وزير الخارجية يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي    الجيش اللبناني يحذر من العودة المبكرة إلى الجنوب وسط استمرار الخروقات    آفاق سلام غير مؤكدة.. انتهاكات وقف إطلاق النار في لبنان تُثير الشكوك حول استقرار الهدنة الإسرائيلية    طقس دمياط اليوم، رياح مثيرة للأتربة وتحذيرات لمرضى الحساسية    الليلة.. الزمالك يستضيف شباب بلوزداد لحسم بطاقة نهائي الكونفدرالية    رئيس الاتحاد السكندري يحدد موعد صرف مكافآت اللاعبين    ترامب: النصر في إيران بات وشيكًا والعمليات لم تستغرق سوى شهرين    إصابة شاب وزوجته وابنه في تصادم دراجة نارية ب"جرار زراعي" بالدقهلية    بشرى لأصحاب الأمراض المستعصية، باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن اليوم الجمعة 17 أبريل    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    النفط يصعد وسط شكوك إزاء تراجع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز    صندوق النقد الدولي يعلن استئناف التعامل مع فنزويلا تحت إدارة رودريجيز    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    وكالة "إيسنا": إيران تقدر عوائد "إدارة" مضيق هرمز بنحو 10 إلى 15 مليار دولار    حياة كريمة فى الغربية.. طفرة فى القوافل الطبية بالمراكز والقرى    السيطرة على حريق داخل مصنع مشغولات ذهبية فى مدينة بدر.. صور    صلاح دندش يكتب: تخاريف    بدء عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بجنوب لبنان    محمد صلاح يكتب: مصر.. صمام الأمان    مسئول بالصحة: 7 آلاف متردد سنويا على خدمات الخط الساخن للصحة النفسية    إيمان العاصي بطلة مسلسل «انفصال».. 12 حلقة ويعرض قريباً    سليم عساف: أتمنى الوصول لاتفاق ووقف الحرب في لبنان    مدير تصوير مصري يحقق خطوة دولية نادرة عبر فيلم «52 BLUE»    الفرق المتأهلة ومواعيد مباريات نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 2026    "إن بي سي" عن مسؤول في حزب الله: أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد عسكري من المقاومة    إصابة 15 عاملا بتسمم داخل مزرعة عنب بالمنيا    استغاثة عامل بالإسكندرية: اعتداءات متكررة وتهديدات داخل منزله منذ سنوات    نائب محافظ الدقهلية يتفقد مدينة جمصة السياحية لمتابعة الاستعدادات الجارية لاستقبال المصطافين والزوار    الأهلي يسدد مستحقات الحكام الأجانب لمواجهتي بيراميدز والزمالك    ليفاندوفسكي: لم أحسم موقفي من الاستمرار مع برشلونة حتى الآن    بعد الكسر المفاجئ، مياه الفيوم تدفع ب 10 سيارات كسح أثناء إصلاح خط صرف قحافة (صور)    عمرو دياب يعود من اعتزال الأفراح ليحيي حفل زفاف ابنة المنتج محمد السعدي (فيديو)    حسم مرتقب خلال أسابيع.. الثقافة تدرس اختيار قيادات الأوبرا وهيئة الكتاب    نائب محافظ الدقهلية يعقد اجتماع مع المستثمرين المتعثرين في المنطقة الصناعية بجمصة    حضور دولي ل«أهل مصر».. أحمد كمال يفسر ل«ليكيب» أزمة مصطفى محمد التهديفية مع نانت    احذروا الرياح المثيرة للأتربة.. محافظ المنيا يُعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سوء الأحوال الجوية    وكيل صحة الدقهلية: انضمام منشآت جديدة لمنظومة «جهار» واعتماد وحدات "أبو جلال" و"ميت زنقر" و"كوم النور"    «معجم المسرح السِّيَري» للحجراوي يوثق 175 عامًا من تجليات السيرة الشعبية مسرحيًا    الأمير أحمد فؤاد يزور قهوة فاروق بالإسكندرية (صور)    "نور عبدالرحمن سعد" تحصد فضية الجمهورية للجمباز الفني وتهدي الفيوم إنجازًا جديدًا    القضاء يُلزم الداخلية بسداد مقابل انتفاع أرض مركز شرطة سنهور عن 40 عامًا.. مستندات    فتاة تنهي حياتها بحبة الغلة بسبب خلافات أسرية بالصف    حلم ال 400 ألف سيارة يقترب.. خطة مصر لغزو أسواق الشرق الأوسط وتوطين صناعة السيارات ب "استثمارات مليونية".. وخبراء: القاهرة مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا وزيادة الإنتاج سيخفض الأسعار    "مدام بداره بقت زي الطياره".. مآساة سيدة بعد استئصال أعضائها دون علمها علي يد طبيب بالبحيرة    لنا بن حليم في أمسية أوبرالية بحضور شخصيات ثقافية وفنية.. صور    أخبار 24 ساعة.. وزارة التعليم تكشف تفاصيل التحسين بالثانوية لطلاب مدارس STEM    الحكومة: نقترب من حسم قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لعرضه على البرلمان    عصام عجاج: الخلع يمثل 87% من حالات الانفصال    «الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية».. أبرز توصيات مؤتمر تمريض كفر الشيخ    هل بعد الفقد عوض من الله كما حدث مع أم سلمة؟ أمين الفتوى يرد    اجتماع رئيس العامة للاستعلامات بأعضاء المركز الصحفي للمراسلين الأجانب    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سكان جزر النيل بانتظار التقنين
يسألون عن مصيرهم ويتمسكون بوعد الرئيس


أهالى جزيرة محمد: الدور علينا.. منها لله المحليات
سكان جزيرة الدهب والقرصاية: متضامنون مع الوراق.. ولن نفقد الأمل
ينتظر سكان جزر النيل وعد الرئيس بتقنين أوضاعهم، ورغم أن كل الوعود تتجه إلى عدم تهجيرهم، أو طردهم من بيوتهم، إلا أن عددًا ليس بقليل منهم، مازال خائفًا، يخشى مصيرًا مجهولاً.. أو حملة مفاجئة كالتى وجهت من قبل إلى جزيرة الوراق.
«الوفد» ذهبت إلى أكبر جزر نيلية فى مصر، واستمعت إلى مخاوف سكانها، ولمست مدى تعاونهم واستعدادهم لوضع يدهم فى يد الحكومة بشرط عدم تشريدهم والموافقة على تقنين أوضاعهم بما يتفق مع أحوالهم المادية وظروفهم المعيشية والاجتماعية.
بعد الحملة الأمنية المفاجئة على جزيرة الوراق، لإزالة التعديات على أملاك الدولة شعر أهالى الجزر النيلية الأخرى التى قد يشملها التطوير، بالخوف نتيجة مواجهتهم لنفس مصير جزيرة الوراق.. ولكنهم أكدوا حقهم الكامل فى التواجد على أرض الجزر وامتلاكهم المستندات الكافية لإثبات ملكيتهم للأراضى التى يعيشون عليها وحصولهم على أحكام قضائية تلزم الدولة بتقنين أوضاعهم وعدم طردهم من الجزر.
وقصة جزر مصر تعود إلى عام 2010 عندما بدأ الحديث عن مخطط تطوير الجزر النيلية وهو المخطط الذى توقف عقب قيام ثورة 25 يناير 2011، ولكن مؤخرا قال الرئيس عبدالفتاح السيسى إن هناك جزرا موجودة فى النيل يفترض ألا يكون أحد متواجدا عليها وفقًا للقانون فهى مخصصة للمحميات، وأن هناك جزيرة تبلغ مساحتها 1250 فدانا بوسط النيل، دخلت فيها العشوائيات، وبنى المواطنون بها وضع يد، وهذه المبانى لا يوجد بها صرف وتصرف على نهر النيل وتلوثه ونحن نشرب منه، حيث أشار البعض إلى أن الرئيس يقصد جزيرة الوراق.
ويتضمن المخطط تطوير مجموعة من الجزر أهمها الوراق والقرصاية والذهب ومحمد، وكانت نقطة البدء فى تنفيذه جزيرة الوراق.
ويبدو أن جزيرة الوراق لن تكون الأخيرة التى تختارها الحكومة لإزالة التعديات بها، إذ إن مخطط تطوير الجزر النيلية 2010 يشير إلى وجود ثلاث جزر أخرى هى القرصاية، الذهب، محمد.
انتقلت «الوفد»، إلى تلك الجزر وتحدثت مع الأهالى عن أحوالهم ومشاكلهم وموقفهم حال مطالبة الحكومة لهم بإخلاء الجزر، حيث أكد الأهالى تمسكهم بالبقاء فى منازلهم وأرضهم التى يمتلكون أوراقا ومستندات بها، فضلا عن الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم وتطالب بتقنين أوضاعهم ولم تنفذ حتى الآن.
وقال عدد من أهالى جزيرة محمد المجاورة لجزيرة الوراق مباشرة، إن الحكومة لو حصلت بالفعل على «الوراق» ونفذت عليها المشروع السياحى والتجارى الذى أعلن عنه وسمعنا به فى مخطط إعادة تطوير الجزر النيلية، فإنها لن تترك جزيرة محمد وستحصل عليها أيضا وسيتم طردنا فى الشارع لأنه ليس من المنطقى أن تترك الحكومة مناطق عشوائية بجانب مناطق متطورة وجديدة.
وأضاف الأهالى فى حديثهم مع «الوفد»، أنه لو حدث ذلك سيكون خراب بيوت على الكل قائلين: «مش معقول هيبنوا أبراج وفنادق فى الوراق ويسيبوا جزيرة محمد شكلها مش حلو.. فأكيد الحكومة مش هتسيب الجزيرة وهتاخدها مع الوراق بردو لأنهم قريبين من بعض جدا وكأنهم جزيرة واحدة».
وعبر أصحاب المراكب السياحية فى الجزيرة عن حزنهم الشديد وخوفهم من هذا المصير لأنهم يعتمدون بشكل أساسى على السياحة النيلية وليست لديهم أى مصادر رزق أخرى.
وقال أحد العاملين بالمراكب السياحية رفض نشر اسمه، «أول ناس إحنا هيتخرب بيتنا وهنتشال من هنا.. وإحنا كأصحاب مراكب السياحة دى أول ناس هيتخرب بيوتنا.. أغلب السياح اللى بييجوا هنا بيكونوا عرب والفنادق بتجيبهم علشان يتفسحوا فى النيل ويروحوا القناطر».
ووجه الأهالى اللوم على مسئولى المجالس المحلية فى محافظة الجيزة خصوصاً حى الوراق الذين اتهموا بعض الموظفين فيه بالحصول على رشاوى من أجل تسهيل البناء المخالف على جزيرة الوراق وخصوصا بعد ثورة 25 يناير، إذ ازدادت أعداد المنازل والتعديات على الأراضى بشكل غير مسبوق.
ولم يشتك أهالى جزيرة محمد من سوء الخدمات المقدمة إليهم.. بل أكدوا توافر الخدمات بشكل جزئى ولكن من خلال اعتمادهم على منطقة الوراق فى كل شىء سواء المستشفيات أو المدارس أو شراء المستلزمات المنزلية.
وعلى العكس من جزيرة محمد، أكد أهالى جزيرة القرصاية أنهم يعانون من نقص فى الخدمات بشكل كبير سواء فى الصحة أو التعليم أو الصرف الصحى أو الاهتمام الحكومى.
وقال أحد سكان جزيرة القرصاية، ويدعى الشيخ طه، إن الجزيرة تعانى مشاكل كثيرة أولها وأهمها، عدم وجود صرف صحى، مشيراً إلى أنهم كلما تحدثوا مع المسئولين فى محافظة الجيزة عن حل هذه المشكلة فإنهم يتحججوا بأسباب مثل ضعف الميزانية أو أسباب سياسية وحتى الآن لم يتم عمل صرف صحى للجزيرة.
وأضاف طه، أن مسئولى القرية الفرعونية عرضوا على المسئولين فى الحى ووزارة الرى إنشاء مشروع للصرف الصحى بالجزيرة على حسابهم الخاص، إلا أنهم لم يحصلوا على الموافقة بل إن بعض المسئولين طلبوا منهم دفع مليون جنيه من تحت الترابيزة للحصول على الموافقة ولكنهم رفضوا بالطبع وتوقف العرض، على حد قوله.
وحول موقف الصرف الصحى الحالى فى الجزيرة، أوضح أنهم كباقى الجزر النيلية يصرفون فى النيل مباشرة أو من خلال «الطرنشات» ووصوله إلى الأراضى الزراعية كنوع من السماد عن طريق وضع الصرف فى براميل صغيرة وهذه معاناة كبيرة يواجهها الأهالى.
وأضاف: «كمان مفيش مستشفى ولا مدرسة ولا أى حاجة.. كله بيكون فى الجيزة والمنيب وبنعدى للناحية التانية بالمعدية اللى بتفضل شغالة 24 ساعة.. ولو حد تعب بالليل بنجرى بيه على قصر العينى من خلال المعدية.. أما المواد الثقيلة فيتم نقلها للجزيرة من خلال المراكب بأسعار غالية جدا.. الأسعار هنا أغلى من بره بكتير».
وأشار إلى أن معظم سكان الجزيرة يعملون إما فى تربية الطيور أو المواشى أو صيادين سمك فى مشاريع صغيرة.
وأضاف أحد السكان إحنا كلنا خايفين نخرج من الجزيرة علشان ملناش بيوت أو أماكن غير هنا؟»، وقال أحد الأهالى، رفض نشر اسمه: «أنا طول عمرى 40 سنة شغال علشان أبنى شقة فى البيت هنا فى الجزيرة ولغاية دلوقتى بسدد فى ثمنها وعلينا ديون كتير وربنا يكون فى عون الناس اللى هنا».
وتعتبر المنازل فى الجزيرة قديمة لأنها بنيت من الطوب الأحمر الصب القديم ويزيد عمرها على 40 و50 عاما، كما أن الأهالى يمتلكون مستندات الحيازات الزراعية منذ أيام الملك فاروق ومختومة بالختم الملكى، وعندما أرادت الحكومة فى 2007 دخول الجزيرة والحصول عليها تقدم الأهالى بهذه المستندات إلى محكمة القضاء الإدارى التى أكدت صحة الأوراق وطالبت الحكومة بتقنين الأوضاع فى الجزيرة ولكن لم يتم تنفيذ هذا الحكم حتى الآن، قائلين: «كل البيوت هنا عبارة عن تنازلات أو حيازات وأصحابها معاهم الورق اللى يثبت ده ومفيش أى تعديات على أملاك الدولة زى الوراق.. إحنا معانا أحكام قضائية تثبت ذلك وتطالب الحكومة بتقنين أوضاعنا ولكن لم يتم تنفيذها من أيام عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق وكلها حبر على ورق».
وقال أحمد إبراهيم، أحد سكان الجزيرة ويعمل نقاشا، إن أهالى الجزيرة لا يريدون أى شىء من الحكومة سوى تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بتقنين أوضاعهم لأنهم يسمعون دائما أن الحكومة تريد الحصول على الجزيرة لصالح مستثمرين عرب لجعلها منطقة سياحية وتجارية.
وأضاف أن الجزيرة تعانى مشاكل كثيرة أبرزها غياب الصرف الصحى ونقص الرعاية الصحية والمدارس، حتى أن المياه النظيفة دخلت الجزيرة بالمجهود الذاتى، أما الكهرباء فكانت عن طريق أعضاء سابقين بمجلس النواب ومسئولى القرية الفرعونية، والحكومة تحصل حاليا على قيمة هذه الكهرباء وهناك فواتير بها.
وعبر عن اندهاشه من إصرار الحكومة على الحصول على الجزر النيلية وترك المتعديين على آلاف الأفدنة من أملاك الدولة، قائلاً: «الحكومة ليه عاوزة تبيع الجزيرة بتاعتنا.. اشمعنا إحنا اللى الحكومة عاوزة تاخد بيوتنا ما فى ناس تقيلة واخدة أراضى تقدر بآلاف الفدادين بسعر 30 قرش للمتر والحكومة سايباهم ومش بتعمل لهم حاجة ولا انتوا جايين على الغلابة وتتشطروا.. روحوا حاسبوا الناس دى الأول.. إحنا ناس غلابة».
أما جزيرة الذهب فيعمل أغلب سكانها فى الزراعة والصيد وصناعة المراكب، بالإضافة إلى بعض الحرف اليدوية، ويعانون من غياب الخدمات والمرافق، فلا توجد بها إلا مدرسة واحدة، وتنعدم فيها وسائل التنقل والمواصلات، فيتنقل الأهالى مشياً أو على الحمير.
الذهب
تقع جزيرة الذهب فى نهر النيل بين القاهرة والجيزة، تبلغ مساحتها 342 فداناً وتتبع محافظة الجيزة إداريًا، ويحتفظ سكانها بطبيعتهم الفلاحية رغم قربها من الحضر، كما أنها تعد محمية طبيعية تتبع وزارة الزراعة ويتم فيها إجراء دراسات على النباتات والتربة.
يبلغ عدد سكانها 36 ألف مواطن، يعمل أغلبهم فى الزراعة والصيد وصناعة المراكب، بالإضافة إلى بعض الحرف اليدوية، ويعانون من غياب الخدمات والمرافق، فلا توجد بها إلا مدرسة واحدة، وتنعدم فيها وسائل التنقل والمواصلات، فيتنقل الأهالى مشياً أو على الحمير، لأن السيارات لا تستطيع العبور فى المكان.
ومنذ بناء الطريق الدائرى فى مدن القاهرة الكبرى ظهرت التعديات على أرض الجزيرة، إذ أهملت الدولة سكانها باعتبارها محمية طبيعية، تزرع بها الخضراوات والفواكه وتوزع على الأسواق القريبة منها فى مناطق المعادى، ودار السلام، والمنيب.
تزايدت وتيرة التعديات بعد ثورة 25 يناير 2011 تحديداً بعد أن أصبحت الجزيرة ملاذاً للصوص والمجرمين يختبئون فيها، وعقب تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرا بإزالة التعديات على أراضى الدولة وعدم السماح بالتعدى على نهر النيل سيطرت حالة من الغضب والخوف على أهالى الجزيرة لخوفهم من طردهم منها.
محمد
تقع جزيرة محمد قرب منطقة الوراق بالجيزة، وتبلغ مساحتها 652 فداناً، وعدد سكانها حوالى 60 ألف مواطن.
بدأ الخوف والقلق يسيطران على أهالى الجزيرة منذ عام 2008 بعد قيام لجنة من المساحة والأملاك ببدء أعمال الرفع المساحى لمنازلهم وأراضيهم تنفيذا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3310 لسنة 2008 باعتبار المنطقة من أملاك المنفعة العامة ونزع ملكية العقارات والأراضى لدخولها ضمن مشروع تطوير شمال الجيزة الذى يتضمن انشاء منطقة حدائق عامة و17 مركزا خدميا من مدارس ومراكز شباب وخدمات عامة وتجارية وتطوير الطرق والمحاور المارة بالمنطقة.
من جانبه، أعلن المهندس أحمد سلامة، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، أن جزيرة محمد لا تندرج تحت قائمة المحميات الطبيعية، مشيرا إلى قرار رئيس مجلس الوزراء باستبعاد 17 جزيرة نيلية من أصل 144 جزيرة من نطاق تطبيق قرار الدكتور كمال الجنزورى، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، رقم 1969 لسنة 1998، باعتبارها محميات طبيعية.
وقال سلامة إن جزيرة محمد بالوراق عبارة عن كتلة خرسانية وبها مبان وتفتقد لمظاهر التنوع البيولوجى، لافتا إلى أن وزارة البيئة قامت بدارسة هذه الجزر النيلية وتأكدت من تحولها إلى مناطق عادية وسيتم رفع كفاءتها وإدراجها كإدارة بيئية لتحسين وضعها الحالى وتطويرها بما يتناسب مع معيشة المواطنين بتلك المناطق.
القرصاية
تقع جزيرة القرصاية فى نهر النيل أسفل كوبرى المنيب بمحافظة الجيزة، وتبلغ مساحتها حوالى 139 فدانًا، عدد سكانها حوالى 5 آلاف نسمة يعملون فلاحين وصيادين وموظفين، ويتركز معظمهم فى الجهة القبلية، بينما تضم الجهة البحرية للجزيرة أراضي زراعية، وهى المنطقة التى شهدت نزاع بين الأهالى والجيش فى عامى 2007 و2012.
فى 11 سبتمبر 2007، فوجئ أهالى الجزيرة بقدوم حوالى 100 من عناصر الجيش على مراكب نيلية كبيرة، لمصادرة أراضيهم وطردهم منها مستخدمين فى ذلك الهراوات والعصى الكهربائية، ووقعت اشتباكات بين الطرفين ولم يتم حسم الأمر.
بعد الاشتباكات بأيام وصلت خطابات رسمية من وزارة الزراعة تخبر الأهالى بضرورة إنهاء التعاقد معهم، وإخلاء الأراضى خلال شهر بعد أكثر من 80 عامًا عاشوا خلالها فى الجزيرة.
ورداً على ذلك أقام أهالى القرصاية دعوى أمام محكمة مجلس الدولة بأحقيتهم فى البقاء بالجزيرة والتى حكمت لصالحهم بعد عامين من التقاضى، وألزم الحكم النهائى الصادر فى 2010 مجلس الوزراء ووزارات الدفاع والزراعة والبيئة بالإبقاء على الأهالى والخروج من الجزيرة.
إلا أن أهالى الجزيرة فوجئوا مجددًا فى 18 نوفمبر 2012 بعناصر من قوات الجيش تدخل أرض الجزيرة، ما أدى لوقوع اشتباكات أسفرت عن مقتل صياد يدعى محمد عبدالجواد، 25 سنة، وإصابة 5 جنود واعتقال 25 شخصًا وتقديمهم لمحاكمة عسكرية.
واستمر الوضع على ما هو عليه منذ ذلك الحين إلى الآن، لكن بعد تصريحات الرئيس السيسى بإزالة التعديات على نهر النيل وأحداث جزيرة الوراق الأخيرة، يتخوف الأهالى من العودة لمحاولات طردهم من الجزيرة مرة أخرى.
الوراق
جزيرة الوراق تنتمى إدارياً إلى محافظة الجيزة، ويقطنها ما يزيد على 90 ألف مواطن يعملون فى الزراعة والصيد والحرف البسيطة المختلفة.
وشهدت الجزيرة التى تبلغ مساحتها 1300 فدان عددا من النزاعات التاريخية بين الأهالى والدولة على مدى أعوام طويلة، ففى عام 2000 قرر رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، تحويل جزيرتى الوراق والذهب إلى منافع عامة، لكن مجلس الدولة حسم القضية لصالح أهالى الجزيرة بأحقيتهم فى أراضيهم فى عام 2002.
وتعانى الجزيرة الكثير من مشاكل ويحتاج أهلها إلى أبسط الخدمات، بداية من الصرف الصحى والمستشفيات، وحتى المدارس، والمشكلة الأكبر هى تلوث المياه رغم قربها من محطة المياه.
وفى أواخر 2015 شهدت الجزيرة، حادث أليم أودى بحياة قرابة 43 شخصاً، كانوا على متن مركب نيلى اصطدم بصندل بحرى، واتهم البعض سائق الصندل معولاً بأنه غير مسموح للصنادل بالسير ليلاً لعدم وجود كشافات ضوئية به، وآخرون اتهموا سائق المركب النيلى لأنه قام بتحميل عدد كبير على ظهر المركب والتمايل به رقصاً مع تشغيل أغانى بصوت عال ما أدى إلى عدم الاحتياط بما حوله وخطورة البحر والاصطدام مباشرة حتى وقع هذا العدد الكبير من الموتى.
واعتبر أهالى جزيرة الوراق، محور روض الفرج الذى تقوم الدولة بإنشائه حالياً، اعتداء جديداً على حقوقهم، نظموا الكثير من المسيرات داخل الجزيرة اعتراضاً على هدم بعض منازلهم أثناء مراحل تنفيذ المشروع، وتجمع العشرات طرف الجزيرة، وانطلقوا بعدها إلى أرض المشروع، ونظموا وقفة احتجاجية أمام مكتب المهندس الاستشارى للمشروع رافعين عدد من اللافتات، منها: «وقفتنا وقفة سلمية، كلنا واحد ومفيش تغيير والجزيرة ملكنا، مطالبنا كتير أهمها نزلة وطلعة من المحور الجديد».
وعاد النزاع للظهور من جديد فوق أرض الجزيرة بعدما كلف الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة بإزالة التعديات عن أراضى ومن فيها جزيرة الوراق وهو ما سبب صداماً بين الشرطة وأهالى الجزيرة.. وكان محافظ الجيزة اللواء كمال الدالى، أعلن الاثنين 17 يوليو صباح اليوم التالى للاشتباكات أن قوات الشرطة نجحت فى تنفيذ 30 من قرارات الإزالة مؤكداً فى بيان للمحافظة أنه لم يتم الاقتراب من العقارات المأهولة بالسكان، رغم أن بعضها مقام على أملاك الدولة.
إقرأ آيضاً
شاهد.."معدية القرصاية".. قارب متهالك ينقل 10 آلاف نسمة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.