فقد وافق مجلس الشعب الوطني على قانون يجيز للصين استخدام وسائل غير سلمية كحل أخير للدفاع عن وحدة الصين وسيادتها. ومن الواضح أن المقصود بالقانون الجديد هي تايوان التي انفصلت سياسياً عن الوطن الصيني الأم منذ ارتبطت للمرة الأولى باليابان في عام 1895. ثم انفصلت مرة ثانية بعد هزيمة كيومينتانغ في حرب الصين الأهلية وحل في تلك الجزيرة في عام 1949. \r\n \r\n قد يبدو القانون الجديد للبعض مفرطاً في التصلب. فهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الصين أنها يمكن أن تستخدم القوة المسلحة ضد تايوان في حالة إعلان الأخيرة الانفصال رسمياً عن الوطن الصيني. لكن القانون الجديد ينص أيضاً على أن القوة المسلحة هي الخيار الأخير بعد استنفاد كافة الوسائل السلمية. \r\n \r\n الأهم من هذا أن الصين لم تحتج مطلقاً لإصدار قانون جديد لإرسال قواتها المسلحة إلى المعارك: فهي لم تستصدر قانوناً جديداً عندما قررت التدخل في الحرب الكورية في عام 1950، أو عندما شنت سلسلة من الهجمات ضد الهند في الام 1962 أو عندما غزت فيتنام في عام 1979. ما السبب إذن وراء حرص بكين على إصدار مثل هذا القانون في مثل هذا الوقت بالتحديد؟ \r\n هناك احتمال كبير أن تقوم تايبيه بإصدار تشريع مضاد، والرئيس التايواني تشين شوي بيان كان تحدث بالفعل عن تقديم مثل هذا التشريع الجديد إلى البرلمان كرد على القانون الصيني، أو حتى طرح مثل هذا التشريع للاستفتاء الشعبي. \r\n في نفس الوقت، تتمتع تايوان بما يمكن تسميته بالحماية الأميركية التي تتمثل في القانون الأميركي المسمى قانون حماية العلاقات مع تايوان والذي تم إصداره في عام 1979. وبرغم أن القانون لا يقدم التزاماً أميركياً بالتدخل للدفاع عن تايوان في حالة تعرضها للهجوم، إلا أنه لن يمنعها مثلاً من تزويدها بالأسلحة التي تحتاجها للدفاع عن نفسها. \r\n \r\n قبل وقت طويل، قدمت المؤرخة التاريخية باربرا توشمان سيناريو لما أسمته حالة مدافع أغسطس، وهي حالة يمكن أن تجد فيها أطراف الصراع الثلاث، وهي الصين وتايوان والولاياتالمتحدة، نفسها في وضع لا يسمح لها بتجنب العمل العسكري، وهو موقف شبيه بما تعرضت له القوى الأوروبية التي اضطرت في صيف عام 1914 لبدء الحرب العالمية الأولى بسبب الالتزامات والتعهدات التي قطعتها على نفسها. \r\n \r\n أعتقد أن الرد الأنسب على القانون الصيني سيكون دفع البرلمان التايواني للموافقة على صفقة السلاح الضخمة التي تنوي تايبيه \r\n شراءها والتي تبلغ قيمتها ما يقرب من 18 بليون دولار. وعلى عكس البرلمان الصيني المعين، يمتاز البرلمان التايواني بالشريعة لكونه منتخبا ديمقراطياً. \r\n \r\n قبل ثلاثة أعوام، أثارت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش غضب الصينيين بالموافقة على بيع تايوان أسلحة بقيمة 18 بليون دولار. واشتملت قائمة الأسلحة المضمنة في الصفقة ثماني غواصات وثلاث بطاريات مضادة للصواريخ ومجموعة صغيرة من الطائرات المضادة للغواصات. وقتها أعلن وزير الدفاع التايواني أن مثل هذه الصفقة الضخمة تحقيق نوع من التوازن في ميزان القوة الذي يميل لصالح الصين منذ أكثر من ثلاثين عاماً. ويعتقد المراقبون أنه بدون هذه الصفقة، فإن الصين ستصبح قادرة على الاستيلاء على تايوان في فترة لا تزيد على عامين أو ثلاثة. \r\n \r\n و برغم أهمية الصفقة، إلا أن المعارضة التايوانية وقفت ضدها في البرلمان مطالبة بخفض تكلفتها الكبيرة إلى النصف وأن يتم تشييد الغواصات المطلوبة في الموانئ التايوانية. والأكثر من هذا، طالبت المعارضة التايوانية أنه مقابل شراء الصفقة من الولاياتالمتحدة، سيكون على تلك الأخيرة التعهد بالدفاع عن تايوان في حالة تعرضها للهجوم. وهي مطالب رأتها إدارة بوش مغالى فيها. \r\n \r\n البنتاغون على كميات هائلة من الذخيرة من المصانع التايوانية مقابل جزء من تكاليف الصفقة، وهي محاولة لها أيضاً ما يبررها في ظل الاستهلاك الهائل للذخيرة من جانب القوات الأميركية في كل من العراق وأفغانستان. \r\n في حالة التوصل إليها، فإن صفقة المبادلة هذه ستحقق شيئين أساسيين. تزويد تايوان بالسلاح دون أن تضطر حكومتها للتفاوض مع المعارضة للتخفيف من حدة مطالبها، والثاني الإبقاء على خطوط إنتاج الذخيرة التايوانية المهددة بالإغلاق بسبب ضعف الإقبال عليها. \r\n \r\n تعيش تايوان في عالم من الأحلام. فهي تتحرك بدافع الغضب الشديد من القانون الصيني الجديد، بينما تعتقد أنها كدولة ديمقراطية، فإن الديمقراطيات الغربية في الولاياتالمتحدة وحلفائها ستهب لنجدتها في حالة تعرضها للهجوم، حتى إذا كانت بعض التصرفات من جانب تايبيه سبباً في تعرضها للهجوم. أعتقد أن القانون الصيني الجديد لمكافحة الانفصال سيكون جرس إنذار مناسبا لإيقاظ تايوان من أحلامها. \r\n \r\n تود كراول \r\n مراسل خارجي للشؤون الآسيوية \r\n خدمة كيه آر تي - خاص ب (الوطن)