\r\n إننا قلقون لأنه على رغم الانشغال والقلق اللذين يبديهما الكثير من الأصوات في العديد من عواصم العالم، إلا أن جهوداً قليلة فقط بُذلت في سبيل إنهاء النزاع، الذي يرزح في عامه الخامس اليوم. فقد قُتل مئات الآلاف من الأشخاص، ولجأ مئات الآلاف من سكان الإقليم إلى مخيمات اللاجئين في تشاد، ونزح الملايين إلى مناطق أخرى داخل دارفور بسبب النزاع. \r\n \r\n علاوة على ذلك، فقد تم محو آلاف البلدات، وسرقة وإتلاف المحاصيل والماشية، وتلويث المياه ضمن سياسة الأرض المحروقة والتطهير العرقي، التي تنتهجها مليشيا \"الجنجويد\"، التي يقال إنها متحالفة مع الحكومة. والحقيقة أن المجموعات المتمردة المنشقة ليست أكثر رحمة في ما يتصل بحقوق الإنسان. \r\n \r\n ولئن كنا قد قدمنا اقتراحاتنا للاتحاد الأوروبي، فإن على حكومات وهيئات دولية أخرى أن تتعاون وتنسِّق في ما بينها من أجل وقف المأساة. وينبغي معاملة الجهات الضالعة فيها على غرار معاملة نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا سابقاً، فتُعزَل سياسياً واقتصادياً؛ ذلك أنه من الضروري أن يشعر المعنيون بعواقب ما يقترفونه في دارفور. ففي كل مرة يسمعون فيها تهديدات جوفاء، يزداد إيمانهم بحصانتهم. وعليه، فقد حان الوقت للكف عن قبول الوعود والأعذار، وتحميل المعنيين مسؤولية أعمالهم. \r\n \r\n ومع أن الحرب التي تشنها الخرطوم على التمرد ما زالت متواصلة حيث تُجَر المنطقة بكاملها إلى النزاع تدريجياً، فإن الجميع متفقون على أن الحل العسكري غير ممكن؛ ولذلك، فإن استئناف مفاوضات تلبي احتياجات وتطلعات جميع سكان دارفور هو الحل الوحيد. وقد آن الأوان بالنسبة للمجتمع الدولي كي يجرب مقاربة العصا والجزرة لحل هذه الأزمة، وإن كان بعضنا يرى أنه تم استعمال الكثير من الجزر، وليس ما يكفي من العصي. \r\n \r\n لقد آن الأوان كي تُشفع مطالب المجتمع الدولي بآجال زمنية من أجل تنفيذها؛ على أن يتحمل المسؤولون السودانيون عواقب وخيمة في حال لم يستجيبوا لتلك المطالب. كما يجب احترام اتفاقي وقف إطلاق النار ووصول المنظمات الإنسانية إلى جميع المناطق، مثلما اتفق على ذلك في 2004. إضافة إلى ذلك، يجب السماح لقوات الأممالمتحدة بالوصول إلى المنطقة دون عراقيل. كما أنه على الخرطوم أن تجرد أفراد مليشيا \"الجنجويد\" من أسلحتهم، بمن فيهم أولئك الذين غيروا بِدلاتهم ليصبحوا جزءاً من \"رجال الاستخبارات في الحدود\" أو \"قوات الدفاع\" أو \"الشرطة\". \r\n \r\n ويجب ألا تتعدى الفرص التي تُمنح للخرطوم من أجل الاستجابة لهذه المطالب أشهراً، بل أسابيع. على أن تكون عاقبة أي تلكؤ أو مماطلة عقوبات سياسية واقتصادية. \r\n \r\n وإلى أن يتم انتشار \"القوة المهجَّنة\" الأممية انتشاراً كاملاً في الإقليم، من الضروري أن تُمنح قوات الاتحاد الإفريقي المعدات وغيرها من الموارد التي تحتاجها للاضطلاع بمهمتها. على أن ينص تفويضُها بكل وضوح على القدرة على الدفاع على سكان دارفور المدنيين. فإذا كانت هذه القوات قد قبلت بمهمة صعبة وفي ظل دعم غير كافٍ، فإن سكان دارفور هم الذين يعانون التبعات. \r\n \r\n إلى ذلك، يتعين على المجتمع الدولي، بما في ذلك المجتمع المدني، أن يكثف ضغوطه على الصين حتى تتخذ موقفاً قوياً يرغم الخرطوم على العودة إلى طاولة المفاوضات -أو أن تواجه بكين خطر تعكير أولمبياد بكين المقبل. فإذا كانت الصين قد أثبتت من قبل أنها منتبهة لمخاطر تغير المناخ؛ فعليها اليوم أن تُظهر زعامة حقيقية بخصوص قضية دارفور. \r\n \r\n والواقع أنه لن يكون ثمة سلام في دارفور إلى أن تفتح الخرطوم \"اتفاق دارفور للسلام\" أمام مفاوضات جديدة. ولن يكون ثمة سلام في دارفور إلى أن تتفق المجموعات المتمردة المتفرقة على موقف مشترك. ويجب أن تشمل المفاوضات ممثلي سكان دارفور -ولاسيما النساء اللاتي يعانين أكثر من غيرهن من الحرب. ولن يكون ثمة سلام حقيقي دائم في دارفور إلى أن ينتهي التهميش التاريخي لسكانه، ويحصلوا على نصيبهم من التمثيل السياسي والموارد الاقتصادية. ولن يكون ثمة سلام في دارفور إلى أن يتم تقديم تعويضات لضحايا محاربة التمرد، وبخاصة النساء. \r\n \r\n لقد سمعنا برلمانيين أوروبيين يعبرون عن إحباطهم بسبب حقيقة أن عشرات التصريحات التي تعكس الانشغال والقلق في الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي لم تتبعها تدابير مهمة. والحال أنه يمكن للاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً قيادياً في وضع حد لهذه الحرب. فعلى رغم غضبنا الجماعي وإحباطنا، ويأسنا أحياناً، إلا أنه لا يمكننا أن نتخلى عن دارفور، لأن سكانه يعوِّلون علينا جميعاً. \r\n \r\n \r\n ديسموند توتو \r\n \r\n \r\n حائز على جائزة نوبل للسلام عام 1984 على جهوده في مكافحة نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا \r\n \r\n جودي ويليامز \r\n \r\n حائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1997. رئست بعثة أممية رفيعة المستوى إلى دارفور في فبراير ومارس الماضيين \r\n \r\n ينشر بترتيب خاص مع خدمة \"كريستيان ساينس مونيتور\" \r\n