السيسي: مصر ستظل شامخة عصية على الاختراق أو الانكسار    التضامن: تكافل وكرامة يدعم أكثر من 29 ألف أسرة بشمال سيناء    التخطيط تشارك في منتدى تمويل التنمية التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بنيويورك    محافظ أسيوط: استمرار تركيب الأكواد التعريفية لأشجار مبادرة 100 مليون شجرة    إيران تنفي مزاعم استقالة قاليباف من رئاسة وفد التفاوض مع واشنطن    هاتفيًا.. وزير الخارجية ونظيره البرازيلي يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    صحة غزة: 17 شهيدا و32 إصابة جراء عدوان الاحتلال آخر 48 ساعة    مصادر باكستانية: عراقجي يحمل ردا على مقترحات أمريكية نقلتها إسلام أباد لطهران    مجانا ودون اشتراك.. مشاهدة مباراة الأهلي وماتشيدا الياباني في نهائي الأبطال    صلاح يقود هجوم ليفربول في التشكيل المتوقع أمام كريستال بالاس    بعد الانتهاء من أعمال رفع الكفاءة.. عودة تشغيل كوبري 6 أكتوبر وتحويلات مرورية مؤقتة    "الوثائقية" تحتفل اليوم بذكرى تحرير سيناء بأفلام وطنية وعروض مميزة    الزمالك يعود للتدريبات اليوم استعدادًا للقاء إنبي بالدوري    حرس الحدود يصطدم بوادي دجلة في مواجهة حاسمة بصراع الهبوط    مدرب البنك الأهلي: ننتظر موقف الأهلي بشأن أحمد رضا.. والجزار إضافة كبيرة    وزير الري: مشروعات المياه في سيناء خطوة نحو تحقيق التنمية المستدامة    تصل ل38 ببعض المناطق.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    إصابة شخص بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 25 أبريل 2026    مركز المناخ يعلن استقرار الأحوال الجوية وعودة الشبورة المائية منتصف الأسبوع    وزير الخارجية يُؤكد لنظيره العماني وقوف مصر مع الأشقاء العرب في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنهم واستقرارهم    مصر تُدين الهجوم الذي استهدف مراكز حدودية بدولة الكويت الشقيقة    حبس عاطل لسرقته 3 مراوح من مسجد بمنطقة فيصل في الجيزة    اليوم، مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    مستشار رئيس الجمهورية: سيناء تشهد طفرة صحية غير مسبوقة بمشروعات عملاقة    أستاذ علوم سياسية: عودة واشنطن للحرب الشاملة ضد طهران ليست مجدية    احذر.. مشروبات تضر بصحة الكلى ونصائح للحفاظ عليها    بعد صعوده أمس| ننشر الجديد في أسعار الذهب اليوم السبت 25-4-2026    لأول مرة بدون حماس، بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة الغربية ووسط غزة    اقتراح ب خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات| متخصص شئون أسرية يكشف    منها الشوكولاته مع الشاي، 3 أزواج من الأطعمة تدعم صحة القلب والنتائج بعد 4 أسابيع    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    تورم الركبة دون إصابة.. علامة تحذيرية قد تكشف مشكلة داخل المفصل    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«البالة».. كسوة الفقراء

وجدت ملابس الرصيف سوقًا مفتوحًا فى معظم ميادين وشوارع العاصمة وأصبحت مصدرًا لجذب أنظار أعداد متزايدة من المواطنين ذوى الدخل المحدود والمرتفع على حد سواء، نظرًا لرخص ثمنها، وجودة معظم منتجاتها، إذ تستحوذ تجارة الملابس المستعمل، أو ما يعرف ب«البالة» على 15٪ من السوق بقيمة 8 مليارات جنيه سنويًا ويحصد التجار أرباحًا خرافية.
وتجارة «البالة» المستعملة هى تجار مشروعة تسير جنبًا إلى جنب مع الملابس الرديئة لكنها لا تخضع لآليات الدولة ف60٪ منها يدخل البلاد مهربًا والآخر يتم تصنيعه وهى الملابس الرديئة تحت «بئر السلم» وأثرت التجارة بالسلب على الصناعة الوطنية، إذ تسببت فى إغلاق عدد كبير من مصانع الملابس الجاهزة التي زادت أعباؤها وديونها تحت ضغط المنتجات الأجنبية فى ظل غياب الرقابة والقانون.
ومع هذا تمتعت تجارة الملابس الأوروبية المستعملة بسمعة جيدة باعتبارها بمثابة التجارة الأولى والأوسع انتشارا فى أسواق الملابس المستعملة على مستوى محافظات مصر نظرا لانخفاض أسعارها وجودة خاماتها بخلاف البضائع الصينية والتركية بأشكالها المختلفة.
وعادة ما تباع هذه المنتجات على أرصفة الشوارع، وتغرق الأسواق الشعبية مثل أسواق العتبة والموسكى ووكالة البلح، وتتنوع الزبائن ما بين الموظفين محدودى الدخل والمعدمين من الفقراء الذين يحلمون بملابس تسترهم بمبالغ قليلة وأيضا الطبقة الوسطى، حتى أن بعض الميسورين كان لهم نصيب فى بالة ملابس البسطاء، ولهذا يترددون على مثل هذه الأسواق بحثا عن ماركة عالمية ورغبة فى توفير الفارق الكبير فى السعر.
ولكن ما هو سر رواج الملابس المستعملة وملابس «بئر السلم» رغم تحذيرات الأطباء بخطورتها على الصحة العامة وكيف يمكن مواجهة تلك الظاهرة، التى تضر بالاقتصاد القومى.
«الوفد» قامت بجولة ترصد أماكن تواجد بائعى الملابس مجهولة المصدر فى الأسواق الشعبية والراقية، البداية كانت من منطقتى العتبة والموسكى، إذ تنتشر ملابس الرصيف بكثافة شديدة، ويحتشد الباعة ب«الفرش» على الأرصفة وحتى نهر الشارع وعلى السيارات، وبالنظر سريعا إلى قائمة الأسعار سنجد أن «البلوزة» يتراوح سعرها بين 15 جنيها و55 جنيها والفستان بين 30 و95 جنيها والبنطلون الحريمى بين 50 و80 جنيها فى حين يباع القميص الرجالى بسعر 35 جنيها وزوج الجوارب بسعر 2٫5 جنيه.
أما منطقة وكالة البلح فتتسع لتجارة الملابس المستعملة والمستوردة من الدول الأوروبية والصين وتركيا سواء الملابس الرجالى أو الحريمى أو الأطفال والملابس الشبابية بجميع الأعمار والمقاسات، ويتم شحنها من الموانئ البحرية عبر حاويات «كونتينرات» مغلقة، بعد أن يكون التاجر قد أجرى صفقة شراء تجارية بسعر قليل يمكنه من ربح مال كاف بعد بيعها بالقطع المفردة.
وعندما تصل إلى يد التاجر، يقوم عمال بتفريغها، إذ يعمدون إلى فرزها وفصل كل قطعة بحسب جودة كل واحدة فتباع بعد ذلك بالسعر الذى يريده التاجر وفقا لجودة القطعة فأسعار ملابس الأطفال والشباب من الجنسين تبدأ من 5 جنيهات للقطعة وتنتهى عند 90 جنيها ليصل سعر الفستان إلى 30 جنيها أما البلوزة فيتراوح سعرها بين 15 و55 جنيها والتونيك 45 جنيها والبنطلون الجينز الحريمى بين 50 و80 جنيها والبنطلون الجبردين بسعر 50 جنيها فى حين يتراوح سعر القميص الرجالى بين 25 و 35 جنيها أما البطاطين فبين 30 و75 جنيها، وطبعا القطع الأفضل جودة تسمى «الكريمة» ويتراوح سعرها للتجار بين 70 و200 جنيه للكيلو جرام الواحد وتزن البالة 50 كيلو جراما.
وهناك النوع رخيص الثمن ويسمى «هردة البالة» ويباع الكيلو جرام منه للتجار بسعر 50 جنيها.
الإقبال متوسط
أما عن بائعي وكالة البلح فيقول السيد مطاوع صاحب أحد محال الملابس الجاهزة: هذه المهنة توارثناها عن آبائنا وأجدادنا، ولا نعرف بديلا عنها، فنحن نعمل بالقطعة ووكالة البلح تعتبر تنفسا لكافة طبقات المجتمع، ليسوا فقط الفقراء، وإن كانوا هم الفئة العظمى بل يأتى الأغنياء أيضا، فجميعهم يقصدون الماركات العالمية من خلال البالات المستعملة القادمة من أوروبا وأمريكا والصين ودول الخليج خصوصا السعودية وتباع بأسعار زهيدة تبدأ من 5 جنيهات إلى 150 جنيها وهى تناسب جميع الأعمار والأجناس. ورغم انخفاض الأسعار إلا أن الإقبال متوسط على الشراء.
وأضاف: كل بالة تختلف حسب الجودة فهناك بالات «كريمة وفرز أول وفرز ثانى وهردة» وغالبا ما يتم شراؤها بالكيلو جرام من تجار بورسعيد سواء كانت ملابس أطفال أو قمصان رجالى أو بنطلونات جينز للجنسيين أو فساتين للفتيات، وهذه الملابس المستعملة التى تدخل البلاد مهربة يجرى فرزها ثم تجميعها وإعادة غسلها وتغليفها وبعد ذلك عرضها للبيع فى الأسواق وزبائننا يأتون من شتى محافظات الجمهورية، لأن منتجاتنا تظل الأرخص سعرا عن مثيلاتها فى المحلات.
وقال محمد عبدالمنعم، بائع ملابس وشهرته «أبومحمد»: منتجاتنا هى الأجود والأرخص مقارنة بأسواق الملابس الجاهزة فى المناطق الراقية لكن الحكومة تضر بأغلب باعة الملابس المستعملة وتكبدهم خسائر مستمرة على مرأى ومسمع من الجهات المعنية، لذا نطالب بإدخال هذه المنتجات بالطرق الرسمية عبر الجمارك، على أن توفرها الدولة لبائعى الملابس الجاهزة بأسعار معقولة، وتتركنا فى أسواقنا بشكل دائم دون مضايقات أو مطاردات أمنية حتى نستطيع من خلالها بيع بضائعنا وتوفير لقمة عيش تكفل لنا ولأبنائنا حياة كريمة.
منين هناكل؟!
وتحدث أحد المواطنين رافضا نشر اسمه، وقال: منين هناكل، فأنا أخرج إلى الشارع من أجل لقمة عيشى أنا وأولادى الستة، وتساءل قائلا: كم سأربح من تجارتى هنا، والحكومة بتحاربنا فى مصدر أرزاقنا وفى الأساس مفيش زبائن.
ولا يختلف الأمر كثيرا فى الأسواق الشعبية، عنه فى الأحياء الراقية بشارع 26 يوليو بمنطقة وسط البلد وأيضا شارع قصر النيل، الذى يكتظ أيضا ببائعى ملابس الأطفال والملابس الحريمى والإيشاربات التى يرتفع سعر الواحد منها إلى 15 جنيها.
معاناة الفقراء
ولكن.. لماذا يشترى المستهلكون هذه ال«بالات»؟
تقول فاطمة مرزوق، ربة منزل، إن رخص أسعار البالات كان سبباً أساسياً فى إقبالهم على الشراء، فهى تتقاضى معاشاً لا يتعدى 700 جنيه وزوجها متوفى، ولا تقدر على الشراء من المحال التى تعرض الملابس مرتفعة السعر.
وكالة البلح
عطا محمود «موظف» ومقيم فى منطقة بولاق أبوالعلا، يقول: أسعار الملابس نار ولا يمكننى أن أدفع 250 جنيهاً ثمناً لبنطلون جينز، حيث إن راتبى لا يتجاوز ال1500 جنيه، وأعول 5 أبناء منهم 3 أطفال فى مراحل تعليمية مختلفة، وزوجتى تعانى حساسية فى الصدر والسكر، ولذلك لجأت إلى سوق وكالة البلح لشراء 3 فساتين، وبنطلونين حريمى بإجمالى سعر 190 جنيهاً، لكى أفرح أولادى الصغار، فهذه الأسواق تعد ملجأ للفقراء ومحدودى ومتوسطى الدخل، وأيضاً الأغنياء.
غلاء فاحش
محمد أنور «35 عاماً»، يعول طفلتين ومقيم فى منطقة البساتين، قال: نعانى طمع تجار الملابس الحريمى والرجالى والأطفال كعادة كل عام، فأسعار الملابس الجاهزة بوسط البلد مرتفعة الثمن، إذ يصل سعر البنطلون الحريمى إلى 200 جنيه والبلوزة الحريمى 95 جنيهاً والتونيك 150 جنيهاً، وهذه الأسعار المرتفعة لم نعد قادرين عليها، فأنا عامل بسيط وراتبى لا يتعدى ال800 جنيه، ودائماً نقول يارب ارزقنا بالحلال.
غياب الرقابة
وقال إكرامى مرزوق، محاسب بمنطقة السيدة زينب، إن السيطرة على انفلات الأسعار، تتم من خلال ضبط وتنظيم سوق الملابس فى مصر، والمشكلات كثيرة أبرزها المخاطر الصحية التى تسببها هذه الملابس المستوردة، بعدما يتم السماح بدخول المنتجات الصينية والتركية للأسواق المصرية وغزوها والبيع بأسعار قليلة لا يمكن منافستها، فى ظل غياب الأجهزة الرقابية، وارتفاع الأسعار المبالغ فيه بمحال الملابس الجاهزة، وعدم قدرة أغلب المواطنين على دفع مبالغ كبيرة فى شراء الملابس، بسبب ظروفهم الصعبة.
الحارس هو الله
محمود على، عامل فى إحدى الشركات الخاصة، يطالب الدولة بتوفير مثل هذه المنتجات بأسعار معقولة ومصنعة تحت إشرافها، حماية لصحتنا وصحة أولادنا، بدلاً من أن تتركنا لهذه المنتجات الرديئة التى تضرنا، ولكنا مضطرون لشرائها لرخص أسعارها.. مضيفاً: الحارس هو الله.
إرادة سياسية
عصام عطية، صاحب محل أزياء حريمى بشارع حسن رمضان، بمنطقة الدقى، يقول: الحكومة تفتقد للرؤية الواضحة فى إدارة ملف الصناعة الوطنية، فكان من الأولى أن تدعم الإنتاج المحلى، وتحافظ على استمراريته وتطوره بالاستفادة من موارد الدولة الهائلة بالتشجيع على التصنيع والتطور لهذه الصناعة الوطنية.
إجراءات وضوابط
ويرى يحيى زنانيرى، نائب رئيس قسم المنسوجات بالاتحاد العام للغرفة التجارية، أن تجارة البالة هى تجارة مشروعة.. ولا تسبب أى أمراض.. ولم يحظر دخولها يوماً ما، مقدراً حجم تجارة الملابس «البالة» حالياً بنحو 15٪ من حجم تجارة الملابس فى مصر، وأضاف أن عائدات الملابس المستعملة فى «الوكالة» و«الموسكى» وصلت لمبلغ 8 مليارات جنيه، مشيراً إلى أن سر نجاح أسواق الملابس الأوروبية المستوردة «البالة» بكافة المحافظات ليس بسبب السعر فقط، ولكن الملابس المعروضة عالية الجودة لدرجة إن المنتجات الصينية لن تصل لهذه الجودة، لأن المنتجات الأوروبية لها مقاييس جودة صارمة، لهذا تقبل كافة طبقات المجتمع المختلفة على الملابس الأوروبية المستعملة «البالة» بشكل كبير، نظراً لرخص ثمنها وتخضع الملابس الأوروبية المستعملة للتطهير بطريقة آمنة ومضمونة من قبل الشركات المتخصصة وأجهزتها المعنية، وبالتالى على الدولة تخصيص أماكن للباعة، على أن تكون معروفة من قبل المواطنين، لكى يستطيعون من خلالها توفير لقمة عيش تكفل لهم وأولادهم حياة كريمة، بعيداً عن المطاردات الأمنية.
وأوضح زنانيرى أن 60٪ من الملابس المستعملة تدخل البلاد بطرق غير مشروعة لصالح كبار المستوردين.
وأضاف: هناك فرق كبير بين المنتجات التى تصنع تحت بئر السلم التى تضاف إليها أصباغ رديئة، قد تؤدى إلى الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطانات، وبين ما يستورده التجار المصريون من البلاد الأجنبية، التى تشتهر بالخامات الجيدة والتصميمات الأنيقة والماركات العالمية، فضلاً عن رخص أسعارها، وهو السبب الرئيسى لرواج هذه البضائع المتميزة، وإقبال المواطنين عليها.
وطالب زنانيرى مؤسسات الدولة بتقنين أوضاع 7 ملايين بائع ملابس، حتى يتسنى للدولة محاسبتهم بعد ذلك، مؤكداً أهمية توافر شروط هامة لاستيراد البضائع من الخارج وهى وجود بطاقة استيرادية وفاتورة معتمدة من المنشأ وشهادة تفيد بأن المنتجات القادمة من الخارج مطابقة للمواصفات القياسية، ولا تسبب أى أمراض، وأيضاً يتوافر لدى كل تاجر سجل تجارى وبطاقة ضريبية حتى أن جواز سفر تاجر البالة يدل على الجهة التى يتعامل معها.
اقتصاد خفى
الدكتور إيهاب الدسوقى، الخبير الاقتصادى المعروف، أعلن عن تجارب مثالية لدول كثيرة خاصة فى شرق آسيا مثل اليابان والصين وهونج كونج وتايوان، حيث قامت بحل هذه المعادلة، عن طريق الإعلان عن تسهيلات للقطاع غير الرسمى وهى تتمثل فى أن تكون المدة السابقة على التسجيل فى الاقتصاد الرسمى معفاة بالكامل من أى رسوم أى ضرائب أو مسئولية مدنية أو جنائية أو غرامات أو خلافه، وتدريب معظم العمالة وتأهيلها للعمل ذي المواصفات والجودة، والإعفاء 3 سنوات مقبلة من كافة الضرائب والرسوم، وسداد التأمينات من بداية التسجيل فى المنظومة العامة، وعمل جهاز تابع للحكومة لشراء هذه المنتجات سواء للتوزيع داخل مصر أو للاستيراد أو للتصدير للخارج، ويتم مدهم بالمواد الخام اللازم لهذه الصناعات وهذه السلع بأسعار مخفضة، والتعامل مع هذه الصناعات بصفتها صناعات صغيرة، وبالتالى تخضع لشرائح ضريبية مخفضة، وتحديد مدة زمنية لا تزيد على 60 يوماً لمن يريد أن يتمتع بالحوافز ودخل فى الاقتصاد الرسمى وبعد ذلك تكون هناك عقوبات مالية مغلظة، مع تحديد أسواق وأماكن لوجود الباعة الجائلين فى لمدن، ويكون هناك مظهر حضارى لهذه الأسواق، وبذلك يتم دمج الاقتصاد غير الرسمى أو العشوائى أو الأسود فى منظومة الاقتصاد الرسمى.
وأضاف أن أشهر معالم الاقتصاد السرى هم الباعة الجائلون، فى الميادين والشوارع الرئيسية بالمحافظات الكبرى، ومصانع تقليد السلع بصورة رديئة، ما يؤثر على اسم المنتج الأصلى، بالإضافة للأخطار التى تلحق بالمواطنين، وأبرز هذه المنتجات هى الملابس الرديئة والمستعملة، وحال ضم هذا الاقتصاد غير الرسمى لمنظومة العمل الحكومية، سيعمل على زيادة حصيلة الضرائب بما لا يقل عن 150 مليار جنيه سنوياً، وزيادة حصيلة التأمينات الاجتماعية، والتأمين الصحى، والفرز السليم لقاعدة البيانات لمن يستحق الدعم من عدمه، وعدالة التوزيع فى السلع والخدمات التى تتحملها الدولة، ويوفر لأصحاب الاقتصاد السرى والعاملين فيه فرص التعامل مع البنوك بكافة أشكال التعامل من أخذ فيزا كارت أو قروض أو تسهيلات ائتمانية، وتسهيل الحصول للعمالة فى هذا القطاع على معاشات من التأمينات الاجتماعية، مع أهمية القيام بتدريب هؤلاء خاصة أصحاب مصانع تقليد الصناعات والماركات التجارية الكبيرة على القيام بالصناعات ذات المواصفات والجودة، ما يزيد من الإنتاج المحلى، ويتم خفض الاستيراد، وبالتالى يتم التخفيض على طلب العملة.
د. مأمون شلبى أخصائى الأمراض الجلدية:
«البالة» تسبب أضراراً صحية جسيمة وتخالف مواصفات الجودة
ليس كل رخيص أو قديم يستوفى المواصفات القياسية الجيدة، هذه حقيقة أكدتها الدراسات العلمية فى مجال السلامة الصحية والبيئية، ولم يتجاهلها الدكتور مأمون السيد شلبى، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بطب الأزهر، الذى حذر من خطورة الملابس المستعملة والمستوردة التى تزيد فيها نسبة ال«فورمالدهيد» المستخدمة فى عملية تجهيز وصباغة الملابس، خصوصاً ملابس الأطفال، لما تسببه من أضرار صحية تصل خطورتها للأورام السرطانية، بجانب الأمراض الجلدية والحساسية، وبالتالى تكبد الأفراد والدولة أموالاً طائلة للعلاج.
وأضاف: يقبل المواطنون على شراء ملابس الرصيف الرديئة والمستعملة نظراً لانخفاض أسعارها دون النظر لمخاطرها الصحية، ويضاف إلى ذلك أضرارها على الاقتصاد القومى، حيث لا تخضع للضرائب والرسوم، ولا تعترف بالمواصفات القياسية للسلع المصنعة، ولا تخضع لأى جهة رقابية سواء صحية أو صناعية.
وأشار إلى أهمية التأكد من وجود شهادة منشأ للمنتج المصنع فى الخارج، مع توافر مغسلة أتوماتيك، بحيث لا يتم الإفراج عن الملابس المستعملة «البالة» من الجمارك، إلا بعد إجراء العقيم والتبخير اللازم لها، لأن أغلب هذه الملابس تصنع من خامات رديئة الصنع، وصبغات سامة لا تلتزم بالمواصفات القياسية الجيدة.. وهذه مهمة مسئولى الجمارك فى المقام الأول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.