د.مازن النجار \n\nخلصت دراسة أميركية جديدة إلى أن انخفاض مستويات هرمون الذكورة \"تستيستيرون\" قد تزيد -على المدى البعيد- مخاطر الوفاة لدى الرجال فوق سن الخمسين عاما، وفقا لبيان من جامعة كاليفورنيا.\n\nوأجرى الدراسة باحثون من قسم الطب العائلي والوقائي بكلية طب جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، بقيادة رئيسة وحدة علم الأوبئة إليزابيث باريت كونور، وقدمت نتائجها هذا الأسبوع الأستاذة في القسم بمؤتمر جمعية الغدد الصماء الدكتورة غيل لوغلن.\n\nتؤكد لوغلن أن هذه الدراسة هي الثانية التي تشير إلى الارتباط بين نقص هرمون الذكورة وزيادة مخاطر الوفاة الناجمة عن مختلف الأسباب على مدى الوقت، كما أنها أول دراسة تبحث الموضوع لدى رجال أصحاء نسبيا. \n\nويشير الباحثون –الذين تابعوا الرجال موضوع الدراسة على مدى 18 عاماً في المتوسط- إلى أن الارتباط بين مستويات هرمون \"تستيستيرون\" والوفاة لا يعود ببساطة لبعض الأمراض الحادة.\n\nمخاطر بعيدة\nونظرت لوغلن وزملاؤها في حالات الوفاة بصرف النظر عن سببها المباشر لدى ثمانمائة رجل، أعمارهم بين 50 و91 عاما، كانوا يعيشون في رانشو برناردو بولاية كاليفورنيا وشاركوا في مشروع \"رانشو برناردو لدراسة القلب والأمراض المزمنة\" منذ سبعينيات القرن الماضي.\n\nوفي بداية الثمانينيات، كان لدى نحو ثلث هؤلاء الرجال مستويات تستيستيرون في مجرى الدم دون المستوى الأمثل لدى نظرائهم في العمر من الرجال.\n\nووجد الباحثون أن رجال المجموعة ذات مستويات تستيستيرون منخفضة هم أكثر عرضة بنسبة 33% لمخاطر الوفاة خلال 18 عاما التالية، مقارنة بنظرائهم ذوي مستويات تستيستيرون مرتفعة.\n\nوتضيف الدراسة أن هذا الفرق بين المجموعتين لا تفسره عوامل أخرى مثل التدخين وتعاطي الكحول ومستوى النشاط البدني أو بعض الأمراض كمرض القلب والبول السكري.\n\nوقارنت مستويات تستيستيرون المنخفضة على أساس الحد الأدنى من المستوى الطبيعي للهرمون لدى الراشدين الشباب، فوجدت أنه يتراجع ببطء لدى تقدم الرجال في العمر، وأن 29% من الرجال الذين شملتهم الدراسة لديهم مستويات تستيستيرون منخفضة.\n\nعوامل ومؤشرات\nوأوضحت الدراسة أن الرجال الذين تنخفض لديهم مستويات هرمون تستيستيرون هم أكثر عرضة لارتفاع مؤشرات التهابية، تعرف بالحراك الخلوي الالتهابي، الذي يساهم في نشوء أمراض عديدة.\n\nوهناك سمة أخرى تخص هؤلاء الرجال هي زيادة محيط الخصر بجانب مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والبول السكري المتصلة بتراكم الدهون.\n\nويجعل انخفاض مستويات تستيستيرون الرجال أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للإصابة ب\"متلازمة الأيض\" أو الميتابوليزم، مقارنة بالرجال الذين لديهم مستويات تستيستيرون مرتفعة.\n\nو\"متلازمة الأيض\" تعني وجود ثلاثة أو أكثر من مخاطر هي زيادة محيط الخصر عن 40 بوصة للرجال و35 بوصة للنساء، وانخفاض الكولسترول النافع العالي الكثافة، وارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في الدم، وارتفاع ضغط الدم وسكر الدم.\n\nوبينما تدعم نتائج الدراسة القول بأن علاج انخفاض تستيستيرون بمكملات هرمونية قد يساعد الرجال المسنين، فإن أولئك الذين يمارسون التحكم في أوزانهم ويزيدون نشاطهم البدني قد تمتد أعمارهم أيضا لفترات أطول.\n\nوتفترض أنه من الممكن أن يحدد نمط الحياة ومستوى النشاط البدني مستوى هرمون تستيستيرون لدى الشخص، وقد يكون ممكنا أيضا تغيير مستوى الهرمون بخفض البدانة.