30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 22 آبريل    ارتفاع أسعار النفط رغم تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران    CNN عن مسؤولين أمريكيين: احتمال عقد اجتماع قريبا بين مفاوضي أمريكا وإيران    التعاون الإسلامي تدين استهداف أمن واستقرار الإمارات    موعد اعتماد جدول امتحانات الدبلومات الفنية 2026    شاهد، فنانات رفعن شعار "طيبة تاني لا.. حب تاني لا" في مهرجان سينما المرأة بأسوان    ماكرون يلوح بمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل    الأكبر في التاريخ، البنتاجون تطلب ميزانية 1.5 تريليون دولار للسنة المالية الجديدة    محمد علي السيد يكتب: ناصر وإسرائيل.. حرب بالعسكرية والصحافة    سوزان إسكندر تفتح أبواب الحرمين بصور نادرة في معرض «أطياف الحرمين» بالقاهرة    انقلاب شاحنة محملة بالوقود على «الدائري الإقليمي»    مجلس الوزراء السعودي: الموافقة على مذكرة تفاهم مع مصر للتعاون في مجال الطرق    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «8»    خبير اقتصادي: غياب التضامن مع رؤية مصر 2015 أحيا مخططات تفتيت المنطقة    برنت يقلص مكاسبه بعد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران    "الصيادلة" تلزم خريجي الجامعات الخاصة والأجنبية برسوم قيد تصل إلى 23 ألف جنيه    بعد تراجع 100 دولار.. الذهب يقلص خسائره في بداية تعاملات الأربعاء بالبورصة العالمية    الدفاع البريطانية: مخططون عسكريون من 30 دولة سيعملون على وضع خطة لإعادة فتح مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب    إبراهيم عادل: الأهلي تفاوض معي في يناير عن طريق النني    واشنطن تفرض عقوبات على شبكة تزود إيران ببرامج الصواريخ والطائرات المسيرة    ضبط 231 مخالفة متنوعة بمدن ومراكز الدقهلية في 3 أيام    قصور الثقافة: تسجيلات صوتية نادرة لحليم وفريد الأطرش بمركز الطفل للحضارة الأحد المقبل    .. إجراءات حاسمة من محافظ سوهاج لفرض الانضباط داخل المستشفيات    تعرف على تفاصيل جلسة وزير الرياضة مع لجنة الشباب بمجلس النواب    محمود بسيوني حكما لمباراة المصري وإنبي في الدوري    إبراهيم عادل: أبو تريكة مثلي الأعلى منذ الطفولة.. وأسرتي سر رحلتي    نابولي يطالب لوكاكو بالبحث عن فريق جديد    بيتيس يصالح جماهيره بفوز ثمين في معقل جيرونا بالدوري الإسباني    القرار في الدرج، والد زيزو يهاجم اتحاد الكرة بعد تأخر إعلان الحكم في أزمة نجله مع الزمالك    وزير التعليم العالي يهنئ أشرف حاتم لفوزه بعضوية لجنة الصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    شركات تفقد أفضل عقولها... وأخرى تجذبهم دون إعلان: أين يكمن الفرق؟    مجلس الوزراء: مصر نجحت قدر المستطاع في احتواء تداعيات الحرب الإيرانية    محافظ الغربية يواصل متابعته اليومية لانتظام حملات النظافة وتطبيق مواعيد غلق المحال    السيطرة على حريق ضخم داخل مصنع أثاث بقرية شطا في دمياط    الهند: مقتل رجل في انفجار بمحل للخردة في شمالي الهند    ضبط شخص لاتهامه بالتحرش بفتاة فى مصر القديمة    ضبط المتهم بالتعدى على سائق فى حلوان    احتفالية نادي السعادة لكبار السن بتكريم الأمهات المثاليات من أعضاء النادي بالدقهلية    شهباز شريف: سنواصل جهودنا للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران    في نقاط، وزارة العدل تسرد منظومة تعليق الخدمات للممتنعين عن سداد النفقة (إنفوجراف)    عنكبوت في القلب لمحمد أبو زيد.. حينما يتمرد الشاعر على سياق الرواية    بحضور شخصيات عامة.. الفنانة التشكيلية نازلي مدكور تفتتح معرضها الاستعادي أنشودة الأرض    طلاق إيسو وويسو في الحلقة 9 من مسلسل اللعبة    تطورات إيجابية في حالة هاني شاكر.. تقليل الاعتماد على أجهزة التنفس داخل مستشفى بفرنسا    محامي هاني شاكر يطالب بالدعاء ويحذر من الشائعات حول حالته الصحية    إنتر ميلان يقلب تأخره إلى فوز ويخطف بطاقة التأهل إلى نهائي كأس إيطاليا من كومو    الصحة: حريصون على توفير أحدث أنواع بروتوكولات العلاج العالمية داخل مصر    نجاح جراحة نادرة بمستشفى الزهراء الجامعي، علاج "متلازمة برادر ويلي" بالمنظار    أسرة الشاب أحمد في البحيرة: مصاب ب كانسر ويحتاج حقن مناعية ب ميلون ونص سنويًا    فرص عمل جديدة برواتب تصل ل11 ألف جنيه في القطاع السياحي بشرم الشيخ    إخوتي يؤذونني فهل يجوز قطع صلة الرحم بهم؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ساويرس يزدَري ...
نشر في الوفد يوم 13 - 01 - 2012

أحال النائب العام رجل الأعمال المعروف نجيب ساويرس إلى المحاكمة، بتهمة ازدراء الأديان والإساءة للدين الإسلامي عبر رسوم كاريكاتيرية، على أن تحدد محكمة استئناف القاهرة موعداً لإجراء أولى جلسات نظر الدعوى. وكانت النيابة العامة قد انتهت من التحقيقات التي يتضمنها البلاغ رقم 8655 الذي يشمل الترويج للسخرية من الدين الإسلامي وازدراء الأديان،
وهو تصرفٌ يعتبرُه القانونُ المصري مُهدداً السلام الاجتماعي، ومثيراً الفتن في المجتمع. وقد انتهت التحقيقات التي أجرتها النيابة، مع مقدم البلاغ عضو مجلس النقابة العامة للمحامين وأربعة عشر محاميًا آخرين شاركوا في تقديمه ضد ساويرس، مُتهمينه بتعمد الإساءة للإسلام والاستهزاء بالملابس والرموز الإسلامية. وذكر مقدم البلاغ في أقوالِه أن لساويرس مَواقفٌ مُعلنةٌ منها رفضُه للمادة الثانية من الدستور التي ترى أن الإسلامَ دينٌ للدولةِ ومصدرٌ أساسيٌ للتشريع، وكذلك رفضُه للحجاب وجلاليب الرجال القصيرة، وهو ما يدلُ على أنه يتعمدُ ازدراءَ الملابسِ والرموزِ الإسلاميةِ. ونَسبَت التحقيقاتُ لساويرس أنه تعمدَ إظهارَ رسم كاريكاتير لصورتين لشخصية ميكى ماوس، على رسمٍ منهما نقاباً لإمرأة وعلى الآخر لحيةً وجلابيةً لرجل. يُذكَر أن ساويرس كان قد قدم اعتذارَه، على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، كما أكَدَ أن الرسمان موجودان على الإنترنت من قبل وليسا من فعلِه، وذلك بعد أن تعَرضَ على خلفية نشره للرسمين لهجومٍ وانتقادٍٍٍ شديدين ومقاطعة لشركة موبينيل لخدمات المحمول.
وينصُ قانون العقوبات المصري في المادة 98 فقرة (ا) على أنه يؤثمُ الازدراءُ بالعقيدة الدينية ويُعاقب مرتكبها بالحبس من ستة شهور إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة جنيه إلى ألف جنيه مصرى. أما المادتان 160و161 من القانون ذاته فتنصان على أنه يُعاقبُ بالحبس وبغرامة لاتقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى العقوبتين، وتُحددان الجنح المتعلقة بالأديان في كل من شَوش على إقامة شعار ملة أو احتفال دينى خاص بها أو عطلها بالعنف أو التهديد، وأيضاٍ كل من خَرَب أو كَسرَ آو أتلَفَ أو دنَسَ مبانى مُعدة لإقامة شعائر دين أو رموزاً أو أشياءً أخرى لها حرمةٌ عند أبناءِ ملةٍ أو فريقٍ من الناس، وكذلك كل من انتهَكَ حرمةَ القبورِ أو الجبانات أو دَنَسَها. ويخضعُ لذاتِ العقوبةِ من طبع أو نشر كتاباً مقدساً فى نظرِ أهل دين من الأديان التي تُؤدى شعائرُها علناً إذا حَرَفَ عمداً نصَ هذا الكتاب تحريفًا يُغيرُ من معناه، وكذلك من قَلَدَ احتفالاً دينياً فى مكانٍ عمومى أو مجتمعٍ عمومى بقصدِ السخرية به أو ليتفرجُ عليه الحضورُ.
النصوصُ واضحةٌ في تحديدِ الأفعالِ المؤثمةِ والعقوباتِ المُقررةِ لها، وهو ما يؤكدُ على أن القوانينَ موجودةً، أين الخَلَلُ إذن؟ الإجابةُ بسيطةٌ، في تنفيذِ القانونِ وتطبيقِه على الجميعِ. اِحتلَ خبرُ إحالةِ ساويرس للمحاكمةِ مساحاتٍ واسعةٍ من الصحفِ ووكالاتِ الأنباءِ العالميةِ، وهي إشارةٌ إلى أن الشأنَ المصري ليس محلياً فقط، وأن مصرَ تحت أعين العالمِ في توجُهاتها الُمقبلةِِِ من حيث احترامِ حرية الأديانِ والتعبيرِ والمساواة أمام القانون وغيرِها من حقوقِ الإنسان واجبة الاحترام.
لا دفاعَ عن مخطئ أياً كان، لا ساويرس ولا غيره، وهم كُثرُ، وهنا موطئ هذا المقالُ. ما أعطى إحالةَ ساويرس إلى المحكمةِ بتهمةِِ ازدراءِِ الأديانِ هذا الصخبَ أنه حالةٌ لم تتكررْ في أحداثٍ شَهَدَت إحراقَ كنائسٍ وتعدٍٍ على رموزِ المسيحيين الدينيةِ وأشخاصِهم ومحالِهم، وهو ما أعطى انطباعاً بأن ازدراءَ الأديانِ فعلٌ يلقى تسامحاً أو تجاهُلاً، أنه إذن مباحٌ، للجميع على قدرِ المساواةِ. لكن ما نشهدَه الآن هو استخدامٌ انتقائىٌ للقانونِ، يَرى عندما يرادُ له وأيضاً كذلك يَغفَلُ. الإنترنت ووسائلُ الإعلامِ الحديثةُ لا تكذبُ ولها ملايين الأعين، ما نشرَت من أفعالٍ مؤثمةٍ حسب نصوص قانونِ العقوبات المصري السالفِ ذكرُها أكَدَت أن ازدراءَ الأديانِ في مصر فعلٌ شائعٌ واردٌ عيني عينك، ومع ذلك لم تُحلْ للقضاءِ إلا حالاتٍ نادرةٌ كان مرتكبوها من الأقباطِ.
أُحيلَ ساويرس للمحكمةِِ لأنه ازدرى الدين، لكن لماذا تُقاطعُ شركاتُه التي يعملُ فيها عشرات الآلاف من المسلمين؟ هل عُدنا لعصورِ منحِ صكوكِ القبولِ والمنحِ والمنع؟ إلى ما تذهبُ مصر؟ الدين أسمى من يُستغلَ القانونُ باسمِه للترهيبِ والإذلالِ وكسرِ العيون، وأنزهُ من أن ينامَ القانونُ عن ملاحقةِ من ازدرى دياناتٍ أخرى تحت أي فتوى أو إباحة، إذا كانت مصر في الخاطرِ، وليس أهدافاً وأغراضاً أخرى.
مصر تُفاوضُ صندوقَ النقدِ الدولي من أجلِ ثلاثة مليار دولار تقترضُها، ألهذه الدرجةِ أهينَت بفعلِ كلِ من غَفِلوا عن أمانةِ الحفاظِ عليها وتفرغوا لما يخصُهم تحت مسمياتِهم وأولوياتِهم؟
----------
أستاذ هندسة الحاسبات
ليسانس وماجستير القانون
مدونتي: ع البحري
www.albahary.blogspot.com
Twitter: @albahary


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.