البحوث الإسلاميَّة: الأزهر اسم اقترن عبر صفحات التاريخ بالعِلم والوقار    منال عوض: ملف تغير المناخ يحظى بأولوية قصوى في أجندة عمل الوزارة    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    بفعل التوترات الجيوساسية.. البورصة المصرية تختتم بتراجع جماعي    مسئول إيراني: لم ولن نسعى لامتلاك سلاح نووي    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    ميرتس يدعو في الصين إلى استئناف المشاورات الحكومية المشتركة بين برلين وبكين    انهيار والدة فتاة بورسعيد ضحية أسرة خطيبها: "كنت عاوزه أفرح بيكي"    ضبط 29 طن و440 كيلو مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الادمى بالشرقية    رجل الأعمال يكشف أمام المحكمة تفاصيل واقعة التعدي على فرد الأمن بالتجمع الخامس    رنا رئيس وسوزان نجم الدين أوائل الحضور جنازة والد مي عمر    الرئيس الفرنسي يعين مديرا جديدا لمتحف اللوفر في باريس    الوطنية للإعلام تنعي الإعلامي القدير فهمي عمر شيخ الاذاعيين    وفاة الإعلامي فهمي عمر مؤسس الإعلام الرياضي في الإذاعة المصرية    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» وجهاز الاتصالات لتنمية الاستثمارات وتحسين جودة خدمات المحمول    السيسي يوجه باختيار الدراسين بالأكاديمية الوطنية للتدريب وفقاً لمعايير موضوعية دون مجاملات    الرئيس السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب    الصغرى تصل إلى 7 درجات.. الأرصاد تحذر من الأجواء شديدة البرودة مساء    احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1086 عام على تأسيس الجامع الأزهر    ريال مدريد يعلن قائمته لمواجهة بنفيكا.. غياب كيليان مبابي يربك حسابات ألفارو أربيلوا    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    ليست الرهائن أو الإرث "التوراتي".. مكاسب حقل "غزة مارين" كلمة السر الإسرائيلية في حرب غزة والضفة الغربية    تموين الأقصر تطبق مواعيد استثنائية لفروع المصرية لتجارة الجملة خلال رمضان    تراجع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    بدء اجتماع الحكومة الأسبوعي لمتابعة عدد من الملفات    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    النائب مصطفى سالم: الدولة تحتاج موارد والمواطن يجب أن يطمئن أن سكنه ليس عبئا    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    أمين البحوث الإسلاميَّة: امتداد السند وصولًا إلى الإمام الطيِّب شاهد على رسوخ الأزهر    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    محافظ القليوبية: نشهد طفرة في القطاع الصحي غير مسبوقة    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    السيد البدوى: الجيش المصرى لا يعرف الهزيمة أو الإستسلام.. وحاربنا الإرهاب نيابة عن العالم    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    «ترامب»: أنهينا عصر الفوضى خلال عام واحد فقط    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مايو.. ولحظة الحقيقة في لندن وباريس! ...
نشر في التغيير يوم 21 - 04 - 2005

ذلك كي تقرر بلاده ما إذا كانت ستصادق على وثيقة دستور الاتحاد الأوروبي الجديد المقترح أم لا. ومما لا شك فيه أن الزعيمين سيجتازان الاختبار العصيب الذي سيمران به. بيد أن حكم شعبي البلدين عليهما، ربما جاء عقابياً، رغم ذلك. فقد ظل بلير في منصبه لمدة ثماني سنوات، بينما تقلد شيراك رئاسة بلاده على امتداد عشر سنوات كاملة. وكان بلير قد حقق نصراً ساحقاً مرتين متتاليتين في انتخابات عام 1997 وعام 2001، فضلاً عما يتمتع به من أغلبية كبيرة في \"مجلس العموم\" قوامها 160 عضواً. ولكن تشير استطلاعات الرأي العام التي أجريت مؤخراً أن هذه الشعبية ربما تنحسر إلى نسبة 50-60 في المئة فحسب. ولكن ماذا لو انخفضت هذه الشعبية إلى نسبة 40 في المئة أو حتى ما دونها؟ عندها ستبدو هذه بمثابة صفعة قوية لبلير من قبل ناخبيه، وهزيمة شخصية ماحقة له.
\r\n
\r\n
ففي ظل ظروف كهذه، ربما تعين عليه التخلي عن منصبه الحالي، لشريكه وخصمه جوردون براون، زعيم حزب العمال الجديد، ووزير الخزانة. وبالطبع فإن \"كعب أخيل\" أو نقطة الضعف الرئيسية في بلير، هي مشاركته في الحرب على العراق. والمعلوم أن الغالبية الساحقة من عامة الشعب البريطاني، معادية ورافضة لهذه الحرب. وفي نفوس البريطانيين، تعمَّق الشك في أن رئيس بلادهم قد كذب عليهم مع سبق الإصرار، وذلك بتضخيمه للخطر الأمني الذي كان يمثله صدام حسين، بما نسب إليه من أسلحة دمار شامل. وفي اعتقاد البريطانيين، أن بلير قد فعل ذلك تبريراً لاتفاق سري كان قد عقده مسبقاً مع حليفه بوش، بشن الحرب معاً وبيد واحدة، مع الولايات المتحدة الأميركية. وعلى الرغم من أن أسلحة الدمار الشامل لم يعثر عليها أحد في العراق إلى اليوم، وأصبحت إحدى منتجات الخيال السياسي الخصب، إلا أن بلير لم يحدث له أن اعترف قط، بارتكابه أي خطأ كان، في شن تلك الحرب. ولم يعتذر يوماً عن غزوه للعراق. بل لم يبدِ بلير أي نوع من الأسف على شن تلك الحملة، التي أودت بأرواح عشرات الآلاف من المدنيين، وأحالت بلداً بكامله إلى دمار وحطام.
\r\n
\r\n
صحيح أن خسائر بريطانيا في الحرب، بلغت نحواً من 100 جندي بريطاني، في حين قدرت خسائرها المالية بما يتراوح بين 8-10 مليارات من الجنيهات الإسترلينية. هذه خسارة لا يمكن الاستهانة بها من وجهة نظر عامة البريطانيين. غير أنها تكاد لا تساوي شيئاً مقابل ما خسرته حليفتها أميركا في الحرب نفسها. فقد بلغ عدد الجنود الأميركيين القتلى نحو 1600 جندي، إضافة إلى عدد كبير من المصابين والجرحى، يتراوح بين 12-15 ألف جندي أميركي. أما عن الخسارة المالية، فحدث ولا حرج، إذ لا تقل عن 200 مليار دولار، عداً ونقداَ!
\r\n
\r\n
هكذا تتقزم الخسائر البريطانية، وتبدو كما لو كانت قطرة في محيط الخسائر الأميركية، في شقيها المادي والبشري معاً. غير أن ذلك لم يمنع البريطانيين من أن تهوي في أنظارهم ونفوسهم شخصية وشعبية رئيس وزرائهم توني بلير، الذي زج بهم في حرب لا مبرر لها حسب اعتقادهم. فخلال السنوات الست الأولى من توليه ذلك المنصب، بدا بلير في عيون شعبه، وكأنه قائد منزه ومعصوم من الخطأ. وكانت شعبيته لا تقل مطلقاً عن نسبة 60 في المئة خلال تلك السنوات. أما اليوم، فقد هبطت تلك الشعبية إلى نسبة 30 في المئة، حسبما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة. بل إن حزبه حزب العمال نفسه، بدأ ينظر إليه، على أنه عبء عليه، وليس أداة رافعة كما كان يوماًَ من الأيام. وضمن ذلك الانحسار، تشير التكهنات إلى أن ناخبيه من حزب العمال، لن يزينوا صدورهم بصورته في انتخابات مايو المقبل، مثلما كانوا يفعلون في الانتخابات السابقة.
\r\n
\r\n
غير أن ميزة بلير الرئيسية التي تضمن له الفوز على منافسه المحافظ مايكل هوارد –لافتقار الأخير إليها- هي الشعبية والجاذبية السياسية. لكن مع ذلك، فسيكون الحكم والفيصل النهائي، حجم النصر الانتخابي الذي سيحققه بلير هذه المرة. ففي عام 2001، كانت ثمانٍ من جملة عشر صحف رئيسية بريطانية، تقف إلى جانب بلير وتسانده – فيما عدا صحيفتي \"ديلي ميل وديلي تلغراف\" اللتين تساندان حزب المحافظين-. أما اليوم فلا تقف مع بلير سوى صحيفة يومية واحدة هي \"ذي ميرور\"، بينما تساند ثلاث صحف حزب المحافظين، وهي \"ديلي ميل\"، \"ذي إكسبريس\" و\"ديلي تلغراف\". إلى ذلك، لم تحدد ست صحف أخرى، موقفها الانتخابي بعد.
\r\n
\r\n
أما في فرنسا، فيواجه شيراك استفتاءًَ عاماً، وليس انتخابات رئاسية. ومهما كانت النتيجة التي سيسفر عنها الاستفتاء، فلا شيء يهدد بقاء شيراك في منصبه الحالي. صحيح أن شيراك قد أعطى صوتاً موجباً لوثيقة الدستور الأوروبي الجديد، التي تحدد اللوائح والنظم والأحكام الخاصة بالاتحاد الأوروبي، في تشكيله الجديد الذي اتسع مؤخراً ليضم 25 دولة، مع قابليته لتوسعة أخرى، تصل عضويته بموجبها في عام 2007، إلى 27 دولة إثر انضمام كل من بلغاريا ورومانيا إليه. بيد أن كافة استطلاعات الرأي العام الفرنسي التي أجريت مؤخراً –مع ملاحظة أن هذه الاستطلاعات، بلغت 14 استطلاعاً خلال الأسابيع الماضية الأخيرة- أشارت إلى أن الشارع الفرنسي سيصوت سلباً على تلك الوثيقة، بنسبة تبلغ 55 في المئة من عامة الجمهور الفرنسي. ولا ريب أن نتيجة سالبة كهذه، ستكون لطمة كبيرة لحكومة شيراك وسياساته، بل ولشخص شيراك نفسه.
\r\n
\r\n
يذكر بهذه المناسبة، أن سلفه الأسبق الجنرال شارل ديجول، قد اضطر من قبل، إلى تقديم استقالته، إثر حكمه لفرنسا لمدة عشر سنوات، استمرت من عام 1958 وحتى 1968، نتيجة فشله في الفوز باستفتاء شعبي. والسؤال: هل يعيد التاريخ الفرنسي، نفسه مجدداً؟ فإذا ما جاءت نتيجة الاستفتاء الذي سيجرى في التاسع والعشرين من مايو المقبل سلبية، فإن ذلك لا يعني شيئاً آخر على الأرجح، سوى هزيمة شيراك في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في عام 2007. وعندها سيفتح الباب على مصراعيه، أمام فوز خصمه الرئيسي نيكولا ساركوزي رئيس حزب \"الاتحاد من أجل الحركة الشعبية\" وهو حزب شيراك نفسه.
\r\n
\r\n
وفيما لو ارتفعت \"لا\" الفرنسيين الرافضة لمسودة الدستور الأوروبي الجديد، فإن ذلك سيؤدي إلى بروز أزمة هوية داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. بل قد تعرقل نتيجة كهذه، آمال دول أخرى – لا سيما تركيا- في الانضمام إلى الاتحاد في الموعد المحدد لذلك. وعندها ربما يفضل بلير عدم إجراء استفتاء شعبي مماثل في بلاده. وبذلك تكون قد وجهت لطمتان قويتان لوحدة وتكامل الاتحاد الأوروبي. وفي حين تعادي غالبية الصحف البريطانية فكرة توثيق العلاقات مع القارة الأوروبية، يلتزم الساسة وأرباب العمل البريطانيون مواقف متباينة ومختلفة من هذه العلاقات. ويعز على ثلثي الشعب البريطاني، استبدال عملته \"الجنيه الإسترليني\"، ببدعة اليورو الجديدة. ومع أن بلير هو من ظل يكرر دائماً مقولته الشهيرة:\"تبقى مكانة بريطانيا في قلب القارة الأوروبية\"، إلا أن الملاحظ أن تحالفه مع شريكه الأميركي، طغى على نزعته وميوله الأوروبية. غير أن من النادر جداً أن تلقي قضية العلاقة مع أوروبا، بظلالها وتأثيراتها على الانتخابات الداخلية البريطانية. ولكن ليس من المستبعد أن تمثل الانتخابات العامة البريطانية المرتقبة، وكذلك الاستفتاء الشعبي العام في فرنسا، نقطة تحول وانعطاف سياسي مهم في كلا البلدين. وهذا ما سنراه في مايو.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.