باكستان: استمرار عمليات القصف في أفغانستان رغم محادثات السلام    خبير اقتصادي: الذهب يتحول من "ملاذ آمن" إلى أداة مضاربة عالمية    رئيس شعبة الدواجن يحذر: هبوط الأسعار يهدد الإنتاج وينذر بأزمة بالسوق المحلي    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة ميدانية لطلاب كلية الألسن    الحرب على إيران ترفع سعر الديزل في ألمانيا إلى أعلى مستوى له على الإطلاق    استهداف قاعدة فيكتوريا الأمريكية للمرة الخامسة على التوالي خلال نصف ساعة    الرب يقف مع ترامب، مستشارة الرئيس الأمريكى الدينية تشبهه بالسيد المسيح    أبو الغيط: ندين الاعتراف الإسرائيلي الأحادي غير المسبوق بما يسمى أرض الصومال    هشام يكن: فتوح مميز مع منتخب مصر والزمالك قادر على حصد الدوري هذا الموسم    أبوريدة يهنئ العراق والكونغو بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم    الزمالك يعلن عن راع جديد لفريق الكرة    مصدر من الزمالك ل في الجول: اعتذار فريقي الطائرة عن عدم المشاركة ببطولة إفريقيا    كابيلو: إيطاليا دفعت ثمن خطأ ساذج من أحد اللاعبين    محافظة الجيزة: غلق جزئي لكوبري الدقي المعدني لمدة 3 أيام    ضبط عاطل اعتدى على سيدة مسنة بحدائق القبة    مثلا بجثمانه والتقطا سيلفي.. تأجيل محاكمة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى 26 أبريل    محمود زين عضوًا في لجنة السينما الجديدة    الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان التحرير الثقافي صور    حفل تأبين شيخ الإذاعيين فهمي عمر الثلاثاء المقبل في ماسبيرو    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    المتحف المصري الكبير يُضيء واجهته باللون الأزرق احتفالا باليوم العالمى للتوعية بالتوحد    هند الضاوي: خطة أمريكا لإسقاط النظام الإيراني تواجه فشلًا وتثير مخاوف عالمية    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    حكيمي: المغرب يستحق لقب أمم أفريقيا وسنحتفل بالكأس    متابعة ميدانية لمستشفيات سوهاج تزامنا مع حالة الطقس السيئ    وزير الرياضة يتابع حالة إسلام عيسى وطالب تقديم الدعم حتى التعافي    إقالة وتطهير    النقل تستعرض أحدث مراحل مشروع محطة حاويات "تحيا مصر 2" بميناء الدخيلة    15 أبريل، حلقة نقاشية حول الوعي الإعلامي في عصر الخوارزميات    «أداجيو.. اللحن الأخير» يقدم عالم الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى المسرح    سمير فرج: أمريكا تخوض حرب نفسية للضغط على إيران والدخول البرى غير وارد    أين روسيا من إيران؟    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    انتظام الدوليين في تدريبات الزمالك استعدادا لمواجهة المصري    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    تأجيل محاكمة 7 متهمين بحيازة طن حشيش في الإسكندرية لنهاية أبريل للمرافعة    «أنا مسلم والحمد لله».. يامال يشعل الأجواء بعد الهتافات العنصرية في مباراة مصر وإسبانيا    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    قرار قضائي بحق المتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    «خارجية الشيوخ» تناقش تطورات الحرب فى الخليج والجهود المصرية لوقف التصعيد    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    الداخلية تُحبط مخطط تشكيل عصابي لترويج ملايين الأقراص المخدرة بالجيزة    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب على «حزب الله» وسلام مع «حماس»
نشر في التغيير يوم 18 - 02 - 2010

و «حماس» وحدها في وسعها الحؤول بين الحكومة وبين نزعها وأفول أفقها. والحق أن انسحاباً واسعاً من مستوطنات الضفة الغربية، وتفكيك هذه المستوطنات، وإجلاء 80 ألف مستوطن، مهمات أثقل وأعقد كثيراً من انسحاب آرييل شارون الأحادي من غزة. وهو اقتصر على 8 آلاف مستوطن. وعلى رغم أن غزة إقليم متصل، ولم تكن حدوده مع إسرائيل محل تشكيك أو منازعة، أدى الانكفاء الى حال حرب اضطر إسرائيل الى اجتياح غزة بعد أقل من سنة على تركها. فما هي حظوظ عملية من هذا القبيل في الضفة الغربية؟
\r\n
\r\n
أظهرت عملية «مطر الصيف»، على نحو صارخ، خطأ استراتيجية الانكفاء الأحادي الاسرائيلية عن الأراضي الفلسطينية، والاسرائيليون هم أول من يدرك الأمر. والدروس الكئيبة مؤداها أن صواريخ «القسام» التي تطلق من خط الجبهة الجديد في الضفة الغربية، على المدن الإسرائيلية القريبة من تل أبيب، وهذا لا يستثني مطار بن غوريون، قد تبلغ أهدافها.
\r\n
\r\n
وعليه، إذا شاء أولمرت انقاذ «خطة التلاقي» الحكومية، اقتضى ذلك أن يشرك فيها طرفاً فلسطينياً. وهذا الطرف هو حكومة «حماس»، وعلى رأسها اسماعيل هنية. ويقود هذا الى استعمال الحرب الدائرة بغزة فرصة لصوغ اتفاق مع «حماس» يتخطى استعادة الجندي المخطوف. و45 في المئة من الإسرائيليين يعلنون قبولهم مفاوضات مباشرة مع «حماس».
\r\n
\r\n
والأرجح أن توافق هذه على النظر في ما رفضته منظمة التحرير الفلسطينية من «خريطة الطريق»، أي البنود التي تدعو الى إنشاء دولة فلسطينية في حدود موقتة. ويفترض قبول «حماس» أن تعود الحركة الى ما كانت على الدوام، أي منظمة متماسكة ومنضبطة، وقادرة على احترام وقف النار. واتفاق مثل هذا يخدم مصلحة إسرائيل، ويرسم حدوداً موقتة ولكنها مستقرة في الضفة الغربية، ويرضي «حماس». فهو يرفع عنها الحجر والعزل الدوليين، ويجمع بين رفضها الايديولوجي الاعتراف بإسرائيل، والتقدم خطوة واسعة على طريق «رفضها الاحتلال». ويتيح الاتفاق ل «حماس» فرصة تنفيذ برنامجها الداخلي، وهو ما حمل الفلسطينيين على انتخابها الى المجلس التشريعي. وعلى الجبهة الأخرى، «حزب الله» تحدٍ من نوع مختلف. فليس بين إسرائيل ولبنان نزاع على أرض. وليست المنظمة الشيعية حركة تحرير وطنية من «الاحتلال». فهي، بالأحرى، أداة بيد استراتيجية سورية وإيرانية ترمي الى زعزعة الاستقرار الاقليمي.
\r\n
\r\n
ولا شك في أن الأزمة تمتحن صدقية المجتمع الدولي. وذلك ان انسحاب العام 2000 إنما فاوض عليه المجتمع الدولي (الأمم المتحدة)، وهو صادق عليه وأقره. ومهما كان من أمر الحرب المزدوجة هذه، فهي قرينة على إفلاس فلسفة اليمين الإسرائيلي. وهي عينها فلسفة المحافظين الجديد الذين يحوطون الرئيس بوش. وهي تفترض أن يسبق اتفاق شامل مع العالم العربي، وتأديب «الدول المارقة»، سلاماً عربياً – اسرائيلياً، وأن يتقدم الشرطان السلام هذا. ولكن ما يحصل اليوم هو مصدق واضح للاستراتيجية السياسية التي انتهجتها حكومتا إسحق رابين وإيهود باراك العماليتان، وكان شعارها «فلسطين أولاً». فهما أيقنا أن ثمة فرصة ضيقة تتيح بلوغ سلام مع الفلسطينيين قبل امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وقبل تحول الأصولية الإسلامية تهديداً يصيب الأنظمة العربية المعتدلة في الصميم. وتدعو مصلحة إسرائيل الحيوية، ومصلحة الأنظمة المعتدلة، الى لجم حرب الحدود الشمالية قبل توسعها الى انفجار إقليمي.
\r\n
\r\n
وعلى خلاف المشكلة الفلسطينية، فالحل اللبناني جاهز. وقبل ست سنوات، غادرت إسرائيل لبنان، وانكفأت الى داخل حدودها الدولية بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 425. ومن وجه آخر، يطالب القرار الرقم 1559 لبنان بحل «حزب الله» ونشر جيشه في الجنوب. ويترتب على هذا حسم حال شاذة وخطرة يفوض بموجبها الى ميليشيا تأتمر بأمر إيران وسورية، السيطرة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. ويتولى «حزب الله»، على هذا، مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط كله. ولا شك في أن رد إسرائيل كان بالغاً من غير جدوى، وأصاب المدنيين في المرتبة الأولى. ولكن الحرب هذه ليست حرب احتلال ولا حرب استيطان، بل هي حرب غايتها إثبات مشروعية أو صلاحية حدود دولية معترف بها، أقرت ورسمت بتعاون وثيق مع الأمم المتحدة. وعلى الدول التي تلح على إسرائيل، منذ سنوات، وتدعوها الى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة ونشر جيشها على حدود دولية، أن تؤيد ما هو حق وعادل في أسباب شنها هذه الحرب. والإحجام عن ذلك يؤول الى استبعاد الأمل في إنهاء الاحتلال المشكل، أي احتلال الأراضي الفلسطينية. ويؤدي الى إجهاض القوى السياسية الإسرائيلية التي تناضل، منذ سنوات، في سبيل إنشاء الدولة الفلسطينية داخل حدود دولية معترف بها.
\r\n
\r\n
والحق أن جهداً وسعياً عريضين، ويتناولان الأطراف كلها، لا بد منهما في سبيل لجم دورة العنف المقلقة. ويفترض هذا وقف نار مصحوباً بتجديد الإصرار على القرار 1559، من غير أن يقضي ذلك بإنفاذ بنوده كلها مباشرة وآلياً. فالواقعية تدعو الى الإقرار بأن نزع سلاح «حزب الله» تواً، متعذر. والقصاص المدمر الذي أنزل بلبنان وأهله لم يصنع غير إعلاء صورته مدافعاً أوحد عن البلد بوجه الهجوم الإسرائيلي. والأحوال السياسية الداخلية لا تقرب احتمال نزع السلاح هذا في يوم قريب. ونزع سلاح الحزب يخل بالتوازن الداخلي الدقيق الذي يرسو عليه دوام لبنان الأمة اليوم، ويجر الى حرب أهلية. وتحول «حزب الله» منظمة مدنية خالصة من شروطه احتساب المطالب الشيعية واعتبارها، أولاً، ثم حل الخلافات التي يتذرع بها الى دوامه ميليشيا مسلحة – لا سيما مسألة السيادة اللبنانية على مزارع شبعا، ورسم الحدود في قرية الغجر، والإقلاع عن انتهاك الطيران الحربي الإسرائيلي الأجواء اللبنانية – غداة وقف النار.
\r\n
\r\n
وينبغي أن تستخلص إسرائيل من مواجهة «حزب الله» دروساً حاسمة. ففي هذه المواجهة، قصّر الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، عن حماية الجبهة الداخلية. وقصفت هذه، على خلاف حربي 1948 و1973، قصفاً قوياً. واضطر فوق مليون إسرائيلي الى ملازمة الملاجئ، منذ أربعة أسابيع. وأنزلت إسرائيل ب «حزب الله» ضربة قوية، ولكنها لم تدمره. ولم توفر لمواطنيها حصانة أراضيها الاقليمية المعتادة. وعلى هذا، فتماسك الجبهة الداخلية صار عاملاً حاسماً في الردع الإسرائيلي. وليست الجيوش النظامية هي مصدر التهديد الوحيد. فالحركات المتطرفة، وذات الايديولوجية الدينية الغالية، تحدٍ لا ترده، ولا تردعه مفهومات الحرب الحديثة المعروفة والسائرة. والعقيدة العسكرية الاسرائيلية كان قوامها «الدفاع الهجومي» على نحو ما صاغه بن غوريون، أي نقل الحرب الى أراضي العدو، وسحق آلته العسكرية، والاستيلاء على مرافقه الاستراتيجية الحيوية. وليس مضموناً تلاؤم هذه العقيدة مع حال الجيوش العربية النظامية، اليوم. وهي، قطعاً، غير مناسبة في قتال «حزب الله» و «حماس».
\r\n
\r\n
ولعل هذا ما دعا سورية وإيران الى مجابهة إسرائيل بواسطة «حزب الله». وعلى إسرائيل التعويل على سور المشروعية الدولية الواقي. وثمة بعض السخرية في تصدر تطبيق قرار دولي غايات اسرائيل في حربها. وحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني دولي. ويقتضي دمج قوات عسكرية دولية متينة، تتمتع بتكليف الأمم المتحدة، في الإطار المزمع.
\r\n
\r\n
ومثل هذا الرأي لم يكن ليحظى بقبول إسرائيلي عريض، ولكنه يتفق مع غاية الحرب المعلنة، أي قصم قوة «حزب الله» العسكرية، التي لم تبلغ. فالمشروعية الدولية وقبول وساطة المجتمع الدولي وجهان يلازمان، منذ اليوم، أي عقيدة عسكرية أمنية في الشرق الأوسط.
\r\n
\r\n
(وزير خارجية إسرائيل سابقاً)، «لوموند» الفرنسية،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.