فى السنوات الأخيرة، تراجع حال الغناء، وظهرت موجات غريبة الملامح والمسميات، وفجأة اختفت أصوات جادة، وأعلنت أخرى البيات الشتوى.. وسط هذا التردى والارتباك يستوقفنا صوت «وائل جسار»، فهو فنان من طراز مختلف، قادر على توليد الدهشة، وإبهار المستمع، إلى جانب صوته العذب، يمتلك «جسار» موهبة الاختيار.. يؤمن «الرجل» بأن الفنان الذى يمتلك كل أدواته مطالب أمام الجمهور بأن يلبى كل الأذواق وأن يختار أعمالاً تضمن له البقاء فى وجدان الناس. مؤخراً تم طرح ألبومه الأخير «عمرى وذكرياته» وحقق الألبوم نجاحاً كبيراً، ويسعى «جسار» جاهداً لإصدار ألبوم جديد للأطفال، لديه إيمان كامل بأن السياسة أفسدت العالم، وجعلت الغناء والسعادة حلماً صعب المنال؛ لأننا وباختصار نريد الحب فى زمن الحرب. حول أزمته الأخيرة فى مطار القاهرة، وما تردد من أنباء حول حماسه لدخول عالم التمثيل، وأصعب لحظة فى حياته.. كان لنا هذا الحوار مع النجم وائل جسار. كيف يختار وائل جسار كلمات أغانيه، وهل حدث اختلاف فى معايير الاختيار لديك بعد النجومية؟ - لا خلاف أن الخبرة تعطى الإنسان قدراً من الثقة والقدرة على الفرز والاختيار.. منذ البداية وأنا أبحث عن الكلمة الحلوة التى ترتقى بوجدان المتلقى.. ولا أبالغ إذا قلت إننى مهموم منذ حداثة عهدى بالحياة بالكلمة الحلوة واللحن.. وبمرور الأيام أصبحت قادراً على الاختيار، وأحمد الله دائماً على أن انتقائى يلقى إعجاب وحب والجمهور. تحاول دائماً أن تسبح فى محيط خاص بك.. هل هذا وليد الصدفة أم منهج خاص؟ - بدون شك ليس وليد الصدفة، أنا مرتب جداً وأحاول الاختلاف قدر استطاعتى، أجتهد فى عملى، وأبذل مجهوداً كبيراً من أجل ذلك، ويبقى التوفيق من عند الله.. أتصور أن النجاح لا يأتى صدفة، النجاح نتاج طبيعى للعمل والجهد والصبر، وأحمد الله أن جمهورى يرى أنى مختلف ولست شبيهاً لأحد. بعين الفنان الواعى.. ما حكمك على الفن العربى بوجه عام؟ - أرى أن الفن العربى فى تراجع، وأن مساحة الإبداع الحقيقى تقلصت جداً.. والسبب فى هذه الحالة هو انشغال الناس بالسياسة والجرى وراء لقمة العيش، كثيراً أسال نفسى ما معنى أو قيمة الغناء لأوطان جريحة أو تعانى من ألم.. الغناء متعة فكيف تسعد أناساً تحاصرهم أمواج ومشاهد من الألم والتعاسة. فى كلامك مرارة.. ما مصدرها؟ - كما قلت الوضع العربى بشكل عام.. أنا إنسان عادى يريد لأمته العربية الأمان والاستقرار، وكل ما أتمناه أن تقترب المسافات بين الحكام العرب والشعوب.. يجب أن يتفانى الحكام من أجل الشعوب، وألا يعيشوا فى عزلة عنهم.. أعرف جيداً أن الحكام مهمتهم ثقيلة، ولكنهم يستطيعون إذا أرادوا.. المرارة مصدرها الحال فى بلاد عربية كثيرة حل الخراب فيها مكان البناء. أريد الاقتراب من الوجه الآخر للفنان وائل جسار.. هل أنت من أسرة ثرية؟ - لست من أسرة ثرية.. أنا من أسرة متواضعة و«أهلى ربونى كويس» ربونى على الاحترام والمبادئ، وأعترف بأن والدى لم يكن ميسوراً مادياً لكنه اهتم بتعليمى أنا وأشقائى وتربيتنا بشكل سليم.. بالمناسبة لى خمسة أشقاء رجال وثلاث بنات وأشعر بالدفء والسعادة وسط عائلتى التى أتمنى لكل فرد فيها دوام السعادة.. يجب أن تعرف أن بداياتى كانت صعبة. ما أصعب لحظات حياتك؟ - أصعب لحظة فى حياتى عندما يموت إنسان شديد القرب من نفسى، لحظتها أشعر بألم شديد، لذا أدعو ربى دائماً أن يمد فى عمر من نحب ويمنحهم السلامة. تعرضت لموقف محرج فى مطار القاهرة.. فهل هذا جعلك تندم على الغناء لمصر؟ - لا مستحيل.. أنا لبنانى مصرى، أعشق مصر وناسها وشوارعها.. أنا أحب مصر إلى حد الهيام بها، ولم تترك أزمة المطار أى أثر سيئ فى نفسى تجاه مصر.. موقف عادى ومر بسلام ولا أرى مبرراً أو سبباً لتكبير الأمر. هل أنت راضٍ عن ألبومك الأخير «عمرى وذكرياته»؟ - الحمد لله.. راضٍ تماماً فقد استقبل الجمهور ألبومى بشكل طيب وكل ما كتب عنه جاء فى صالحى.. وأتمنى أن تنال كل أعمالى القادمة إعجاب ورضا الجمهور. فى حياة كل إنسان قرارات صائبة وأخرى خاطئة.. فهل ندمت على قرارات اتخذتها؟ - بكل تأكيد فى حياتى قرارات أصفها بالسخيفة.. وندمت عليها ولكنى تعلمت عدم الالتفات للخلف وأنظر دائماً أمامى.. لكنى مثل أى انسان فى لحظات يكون قرارى صح مائة فى المائة وفى لحظات أخرى أندم وأراجع نفسى. هل ندمت على الغناء الدينى أم لا؟ - بالعكس لم أندم على هذه الخطوة فقد ساهمت الأغانى الدينية فى تقريب المسافات بينى وبين جمهورى وكما غنيت فى حضرة المحبوب ورباعيات فى حب الله.. غنيت أيضاً «المسيح الحنان، البشارة يا مريم» أنا سعيد جداً بهذه الخطوة وقد ربحت منها حب الناس وقدراً كبيراً من النجاح. أنت تؤيد أم تعارض أن يتخصص الفنان فى لون غنائى خاص؟ - بالعكس أنا مع أن يغنى المطرب كل الأشكال الوطنى والرومانسى والدينى.. ويرضى كل الأذواق التنوع شىء رائع، ولكن لا أرى عيباً على الإطلاق أن يخلص الفنان لعمل واحد إذا شعر بأنه يجيده فقط ولا يستطيع الخروج عنه. ما الأصوات التى يحرص وائل جسار على سماعها؟ - أنا أتابع جميع الزملاء وأسمع كل شىء حلو.. على الفنان أن يتابع ويتأمل تجارب الآخرين لأن الانعزال يؤدى إلى نتائج سلبية وليست فى صالح الفنان. من هو مثلك الأعلى فى الحياة؟ - بكل تأكيد والدى هو مثلى الأعلى، فبالرغم من الظروف المادية الصعبة إلا أنه اهتم بتربيتى أنا وأشقائى تربية صالحة، أعتبر والدى مثلى الأعلى وأعتبر كل إنسان ناجح ومحب لعمله أيضاً مثلاً وقدوة. فقد تعلمت أن أراقب التجارب الناجحة والتقط منها، الاقتراب من الفاشلين يؤدى إلى كوارث ولن يبنى إنساناً مهما كان حجم موهبته. سمعنا أنك مشغول بتحضير ألبوم للأطفال.. ما حقيقة ذلك؟ - بالفعل انتهيت من تسجيل ألبوم كامل للأطفال وأتمنى أن يخرج للنور.. لأنه تجربة جديدة وتحمل قدراً كبيراً من المغامرة.. الغناء للأطفال متعة وأتمنى أن يستقبل الجمهور الألبوم بشكل طيب وأتمنى أن ينال مجهودى الإعجاب. وما المشكلة التى تعرقل خروج الألبوم للنور؟ - هناك خلافات بين الشركة المنتجة للألبوم وهى شركة «أربيكا» اللبنانية وملحن الألبوم.. وأتمنى من كل قلبى أن تتم تسوية هذا الخلاف وتخرج أول تجربة لى خاصة بالأطفال للنور. وماذا عن رغبتك فى التمثيل؟ وهل هناك مشروع قادم؟ - أفكر جدياً فى الاتجاه للتمثيل وحالياً أقرأ سيناريو لعمل كبير وضخم سوف يعرض فى رمضان القادم ومن إخراج مبدع كبير أخرج لفاتن حمامة، ولكنى سوف أحتفظ بكل تفاصيل التجربة لحين الانتهاء من التعاقد على العمل.. ولا أبالغ إذا قلت إننى خائف من دخول التجربة لأنى دائماً مهموم بالنجاح.