وزارة «التعليم العالي» تستقبل 4 ملايين طالب بالفصل الدراسي الثاني للمعاهد والجامعات    الصور الأولى من حادث انهيار سور دير أبو فانا بالمنيا    معرض «كنوز مطروح» يفتح أبوابه لاستقبال الجمهور ببنها الأحد المقبل    وزير الخارجية من ليوبليانا: سلوفينيا بوابة واعدة لتعزيز حضور الصادرات المصرية في أوروبا    مصر تعلن دعم إستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران    الليلة.. الأقصر تستقبل ابنة ترامب وزوجها في جولة سياحية بالمحافظة    تشييع جثمان سيف الإسلام القذافى لمثواه الأخير فى بنى وليد بليبيا.. أنصار النظام السابق يطالبون بتحقيق عاجل وشفاف فى جريمة الاغتيال.. ومصدر يكشف ل اليوم السابع: تمت تصفيته ب28 طلقة بعد تعطيل كاميرات المراقبة    الدوري الممتاز، مودرن سبورت يتعادل سلبيا مع الجونة في الشوط الأول    مؤتمر جوارديولا: يجب أن أدين من يقتل الأبرياء.. وهالاند أفضل مهاجم في العالم    الزمالك يهزم طلائع الجيش فى انطلاق المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    ضبط 4 سيدات بتهمة التعدي على عاملة داخل محل بالإسكندرية    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة فرض إتاوات على المواطنين من أجل ركن السيارات    جنى عمرو دياب تقدم أغنية باللغتين العربية والإنجليزية في إعلان    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    وكيل الصحة بالدقهلية يستقبل مساعد الوزير بموقع مستشفى شربين الجديد    علامات تؤكد أن طفلك مريض بجرثومة المعدة    الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات نسف موسعة للمنازل في غزة    أسعار الفراخ فى رمضان.. رئيس شعبة الدواجن يبشر بخفضها بعد طفرة الإنتاج    وزارة «التضامن» تبدأ تحصيل قيمة تذكرة الطيران للفائزين بقرعة حج الجمعيات الأهلية    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    رئيس الحكومة اللبنانية يتسلم الورقة الأولية للخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية    محمد عثمان الخشت: التسامح المطلق شر مطلق.. ولا تسامح مع أعداء الدولة الوطنية    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    صحة الشرقية توضح حقيقة شكوى مواطنة من غياب أطباء مستشفى أبو كبير    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    الجامعات والمعاهد تنهي استعدادها لاستقبال 4 ملايين طالب مع بدء الفصل الدراسي الثاني    أمن الأقصر يضبط عنصر إجرامي بحوزته 15 طربة حشيش وسلاح ناري في البياضية    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    نائب وزير الصحة: تطبيق منظومة متكاملة لمواجهة مقاومة المضادات في 97 مستشفى نموذجيًّا    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    غدا.. فصل التيار الكهربائي 3 ساعات عن عدة مناطق في بني سويف للصيانة    إصابة 6 أشخاص إثر حادث سير في البحيرة    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إقصاء الإخوان من مجلس الشعب كان قرار دولة أوصت به مؤسسات مهمة‮.. وهذه هي الأسباب
نشر في الوفد يوم 26 - 01 - 2011

سؤال‮: هل يمتلك رجل الأعمال المهندس أحمد عز كل هذا التأثير في الحياة السياسية،‮ والذي يبدو معه كأنه الآمر الناهي فيما يجري من أحداث؟‮. .‬ثلاثة أسباب مجتمعة هي التي دفعتني لتوجيه السؤال السابق وهي‮:
1‮-‬صورة أحمد عز التي رسمها له الإعلام الخاص وتحديدا بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي بدا فيها أنه كل شيء في العملية الانتخابية‮.‬
2‮-‬زيارة واحدة إلي أحد محركات البحث علي شبكة الإنترنت‮ (‬جوجل علي سبيل المثال‮) وكتابة اسم أحمد عز‮.. سوف تخرج إليك آلاف الصفحات وتحديدا‮ 588ألف صفحة تحمل اسم أمين تنظيم الحزب الوطني‮.. وهذا الرقم يعكس دلالة مهمة تؤكد مدي مايتمتع به الرجل من تأثير في حياتنا السياسية‮.. لكن الاختلاف علي نوعية وحجم هذا التأثير‮ .‬
3‮-‬حديث السياسيين والمعارضين عن أحمد عز وسيطرته علي مقاليد العملية الانتخابية الأخيرة لمجلس الشعب‮.. ووصفهم مجلس الشعب الحالي بأنه برلمان عز‮.‬
عندما تنتهي من قراءة الأسباب الثلاثة السابقة،‮ فإنك سوف تخرج بانطباع عن الرجل مفاده‮: أنك أمام شخصية أسطورية باتت تحرك كافة فعاليات الحياة في مصر بأصابعه‮.. لكن عودة إلي سؤالي في بداية السطور‮.. هل هذا هو الحجم الحقيقي لأحمد عز كما يتم تصديره لنا أم أنه يحمل قدرا كبيرا من المبالغة؟
‮(‬1‮)‬
تقديري أن‮ غالبية ماقد قيل أو نشر أو بثته الفضائيات عن عز يحمل قدرا كبيرا من المبالغة وجانباً‮ أكبر من الاستسهال في التحليل‮.. عندما جري تصوير ماحدث في الانتخابات البرلمانية كما لو أن الدولة المصرية‮ -‬بدءا من مؤسسة الرئاسة مرورا بقيادة الحزب الوطني وانتهاء بالمؤسسات السيادية‮- كانت‮ غائبة أو أنها تركت إدارة حياتنا السياسية لشخص أحمد عز‮.. والدليل وفق اسلوب الاستسهال‮- الطريقة التي أدار بها الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخراً‮.‬
أظهر الإعلام تحديداً‮ الخاص أمين تنظيم الحزب الوطني في صورة المُخطط الذي قرر ودبر كل ماجري‮.. وإذا افترضنا جدلاً‮ صحة ما سبق‮.. فربما كان هذا مقبولا لأن عز هو الذي أدار‮ (‬فقط‮) العملية الانتخابية‮.. لكن من‮ غير المقبول التسليم بدور له أكبر من ذلك‮.. خاصة ونحن نعرف جميعاً‮ أننا نعيش في ظل نظام دولة يظل فيها الرئيس أو الحاكم هو صاحب السلطة الوحيدة والمطلقة في اتخاذ القرار لا ينازعه في ذلك شخص أو سلطة‮.
لذا فإن جميع المسئولين بالدولة يعرفون عدم جواز صدور قرار مهم وذي تأثير دون إخطار مؤسسة الرئاسة به قبل أن يصدوره‮.. بل عليهم بعد ذلك انتظار صدور التعليمات ثم تنفيذها‮.. بعبارة أخري فقد استقر في ذهن ووعي جميع المسئولين أنه ليس بإمكانهم اتخاذ قرار كبير ومؤثر‮.. وأن دورهم في تلك الحالة هو تقديم الرؤي أو الاقتراحات‮.‬
اذا وضعنا هذه الاشارة المهمة في الاعتبار ونحن نقرأ ونحلل ماجري في العملية الانتخابية فإننا ووفق الإشارة السابقة لن يمكننا التسليم بأن أمين التنظيم بالحزب الوطني قد أغلق الباب علي نفسه وقام بالتخطيط لما يريده‮.. ثم قام بتنفيذ هواه‮.‬
الرأي الصائب هنا إضافة إلي المنطق في التحليل يري أن أحمد عز في مسألة انتخابات مجلس الشعب كان مجرد أداة تنفيذ وليس تخطيط لسياسات قدمتها أجهزة مهمة بالدولة لصانع وصاحب القرار الأول بالبلد‮.. ثم جري اعتماد تلك السياسات والخطط واقرارها ثم جري بعد ذلك تكليف أشخاص بعينها بتنفيذ مهام محددة وكان من بين هؤلاء أحمد عز بصفته الحزبية‮.. قام عز بالتنفيذ وهو يحمل قناعة من يقدم عملا سياسيا جليلا لخدمة الحكم‮.. اتفقنا أو اختلفنا مع تلك القناعة لكن هذا هو جوهر ماجري‮.‬
‮(‬2‮)‬
اذا اتفقنا علي ماسبق فإنه يجدر بنا أن نتوقف أمام ملاحظتين رئيسيتين تتعلق بالانتخابات السابقة تكشف لنا طبيعة دور أحمد عز وتسحب من الهالة‮ غير الحقيقية التي صنعها له الإعلام الخاص وبعض السياسيين والمعارضين‮.. وما كان الرجل أو أي شخص مكان عز أن يمنع نفسه من استلام تلك الهدية التي وصلته وصوّرته بأنه‮ (‬الكل في الكل‮) في حياتنا السياسية‮.. خاصة إذا عرفنا أنه سوف يحصد جائزة التنفيذ‮ (‬وليس التخطيط‮).‬
وقد سرت رواية بعد الانتخابات مباشرة رددها البعض مفادها أن الحرس القديم ممثلا في شخص الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف قام بتقديم رؤيته للانتخابات قبل اجرائها وتصوره حول كيفية تشكيل مجلس الشعب الجديد‮.. والتي تبلورت حول تأكيده علي ضرورة حصول الحزب الوطني علي الأغلبية المريحة أي مايقرب من أربعمائة مقعد في مجلس الشعب وباقي المقاعد‮ 108‮ مقاعد‮ (‬إضافة إلي عشرة مقاعد بالتعيين‮) يجري تقسيمها علي بقية الأحزاب والتيارات السياسية‮.. ووفق الرواية‮ (‬المزعومة‮) فإنه فور انتهاء صفوت الشريف من تقديم تصوره ورؤيته للانتخابات إلي هيئة المكتب بالوطني فإن أمين التنظيم بالحزب أحمد عز قد أبدي اعتراضه الشديد عليها وأيده في ذلك أمين السياسات جمال مبارك وانتهي هذا الاجتماع إلي تكليف جمال لأحمد عز بتقديم تصوره‮.. وقد نفت لي بعض المصادر تلك الرواية تماماً‮.‬
نعود إلي الملاحظتين الرئيسيتين حول إدارة تلك الانتخابات‮.. الملاحظة الأولي حول عملية الإقصاء التام التي جرت لجماعة الإخوان المسلمين داخل البرلمان‮.. حيث بدت الصورة بأن أحمد عز هو صاحب هذا القرار‮.. لكن يمكن القول هنا أن عملية إقصاء الاخوان من البرلمان كان يقف وراءها عدد من أجهزة الدولة المهمة والتي أوصت بهذا القرار‮.. وجري تقديمه لمتخذ القرار والذي تم اعتماده وأصبح قرار دولة‮.. ويمكن الإشارة هنا إلي الأسباب التي دفعت الدولة لاتخاذ هذا القرار وكانت كما يلي‮:
1‮-‬عندما حصل الإخوان المسلمين علي‮ 88‮ مقعدا في الدورة السابقة لمجلس الشعب عام‮ 2005‮ فإن الإخوان بتلك المقاعد الكثيرة وغير المتوقعة قد حصلوا علي شرعية قانونية هكذا كانت وجهة نظر بعض المؤسسات المهمة بالدولة-سمحت لهم بالتواجد داخل المؤسسة التشريعية‮.‬
2‮-‬العدد الكبير لممثلي الجماعة في مجلس الشعب ساعدهم علي أن يكونوا ملء السمع والبصر‮.. كما سلط أضواء الإعلام المحلي والعربي والعالمي عليهم طوال خمس سنوات كاملة‮.. وأطلوا علي المصريين من خلال الفضائيات بصفتهم ممثلي جماعة الإخوان المسلمين‮.. مما حقق للجماعة تواجدا وانتشارا اعلاميا كثيفا ساعدهم علي كسب مزيد من تأييد وتعاطف المواطنين‮.. مما يتنافي مع الخطاب الرسمي للدولة بوصفهم‮ (‬بالمحظورة‮).‬
3‮-‬كان العدد الكبير لممثلي الإخوان بالبرلمان داعما لتواجدها في النجوع والقري والأقاليم مع مايقدمه أعضاؤها من خدمات للمواطنين‮.‬
وإذا كانت تلك هي الأسباب التي دفعت الدولة إلي اتخاذ قرارها بإقصاء الإخوان من البرلمان فإن التحليل الهاديء لهذا القرار يري أنه لم تتم دراسة أبعاده بشكل كامل حيث أن عملية إقصاء فصيل سياسي كبير مثل الإخوان حتي اذا كان الاختلاف مع توجهاته كبير‮- من البرلمان يتنافي مع قواعد اللعبة السياسية التي تحرص علي أن يضم البرلمان كافة التيارات السياسية في المجتمع‮.. لأن البديل في عدم وجود هذا الفصيل أو ذاك تحت القبة هو اللجوء إلي العمل السري‮.‬
لذا فإن ماظنه البعض داخل الدولة عيباً‮ في مسألة تسليط الأضواء علي نواب الإخوان مما يستدعي معه إقصاء الدولة للإخوان من البرلمان‮.. فإنه في حقيقة الأمر كان يحمل جانباً‮ إيجابياً‮ في صورته الأخري والذي تمثل في أن الإخوان بنوابهم وجماعتهم قد أصبحوا بتصرفاتهم وأقوالهم محلا للتقييم والنقد الدائم‮.. بل نذكر هنا بأن أصواتا وآراء كثيرة مستقلة قد انتقدت أداء نواب الإخوان في مواقف عديدة مما أعطي انطباعا سلبيا عنهم‮.. المؤكد انه قد انتقص من صورتهم‮.‬
وإذا كان التمثيل الكثيف للجماعة في البرلمان السابق أصبح مؤرقا لأجهزة بعينها في الدولة‮.. فإن التعامل مع هذا التمثيل لايكون بالإقصاء التام‮.. لكن بديل ذلك كان يجب أن يكون في تقليل نسبة تمثيلهم داخل مجلس الشعب وليس إقصاءهم بالكامل‮.. بأن يمثلوا بعشرة أو عشرين نائبا علي سبيل المثال أما إقصاءهم بتلك القوة فإنه يحتاج إلي إعادة تقييم مرة أخري للقرار لدي من أوصوا به‮.‬
وتجدر الإشارة هنا إلي أن الحزب الوطني قد قرر بعد انتخابات مجلس الشعب‮ 2005‮ إقامة مكتب لأعضائه داخل قري ونجوع الجمهورية لتقديم نفس الخدمات التي يقدمها أعضاء الجماعة للمواطنين،‮ مثل دفع الرسوم المدرسية لأبناء الفقراء وتوزيع الأغذية والبطاطين عليهم‮.. لكن كان سلوك بعض نواب الوطني يقف حجر عثرة أمام تنفيذ تلك الفكرة التي كانت تسعي إلي إقصاء أو مزاحمة الإخوان داخل القري‮.. وقد فات هنا علي قادة الحزب الوطني أن أعضاء الجماعة عندما يقدمون تلك الخدمات فإنهم يفعلون ذلك عن قناعة واقتناع بمباديء جماعتهم بينما أعضاء الوطني سوف يوظفون تلك الخدمات لمصالحهم الذاتية‮.‬
اذن كان إقصاء الجماعة من المجلس هو قرار الدولة وأجهزتها ولأن أحمد عز هو أداة التنفيذ لتلك الخطط فقد بدت صورة أمين التنظيم كأنه صاحب القرار‮.. وحملت تلك الصورة درجة من المبالغة لدور عز لاتتناسب مع وزنه السياسي الفعلي داخل الحزب والذي نعترف أنه كبير وفاعل ومؤثر لكن ليس بهذا الحجم الذي صورته بعض الأقلام‮.‬
نعم أحمد عز هو أحد اكبر الداعمين مالياً‮ للحزب وتلك ميزة كبيرة قد ميزته عن كثير من رجال الأعمال المنتمين للحزب الوطني‮.. لكن علي الجانب الآخر فإن عز ليس هو المتبرع الوحيد للوطني حيث يلزم الحزب الوطني كبار رجال الأعمال به بالتبرع بمليوني جنيه في بداية كل عام‮.. ويبلغ‮ عدد رجال الأعمال الملزمين والملتزمين بدفع هذا التبرع الإجباري عشرين عضوا ويمكنك أن تعرف أسماءهم بسهولة من الصحف‮.‬
‮(3)‬
بعد أن ننتهي من تسجيل الملاحظة الأولي حول عملية إقصاء الإخوان من مجلس الشعب‮.. فإن الملاحظة الثانية الجديرة بالتسجيل والاشارة إليها هنا هو تلك العملية الأخري التي جري فيها إقصاء عدد كبير جدا من رموز المعارضة تحت قبة البرلمان من‮ غير أعضاء جماعة الإخوان المسلمين‮.. فقد خلا المجلس الحالي بتركيبته الجديدة من معارضين أمثال مصطفي شردي وجمال زهران وحمدين صباحي ومصطفي بكري وعشرات‮ غيرهم‮.. وبدت الصورة في خسارة كل من انتقد أحمد عز تحت القبة‮.. وظهر عز كأنه الحاكم الآمر فعلا وأنه وراء إقصاء كل هؤلاء‮ .‬
ظني أن أمين التنظيم بالحزب قد بدا سعيداً‮ ومنتشياً‮ أمام نفسه ثم أمام قادته وهو يري السهام توجه إليه وتتهمه بإقصاء كل من عارضه‮.. وظني أننا جميعا قد ارتكبنا خطأ في هذا التوجه‮..‬لأنه إذا كان هذا الإقصاء قد جري لبعض النواب المعارضين الذين أزعجوا الحكومة والنظام تحت القبة علي يد عز‮.. فإنه وفي المقابل قد جرت عملية إقصاء أخري لآخرين ليسوا أعضاء بمجلس الشعب مثل إقصاء عمرو أديب وبرنامجه القاهرة اليوم‮.. ومثلما جري مع الزميل ابراهيم عيسي بإقصائه من برنامجه‮ (‬بلدنا بالمصري‮) علي قناة أون تي في‮.. لو أننا أجهدنا أنفسنا قليلا سنري أن تلك العملية من الإقصاء قد جري مثلها أيضاً‮ في ميادين اخري مثلما جري في المجالين الاعلامي والسياسي فهل قام أحمد عز بذلك أيضاً؟
إذا سلمنا بذلك فنحن هنا نرسم صورة أخطبوطية للرجل لاتتفق والواقع السياسي الذي نعيشه‮.. وظني أن المنطق يدفعنا هنا إلي إعمال العقل والتفكير قليلاً‮.. وسوف يقودنا ذلك أو يقودني شخصيا علي الأقل بأن أقتنع بأن ماجري من إقصاء اعلامي او‮ غيره كان قرارا أكبر من أحمد عز نفسه‮.. وأن اجهزة ومؤسسات بعينها في الدولة قد رأت ضرورة إجراء‮ (‬عملية صمت‮) لبعض الأصوات‮ (‬الزاعقة‮) من وجهة نظر تلك المؤسسات‮.. ما ينبغي معه خروج هؤلاء كلا من ساحته لفترة من الوقت وتحديدا قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة‮.‬
وقد ذكرت لي بعض المصادر القريبة من هذا الملف بأن هؤلاء المستبعدين سوف يعودون تدريجيا كلاً‮ إلي ساحته لكن بعد فترة من الوقت‮.. وكانت وجهة نظرهم التي قالوها مفادها أن النظام ليس لديه لدد في الخصومة مع هؤلاء‮.. لكن بعض من جري اقصاؤهم تصور أنه يمتلك جماهيرية كبيرة اعتقد معها أنه يمكنه تحريك الشارع فكان لابد من أن يثبت النظام لهؤلاء خطأ مايعتقدونه‮.. وأنهم إذا ارتاحوا قليلا في بيوتهم فلن يخرج خمسة أشخاص في الشارع كي ينادوا بعودتهم‮.‬
ووفق هذا السياق فإنه من المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة بدايات عودة هؤلاء الممنوعين مؤقتا وربما كانت عودة عمرو أديب إلي فضائية ام بي سي‮ -‬حتي لو جاء هذا في‮ غير برنامجه‮- تأكيدا لما ذكرته تلك المصادر‮.‬
مرة أخري فإن عملية الإقصاء رغم حجية بعض الأسباب التي ذكرتها مصادر قريبة من هذا القرار والتي أدت إلي عملية الإقصاء الا أن العملية في حد ذاتها والطريقة التي تمت بها أعطت انطباعاً‮ سلبياً‮ عكس ماكان يريده صاحب قرار الإقصاء حيث بدت الدولة بهذا القرار ضيقة الصدر وأعطي النظام انطباعا أنه في سبيله للارتداد عن حرية الإعلام التي تعد أحد الانجازات الحقيقية للرئيس مبارك‮.. كما أن توقيت تنفيذ قرار الإبعاد وتزامنه مع عام صعب سوف يشهد انتخابات مجلس الشعب والرئاسة أكد الشعور بردة النظام عن الحريات‮.‬
لا أجد هنا تفسيراً‮ في عدم تعامل النظام بذكاء في هذا القرار حيث كان ولايزال يمتلك من الوسائل مايجعله قادرا علي ابلاغ‮ رسالته بهدوء للبعض ممن يراهم قد تجاوزوا أو خرجوا كثيراً‮ عن السياق‮ (‬من وجهة نظر النظام بالطبع‮).. لذا فإن قناعتي أن قرار الإقصاء الثاني لم يكن مدروسا أيضا من كافة جوانبه وحمل نتائج سلبية مقارنة بالهدف من ورائه‮.. مثلما كان قرار إقصاء الإخوان من البرلمان‮ غير مكتمل الدراسة‮.‬
‮(4)‬
رغم اختلافنا الشديد مع المهندس أحمد عز وانتقادنا كثيراً‮ لسياساته وأسلوبه في ادارة ملفاته وتحديدا ممارساته الاحتكارية في صناعة الحديد لكن لم أود أن يواصل الرجل انتشاءه وأن يبدو في صورة الحاكم بأمره في البلاد‮.. فلايزال الرجل يعرف حدود دوره‮ ..‬ربما يسمح له طبيعة الدور التنفيذي الذي يلعبه بقليل من المرونة في الحركة بأن يسمح بمرور بعض الأعضاء لمجلس الشعب أو منع البعض‮.. لكن كل هذا يدور في اطار خطة تم تقديمها إليه لتنفيذها مع هامش محدود للحركة‮.. لكن الصورة بدت للجميع كأن الرجل هو المخطط‮.‬
واذا تابعت المشهد الاعلامي قبل وأثناء وبعد الانتخابات التشريعية للمجلس ستجد أن احمد عز قد بدا في صورة المتحدث الرسمي للحزب‮.. وستكتشف اختفاء قيادات كثيرة‮.. ذكاء منها حتي تخلو ساحة الهجوم علي شخص أمين التنظيم فيجري صب اللعنات والهجوم علي أحمد عز الذي يبدو أن إدارته‮ (‬التنفيذية‮) للعملية الانتخابية قد أعجبته فوجدناه كاتبا لثلاث مقالات كبيرة بصحيفة الأهرام‮.. بينما اختفي عن الساحة الصحفية والإعلامية أحد دهاة السياسة الماكرين ونقصد به صفوت الشريف الذي بدا رقماً‮ صعباً‮ في كل تلك المعادلة وأظنه صفوت قد قرأ كل ماكتب وشاهد مابثته الفضائيات وهو يبتسم،‮ رغم ماتردد عن أنه قد تم رفض اقتراحاته ورؤيته للمجلس الجديد‮.‬
ربما ينجح عز قليلا في أن يزهو بنفسه كثيراً‮ لكن السياسي يجب أن يعرف وزنه الحقيقي في اللعبة السياسية داخل نظام قديم بيروقراطي كالنظام المصري‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.