\r\n ومثيرة للحزن هي الاخبار المتعلقة بالضحايا المدنيين الذين يسقطون صرعى بفعل عمليات القصف, حيث زادت اعداد القتلى على 300 انسان, ولا تزال الكثير من الجثث تحت الانقاض, كما وصل عدد اللاجئين الى ما يزيد على نصف مليون »ولقد استقيت هذه المعلومات من سجلات الاممالمتحدة«. \r\n \r\n وهي حرب حقيقية معلنة ضد السكان الشيعة للمناطق الجبلية من الجنوب اللبناني, وهي نفس المناطق التي كانت اسرائيل قد احتلتها عام 78 حتى عام ,2000 قبل ان تجبرها ميليشيا حزب الله الشيعية على الانسحاب. وهو التنظيم الذي ما زال يقاتل الجيش الاسرائيلي منذ ذلك الحين, سعيا وراء تحرير مزارع شبعا, قطعة الارض الواقعة على سفوح جبل الشيخ, بمحاذاة مرتفعات الجولان, والمناطق الفلسطينية لمحتلة, اما بالنسبة للتدخل العسكري الاسرائيلي في جنوب لبنان الذي يتم تبريره نتيجة وجود المقاومة الاسلامية اللبنانية بزعامة حزب الله, فهو سابق في حقيقة الامر على تأسيس هذه المنظمة, واقامة دولة اسرائيل نفسها كذلك, فجنوب لبنان, والهضاب الواقعة على تخوم مدينة صور وجبل عامل على وجه الخصوص, وبفضل موقعها الاستراتيجي والثروة المائية التي تحظى بها »انهر: الليطاني, الحاصباني, الوزان, والاولي«, كانت باستمرار محل اطماع المسؤولين الاسرائيليين, فكان تيودور هرتسل قد تمسك بحتمية الاستحواذ على هذه المنطقة لاجل المساعدة في تطوير الدولة العبرية الجديدة, في الوقت الذي آمن فيه زعماء هامون من الحركة الصهيونية, ممن هم على شاكلة دافيد بن غوريون, يتسحاق بن زقي, وحاييم وايزمان, بضرورة ان يمثل جبل لبنان حدود اسرائيل الشمالية, وبنفس المساق كان وايزمان نفسه قد كتب في عام 1919 الى رئيس الوزراء لويد جورج طالبا منه ان تحتوي الحدود الشمالية لفلسطين بداخلها كل من وادي الليطاني, والجانبين الغربي والجنوبي لجبل الشيخ, ولكن الصدمة التي ادت الى تولد العداوة الدائمة لدى سكان جبل عامل, تجاه الاطماع والتهديدات الاسرائيلية كانت قد حصلت بوقوع حرب ,1948 وقت ان احتلت عصابات الهغناه بضربة مفاجأة 7 قرى لبنانية في المنطقة وارتكاب مجزرة بحق سكان قريتي صالحة وحولا, مما تسبب بمقتل 174 شخصا من الفلاحين العزل. \r\n \r\n ووقف اطلاق النار الذي كان قد تم التوصل اليه في عام ,1949 لم يكن ليحقق السلام المنشود الذي تطلع اليه المواطنون القاطنون فوق هذه التلال والمرتفعات التي تشتهر بزراعة التبغ, ففي الفترة من 1949 - ,1964 كان لبنان قد تعرض الى 140 اعتداء اسرائيليا, ومن عام 1968-,74 كان عدد الهجمات التي شنها جيش تل ابيب على الاراضي اللبنانية قد جاوز 3000 هجوم, هذا من غير القول انه قد حدث خلال حرب عام ,1967 وبانتهاك صريح لحياد لبنان, كانت اسرائيل قد عمدت الى احتلال منطقة مزارع شبعا, وبعض المناطق الواقعة في الجزء الغربي والجنوبي من جبل الشيخ, وبعد ان تم اخراج المنظمات الفلسطينية من الاردن اثر احداث ايلول ,1970 وانتقالها الى جمهورية الارز, عاد جنوب لبنان ليحتل الصدارة من جديد, ويدفع ثمنا باهظا نتيجة الاعمال الانتقامية الاسرائيلية, التي جاءت ردا على وجود منظمة التحرير الفلسطينية واثناء الحرب الاهلية اللبنانية »1975-1990«, كانت زعامة تل ابيب قد عملت لاجل تنصيب حكومة يمينية في بيروت تدين بالولاء لها, والعمل على ضم المنطقة الواقعة الى الجنوب من نهر الليطاني, وهي فكرة كانت من دون شك قد مثلت احدى الركائز التي اعتمد عليها مشروع شمعون بيريز لعام ,1976 والقاضي بتشكيل ميليشيا عميلة من مجرمين عاديين ومعارضين سياسيين بزعامة الرائد المرتد سعد حداد, واطلق عليها »جيش لبنان الحر«, الذي اضطلع بمهمة احكام الرقابة على منطقة »الشريط الحدودي الامني«, المحاذي للحدود, ليصار الى اجراء توسعة له, بعد عامين من 15 اذار 1978 لتصل مساحته الاجمالية الى 800 كيلو متر مربع, وكان الخامس عشر من اذار المذكور قد شهد الاجتياح الاول الذي اقدمت عليه اسرائيل للارض اللبنانية, واطلق عليه تسمية »عملية الليطاني«, مما ادى الى مقتل 1186 مدنيا, ونزوح 285 الف لاجئ, وهجر 82 قرية, وتسوية 6 اخرى بالارض. \r\n \r\n تم الاجتياح التالي في عام 1982 »عملية سلامة الجليل«, الذي حصد 20 الف قتيل, 32 الف جريح, 2206 من ذوي الاعاقات الدائمة, 500 الف لاجئ, تدمير المخيمات الفلسطينية, حصار بيروت, المذابح التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي, وحلفاؤه المحليون, ومع انه قد ادى الى خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان, الا انه كان قد تسبب في الوقت نفسه بتولد مقاومة جديدة اكثر حسما فيما يخص التصدي للاحتلال, كانت متمثلة في حزب الله, الذي تمكن من اجبار جيش تل ابيب القوي على الانسحاب في شهر ايار عام ,2000 نجاح عسكري هذا يكمن السر فيه الى ان اعضاءه هم ليسوا سوى ابناء او احفاد, او ربما آباء الفلاحين من جبل عامل. \r\n