سامح عاشور يكشف أسباب توقيع بروتوكول مع العدل لتحصيل أتعاب المحاماة    بدء تنسيق شهادات الدبلومات للالتحاق بالجامعات والمعاهد.. غدا    البورصة في أسبوع.. رأس المال السوقي يربح 6.3 مليار جنيه.. 5.4 مليار إجمالي قيمة التداول.. EGX 30 يرتفع 0.81%.. 1.1 مليار مبيعات الأجانب منذ بداية العام    النفط يحافظ على المكاسب الأسبوعية بنهاية التعاملات اليوم الجمعة    تحذير هام| الطرق السبعة لاختراق المحمول    «ترامب» يجتمع مع مستشاريه لبحث خطة السلام في أفغانستان    لحظة إطلاق الصواريخ من غزة على مستوطنات الغلاف (فيديو)    الرئيس التونسى المؤقت: مواصلة الجهود لدفع العملية السياسية فى ليبيا    75 دقيقة.. الزمالك يمطر شباك بطل الصومال بنصف دستة أهداف    طلعت يوسف يخرج من المستشفى بعد تحسن حالته الصحية    مصرع زوجين وإصابة نجلتهما في حادث انقلاب سيارة بمحور الضبعة    ضبط مصنعي ألبان بدون ترخيص في الإسكندرية    إصابة 3 فى حادث انقلاب سيارة بالدقهلية    الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    غدًا.. عودة أولى رحلات الحج السياحي من المدينة المنورة    إنقاذ 29 من الغرق وتسليم 494 طفل تائه لذويهم في رأس البر    استجابة لاستغاثة على "فيسبوك".. تشميع عدد من المحلات بالإسكندرية لتهديدها حياة المواطنين    طوارئ فى المحافظات مع بدء امتحانات الدور الثانى للثانوية العامة والأزهرية    وزارة الثقافة تكرم 9 شخصيات بالإسكندرية (صور)    راندا البحيري تدعم أحمد حلمي: "أحلى مرة مثل فيها"    "الموسيقيين" تهدد بإلغاء حفلة محمد رمضان بالساحل الشمالي    دار الإفتاء توضح موعد ارتداء الفتاة للحجاب.. فيديو    مليار و100 مليون جنيه مبيعات الأجانب في البورصة منذ بداية 2019    وزراء خارجية كوريا الجنوبية والصين واليابان يجتمعون في بكين الأسبوع المقبل    أخبار الزمالك : عبد الهادي : تصريحاتى عن ليفربول والزمالك تم فهمها بشكل خاطىء    إبراهيم محلب يشارك في عزاء شقيقة مكرم محمد أحمد.. صور    ألميريا يعلن تفاصيل الصفقة الثالثة.. وتركى آل الشيخ: القادم أقوى    التأمين الصحي الشامل يبدأ تقديم خدمة جديدة لأهالي بورسعيد    ماذا يفعل من أدرك الإمام في التشهد الأخير؟    حكم تتبع عورات الناس وعيوبهم وكفارة ذلك؟    استعدادات مكثفة بالمطارات وتسهيلات لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة    تشكيل بايرن ميونخ لمواجهة هيرتا برلين في أول مباراة بالدوري الألماني    كليب إنساي ل محمد رمضان وسعد لمجرد يقترب من 93 مليون مشاهدة.. فيديو    18 مليون جنيه مستحقات تأمينية لمصريين باليونان    تفاصيل الصالون الثقافي للمركز الثقافي الكاثوليكي بالمنيا    إتمام استعدادات الاحتفال ب فرح السودان غدا    رسالة نارية من السومة على شائعة رحيله عن الأهلي    وزير الأوقاف: دورنا عمارة الدنيا بالدين فالإسلام دين العمارة والحضارة والبناء    ميلشيا الحوثي تعلن استهداف مطار أبها السعودي بطائرات مفخخة    خطيب الجامع الأزهر: فريضة الحج تطهير للعباد من الذنوب    اجتماع حكومي لمتابعة استعدادات تطبيق النظام الجديد لتداول القطن ب الفيوم وبني سويف    تسجيل أول إصابة ووفاة ب «إيبولا»في الكونغو الديمقراطية    مفتي الجمهورية يدين تفجير مسجد في مدينة «كويتا» الباكستانية    بالفيديو.. هاني مهنا يشارك ابنته غناء "تيتانيك"    إنفوجراف| 5 معلومات عن ميناء 6 أكتوبر الجاف    عاجل.. رئيس الوزراء الباكستاني يبحث مع ترامب الأزمة في كشمير    عودة إجراء جراحات القلب والصدر في مستشفى كفر سعد بدمياط    «الري» تعلن موعد تحديد حجم فيضان النيل    الآثار: شارع المعز آمن تماما بعد نشوب حريق محدود في منطقة مجاورة لسبيل "خسرو"    فيديو| وزير الأوقاف يوضح «ماذا بعد الحج » بخطبة الجمعة    جامعة القاهرة تحتل مركزًا متقدمًا بتصنيف الصين    «مدبولي» يتابع تطوير البنية التكنولوجية ورفع سرعات الإنترنت بالجامعات    دراسة تحذر من قضاء الأطفال أكثر من ساعتين أمام الشاشات الإلكترونية    واشنطن تهدد بحظر منح تأشيرات أمريكية لطاقم ناقلة النفط الإيرانية «جريس 1 »    تشكيل برشلونة المتوقع أمام بلباو    الأخبار المتوقعة ليوم الجمعة 16 أغسطس 2019    تعرف على إمكانية إدخال العنصر النسائي لتحكيم الدوري المصري    صور| رئيس جامعة الأزهر يزور مستشفى الحسين الجامعي ويطمئن على طالب إندونيسيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





غسان الإمام يكتب : أميركا الكردية
نشر في الوفد يوم 07 - 06 - 2016

لا تستطيع أن تشتري الأكراد. لكن تستطيع أن تستأجر ميليشيا كردية. وتخوض
بها حربًا في العراق وسوريا. وحروب اليوم هي حروب بالواسطة، كما يقول علي
شمخاني عن خبرة. فالرجل هو أحد خبراء الحرب والضرب في العسكريتاريا الفارسية.
راهن «الإخوان» الحاكمون في أميركا، منذ (الآغا) بوش الأصغر، إلى (الآغا)
أوباما الأول والثاني على محاباة الكرد. والرهان عليهم في المنطقة العربية.
سهّلت الحماقة «الداعشية» على أميركا الكردية تكليف أكراد برزاني وطالباني
استعادة الموصل من «داعش» في العراق. وتكليف أكراد سوريا وتركيا بتحرير
الرقة ودير الزور من النير «الداعشي» في سوريا.
أكراد العراق وسوريا هم الرابح الأكبر من الحروب التي شنتها وتشنها أميركا.
وروسيا. وإيران، على عرب المشرق. توازع الكرد الأدوار: في الحرب العراقية/
الإيرانية (1980/ 1988)، تحالف أكراد إيران مع صدام. فاغتالت مخابرات
الخميني زعيمهم الآغا عبد الرحمن شبقلو مع أفراد شلته، وهم يتناولون الطعام
في مطعم ألماني.
وتحالف أكراد العراق (وبالذات طالباني) مع إيران الخميني. فكافأتهم النخبة
(الكردية) الحاكمة في أميركا، بحكم ذاتي بالشراكة مع أكراد برزاني، في
كردستان العراق. تناحر الاثنان. فقتل وجرح ألوف الأكراد، وهم في انتظار
«غودو» الانفصال التام.
ما من شعب تعايش. وتزاوج. واستعرب مع العرب (وبالذات مع السوريين)، كما فعل
إخواننا الأكراد. كان صلاح الدين الأيوبي رجلاً حكيمًا. حرر القدس بجيش مصري.
سوري موحد. واستكمل السوريون والمصريون تحرير أنفسهم من الصليبيين بعده.
ناضل الزعماء الأكراد تحت راية العروبة، لتحرير سوريا من الاستعمار
الأوروبي الجديد. ثم كان حسني الزعيم بالمصادفة الكردي الذي قاد أول انقلاب
عسكري، بعد الاستقلال (1949). وكان رئيس وزرائه محسن البرازي كرديًا أيضًا.
فقتلهما اللواء سامي الحناوي قائد الانقلاب الثاني. فاغتاله شاب كردي في
بيروت (مصطفى حمشو البرازي). وكان قائد الانقلاب الثالث أديب الشيشكلي من
أسرة كردية. حموية. مستعربة. وكان خالد بكداش الزعيم التاريخي للحزب
الشيوعي السوري كرديًا من جبل الأكراد في دمشق.
وفي المنطق الطائفي والعنصري السائد، فقد قاد رئيس الأركان العراقي
(الكردي) بكر صدقي انقلابًا عسكريًا (1936/ 1937). وقتل وزير الدفاع (الشيعي)
جعفر العسكري. فقتله الضباط (السنة) العرب انتقامًا لعروبة العسكري.
وكان أكراد مصطفى البرزاني يتمردون، كلما وقع النظام العربي في بغداد بأزمة
مع الدولة المستعمرة (بريطانيا). ثم ترأس الآغا مصطفى جمهورية مهرباد
الكردية التي أقامها ستالين على أرض إيرانية/ روسية. ثم استغنى عنه. فتبنته
أميركا (الآغا) ريتشارد نيكسون، وتابعه (الآغا) هنري كيسنجر، ليحارب صدام
حليفًا لشاه إيران. ومات الآغا مصطفى منفيًا في أميركا (1978)، بعدما تصالح
الشاه وصدام (1975).
الأقليات صداع عالمي كبير. تضخمت الأقليات. فتمردت على الدولة القومية
المستقلة. في القرون الوسطى، استكمل السلاطين الأتراك العثمانيون استدارة
هضبة الأناضول، بانتزاع رقعتها الجنوبية الشرقية (الكردية) من الفرس. فباتت
المنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين «كعب أخيل» التركي.
تذاكى حافظ الأسد. فاهتبل فرصة تمرد أكراد تركيا. فاستضاف زعيمهم الكردي
(العلوي) عبد الله أوكالان. ودرب عشيرته الكردية (العلوية) على العنف في
معسكرات «حزب الله» بلبنان. فقتل 44 ألف كردي وتركي في الثمانينات
والتسعينات. هددت تركيا الكمالية نظام الأسد. فأقنع بشار أباه بطرد أوكالان
إلى مجاهل أفريقيا. وسلم عنوانه السري إلى المخابرات الأميركية والتركية.
فبات أوكالان حبيس الأتراك في جزيرة ببحر إيجة.
في غمرة الصمت العربي، فالخطير والمؤلم أن تكلف أميركا ميليشيات ال«بيش
ميرغا» الكردية احتلال الموصل وريفها. والرقة. ودير الزور. وريف حلب
الشمالي والشرقي (وكلها تحتلها «داعش» حاليًا)، من دون أن تنتزع من القادة
الأكراد تعهدًا علنيًا بالانسحاب منها!
هل يكتفي عرب الجامعة بالفرجة على المعركة الإعلامية بين السعودية و«أغوات»
إدارة أوباما وجون كيري. فلا نسمع مسؤولاً عربيًا يطالب أميركا بالكف عن
ممارسة اللعب بالأقليات العنصرية (الكردية) في المشرق العربي التي تحاكي
لعبة إيران بالأقليات الدينية والطائفية في المنطقة ذاتها؟!
كشفت معركة الفلوجة التي تشارك فيها ميليشيات «الحشد الشعبي» بقيادة
الفارسي قاسم سليماني. ومعركة الرقة والطبقة التي يشارك فيها عساكر
أميركيون يحملون على صدورهم شارات ال«بيش ميرغا»، التنسيق العسكري
الميداني الواضح بين أميركا. وإيران. و... الأكراد. والنظام السوري.
ها هي قوات بشار تهرع مع فلول مرتزقة إيران («حزب الله» وميليشيات إيران
العراقية. والأفغانية) من غرب البادية السورية إلى شرقها، للمشاركة في
معركة الطبقة الموقع الاستراتيجي المائي والنفطي المتحكم جغرافيًا بشمال
سوريا وشرقها، بما فيها أرياف المدن وقرى الحدود مع تركيا (810 كيلومترات).
هدف التنسيق الثلاثي إغلاق الحدود السورية، لمنع تركيا من دعم وإسناد
تنظيمات المعارضة السورية التي أخفقت في وعي الخطر المحدق بها، فلم تستطع
إلى الآن إقامة تنسيق ميداني حقيقي بينها! وينتهز الطيران الروسي. والسوري.
والأميركي الفرصة. فيجري دكّ المناطق المدنية (وخاصة في حلب) بقنابل الأعماق
والبراميل المتفجرة، على مرأى ومسمع من أوروبا والعالم كله.
أين الإعلام العربي؟ ظاهرة التعليق السياسي المؤدب والمحايد تتحدى ما بقي
من شعور قومي. ووعي وطني بالقلق على الحاضر والمصير. تغييب المعارضات
السورية للهوية العربية، تذللاً. ومسايرة لأوروبا. وأميركا. وروسيا، هو الذي
أطلق حرية الحركة لميليشيات الأكراد السوريين الخاضعين لتوجيهات حزب العمال
الكردي في تركيا. والمدرج – للطرافة – على لائحة الإرهاب الأميركية!
أميركا الكردية، بتمكينها أكراد تركيا وسوريا من احتلال سوريا الشمالية،
تهيئ المشرق العربي لنزاع مسلح طويل الأمد بين العرب. والأكراد. والفرس.
والتركمان. والكلدان. والآشوريين.
في غياب قرار دولي وإنساني، تتوسل هيئة أمم هاجوج. وماجوج. وبان كيمون.
وفرسان الدول الكبرى في مجلس الأمن، وتتذلل للنظامين السوري والإيراني،
للسماح بتزويد ملايين المدنيين السوريين والعراقيين بسلة غذاء من الجو،
لتستولي عليها ميليشيات المعارضة المحاصرة التي لا تقاتل. ولا تنسحب.
«داعش» و«النصرة» وهْم «سني» كبير. لو أرادت أميركا لقضت عليهما. لكنها
تتذرع بهما ريثما تتوصل إلى اتفاق مع روسيا. وإيران. و...الأكراد، لإعادة
رسم خريطة جديدة لمشرق مجرد من هويته التاريخية، بموافقة النظامين
الطائفيين في سوريا والعراق. والمعارضات المسلحة والسياسية التي تخلت عن
هويتها، لتزعم أنها تتمسك بدينها!
ها هو (الآغا) أوباما يدعو العرب وإيران لمحو الهوية العربية، بتقاسم
الهيمنة على المشرق! ثم يحشر الأكراد بين الجانبين، للاستيلاء على ما تيسر
من أرض عربية. هذه الأرض ملك لعشائر عربية أخطأت الأنظمة السورية المتعاقبة
بإهمال رعايتها وتطويرها. فاضطرت إلى الهجرة إلى الخليج، حيث لقيت من
أشقائها وأصولها الملاذ. والعمل. وكرامة المعاملة..
نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.