف الأساسي،‮ وما يندرج تحت هذا الهدف من أهداف أخري تضمنه الديمقراطية‮.‬
البعض‮ غير راض علي الاحتجاجات والمظاهرات الفئوية ويراها تنتقص من عبقرية ثورة‮ 25‮ يناير؟
- أنا مختلف مع هذا القول،‮ وأري أن أي مجتمع يمر بلحظة كالتي تمر بها مصر الآن،‮ وجوهر هذه اللحظة هي ثورة مواطنين ديمقراطية أطاحت برأس النظام السلطوي،‮ برأس النظام الفاسد،‮ وترغب الآن في التأسيس لمجتمع وحياة ديمقراطية سليمة،‮ من الطبيعي للغاية،‮ في ظل‮ غياب القبضة الأمنية،‮ أن يبدأ الناس في المطالبة بحقوقهم،‮ نعم الأجندة الوطنية حكمتنا جميعاً‮ في هدفنا الأول وهو إزاحة رأس النظام،‮ عن الحياة السياسية،‮ وبصورة كاملة،‮ أما المطالب الأخري مثل العدالة الاجتماعية التي كانت دافعاً‮ للعديد من الذين نزلوا للشارع في‮ 25‮ يناير،‮ فهم نزلوا للشارع ليس دفاعاً‮ عن حقوق الإنسان،‮ ولكن نزلوا من أجل رفع الظلم الاجتماعي الذي لحق بهم،‮ في ظل امتهان كرامتهم في ظل حقوق اقتصادية واجتماعية مهدرة،‮ فنحن في مجتمع لدينا‮ 40٪‮ من السكان يعيشون علي أو تحت خط الفقر‮.‬
إذن،‮ الخروج والمطالبة بالحقوق الفئوية أمر طبيعي؟
- جداً‮..! وهذا جوهر الفكرة الديمقراطية،‮ وأنا لا أستطيع أن أقول لك لا تطالب الآن وانتظر،‮ ولكن أستطيع أن أقول لك‮: عليك أن تتظاهر إن كان لديك رغبة في التظاهر في حدود القانون،‮ في حدود عدم تعويق اعتيادية الحياة الطبيعية‮.‬
في رأيك‮.. من الذي شارك في ثورة‮ 25‮ يناير؟
- الجميع شارك‮.. هناك حالة من الوهم تقول‮: إن هذه الثورة ثورة شباب فقط‮.‬
إذن ثورة من كانت؟
- ثورة الجميع،‮ شارك فيها كل قطاعات المجتمع المصري،‮ وإلا ما كنا رأينا كل هذه الملايين تخرج للشوارع،‮ نعم فجر الثورة والدعوة لها كانت من الشباب وهذا أمر في‮ غاية الإبهار من الجميع،‮ وحتي من الشباب أنفسهم،‮ لكن كانت بالأساس ثورة عمال وفلاحين وطلبة ونخبة وغيرهم،‮ كان فيها الغني وفيها الفقير،‮ فيها الأطفال والشباب والشيوخ والمرأة‮.‬
هل الحكومة الحالية الانتقالية لديها المردود الإقناعي لمثل هذه الاحتجاجات؟
- لا أظن‮.. لأنها تفتقد إلي الرضاء الشعبي،‮ إن هذه الحكومة مع كامل احترامي للسيد أحمد شفيق وهو رجل يحترم من قطاعات واسعة من الشعب،‮ بها الكثير من الوجوه‮ غير المقبولة من المصريين،‮ فهي وجوه تورطت في أعمال منظمة للحفاظ علي السلطوية وفي سيناريو التوريث،‮ وهو لم يكن سيناريو،‮ بل كان خطة،‮ فإن كنت أمام وزارة د‮. أحمد شفيق ومعه حكومة من التكنوقراط من المستقلين التنفيذيين الذين يتمتعون بمصداقية،‮ هنا تستطيع أن تقنع المواطن،‮ بأن هناك قرارات ستتخذ لا شعبية هنا يصدق المواطن ذلك‮.‬
هل التوريث كان خطة أم سيناريو؟
- السيناريو كان في اللحظات الأولي في‮ 2003/‬2002‮ يبحث فيه لكنه تحول إلي خطة منظمة وللأسف هذه الخطة شكلت من جوهر ومضامين العديد من سياسات النظام طوال الفترة الماضية،‮ ونحن كنا في نهاية الخطة وكان بيننا وبين التوريث شهور قليلة،‮ ولكن عظمة هذا الشعب وروعة موقفه أسقطت،‮ ليس فقط خطة التوريث،‮ ولكن أسقطت النظام أو علي وجه الدقة رأس النظام،‮ ونحن الآن نحاول إسقاط كامل للنظام‮.‬
في هذا التوقيت ماذا نحتاج لتأسيس الديمقراطية؟
- نحتاج إلي مؤسسة للحوار الوطني تكون بجوار المجلس الأعلي للقوات المسلحة تقوم بإدارة المرحلة الحالية،‮ وتمثل بها القوي الحزبية،‮ وغير الحزبية،‮ وشخصيات وطنية وحركات شبابية ونقابات مهنية وعمالية وأصحاب الأعمال ويكون فيها تنظيم جغرافي،‮ هكذا أدارت الدول الراغبة في الانتقال للديمقراطية شئونها،‮ لم تدر الأمور بهيئة واحدة حاكمة علي الرغم بكل إيماني بالنوايا الطيبة والحسنة للمؤسسة العسكرية،‮ لكن لابد من‮ »‬مأسسة‮« الأمور،‮ وهذا يكون بوجود حوار وطني ونحتاج لحكومة من التنفيذيين ونحتاج إلي لجان التحقيق التي ستنظر في قضايا الفساد وتنظر للإجرام الذي حدث منذ‮ 25‮ يناير،‮ كل ذلك لابد أن يكون فيه عنصر حكومي وعنصر‮ غير حكومي وعلينا أن نؤسس لهذه الشراكة من البداية حتي تضمن أن قوي وحيوية المجتمع مع لحظة التغيير هذه تستمر،‮ ولابد من الإخبار التام والصراحة الكاملة في المرحلة الانتقالية‮.‬
الغرب‮.. كيف تعامل مع الثورة؟
- الغرب الشعبي تفاعل معها،‮ وتعاملوا معها بانبهار شديد جداً،‮ وأنا أذكر أنه ما كان يتحدث معي علي الهاتف إعلامي‮ غربي،‮ إلا ويبكي تأثراً‮ من عظمة ما حدث والغرب‮ غير الرسمي متعاطف ومتضامن ويريد المساعدة‮.‬
وماذا عن الغرب الرسمي؟
- موقفه شديد السوء‮.‬
لماذا؟
- لأنه كان مشغولاً‮ طوال الوقت بهاجسين رئيسيين الهاجس الأول هو ما الذي سيحدث لإسرائيل،‮ رغم أن هناك وفاقاً‮ وطنياً‮ واضحاً‮ علي أن احترام المعاهدات الدولية لن تمس،‮ ولا حتي الإخوان يتحدثون عن ذلك،‮ ونحن لن نغير سياسة السلام إلي سياسة صراع أو حرب،‮ نحن لسنا أمام إيران جديدة‮.‬
وما الهاجس الآخر؟
- الغرب الرسمي كان خائفاً‮.. ويسأل‮.. هل نحن أمام إيران جديدة،‮ وهذا‮ غير صحيح،‮ وأنا أقول لك إن كل من شارك في الصيغة القديمة‮ »‬مأزوم‮« مثل أزمة النظام،‮ فالأحزاب الرسمية،‮ بما فيها حزب الوفد والتجمع والناصري والغد إلي آخره والإخوان،‮ في أزمة لا تقل عن أزمة النظام،‮ لأنهم شاركوا في الصيغة السلطوية وفي كثير من الأحيان حسبوا مصالحهم بحسابات ضيقة،‮ لم تكن حسابات المصلحة الوطنية‮.‬
هل معني ذلك أنهم في طريقهم إلي أزمة؟
- بدون شك‮.. الأهم من ذلك أن الذي خرج للشارع لم يكن من الإخوان أو‮ غير الإخوان،‮ إنما الذين خرجوا هم الذين يمثلون الأغلبية الصامتة من المصريين،‮ وهم يشكلون حوالي‮ 40‮ مليون مواطن عزفوا تماماً‮ عن المشاركة في الانتخابات،‮ إن النسبة الأكبر لمن شاركوا في الثورة كانوا من محدودي الدخل،‮ وهم‮ غير منظمين حزبياً،‮ وهم ليسوا جمهور الإخوان‮.‬
إذن الأغلبية التي خرجت هي أغلبية‮ غير منظمة؟
- بالضبط‮.. وهذا هو التحدي الحقيقي،‮ والحديث عن الإسلاميين ووصولهم للحكم هو‮ »‬وهم‮« في عقول أصحابه ثم إن أي حياة ديمقراطية سليمة سوف تدمج الإسلاميين وستواجههم باستحقاقات الحياة المدنية،‮ وهي الفصل بين الدعوة والسياسة وتأسيس حزب سياسي مدني في إطار الدستور والقانون ولا يصح أن يقول إن القبطي لا يصلح رئيساً‮ للبلد أو أن المرأة لا تصلح لمنصب الرئيس،‮ كل هذا كلام‮ »‬فارغ‮« ولا يصح في حياة ديمقراطية مدنية‮.‬
إذن مما كان ولايزال يخاف الغرب؟
- خائف علي إسرائيل ومن‮ »‬وهم‮« فزاعة الإسلاميين كما قلت لك،‮ والاثنان لا علاقة لهما بما حدث في مصر،‮ ولذلك أنا‮ »‬محبط‮« من السياسة الرسمية الغربية،‮ وأتمني أن يفكروا كيف يساعدون مصر بصورة موضوعية،‮ وبخبراتهم هم ويقولون لنا كيف تدار المرحلة الانتقالية بصورة فيها تواضع،‮ فالغرب خان المطالب الديمقراطية لسنوات طويلة،‮ وكذلك خانوا حقوق الإنسان لدينا،‮ وعليهم أن يعرفوا ذلك‮.‬
آخر سؤال‮.. متفائل يا دكتور؟
- بصراحة خائف‮.‬
ولماذا الخوف؟
- لأن هذه فترة صعبة جداً‮ فهذه أخطر فترة تمر بها مصر حالياً،‮ كل ما حدث قبل ذلك في كفة وما سيحدث في‮ »‬كفة‮« أخري،‮ نحن في مرحلة تأسيس لمرحلة جديدة وإما نقوم بها صح أو لا نقوم،‮ وبالتالي يؤثر ذلك علينا لعقود جديدة‮.‬
وننتظر ثورة أخري؟
- إن شاء الله لا ننتظر ثورة أخري،‮ وسيكون لدينا ما يكفي ما يجعلنا نخلق نظاماً‮ برلمانياً،‮ فالنظام الرئاسي لا يصلح في مصر لإقامة حياة ديمقراطية لذلك نحن في حاجة لنظام برلماني فيه حكومة مسئولة أمام البرلمان،‮ مثل ما كان لدينا قبل نظام‮ 52‮ بكل نواقصه،‮ ويكون لدينا رئيس شرفي لا تغول له ولسلطاته وسلطات الهيئة التنفيذية‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.