محافظ كفرالشيخ يشهد الاحتفال بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    وزير التعليم العالي: خطة جديدة ل تطوير الجامعات الأهلية    إسرائيل تستند إلى بند " القوة القاهرة " في وقف الغاز لمصر، ما التفاصيل ؟    بتوجيه من الملك سلمان.. السعودية تستضيف الخليجيين العالقين في المطارات    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    الإسماعيلي يتقدم على الجونة في الشوط الأول    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    تأخر عرض الحلقة 12 من مسلسل الست موناليزا دون توضيح السبب    القارئ محمود كمال الدين: مصر ستظل بلد القرآن    مسلسل إفراج الحلقة 11.. عمرو سعد ينقذ نجله وابنة عمه ويحذر حاتم صلاح    تعرف علي تشكيل الطلائع لمواجهة حرس الحدود    على جمعة يوضح الفرق بين صلاة الفجر والصبح.. فيديو    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    عن الهوى والمال والدم.. الحلقة 11 من"رأس الأفعى" تكشف كواليس الانشقاق الكبير داخل الجماعة الإرهابية    لجنة المشاركة السياسية بالقومى للمرأة تناقش خطة عملها خلال الفترة المقبلة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    «صيام النصر».. روحانيات العاشر من رمضان تتوج نصر أكتوبر    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    رابط وخطوات الحصول على نتيجة الفصل الدراسي الأول بجامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب استرداد الكرامة تحققت بإرادة وعزيمة المصريين
العميد محمد عبدالقادر مقاتل المدفعية فى أكتوبر:
نشر في الوفد يوم 04 - 10 - 2017

6 سنوات تكشف أسرار الملحمة الرائعة والترابط بين الشعب والجيش
مقذوف (مالوتيكا) المضاد للدبابات كان كلمة السر فى معركة العبور
«ويدور الزمن دورته وتحل علينا ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، وذكرى النصر المظفر للقوات المسلحة المصرية على الجيش الإسرائيلى، الذى كان قد ملأ الدنيا ضجيجًا وصياحًا بأنه الجيش الذى لا يقهر، ووصف قواته الجوية -صلفًا وغروراً- بأنها الذراع الطولى، فإذا بجيش مصر الباسل فى يوم السادس من أكتوبر عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين يقهرهم ويقطع تلك اليد الطولى ويحقق نصرًا شهدت به الدنيا وما زال صوته مدويًا عاليًا عبر الزمان وما زالت الأكاديميات العسكرية والمعاهد المتخصصة تتناوله بالفحص والدرس حتى يومنا هذا وإلى سنوات عديدة قادمة».
وفى تلك المناسبة العزيزة على قلب كل مصرى لا يسعنا إلا أن نلتقى بواحد من هؤلاء الذين رفعوا رأس مصر عاليًا ومحوا بعزيمتهم وتضحياتهم ظلام الهزيمة. هو العميد محمد محمد عبدالقادر. ليتذكر ونتذكر معه أمجاد تلك الأيام الخالدة ليس فى تاريخ مصر وحدها ولكن فى تاريخ الأمة العربية كلها.
ولنذهب معاً لنتعرف على هذا المقاتل المصرى، فهو العميد محمد محمد عبدالقادر.. السلاح: المدفعية.. الدفعة: 55 حربية.. تاريخ التخرج: يوليو 1969
كان وقت عمليات أكتوبر 73 برتبة «نقيب» قائد سرية مدفعية ميدان من العيار الثقيل «155مم».
وعن مرور أربعة وأربعين عامًا على نصر أكتوبر المجيد، الذى أعاد للأمة عزتها وكرامتها ورفع رأس العرب عالياً، يقول عبدالقادر فى هذه المناسبة لن أكون مبالغًا إذا ما بدأت بقولى إن نصر أكتوبر 73 قد بدأ فى اليوم التالى لنكسة يونيو 67، ذلك أن بشائر النصر بدأت برفض الشعب المصرى كله للهزيمة المفاجئة وغير المتوقعة والتى لم تكن أبدًا تعبر عن قدرات وكفاءات المقاتل المصرى، فقد خرجت جماهير الشعب كله رافضة تنحى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عن الحكم فى أول إشارة إلى رفض الهزيمة والرغبة فى الأخذ بالثأر.
أعقب ذلك وفور نزول الرئيس عبدالناصر على رغبة الشعب، الإعداد لاستعادة الكرامة واسترداد أرض سيناء المحتلة.
شهدت الفترة من يونيو 1967 وحتى أكتوبر 1973 ملحمة رائعة وترابطًا منقطع النظير بين الشعب وجيشه وقيادته، فكان الجميع فى خندق واحد، وانصهر الكل فى بوتقة واحدة، وكيف لا والهدف للجميع كان واحداً. وهو تحرير الأرض واستعادة العرض. ولو خضنا فى الأمثلة لهذا الترابط لاحتجنا إلى صفحات وصفحات. وأنا هنا سوف أمر سريعًا على بعض المحطات التى قادت البلاد فى النهاية إلى النصر الذى نحتفل به اليوم.
فور رجوع الرئيس جمال عبدالناصر عن قرار التنحى، بدأ فى اتخاذ بعض الإجراءات والتى تمثلت فى الآتى:
1- تغييرات جذرية فى قيادة القوات المسلحة، فتولت وجوه شابة مشهود لها بالكفاءة قيادة كافة أفرع وأسلحة القوات المسلحة.
2- الاستفادة من العلاقة القوية التى كان يرتبط بها مع الاتحاد السوفيتى فى ذلك الوقت فى إعادة تسليح القوات المسلحة، وتحديث ما لديها من أسلحة.
3- إرسال بعثات تدريبية من الطيارين والضباط إلى الاتحاد السوفيتى وتشيكوسلوفاكيا للتدريب على الطائرات المقاتلة الحديثة.
4- تغيير العقيدة القتالية للقوات المسلحة، فصارت «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة».
5- استحداث شعار عام بأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».
6- جعل ذوى المؤهلات العليا والمتوسطة هم عصب القوات المسلحة بما لهم من قدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة.
7- إجراء تعديل مؤقت على قانون التجنيد سمح بمقتضاه بتأجيل تسريح المجندين لحين تحرير الأرض.
وقد أظهر الشعب المصرى -وقد أحس بالخطر- تجاوبًا وتعاونًا لا مثيل له. فبدأت بجهود شعبية حملة لجمع التبرعات لإعادة تسليح الجيش ولدعم المجهود الحربى أسهم فيها كل حسب قدراته دون طلب أو إجبار، كما أسهم رجال الأعمال بنصيبهم فى تلك الحملة، فقدموا السيارات لدعم الجيش وكتب عليها «مجهود حربى» لتمييزها عن باقى السيارات. فكان الشعب كله مثالًا ونموذجًا لإنكار الذات، ومن هنا نقول إن النصر بدأ يوم توحد الهدف لدى الجميع. جيشاً وشعباً وقيادة.
وعما تم من إعداد قبل حرب التحرير وحرب أكتوبر ذاتها، قال عبدالقادر: تلك فترة ما زالت وستظل مرسومة فى مخيلتى بأدق تفاصيلها ولا أكون مبالغًا لو قلت إنها عمرى كله. دعنى أقدم لك لقطات، أو لنقل ومضات، من تلك الفترة كانت بمثابة علامات فارقة: أولاً: الروح المعنوية العالية للقوات جميعها، فصيحة «الله أكبر» التى كانت تدوى بصوت هائل لم يسبق له مثيل. لم يكن متفقًا عليها ولم يتم تلقين أحد من القوات بها، بل خرجت بعفوية من كل من كانوا على شاطئ القناة يستعدون للعبور فور مشاهدتهم للطائرات وهى تعبر القناة وسماعهم لقذائف المدفعية وهى تدك حصون العدو فى خط بارليف. هذه الصيحة إنما تعبر عن إيمان عميق بالله غشى كل الجنود والضباط، كذلك الإيمان بعدالة قضيتهم فكانت مفتاحًا للنصر ثانياً: قهر الجنود للساتر الترابى العملاق والمنشأ على حافة الضفة الشرقية للقناة وبزاوية ميل حادة فإذا بهم يتسلقونه حاملين أسلحتهم ومعداتهم ومرتدين «جاكت العبور» ذلك الاختراع الفذ الذى جمع كل مستلزمات الفرد المقاتل فيه ليمنح الأيدى حرية الحركة هذا إنما يؤكد على عزم وتصميم الجندى على تحقيق الهدف المحدد له ما دام قد اقتنع بعدالته.
ثالثاً: السلاح الرهيب -كما أسميه- وأعنى به المقذوفات الموجهة م/د (مالوتيكا) والذى رغم صغر حجمه فتأثيره عظيم فكان بحق مفاجأة تلك الحرب والتى قدر المخططون العسكريون أنها ستكون حرب دبابات بامتياز فاستقدموا ذلك السلاح ذو الدقة العالية فكان الصاروخ يعادل دبابة. ويدلنا ذلك على الرؤية الثاقبة للقيادة العامة للقوات المسلحة بتكثيف وتوزيع هذه الصواريخ على كامل الجبهة وأن التخطيط الجيد قد أتى بثماره. رابعاً: دقة معلومات الرصد والاستطلاع فيما قبل العمليات بواسطة عناصر الاستطلاع والمخابرات الحربية وفرت كثيراً من المعلومات والإحداثيات الدقيقة للأهداف فى عمق سيناء للقوات الجوية والمدفعية التى قامت فى التمهيد النيرانى بإحداث خسائر تخطت نسبتها 80% وبذلك تم الاستغناء عن القصفة الثانية التى كان مخططًا لها.
خامساً: التدريب الجيد، والذى تم على أيدى الضباط وضباط الصف على مدى السنوات الست السابقة على حرب التحرير. ذلك التدريب بكل أنواعه (نهارى/ليلى/ فردى/ مجمع/سرايا/كتائب) والذى أوصل الجندى لمستوى الاحتراف، أما عن العمليات القتالية فأقول: ما إن بدأ قصف المدفعية حتى أخذت القوات فى ركوب القوارب طبقًا لجدول معد سلفاً بحيث معلوم لكل فرد متى وأين سيركب القارب ورقم القارب المحدد له، كان مخصصًا لى ولجنودى القاربين رقم 2، 1 فى المعبر رقم 24 ضمن الموجة الثانية للعبور. كان محددًا لنا زمن الرحلة بسبع دقائق ونصف إلا أن حماس الجنود فى التجديف قد أوصلنا فى خمس دقائق فقط، تسلقنا الساتر الترابى دون أى معدات حيث لم تكن معدات الصعود المتمثلة فى سلالم من الحبال قد وصلت بعد. ما أن صعدت القوات الساتر الترابى وبدأت فى التقدم، حتى خرجت دبابات إسرائيلية من حفر مموهة. وأخذت تستخدم الرشاشات بصورة عشوائية تعكس مدى الذعر والهلع الذى انتابهم. إلا أن كتائب وسرايا الصواريخ والمقذوفات الموجهة، والتى ما زالت تحتل الهيئات العالية فى الضفة الغربية –وقد كانت ترصد ما يدور أمامها على أرض الضفة الشرقية- قد أخذت فى اصطيادها الدبابة تلو الأخرى فى صورة رفعت من معنويات قوات الموجات الأولى، ما إن بدأ دخول الليل حتى بدأ العدو هجوماته المضادة بالمدرعات ولكون المعلومات لديه قليلة إضافة إلى عنصر المفاجأة فقد أمكن تدمير الكثير من مدرعاته فى تلك الليلة. ولما بدأ فى القصف العشوائى بالمدفعية أمكننى مستخدمًا إحدى طرق إدارة النيران (إدارة النيران بنقص الإمكانيات) من تدمير بطارية للعدو شاهدناها وهى وتتطاير شظاياها فى الجو. اعتبارًا من صباح اليوم الثانى للقتال كان استخدام المدفعية هو العنصر الغالب على العمليات فى قطاع الطريق الأوسط لسيناء والذى كنت أعمل بسريتى ضمن الكتيبة، وشهدت تلك العمليات بطولات فردية وبطولات جماعية كثيرة، فهناك على سبيل، المثال أسر النقيب يسرى عمارة للعقيد الاسرائيلى عساف ياجورى- قائد لواء مدرع، كما كانت معركة المزرعة الصينية والتى كان بطلها المقدم حسين طنطاوى نموذجًا للعمل الجماعى. كما أن هناك الكثير والكثير من البطولات من رجال الصاعقة والمظلات تحتاج إلى مجلدات لنشرها وإعطاء كل ذى حق حقه فيها. خلاصة القول إنه قد تم تلقين العدو الإسرائيلى درسًا أظن أنه لم ينسه ولن ينساه أبدًا على أيدى قوات مسلحة ساندتها بقوة قوى الشعب، فكان النصر.
ويحضرنى هنا بعض أبيات من الشعر من قصيدتى «أكتوبر» إذ مَنّ الله على بتلك الموهبة أقول فيها:
أكتوبر يا شهرًا عظيمًا بِكَ نَزْهُو
وبِذِكْرِ ما أَنْجَزْنَا وحَقَقْنَا أَيَّامُكَ تَحْلو
فَفَى رِحَابِكَ حَارَبْنَا وعَبَرْنا القناةَ
وصيحاتُ التكبيرِ لِعَنانِ السماءِ تَعْلُو
**********
بِذِكرِ سِيرَتُكَ العَطِرة الرُوحُ تَسمو
ولاستعادةِ شريطِ الذكرياتِ تَهفُو
ويَغيِبُ العقلُ قليلا فى تَذَّكرٍ
فهنا قواتٍ وتلك قواتٍ والكل مُلْتَحِمُ
(... وانتصرنا)
وما زال العطاء غزيراً، إذ يواكب حلول الذكرى الرابعة والأربعين لنصر أكتوبر المجيد خروج وليد جديد إلى الحياة. فبالأمس القريب خرج للنور كتاب (.. وانتصرنا) من إعداد العميد محمد محمد عبدالقادر، أحد أبطال نصر أكتوبر 1973، وأحد رجال المدفعية الذين دكوا فى اللحظات الأولى للهجوم حصون العدو فى خط بارليف من خلال التمهيد النيرانى العنيف والذى شهد العدو قبل الصديق بأنه أقوى تمهيد نيرانى حدث فى العصر الحديث، وفى الكتاب يتناول الكاتب بالتحليل المراحل المختلفة التى مرت بها البلاد من بعد النكسة وحتى الوصول إلى قرار الحرب ثم العبور وإحراز النصر المستحق.
ويتعرض الكاتب فى كتابه (... وانتصرنا) إلى أبرز الأحداث التى مرت عليه كقائد لوحدة فرعية صغرى، حيث كان برتبة نقيب قائدًا لسرية مدفعية ميدان من العيار الثقيل 155 مم، ويتضمن الكتاب الذى يأتى فى ثمانية فصول سرداً لقصة الشهيد البطل البرعى نصر البرعى، وقصيدة من تأليف الكاتب بعنوان «ملحمة النصر» تحكى قصة الحرب التى هى قصة دفعته الدفعة رقم «55»، مع تعريف مختصر بدور الدول العربية التى أسهمت فى الإعداد للحرب؛ وهمسة من الكاتب فى أذن شباب مصر يناشد فيهم وطنيتهم فى الوقوف صفًا واحدًا لبناء الوطن وتحقيق نهضته داعيًا إياهم إلى تدبر ما قام به جيله من نصر ما زال يتغنى به العرب فى كل مكان، مؤكدًا أنهم ليسوا أقل وطنية ولا حبًا لهذا الوطن.
ويتضمن الفصل الأول الأجواء فى مصر عقب نكسة يونيو 1967.
ويتعرض فيه الكاتب لحال البلاد عقب النكسة، ويتطرق إلى إعادة بناء القوات المسلحة وجهود الدولة والشعب وقطاعاته المختلفة لدعم المجهود الحربى، ويقدم الكاتب فى الفصل الثانى نبذة عن حياته وزملائه من الدفعة داخل الكلية الحربية، ويتعرض فيه إلى الحياة العسكرية فيما بعد التخرج والانضمام إلى إحدى كتائب المدفعية ثقيلة العيار، ثم الحياة على جبهة القتال على الشاطئ الغربى للقناة فى الاسماعيلية. خلال الفترة التى عرفت بحرب الاستنزاف وما تلاها من أحداث. ويحكى الكاتب عن تعرضه لموقفين أثرا فى حياته، ويحدثنا الكاتب فى الفصل الثالث عن تحضيرات وتجهيزات الأيام القليلة التى سبقت هجوم السادس من أكتوبر وحتى تمام استعداد القوات يوم الخامس من أكتوبر 1973.
وفى الفصل الرابع يصور لنا الكاتب بصورة تفصيلية أحداث يوم السادس من أكتوبر 1973 والتمهيد النيرانى بالمدفعية والطيران، ثم عبور وحدته تحت ستار التمهيد النيرانى وصيحات «الله أكبر»، ويقدم لنا الكاتب فى الفصل الخامس وصفاً دقيقاً للتغلب على معاناة القوات فى صعود الساتر الترابى ثم ملاقاة مدرعات العدو وجهاً لوجه. ثم يتعرض لقيامه وبواسطة السرية التى يقودها بتدمير بطارية مدفعية للعدو مساء يوم السادس من أكتوبر.
وتتضمن الفصول الأخيرة قصة الانضمام إلى مركز قيادة اللواء المشاة الميكانيكى الذى كان مكلفًا بتطوير هجوم الفرقة. وإصابة قائد السرية الثانية واستشهاد العريف البرعى نصر البرعى، وقصة مفرزة اقتناص الدبابات. وقصة العريف البطل الشهيد سيد. من المدفعية من إحدى فصائل المقذوفات الموجهة م/د. والذى كان ضمن المفرزة والتى كان الكاتب يمثل فيها عنصر المدفعية غير المباشرة، ذلك البطل الذى بما لديه من صواريخ (أربعة صواريخ) دمر دبابتين ومدفعين ذاتيى الحركة، محققًا أعلى معدل إصابة بنسبة 100% ثم استشهاده فور إطلاق آخر صاروخ معه، كما يتضمن الهجمات الجوية للعدو وتصدى صواريخ الدفاع الجوى لها، وواقعة إصابة أحد جنود السرية (جندى الإشارة/ سيد محمد سالم) جراء القصف الجوى بأسلحة محرمة دوليًا وكنا نطلق عليها (قنابل الجوافة)، وإيقاف إطلاق النار، والعودة إلى غرب القناة للمشاركة ضمن قوات حصار الثغرة والأثر النفسى الذى أحدثه ذلك القرار بعد التأكد من تحقيق النصر. واحتلال مراكز الملاحظات لمناطق زراعية وأثر ذلك فى إحداث هدوء نفسى للجميع. ووضع خطط لمنح الجنود إجازات قصيرة جدًا لطمأنة ذويهم مستغلين فى ذلك استتباب إيقاف إطلاق النار على كامل الجبهة.
ولقد قدم الكاتب ذلك الجهد فى هذا التوقيت إيمانًا منه بأن تلك الملاحم والبطولات لا يجب أن تموت بموت أصحابها وقد استغل قدرته على تطويع اللغة وملكة نظم الشعر لديه للخروج بكتاب تميز عن غيره بالمزج بين تسجيل وتوثيق الأحداث لتلك الفترة الهامة فى تاريخ هذا الوطن مع استخدام وسائل أدبية أخرى تقرب الصورة للقارئ كالشعر. ثم اختلف عن غيره من كاتبى القصص بأن ضمن كتابه نصائحًا للشباب مستغلًا تشابه الظروف بين تلك الفترة فى حرب أكتوبر وهذه الأيام حيث تخوض فيها البلاد حربًا لا تقل ضراوة بل تزيد، فجاء كتابه جامعًا ومحققًا تمامًا الغرض من كتابته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.