لليوم الثاني.. استقبال النواب الجدد لاستلام كارنيهات العضوية    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول بالمعاهد الأزهرية بسوهاج    5 يناير 2026.. الجنيه يواصل الارتفاع أمام الدولار في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    تقلبات فى اسعار الاسمده اليوم الإثنين 5يناير 2026 بالمنيا    بيان أوروبي: تقويض إسرائيل عمل الأونروا يخالف قرارات محكمة العدل الدولية    الدنمارك تعارض.. هل جرينلاند وإيران الهدف التالي لترامب؟    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    انطلاق أولى ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    وزير التعليم العالي يستقبل سفير طاجكستان بالقاهرة لبحث آفاق التعاون    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    تقلب أسعار النفط مع تقييم تداعيات اعتقال مادورو وفائض المعروض العالمي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الوفد» تكشف أسرارًا جديدة في حياة «شادية»
نشر في الوفد يوم 01 - 12 - 2017


كتب- صفوت دسوقى وبوسى عبد الجواد وأحمد الشوكي
ليس للموت نظام أو ترتيب أو اختيار.. فى لحظة فاصلة يتوقف النبض وتهجر الروح الجسد، ويتحول الإنسان بما له وما عليه إلى ذكرى.. فى مساء الثلاثاء الماضى اختار الموت الفنانة الكبيرة شادية.. فقد توقف شريط حياتها فى المحطة رقم 86.. رحلت تاركة خلفها ميراثا كبيرا من الفن والإبداع الحقيقى وتركت أيضا وجعا له عمق وارتفاع فى قلب جمهورها العريض داخل مصر وعالمنا العربى من المحيط إلى الخليج، شاءت الأقدار أن يقترب خبير التجميل العالمى محمد شعوب من الفنانة الراحلة «شادية» سنوات طويلة، فقد عمل معها فى أغلب أفلامها، وأبرزها «شىء من الخوف، مراتى مدير عام» و«أضواء المدينة».
الاقتراب من شادية منح «عشوب» فرصة كبيرة كى يقرأ شخصيتها ويعرف أهم سماتها، وأهم الأحداث التى عاشتها وأجبرتها على اتخاذ قرارات جريئة فى حياتها، التقينا خبير التجميل العالمى محمد عشوب، والذى تحدث ل«الوفد» عن شادية قائلاً: كانت رومانسية إلى حد كبير وكانت عاشقة للالتزام، كان كل الوسط الفنى يحب العمل معها لأنها كانت تصنع مناخًا من البهجة والفرحة، وبالرغم من حجم نجوميتها الكبير لم تستغل الأمر وكانت تتبع كل تعليمات المخرج وجهة الإنتاج، وحريصة على الحضور فى المواعيد المحددة للتصوير.. ففى بداية حياتى كنت أعمل مساعدا معها فى فيلم «ألف ليلة وليلة» وذهبت إلى استديو النحاس وفوجئت بها تجلس على السلم وعندما سألتها لماذا تجلسين على السلم فردت «الأوردر محدد له الساعة الخامسة فجرًا ولم يحضر أحد.. وحضر الماكيير الخاص بها وكان اسمه «رمضان إمام» فى تمام السادسة فغضبت وطلبت من منتج الفيلم حلمى رفلة عقابه لأنه لم يحترم مواعيد العمل، ثم أخذت سيارتها وتركت الاستديو أرادت أن تعطى درساً فى الالتزام.. لم تنحز إلى الماكيير الخاص بها وفضلت توقيع الجزاء عليه حتى يتعلم من أخطائه ويدرك أن احترام مواعيد العمل شىء مقدس.
وبسؤال عشوب عن الرجال الذين دخلوا حياتها قال: كانت شادية تدرك جيداً أن الإنسان سمعة، ولذا كانت تعمل ولا تحب السهر ولا تذهب لحضور حفلات لذا كانت صاحبة سمعة طيبة، وسيرة عطرة ويكفى أن تعرف أنه لم يتم تداول أى خبر يسىء إلى شادية أثناء عملها فى الوسط الفنى أو بعد انسحابها من الأضواء. فقد تزوجت من كل رجل أحبته، تزوجت من عماد حمدى وصلاح ذو الفقار، والمهندس عزيز فتحى، وسوف أبوح لك بسر أظن أن الكثير لا يعرفه فقد تزوجت شادية من الصحفى الكبير مصطفى أمين، وكانت فى عصمته عندما اعتقله الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.
واسترسل قائلاً: كانت تعشق السير فى خطوط مستقيمة ولا تحب إلا الحياة فى النور لذا أحبها الجمهور وشعر بالحزن والألم على رحيلها.
وعن قرار الانسحاب من تحت الأضواء عام 1986 بعد الاحتفال بالليلة المحمدية قال: يظن الكثير من الناس أن الشيخ محمد متولى الشعراوى كان سبباً فى اعتزالها، وأنه أجبرها على تغيير شكل حياتها، والحقيقة أنها اتخذت هذا القرار قبل أن تلتقى الشيخ محمد متولى الشعرواى.. ففى عام 1986 كانت تغنى فى الليلة المحمدية وكانت تغنى بقلب مفتوح وملىء بالإيمان أغنية «خذ بإيدى» وكأنها تناجى الله كى يقربها منه واستجابت السماء لتوسلاتها، وبعد الحفل قررت الاعتزال وتخلصت من كل فساتينها المكشوفة، وقررت أن تعيش فى جو روحانى بعيدًا كل البعد عن مغريات الشهرة وسحرها.
وتابع: شعرت شادية بأنه حان الوقت كى تقترب من طاعة الله وأن العبادة سوف تريح قلبها وتنير طريقها.. كان القرار نابعاً من قلبها وليس بتوجيه من أحد، ولذا عندما عزمت على الاعتزال نفذت الأمر ولم تتراجع ولم تتردد.. فقد أعلن عدد كبير من الفنانات عن رغبتهن فى الاعتزال والابتعاد عن الأضواء، ولكن سرعان ما عدن للعمل والأضواء لأن القرار لم يكن نابعًا من قلبهن ورغبة سطحية وليس عن إيمان قوى وعميق.
وأضاف: الفرق بين شادية وغيرها هو أنها كانت مخلصة فى قرارها، ولذا لم تخذلها السماء وقد زادها الاعتزال حباً فى قلب جمهورها العريض، وهذا كان واضحاً فى جنازتها المهيبة نقلتها أغلب وسائل الإعلام العربية والعالمية.
وعن سر خلافها مع الراحل سعد الدين وهبة الرئيس الأسبق لمهرجان القاهرة السينمائى وأقرب أصدقائها قال عشوب: طلب منها سعد الدين وهبة بعد اعتزالها الحضور للتكريم فى مهرجان القاهرة السينمائى، وكان هذا بعد اعتزالها بأربع سنوات.. قبل الرد عليه ذهبت شادية لاستشارة الشيخ الشعراوى فقال لها: لقد عاهدتِ الله على الالتزام والطاعة فحافظى على هذا العهد.. وبالفعل اعتذرت عن تكريم القاهرة السينمائى فغضب منها سعد الدين وهبة وقاطعها عاماً كاملاً لكن عادت العلاقة الطيبة بينهما بعدما تفهم الأمر والسبب وراء رفضها الظهور.
وبسؤال عشوب عن أبرز المحن التى تعرضت لها شادية قال: ما لا يعرفه الكثير أن شادية أصيب بمرض السرطان وأوصى الأطباء بضرورة استئصال ثديها الأيسر وأجرى الجراحة الدكتور شريف عمر.. بعد الجراحة سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت شقيقتها عفاف تقيم هناك.. كان الهدف هو إجراء فحوص والبحث عن علاج يمنع توغل المرض فى الجسد.. هناك أكدت التحاليل والأشعة سوء الحالة الصحية لها، وقال لها الطبيب إن أمامها ستة أشهر وترحل عن عالم الأحياء.. كانت لحظات صعبة لكنها لم تنهر وظلت متماسكة أمام أفراد أسرتها فقد رحبت بقضاء الله وقدره.
وتابع عشوب حديثه: بعدما علمت شادية بأن الباقى من حياتها ستة أشهر طلبت من أسرتها أن تسافر من أمريكا إلى السعودية لرؤية الكعبة.. استجابت الأسرة لطلبها وتوجهت للحصول على تأشيرة من السفارة السعودية وأمام شباك التأشيرات حدث خلاف بينها وبين الموظف المسئول، والذى طلب منها استخراج التأشيرة من مصر.. لفتت المناقشة بصوت عالٍ انتباه أحد المسئولين، والذى استغل وجود الأمير ترك بن سلطان بن عبدالعزيز والذى كان يشغل منصب سفير السعودية فى أمريكا وقتها، وأخبره بأن الفنانة الكبيرة شادية لديها مشكلة.. كان الأمير ترك بن سلطان بن عبدالعزيز يقدرها فتدخل بنفسه وحل المشكلة وحصلت على التأشيرة وعندما وصلت السعودية وجدت من ينتظرها ويقوم بضيافتها.
يواصل خبير التجميل العالمى محمد عشوب حديثه ل«الوفد»: ما حدث للفنانة شادية وقت أداء العمرة كان شيئاً لا يصدقه عقل فقد جاءتها سيدة وطلبت منها الاستحمام بعد الصلاة وساعدتها هذه السيدة وافقت شادية دون تفكير.. بعد الاستحمام بالماء الذى أحضرته هذه السيدة الغريبة.. كانت شادية عندما تأخذ المسكنات لتهدئة وجع السرطان يزاد الألم وعندما تمتنع عن العلاج تشعر بالشفاء والراحة فدخلت مركز الملك فهد الطبى وأجرت العديد من التحاليل، وكانت المفاجأة أن السرطان اختفى من الجسد وعاشت شادية سنين ولم ترحل بعد ستة أشهر كما توقع الأطباء فى أمريكا.
شادية.. عاشت أقوى من الزمان.
ورحلت شادية، وتركت وراءها قلوبا تتجرع لوعة الفراق، فرغم ابتعادها عن الساحة الفنية منذ عام 1986، إلا أن صوتها لم يغب أبدا.
رحيل شادية جعلها تعيش أكثر في ذاكرة الملايين من عشاقها ومهما مرت العصور.. وتبدلت ملامح الجمل الموسيقية.. تبقى شادية كالشمس التى تملأ الكون
بصوتها دفئا وحنانا، وتظل أغانيها العاطفية والوطنية شعاعا يوقظ الحنين داخل قلوب مستمعيها، ويأجج مشاعر الوطنية بداخلهم.
هى أم وإن لم تنجب..
هى الأم التى لم تحمل ولم تلد، فإحساسها بالأمومة غريزى وليس له علاقة بالإنجاب، تجلى هذا الإحساس فى أغانى الأمومة التى غنتها، حيثُ تتمتع شادية برصيد لا بأس به من الأغانى الحميمية التى لعبت بها على أوتار وأحاسيس كل أم، من أشهر أغانيها «سيد الحبايب» عام 1962 كلمات الشاعر مرسى جميل عزيز، وألحان منير مراد، التى غنتها فى فيلمها «المرأة المجهولة».
وغنت شادية بلسان كل أم تتوق لرؤية ابنتها فى الفستان الأبيض، فى أغنية «يا نور عنية وأكتر شوية» كلمات الشاعر مرسى جميل عزيز، وألحان محمود الشريف.
ورغم إصدار العديد من الأغنيات الجديدة احتفالاً بمناسبة عيد الأم، لا تزال أغنيات بعينها تعيش معنا رغم مرور أعوام كثيرة جداً على إصدارها، وتأتى فى مقدمة تلك الأغنيات أغنية «ماما يا حلوة» للفنانة الكبيرة شادية.
لعيون مصر غنت وتغزلت..
غنت شادية العديد من الأغانى الوطنية التى مجدت فى انتصارات أكتوبر وفى جيش مصر، منها «عبرنا الهزيمة، ورايحة فين يا عروسة»، لكن تبقى أغانى شادية التى تعكس حبها لوطنها ذات طابع خاص، إذ نجحت أغنية «يا حبيبتى يا مصر» أن تتصدر المشهد والموقف رغم مرور سنوات عدة عليها، وهى كلمات الشاعر محمد حمزة، وألحان بليغ حمدى.
ومن أهم أغانيها التى عكست حبها الجامح لمصر، «الدرس انتهى.. لموا الكراريس» كلمات الشاعر الكبير صلاح جاهين، وأغنية «يا أم الصابرين» من كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ حمدى.
كانت تؤمن بأهمية الأغانى الوطنية ودورها فى تأجيج مشاعر الحماس لدى الجنود البواسل على الضفة، فغنت «يا مسافر بورسعيد» للشاعر إسماعيل الحبروك، وألحان محمد الموجى.
وفى عام 1977 أى بعد انتصارات أكتوبر المجيدة بأربع سنوات، شاركت الأمة العربية جميعها فرحة انتصاراتها، فشدّت بأروع ما كتب الشاعر مصطفى الضمرانى «أقوى من الزمن»، وكانت هذه الأغنية شهادة ميلاد لملحن جديد واعد هو الموسيقار الراحل عمار الشريعى، وعندما عادت سيناء غنت «مصر اليوم فى عيد» 1982من كلمات عبدالوهاب محمد وألحان جمال سلامة، وغنت من كلمات إبراهيم رضوان «وحياة رب المداين» ألحان جمال سلامة.
بليغ حمدى وشادية عطاء غنائى كبير..
عانقت حنجرة شادية ألحان الموسيقار الكبير بليغ حمدى، فتنوع العطاء الغنائى بين العاطفى، والوطنى.
شكلت أغنية «آه يا اسمرانى اللون» عام 1966، والتى كتبها الشاعر عبدالرحمن الأبنودى، باكورة التعاون الفنى بين بليغ وشادية، وجاءت هذه الأغنية بعد غياب دام عامين بعيداً عن الساحة الغنائية.
أبحر بليغ بشادية بعيداً عن تابوت النمطية، حيثُ لعبا سويا على «الحس الشعبى» للمصريين، فلحن لها لها عدة أغانِ عاطفية لامست مزاج المصريين، مثل «حبة حبة يا حبيبى»، «الحنة يا حنة.. يا قطر الندى»، «معلش النوبة دى»، «رنة قبقابى».
أغانى «الغربة» كان لها نصيب وافر من الجهد الفنى لبليغ وشادية، وقد حققت نجاحاً باهراً مثل أغنية «قولوا لعين الشمس» من كلمات مجدى نجيب، و«قطر الفراق»، و«خلاص مسافر» من كلمات عبدالرحمن الأبنودى، و«آخر ليلة» من كلمات محمد حمزة.
ومن الأغانى الرومانسية التى تعاونا فيها سوياً، «أنا يا روحى أنا»، وأغنية «عالى» من كلمات محمد حمزة»، و«ليلة سهر» من كلمات سيد مرسى .
كما وضع لها بليغ الموسيقى التصويرية لفيلم «شىء من الخوف» عام 1969.
سلطان: صوت مصر الحقيقى.. وبكر: كانت بتدلع الأغنية بصوتها
«صوت شادية لن يتكرر.. ولم أحد يستطيع ملء الفراغ الذى تركته» هكذا عبر الموسيقيون عن حبهم لشادية وحزنهم لفراقها، حيثُ قال الموسيقار الكبير محمد سلطان إنها صوت مصر الحقيقى.
وأشار سلطان إلى أن شهرة شادية الغنائية تتقاسم مع شهرتها كفنانة سينمائية كبيرة قدمت فى سجل السينما المصرية أفلامًا متنوعة منها التراجيدى والكوميدى.
وقال سلطان، إنه كان هناك مشروع غنائى بينه وبين دلوعة السينما، ولكن القدر لم يمهله لاستكمال هذا المشروع.
وأضاف: «صوت شادية كان يجمع بين الدفء والدلال، وهو ما جعلها متفردة عن غيرها من بنات جيلها».
ومن جانبه قال الموسيقار حلمى بكر، إن الفنانة شادية كانت «تدلع الموسيقى بصوتها المفعم بالحب والتفاؤل».
وأكد أن شادية كانت سبباً فى اكتشاف بعض مخرجى السينما الذين وضعوا بصمتهم على الشاشة، منهم المخرج أشرف فهمى الذى أخرج لها آخر أعمالها السينمائية «لا تسألنى من أنا» ومن قبل فيلم «أمواج بلا شاطئ».
آخر كلماتها قبل الاعتزال هى آخر كلماتها قبل الرحيل
كانت آخر كلمات المطربة شادية قبل اعتزالها تمنياتى لمصر بالسلام والرخاء، كان هذا فى مثل هذه الأيام ومع اقتراب أعياد رأس السنة عام 86، وكانت وقتها قد انتهت من غناء الأغنية الوطنية «ادخلوها سالمين» قبل اعتزالها بشهور قليلة، بينما تعيش وقع أغنيتها الدينية «خد بإيدى» وفى صحبتها الشاعرة علية الجعار والملحن عبدالمنعم البارودى، وتغشاهم السعادة بعد استقبال الجماهير والإعلام لهذه الأغنية الرائعة استقبالاً حسناً، وكان الحوار وقتها يدور بين الثلاثة حول أن الأغنية الدينية ما هى إلا أغنية حب للخالق سبحانه وتعالى، وكانت تشيد وقتها بلحن البارودى لها، وأنه مختلف عن الأشكال التلحينية التى لم تكن ترحب بها مثل استرسال آلة «الناى» فى عزف حزين مع إيقاعات بذاتها وتطويل غير مبرر، وكانت المطربة شادية وقتها قد استغرقت عامين كاملين فى سماع أغنيات دينية لتختار منها، لكن المفاجأة كانت عندما تقابلت مع الشاعرة عليةالجعار فى المدينة المنورة وأطلعتها على كلمات الأغنية فأعجبتها، وكان هذا بينما لسان شادية ما زال رطباً بالدعاء أن يوفقها الله فى أن تجد ضالتها الغنائية.
كان هذا منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وقد قالت بعد أن غنتها إن الساحة الغنائية الدينية لا تزال فى حاجة ماسة لتعريف الأجيال بمآثر النبى والصحابة من حوله، وهى نفس الكلمات التى كانت تقولها قبل رحيلها أن الساحة لا تزال فى حاجة بهذا التعريف كى تتمكن الأجيال من الارتقاء، وكانت تدعو لمصر بالسلام والرخاء من جديد والبكاء ينتابها كلما سمعت أو شاهدت ما يعكر صفو السلام على أيدى الإرهاب الآثم الذى يتآمر على مصر من الخارج مستغلاً لفئة قليلة ضالة من أبناء الوطن.
رحلت شادية رحمها الله وفنها باق كأن لم تغادر، رحلت وسرادق الأحزان فى نفوسنا لم يغادر موقعه فى قلوبنا حزنا على المصلين بمسجد الروضة بسيناء، كأنها كانت تنتظر لحظة متوالية قدر ما استطاعت وليست متوازية زمنياً لضحايا الغدر بسيناء، أو كأنها كانت قد رحلت وقتها وتنتظر فحسب خبر الإعلان عن رحيلها، رحلت والناس تتساءل أين شادية؟ أو هل لو كانت تغنى لساد غناء المهرجانات فى النوادى والمقاهى والمنازل والأماكن الرسمية ترى هل لا يزال بجعبتها أو خزانتها ألحان لم تظهر بعد للنور؟
وهنا يجيب الموسيقار الكبير خالد الأمير الذى لحن لها خمس أغنيات من بينها اتعودت عليك والحب الحقيقى والبحر الأحمر بيغنى أنه يمتلك عدة أغنيات كان قد لحنها لشادية إلا أن ظروف اعتزالها حالت دون أن تتمكن من غنائها، كتب كلمات هذه الأغنيات مجموعة من أشهر الشعراء بينهم مأمون الشناوى وحسين السيد، ويتكتم الأمير أسماء هذه الأغنيات كى لا تسرق فكرتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.