علي أنغام «الرق» يحكي حكاية حبه للدنيا التي يعشقها.. ينشر ضجيجا من نوع تعشقه الأذن الموسيقية بفعل صاجاته النحاسية الرنانة يقاوم الهموم بكل قوة وكأنه يعزلها عن عالمه او يعزل نفسه عن العالم.. مازال يشعر بالخير فيها.. مازال يغمس روحه في عنفوان البهجة فهو لا يمد يده طالبا إحسان المارة.. بل المارة يدفعون ثمن الطرب الذي يخاطب الوجدان. «واحبس دمعك ده دمع عينك غالي.. واشرب كأس التهاني وأرقص على الأغاني ده بكره كله فاني.. يا دنيا كله فاني».. خيط رفيع يفصل أو يربط بين حب الحياة والتشبث بها حتي إذا غدرت برجل مثل «حسن الدرويش» وأدارت له ظهرها غني لها. لا أحد يعلم عن الرجل شيئا في الشوارع التي يجوبها ليل نهار. مرتديا جلبابا وجاكت قديم لكنه نظيف إلي حد كبير.. يلف كوفية مزركشة حول رقبته ويضع فوق رأسه عمامة خضراء كتلك التي يضعها دراويش نراهم هائمين عشقا في آل البيت.. كما قال لنا أحد الواقفين والذي أعطي الرجل (اللي فيه النصيب) ثم وقف ينصت ويتمايل علي غنائه في طرب وقال: لا نعرف عنه شيئا ونحن أطلقنا عليه اسم حسن الدرويش وهو راجل طيب وعفيف النفس فهو يغني ويعزف ونحن ندفع له وفي نفس الوقت نساعده لانه في حالة يأتي وبغني اغاني زمان الجميلة، ثم ينصرف ويعود بشكل غير منتظم.. لا يتكلم مع احد.. فقط يغني ويبتسم. يغني لعبد الوهاب وأم كلثوم ثم ينشد في حب الله ورسوله أروع الكلمات علي دقات الرق. يقول «الدرويش» بكلمات فيلسوف: هي الدنيا إذا اقبلت.. ادبرت.. ثم يصمت لتدخل انت في دوامة من التساؤلات عن الدرويش المثقف الذي يحفظ قصائد رامي وأبيات نهج البردة.. لابد أن الرأس تحوي ذكريات «دراماتيكيك» يحجبها بذكاء فنان ولا يظهر منها سوي ما رغب فيه. حاولت الحديث معه فكان يرد علي السؤال بالأغنيات والأشعار في صخب لذيذ يثير الفضول ويتركك بلا إجابة لكنك تكتفي بمتعة الانصات. - ينظر بابتسامة ويدق علي الرق: يا دنيا يا غرامي.. يا دمعي يا ابتسامي.. مهما زادت آلامي.. قلبي يحبك يا دنيا. - يبتسم ذات الابتسامة وينشد: ماشي في نور الله.. ادعي وأقول يارب - في هذه المرة يضحك ويدق علي الرق: سيبوني يا ناس.. في حالي يا ناس.. أروح مطرح ما روح. حكمة الرجل وحلاوة صوته تجبرك علي ان تحترم وجهة نظره التي يعبر عنها بطريقته الخاصة .. وسماحته وهدوء طبعه يدفعك بعيدا عن منطقة أحاطها بسياج من الأسرار التي تشعل الخيال وتنسج الحكايات والأساطير.. فتتحقق لك متعة أكبر من مجرد سماع قصة الدرويش بل تتركك حرا في تخيل ما شئت عنه من حكايات!!