رئيس جامعة أسيوط يفتتح الندوة التثقيفية الثامنة للدفاع الشعبي بحضور قيادات مدنية وعسكرية    النائب العام يستقبل وفد النيابة العامة الليبية    برلمانيون: التعديل الوزاري خطوة ضرورية لتسريع التنمية وتحسين معيشة المواطنين    تعزز الوعى المجتمعي| نائب رئيس جامعة الزقازيق يؤكد دعم الأنشطة الثقافية    وزير الإنتاج الحربي: ماضون في تعميق التصنيع المحلي والدخول بقوة في الذكاء الاصطناعي    وزير النقل عقب تجديد الثقة: العمل على مدار الساعة لتنفيذ تكليفات الرئيس السيسي    اتحاد المستثمرين يناقش مشكلات المناطق الصناعية في أسيوط    حماس: الاحتلال يضع العراقيل أمام المسافرين عبر معبر رفح ولا يسمح بخروج الأعداد المتفق عليها    غياب رافينيا وراشفورد عن برشلونة أمام أتلتيكو مدريد    28 فبراير.. أولى جلسات محاكمة البلوجر نيرمين طارق أمام المحكمة الاقتصادية    رئيس قطاع المسرح يهنئ جيهان زكي لتوليها وزارة الثقافة    لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تكوين الصداقات؟ ما يجب أن يعرفه الآباء    «ليالي المسرح الحر» تعلن شروط وموعد إغلاق باب التقدم للمشاركة بالدورة ال21    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    طب القاهرة: الدكتورة دعاء صلاح مديرا لمستشفى النساء والتوليد بقصر العيني    السيطرة على حريق بعزبة المغربى فى المنوفية دون إصابات    اسعار الأسمنت اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    تراجع اليورو فى ختام التعاملات اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    محافظ شمال سيناء ووكيل وزارة الصحة يتفقدان مستشفى العريش العام.. صور    مهرجان الجونة السينمائي يعلن موعد انعقاد دورته التاسعة    محافظ سوهاج يتفقد معرض أهلاً رمضان وأعمال تطوير مدخل مدينة دار السلام    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    الجامعة الأمريكية بالقاهرة تحتفل بتخرج 32 خبيرًا بأول دبلومة من نوعها لقطاع البترول والغاز    خطة أمريكية جديدة لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية تتضمن الاحتفاظ ببعض الأسلحة مؤقتا    لقاء مفتوح بين «تعليم الجيزة» وأولياء أمور مدارس 6 أكتوبر والشيخ زايد    روسينيور: محبط من تعادل تشيلسي مع ليدز    وزير الخارجية القطري يؤكد ضرورة تكاتف الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد    "القومي للطفل" يعلن عن القائمة القصيرة لجائزة رواية اليافعين    وزارة الصحة تختتم تدريبا متخصصا بأسوان لتعزيز الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعى    شيماء سيف تثير الجدل بتصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    اسعار اللحوم اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى مجازر وأسواق المنيا    مقتل وإصابة 34 فى مجزرة كندا.. كيف علقت نيويورك تايمز على «الحادث الأسوأ»؟    حماس: إبعاد إسرائيل أسرى مقدسيين جزء من مخطط تهويد الضفة    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الحكومة الجديدة ويؤكد دعم جهود التنمية وتعزيز الكفاءة المؤسسية    محافظ الدقهلية يتفقد عيادة أجا للتأمين الصحي    تحرير 236 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    السجن 3 سنوات لصاحب كافتريا بدهب لاتجاره في المخدرات    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    من العشوائية إلى التنظيم.. محافظة الجيزة تجهز سوقا حضاريا لبائعى شارع العريش    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    26 طالبا وطالبة من سوهاج يشاركون التصفيات النهائية لمسابقة القرآن الكريم    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    غزل المحلة يجدد تعاقد محمود صلاح 3 مواسم    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    غدا.. انطلاق المؤتمر العلمي السنوي الثامن لمركز تدريب طب الأسنان بالمنصورة    النائب حازم توفيق يعلن إطلاق نسخة من «دولة التلاوة» بالقليوبية لرعاية المواهب القرآنية    فاروق جعفر يمنح الزمالك روشتة تخطى المرحلة الصعبة ورسالة للناشئين    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    بدء تنفيذ حملة "واعي وغالي" داخل المدارس لتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    الزمالك يتطلع لمواصلة صحوته في الدوري على حساب سموحة    شيخ الأزهر يهنئ الحكومة الجديدة ويدعو لها بالتوفيق    أحمد مالك عن تكرار تقديمه للأعمال الشعبية: مش حابب أحصر نفسي في نوع واحد والشعبي قماشة كبيرة    اليوم.. الأهلي في اختبار صعب أمام الإسماعيلي بحثا عن عودة الانتصارات    «عقول عالمية- صحة مستقبلية» بالملتقى الدولي الأول للتغذية بجامعة المنصورة    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    أميرة أبو المجد: دار الشروق نشرت مؤلفات عن الأدب المصري القديم    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويطيح به خارج كأس إيطاليا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثمن الغطرسة ما الذي تتكبده إسرائيل من جراء الاحتلال ؟
نشر في التغيير يوم 08 - 05 - 2005

تعيد العلاقات التجارية القائمة بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية إلى الأذهان ما يسميه الاقتصاديون (أتفاق الاتحاد الجمركي) الذي يقوم بين دولتين أو أكثر ويتضمن إلغاء الحواجز التجارية بين تلك الدول، على أن تقيم حدوداً خارجية مشتركة تجمع عندها الضرائب والرسوم من طرف ثالث، ثم توزع المبالغ المحصلة بين الأطراف المتعاقدة بناء على ترتيب مسبق.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي الحالة الفلسطينية والإسرائيلية فإن الاتحاد الجمركي إجباري لأنه فرض من جانب إسرائيل بشكل أحادي. وقد اتضح ذلك، خلال المحادثات السابقة لتوقيع بروتوكول باريس عام 1994، حيث طالب الفلسطينيون بان تحل محل الاتحاد الجمركي الإجباري منطقة تجارة حرة تسمح بالنقل الحر للبضائع بين الجانبين وتعطي كليهما الحق في إنشاء علاقات مع أطراف ثالثة.
\r\n
\r\n
\r\n
وحيث إن أي منطقة تجارة حرة يمكن إنشاؤها فقط في حالة وجود حدود داخلية بين الطرفين، فقد اعترضت إسرائيل بشدة على هذا الطلب.
\r\n
\r\n
\r\n
* الحصة الكبرى
\r\n
\r\n
\r\n
استطاعت إسرائيل الحصول على «موافقة» فلسطينية لمواصلة العمل بالاتحاد الجمركي الحالي إلى ما بعد التوصل لاتفاق محدد ينهي حالة الاغلاقات المفروضة على المناطق الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى. وبما أن إسرائيل هي الطرف المسيطر على نقاط الدخول إلى الاتحاد الجمركي، فهي تفرض ضرائب على البضائع التي يستوردها الفلسطينيون من دولة ثالثة، كما أنها تقرر أيضاً تحويل أو عدم تحويل العوائد الضريبية إلى الفلسطينيين.
\r\n
\r\n
\r\n
وخلال الفترة من 1967-1994 لم يكن يوجد أي أتفاق لتقاسم المداخيل الضريبية وكانت حصة الأسد تذهب إلى الخزينة الإسرائيلية. إلا أنه كان من الممكن استثمار هذه المداخيل في المناطق الفلسطينية إما عن طريق الإدارة العسكرية أو المدنية، ولو حصل ذلك وتم تحويل تلك المبالغ، لتمكن الفلسطينيون من القيام باستثمارات عامة تقارب مستويات الدول الأخرى وكان بإمكانهم إيجاد فرص عمل في المناطق الفلسطينية ذاتها.
\r\n
\r\n
\r\n
وهذا ما أكده ستانلي فيشر النائب السابق لمدير صندوق النقد الدولي في عام 1994 حينما قال: (لو تم تحويل هذه المداخيل الضريبية فإنها ستكون نقطة بداية قوية لميزانية فلسطينية). وعلاوة على ذلك، فرضت إسرائيل ضريبة إضافية على البضائع الإسرائيلية والأجنبية المصدرة إلى المناطق الفلسطينية. ومع أنه كان من المتوجب توزيع الضريبة على طرفي الاتحاد الجمركي الإجباري، إلا أن إسرائيل احتفظت بها بالكامل.
\r\n
\r\n
\r\n
كما أن بروتوكول باريس لعام 1994 لم يغير الكثير من الواقع الاقتصادي الذي أوجدته إسرائيل بعد عام 1967، إلا أنه حمل معه تحولين رئيسيين. أولهما، أن الاتحاد الجمركي، وهو الاتفاق الذي أعدته إسرائيل واضطر الفلسطينيون دخوله، أصبح سياسة متفقاً عليها من الطرفين.
\r\n
\r\n
\r\n
وثانيهما، أن هذا البروتوكول وضع ترتيباً مقبولاً إلى حد ما لتقاسم المداخيل الضريبية وهي مبالغ كبيرة على أية حال، خاصة أنها تمثل 60% من الدخل الإجمالي وفق السلطة الفلسطينية، في حين تقول المصادر الإسرائيلية إن رسوم الواردات لا تشكل إلا 10% من الدخل الفلسطيني، بينما قدرها البنك الدولي ب 8%.
\r\n
\r\n
\r\n
وبناء على بيانات وزارة المالية الإسرائيلية، عملت إسرائيل على تحويل 7,5 ملايين شيكل إلى السلطة الفلسطينية بعد أربع سنوات من اتفاقات أوسلو. وهذا المبلغ لا يمثل جميع مستحقات السلطة الفلسطينية. لقد أتاح هذا الوضع لإسرائيل استخدام أموال الضرائب والجمارك كورقة ضغط سياسي.
\r\n
\r\n
\r\n
ففي أعقاب موجة العمليات التفجيرية في صيف عام 1997 على سبيل المثال، قررت إسرائيل، خلافاً للاتفاقات الموقعة، عدم تحويل المبالغ التي جمعتها لحساب الفلسطينيين. ويقدر خبراء الاقتصاد الفلسطيني المبالغ التي جمعتها إسرائيل في الأعوام من 1970-1987 بين 2,5 إلى 4,9 ملايين دولار. وبالتأكيد، فإن تلك المبالغ كانت كبيرة، وهي أكبر بكثير مما أنفقته إسرائيل كقوة احتلال في المناطق الفلسطينية.
\r\n
\r\n
\r\n
كما احتفظت وزارة المالية الإسرائيلية بالمبالغ المستحقة للسلطة الفلسطينية في أعقاب قرار قضائي بالتحفظ عليها، بناءً على شكاوى تعويض من مدنيين ورجال أعمال إسرائيليين. وذكرت الصحف أن الوزارة قد جمدت حوالي مليار شيكل مستحقة للسلطة، مما عرقل قدرتها على العمل. و أصدر النائب العام الإسرائيلي قراراً في أكتوبر 2004 طلب فيه إلغاء تحفظ الوزارة على هذه الأموال التي لا يزال جزء كبير منها في حوزة إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
* المياه المسروقة
\r\n
\r\n
\r\n
لقد كانت حرية الوصول إلى معظم مصادر المياه الواقعة إلى الغرب من نهر الأردن،من المكاسب الأخرى التي حققتها إسرائيل من الاحتلال، مما ساعدها على التحكم بالمياه لمصالحها الخاصة ولاستخدامات الشرب والزراعة بصورة أدت إلى زيادة الفجوة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في استهلاك المياه كأحد أهم العوامل المحددة لمستوى المعيشة والنشاط الاقتصادي.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد بنت إسرائيل سياستها المائية في المناطق المحتلة على إعلانها أن كل مصادر المياه في هذه المناطق هي أملاك عامة، كما هي الحال داخل إسرائيل ذاتها. وبناءً على ذلك، كان كل إجراء يتعلق بالمياه يتطلب تقديم طلب إلى السلطة العسكرية للحصول على ترخيص.
\r\n
\r\n
\r\n
وعلى أرض الواقع، أصبحت شركة المياه ميكوروت المملوكة لإسرائيل، الجهة الرئيسية المتعاطية مع المياه في المناطق الفلسطينية في أعقاب القرار الصادر عام 1982 والخاص بنقل الجزء المتعلق بمصادر المياه والتسهيلات التي كانت تشرف عليها الإدارة المدنية إلى تلك الشركة.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
وتوجد المصادر الرئيسية للمياه في الضفة الغربية في تجمعات جوفية في الشمال والشرق والغرب. وبينما يوجد المخزون الشرقي في المناطق الفلسطينية بالكامل، يوجد جزء صغير من المخزون الغربي والشمالي في الجزء الإسرائيلي من الخط الأخضر. وحتى قبل حرب يونيو، كانت إسرائيل تنقب في هذه المواقع وتضخ منها مياهاً أكثر مما يحصل عليه الفلسطينيون، وقد واصلت إسرائيل ضخ هذه المياه خلال عقود الاحتلال بشكل ساهم في تعميق الفجوة المائية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.
\r\n
\r\n
\r\n
وبناء على الأرقام المنشورة عند توقيع اتفاقات أوسلو فقد استخدمت إسرائيل 500 مليون متر مكعب من مجموع 600 مليون متر مكعب من المياه المستخرجة من المكامن الجوفية الغربية، بينما كان نصيب الفلسطينيين 100 مليون متر مكعب فقط، وكانت النسبة نفسها بالنسبة للمكامن الشمالية. يضاف إلى ذلك أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية استخدمت المياه بكثافة من المكامن الجوفية الشرقية.
\r\n
\r\n
\r\n
وبشكل عام، كان نصيب إسرائيل 83% والفلسطينيين 17% فقط من مجموع مخزون المكامن الثلاثة. والسبب الرئيسي لهذا الفارق يعود إلى سياسة إسرائيل القائمة على فرض قيود كبيرة على كمية المياه التي يستخرجها الفلسطينيون عبر عمليات الحفر والتنقيب عن المياه الجوفية.
\r\n
\r\n
\r\n
وتتضح هذه القيود إذا علمنا أن شركة ميكوروت قامت بستين إلى سبعين عملية لحفر آبار ارتوازية للمستوطنات، مقابل 25 عملية للفلسطينيين منذ عام 1967 حتى عام 1994. لقد كانت النتيجة الرئيسية لذلك، اتساع الفارق في نصيب استهلاك الفرد من المياه بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
\r\n
\r\n
\r\n
حيث يعادل الاستهلاك المنزلي السنوي الإسرائيلي ثلاثة أو أربعة أضعاف الاستهلاك الفلسطيني، ووفق الأرقام الرسمية يصل نصيب الفرد في إسرائيل من المياه إلى 70 متراً مكعباً مقابل 25 متراً مكعباً للمواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين يذكر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة «بتسليم» أن الرقم الحقيقي هو 105 أمتار مكعبة مقابل 5,26 متراً مكعباً .
\r\n
\r\n
\r\n
وحسب خبراء المياه، يبلغ الحد الأدنى للاستهلاك السنوي في المدن الحديثة مائة متر مكعب للفرد الواحد، مما يعني أن الإسرائيليين يعيشون أعلى من هذا الحد بينما يعيش الفلسطينيون بأقل من الحد الأدنى بكثير. والفارق الكبير يظهر من جديد، في استهلاك المياه لأغراض الري.
\r\n
\r\n
\r\n
فبينما نجحت إسرائيل في ري 95% فقط من الأراضي الزراعية، لم تتجاوز هذه النسبة 25% من الأراضي الزراعية الفلسطينية. وتقول إحصاءات أخرى ان حوالي 10% من مجموع الأراضي الزراعية الفلسطينية يجري ريها، مقابل 50% من مجموع الأراضي المزروعة في إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
كما تظهر الفوارق في استخدام المياه لأغراض الري بصورة أكثر وضوحاً في ضوء الواقع الاستيطاني، إذ لا تخضع المستوطنات للقيود المفروضة على المناطق الفلسطينية المجاورة. وتشير الأرقام المتعلقة بمنتصف الثمانينات إلى أن مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة «وهي في الأصل مقامة على أراضٍ فلسطينية قامت بري ما يقارب 47 ألف دونم مستغلة نظام «الكوتا».
\r\n
\r\n
\r\n
الذي يبلغ ضعف ما يحصل عليه الفلسطينيون. وقد كتبت خبيرة المياه إليشا كالي قبل خمسة عشر عاماً: (إن هذا الوضع القائم والذي تستفيد منه إسرائيل وحدها من مصادر المياه الرئيسية ينذر بحروب على المياه وتوترات سياسية بين الطرفين).
\r\n
\r\n
\r\n
* استغلال العمال الفلسطينيين
\r\n
\r\n
\r\n
من وجهة نظر اقتصادية، ربما يكون دخول ألوف الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي هو أفضل (فوائد) الاحتلال. حيث افترض كثير من الإسرائيليين أنهم سوف يستفيدون من هذا الوضع لأن العمال الفلسطينيين الذين يتلقون أجوراً أدنى من نظرائهم الإسرائيليين سيساعدون في نمو الاقتصاد الإسرائيلي بتكلفة أقل. كما قال آخرون.
\r\n
\r\n
\r\n
ان الفلسطينيين يحققون أيضاً فائدة أخرى، لأن أجورهم، على الرغم من كونها أقل من أجور العمال الإسرائيليين إلا اعالية بالمعايير الفلسطينية ولذلك فهي تساهم في رفع مستواهم المعيشي. ومن جانبهم، اعتبر الفلسطينيون العمل في إسرائيل مساهمة مهمة في إيجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة.
\r\n
\r\n
\r\n
وفرصة جيدة لرفع المستوى المعيشي. لذلك طالب أعضاء الوفد الفلسطيني في مفاوضات أوسلو بتشغيل مواطنيهم في إسرائيل، وكانوا بذلك يستجيبون إلى الضغوطات المتصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة للإغلاقات التي فرضتها إسرائيل كعقاب جماعي إبان الانتفاضة الأولى.
\r\n
\r\n
\r\n
وهنا يجب الإشارة إلى أن الآراء كانت متباينة حيال السماح للفلسطينيين بدخول سوق العمل الإسرائيلي، إذ أوصت لجنة من الاقتصاديين برئاسة البروفيسور مايكل برونو، الرئيس السابق لبنك إسرائيل المركزي السماح بحرية تدفق البضائع بين إسرائيل والمناطق المحتلة عام 1967 من دون أن يشمل ذلك حركة عناصر الإنتاج وبخاصة العمال، لكنها لم تمانع بدخول مجموعة منتقاة من العمال.
\r\n
\r\n
\r\n
وبعد مرور عام على هذه التوصية، قدمت لجنة من المديرين العامين للوزارات توصية للحكومة مفادها ضرورة معالجة مشكلة العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر عدة أساليب منها، إعطاء أولوية لمنح تراخيص لإقامة مصانع مملوكة محلياً في المناطق الفلسطينية، أو إقامة مصانع مملوكة إسرائيلياً في تلك المناطق، بينما كان الخيار الثالث، السماح بدخول العمالة الفلسطينية للأراضي الإسرائيلية.
\r\n
\r\n
\r\n
وكان وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان من أبرز أنصار الاتجاه الأخير القائم على الدمج الاقتصادي بين السكان والسماح بدخول الأيدي العاملة الفلسطينية إلى إسرائيل، مما شكل حجة مناسبة استغلها المزارعون ومقاولو البناء الإسرائيليين لتخفيض تكلفة الإنتاج، وبالتالي، قام مكتب التشغيل في وزارة العمل بإنشاء أول مكتب محلي له في المناطق الفلسطينية في نوفمبر 1968، ومع حلول عام 1976 كان هناك 34 مكتباً، أربعة وعشرين منها في الضفة الغربية، وعشرة مكاتب في قطاع غزة وجنوب سيناء.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد قامت هذه المكاتب بدور المنظم لعملية التشغيل واختيار الفلسطينيين ومنحهم تراخيص للعمل في إسرائيل بناء على طلبات المُشغلين الإسرائيليين، وكانت هذه المكاتب تستلم أجور هؤلاء العمال وتقدمها لاحقاً لهم بعد إقتطاع الضرائب واشتراكات الهستدروت.
\r\n
\r\n
\r\n
كما عملت السلطات الإسرائيلية على توفير وسائط نقل لتقل الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، وكانت أجرة النقل مقتطعة من رواتبهم. ومع مرور الوقت، أخذ العمال الفلسطينيون يتصلون مباشرة بأرباب العمل دون وساطة مكاتب التشغيل. وفي الثمانينات كان عدد العمال الفلسطينيين وفق تقديرات مكتب التشغيل الرئيسي حوالي 30 إلى 40 ألفاً، بينما وصل هذا الرقم وفق مكتب الاحصاء المركزي إلى 110 آلاف عامل.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد كانت أجور العمال الفلسطينيين أدنى بكثير من أجور نظرائهم الإسرائيليين، وبخاصة في السنوات الأولى من الاحتلال، وكانت الأجور عام 1970 بنسبة 6:1 في الضفة الغربية، و 8:1 في قطاع غزة. وفي عام 1988 قال بنك إسرائيل المركزي: ان أجور العمال الفلسطينيين كانت أدنى من أجور العمال الإسرائيليين بنسبة تتراوح بين 35% إلى 50%.
\r\n
\r\n
\r\n
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من هؤلاء العمال لم يتمتعوا بالامتيازات والمكاسب نفسها التي يتمتع بها العمال الإسرائيليون مثل العلاوات والترقية الوظيفية. يضاف إلى ذلك، أن شبكة الضمان الاجتماعي الإسرائيلية لا توفر إلا جزءاً يسيراً من الحماية للعمال الفلسطينيين، حيث كان على الراغبين في الحصول على هذا الجزء المحدود بذل جهود مضنية في سبيل ذلك.
\r\n
\r\n
\r\n
أما بخصوص التقاعد، فعلى الرغم من وجود مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين عملوا في إسرائيل لسنوات طويلة، فقد ذكرت وزارة المالية في عام 1999 أن ألف فلسطيني فقط كانوا يحصلون على راتب تقاعدي. كما كانت معظم الأعمال المعطاة للفلسطينيين لا تتطلب مهارة عالية أو مستوى تعليماً جيداً لذلك كانت متدنية الأجر، مثل أعمال البناء والزراعة والصناعة. ومن هذا المنظور، كان حال هؤلاء العمال شبيهاً بحال إخوانهم العرب في الأراضي المحتلة عام 1948.
\r\n
\r\n
\r\n
خلال فترة السبعينات والثمانينات، كان العمال الفلسطينيون يدخلون إسرائيل بحرية، وكانوا يمثلون 39% من قوة العمل في الفترة بين 1987-1988 قبل الانتفاضة الأولى. وفي عام 1991 ورداً على الانتفاضة، قررت إسرائيل تقييد حركة تدفق العمال الفلسطينيين واشترطت حصولهم على تصاريح عمل، تصرف وفق عدة مواصفات، من بينها العمر والجنس والوضع الاجتماعي كما كان هؤلاء العمال يمنعون من المبيت في إسرائيل، ونتيجة لذلك، انخفض عددهم في عام 1993 إلى 22%.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي أعقاب اتفاقات أوسلو، بدأت إسرائيل مراقبة الحدود، وبخاصة مع قطاع غزة، وفي أثناء حرب الخليج الأولى فرضت إسرائيل أول إغلاق موسع على المناطق المحتلة وتبع ذلك إغلاقات أخرى بعد الهجمات الفلسطينية داخل إسرائيل. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الإغلاقات سياسة روتينية.
\r\n
\r\n
\r\n
إذ وصل عددها إلى 394 يوماً في الضفة الغربية و 291 يوماً في قطاع غزة خلال الفترة من 1993-1996، مما أدى إلى انخفاض حاد في عدد هؤلاء العمال. أما في عام 1997 و 1998 عاد عدد العمال إلى الارتفاع مرة أخرى وبلغ 146 ألفاً. لقد كان للعمال الفلسطينيين دور رئيسي في قطاعات العاملين فيها.
\r\n
\r\n
\r\n
وبخاصة قطاعي الإنشاء والزراعة، ففي الثمانينات كانوا يشكلون 40% من عمال الإنشاء في إسرائيل، وقدرت مساهمتهم في قطاعات معينة من الاقتصاد الإسرائيلي عام 1991 بحوالي 3,2 مليار دولار أي ما يعادل 4% من الناتج القومي الإسرائيلي.
\r\n
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.