بعد أيام من واقعة مقتل وكيل نيابة الظاهر، وما تردد بقوة عن ضلوع بعض البدو فيها، قفز إلى الواجهة بقوة موضوع استدراج البدو للجريمة المنظمة، لاسيما مع تداول روايات عن إتاوات تُفرض بقوة السلاح يكون إطلاق الرصاص من أجلها أسهل ما يكون. استطلعنا آراءً عدد من منتسبى القبائل العربية البدوية، بخصوص ما يحدث من جرائم من بعض البدو، وسألنا عن تأثير مثل تلك الحوادث على صورة البدوى فى المجتمع المصرى. قال الشيخ «حسن. ع»، مواطن سيناوى، إنه لا يوجد من أبناء القبائل العربية من يُقدم على هذا الفعل، وانه لا منطق من تعدى العرب على أملاك الغير، معلقًا بأن من صفاتهم العنيدة والحمية ونصرة المظلوم، وأن من يرتكب هذا العمل الإجرامى ليس من العرب واصفًا اياه ب«الجاهل العميل». وأشار خالد عرفات، أمين عام حزب الكرامة بشمال سيناء، إلى غياب دور الدولة فى تحقيق الأمن الاقتصادى للمواطنين، وأن وجود خارجين عن القانون من أى فئة فى المجتمع على مستوى الجمهورية فى جميع محافظات مصر، يرجع إلى ترك هؤلاء الشباب دون تنمية حقيقية. وأوضح قائلاً: إن المواطن العادى الذى يقطن الصحراء والأماكن غير المزروعة، عندما يجد أن الدولة لا تعطيه حقوقه المفروض ان تمنحها له، فإنه يضطر – وفق قوله – لأن يأخذ حقه بذراعه. وشدد المستشار سالم أبوغزالة، رئيس المجلس الأعلى للقبائل العربية المصرية، على أن الجميع يعلم أن القبائل العربية جزء من النسيج الوطنى الواحد، وأنها تعمل مع القوات المسلحة يدًا بيد وقلبًا على قلب، وفق تعبيره. وأشار «أبوغزالة» إلى أن القبائل العربية أوجدت تعاونًا حقيقيًا وقويًا مع القوات المسلحة والشرطة فى حفظ الأمن، ليضيف بأن من يدعى على القبائل العربية مشاركتها فى عمليات الإرهاب، يُرد عليه بأن القبائل هم أبناء مصر وحماة الحدود وحماة الدولة. وأضاف: من يشذ عن عادات القبائل، فإن القبيلة تجعله فى مرمى النار ولا دية له، قائلًا إن الرئيس السيسى والقوات المسلحة والمخابرات أشادا بكل ما يفعله أبناء القبائل من أجل الوطن. وأضاف قائلاً: إن المجلس الأعلى للقبائل العربة، أعلن بيانا يتبرأ فيه من كل من أساء التصرف، فتورط فى عملٍ إجرامى أو فرض إتاوة أو بلطجة، معبرًا عن رأيه بأنه هناك سوء فهم لمعنى «فرض إتاوة». وأوضح بأن هناك مناطق ليست مؤمنة ولا يتم حراستها من الأمن، فيقوم العرب بحراستها، مؤكدًا أنهم ليسوا بلطجية وانهم «غفر» يحمون الأرض. ويقول الشيخ عودة عتيق، شيخ مشايخ قبيلة الحويطات، بأنه لا يصح ان يٌرمى البدو بالباطل وفق رأيه، مُقدرًا عددهم ب 15 مليون بدوى يشهد بنزاهتهم الجميع، وانهم كأى مجموعة من البشر بهم الصالح والطالح، قائلاً: هل لو ظهر ضابط شرطة سيئ سيقول المجتمع «كل الضباط سيئين». وأضاف أن القبائل العربية البدوية لها طقس خاص بها يٌدعى «التشميس»، تقوم خلاله القبيلة بإخراج أى فرد منتم لها من تحت رعايتها، لو ثبت تورطه فى وقائع نصب واحتيال وخروج عن الأعراف والقانون، مشيرًا إلى انه لو جاء احد للقبيلة يشكو أحد أفرادها وأنه تعدى عليه أو تعدى على حقه، فإن القبيلة تعقد جلسة عرفية وتأتى له بحقه. وعن تأثير حوادث نُسب مسئوليتها للبدو، كالواقعة الأخيرة الخاصة بمقتل وكيل نيابة الظاهر، على صورة الشخص البدوى فى المجتمع، قال «عتيق»: إن من يتحدث عليه الالتزام بحجم المشكلة بالضبط، معقبًا بأن من يعرف «العرب» يعرف أصولهم وان ما يٌرمون به باطل وبهتان. وقال نعيم جبر، منسق عام القبائل العربية فى سيناء، قائلًا بأنه فى المزارع الكبرى فى أطراف سيناء والقاهرة وأكتوبر والشروق، يقوم أصحاب المزارع بتشغيل أفراد من العرب للحراسة، والاستعانة بهم تكون تحت مسمى «غفر» لحماية المزارع والمساكن الجديدة وحتى لا يعتدى عليها أحد.