برلماني: انتصار العاشر من رمضان ملحمة تاريخية حطمت حصون العدو الإسرائيلي    انتصار العاشر من رمضان.. كيف صنع المصريون ملحمة العبور؟    برلماني: «حرب إيران» تؤثر على سلاسل الإمداد عالميًا وتتسبب في رفع الأسعار    متحدث الحكومة يطمئن المواطنين: مستعدون لكل حالات الطوارئ ونمتلك مخزونا من السلع يكفي لأشهر    الإسكان تناقش احتياجات مدن غرب القاهرة من مياه الشرب    الحرب على إيران | شركات نفط كبرى علقت شحناتها عبر مضيق هرمز    نواف سلام يطلق صرخة تحذير: "لا لجر لبنان إلى مغامرات مدمرة تهدد أمنه القومي واستقراره"    محمد صلاح يقود ليفربول أمام وست هام يونايتد    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    إصابة 9 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق اسيوط الصحراوي الغربي بالفيوم    صور.. العثور على "خبيئة من التوابيت الملونة لمنشدي آمون" وثماني برديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة غرب الأقصر    أمسيات شعرية وعروض السيرة الهلالية والموسيقى العربية بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب.. الليلة    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    مشروبات لترطيب جسمك أثناء التمرين بعد الإفطار    إيركايرو تتابع التطورات الإقليمية وتدعو المسافرين لمراجعة بيانات حجوزاتهم    مملكة البحرين تطالب رعاياها بمغادرة إيران فورا    افتتاح عرضي «يا أهل الأمانة» و«الليلة كبرت قوي» ضمن الموسم الرمضاني للبيت الفني للمسرح    رابط وخطوات الحصول على نتيجة الفصل الدراسي الأول بجامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية    بالأسماء والشعب، الفائزون بعضوية مجلس مهندسي الشرقية بعد انتهاء التصويت    استفادة 1.25 مليون مواطن من منظومة التأمين الصحي الشامل في الإسماعيلية    تأجيل دعوى علاج طفل مصاب بضمور العضلات ل 14 مارس    رئيس مجلس النواب يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان    كتائب حزب الله في العراق: سنبدء قريبا بمهاجمة القواعد الأمريكية    تكتيك "الضربة النهارية": إسرائيل تباغت طهران بهجوم استراتيجي يوم السبت لتقليص الجاهزية العسكرية    محلل عسكرى لCNN: رد إيران السريع يعكس استعدادها ويختبر أنظمة دفاع أمريكا    أجهزة المدن الجديدة تواصل أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمحاور    الرزق الحلال في رمضان.. داعية تشرح أسرار الدعاء والتوكل على الله    بسبب قضية مشينة.. عمدة باريس يطالب بتجميد حكيمي    98 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى العاشر من رمضان    علاج 1696 مواطنا بقافلة طبية بقرية في الشرقية    عصا وسلاح أبيض في وضح النهار.. الأمن يكشف كواليس مشاجرة السنبلاوين    اليوم.. بايرن ضيفا ثقيلا على دورتموند في كلاسيكو ألمانيا    ب (9) أطنان دقيق.. الداخلية تضرب المتلاعبين بأسعار الخبز الحر والمدعم في حملات مكبرة    خناقة الكلب والساطور.. كواليس فيديو معركة الكوافير وطليقها بسبب حضانة طفل    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    تمريض القناة تطلق مبادرة «بداية نحو الإنقاذ» لتعزيز ثقافة الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي    دياب يحتفل بنجاح «هي كيميا» مع مصطفى غريب والمخرج إسلام خيري    وزير الإنتاج الحربي يوجه بإعداد خطة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة والذخائر    الري: إنشاء 50 بحيرة جبلية لحصاد مياه الأمطار بجنوب سيناء    نجاح فريق طبي في إجراء عمليتين دقيقتين لزراعة منظم ضربات قلب دائم بمستشفى قفط    كشف أثري لمومياوات وبرديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة في الأقصر    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    الله المعز المذل    حالة الطقس.. مزيد من الانخفاض فى درجات الحرارة وتحذير من أجواء شديدة البرودة    تأهل الأهلي والزمالك والمقاولون العرب إلى نصف نهائي كأس مصر للطائرة آنسات    القاهرة الإخبارية نقلا عن أ ف ب: سماع دوى انفجارات فى القدس    حسام حسن: اللعب للزمالك شرف مثل انتقالى للأهلي    أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرًا.. ونستعد لمواجهة قوية أمام أنجولا    خطوط الوجه البحري تسجل أقل معدلات تأخير للقطارات اليوم السبت    كندا تجلي بعض دبلوماسييها من إسرائيل وتوجه دعوة عاجلة لمواطنيها في إيران    دعاء الليلة العاشرة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    تمثال وميدان: عصام شعبان عبدالرحيم يطالب بتكريم اسم والده    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    الكونفدرالية – محمد معروف حكما لمباراة أولمبيك أسفي أمام الوداد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبر طرق إدارة ملتوية تثير الغضب، باراك يناور بالتلاعب على المسارين السوري والفلس
نشر في التغيير يوم 13 - 12 - 2004


\r\n
يروي شلومو بن عامي، أسرار المفاوضات السرية والعلنية، بكثير من التفاصيل، والتي كان له فيها دور رئيسي، ويجعلنا نطّل على الكثير من الأمور، التي كُنا نجتهد بأسلوب نظري بحت، في فك رموزها وألغازها، وهو يضع الكثير من اللوم على رئيس وزرائه ايهود باراك، من دون أن ينسى ما يزعم أنه دور لياسر عرفات في عدم تقديم استحقاقات السلام .
\r\n
\r\n
يضع شلومو بن عامي : البروفيسور من أصل مغربي، والذي اعتزل السياسة، يده على السبب الحقيقي لتعثر التوصل لسلام في اللحظة قبل الأخيرة، إذ يعتقد، حسب روايته، أن كلاً من عرفات وباراك قد فشل في تقديم ما يعتقده الطرف الآخر كافياً لتحقيق صفقة مصالحة تاريخية. يقول في مذكراته:« عرفات وباراك قدما تنازلات وفق مفهومهما، لكنها لم تكن كافية في نظر الطرف الآخر، كما أنه لا يوجد طرف تأثر حقاً بمرونة الآخر».
\r\n
\r\n
يقول بن عامي في مكان آخر من روايته المهمة: الزعيمان، باراك وعرفات، من الصعب وصفهما بأنهما يختلفان كثيراً. باراك منطقي لكنه في الوقت ذاته، مستعبَد (بفتح الباء) لأساطير يهودية من الصعب فك رموزها على الرغم من عدم اعترافه بذلك، أما عرفات فقد كان في ذروة معركة ثورية لإصلاح إجحاف تاريخي، وبالنسبة له، فقد قام بكثير من التسويات والحلول الوسط والمساومات وهو في طريقه إلى كامب ديفيد.
\r\n
\r\n
يلقي بن عامي، الكثير من المسئولية على كاهل ايهود باراك، الذي يستعد للعودة للحلبة السياسية، والتنافس على زعامة حزب العمل. ويرى أنه كان يناور بين المسارين السوري والفلسطيني، فقد قرر، على سبيل المناورة فقط، نقل قرى في ضواحي القدس، لمسئولية السلطة الفلسطينية، عشية اجتماع كلينتون والأسد في جنيف، ليمارس ضغطاً على الرئيس السوري الراحل كي يقدم تنازلات في اللقاء مع الرئيس الأميركي، خوفاً من أن تشبك السنارة على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، ويندفع المسار السوري للخلف .
\r\n
\r\n
ولهذا يكتب بن عامي، الذي بات يعتقد بإستحالة التوصل لسلام دون فرض من الخارج، بأنه من الصعب فهم تكتيكات باراك في كثير من الحالات، لقد كانت رئاسة الأركان وكذلك الأجهزة الأمنية، تعتقد أنه يمكن التخلي.
\r\n
\r\n
لو بالتدريج، عن الوجود الإسرائيلي العسكري في أغوار الأردن، إذ لا يوجد أهمية أمنية لمثل ذلك الوجود، ويرى أن مثل هذا التنازل الكبير، كان سيغري الطرف الفلسطيني بقبول تنازلات على الحدود الغربية، مع إسرائيل، بقبول ضم ما بين 8 12% من أراضي الضفة لإسرائيل.
\r\n
\r\n
يقول بن عامي حرفيا :«باراك صاحب تفكير وطرق إدارة ملتوية،بل تثير الغضب أحياناً». ويرى بن عامي، في موقع آخر من هذه المذكرات، الشاهدة على حقبة تاريخية لا تزال الروايات حولها تتباين، إلى حد التعارض أحياناً.
\r\n
\r\n
أن واشنطن لم تمارس ضغطاً كافياً على باراك، ليقدم تنازلات ملموسة، قبل الذهاب لكامب ديفيد، مما سيعطي للرئيس عرفات ورفاقه مصداقية وقوة لدى شعبهم، فقد رفض باراك مطالب الجانب الأميركي، الذي سلّم بالأمر من دون ضغوط.
\r\n
\r\n
يكتب بن عامي: «بدأنا التحضير لزيارة مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية، وقدمت اقتراحاً لنبادر إلى تنازلات ما قبل القمة، لكن باراك رفض ذلك بقوة وقال : «إن مثل هذا الأمر سيقلّل من قدرتنا على المساومة في القمة».
\r\n
\r\n
صبيحة اليوم التالي أبلغني مارتن إنديك، السفير الأميركي في إسرائيل بأن فكرة انطلاقة ما قبل القمة، مقبولة لدى الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي متحمس لها». ماذا كانت النتيجة؟
\r\n
\r\n
رفض باراك أية تنازلات: لا في مجال النبضة الثالثة من الإنسحاب من أراضي الضفة الغربية حسب أوسلو، ولا في مجال نقل أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، ولا إطلاق سراح أسرى، ولا تسليم القرى المحيطة بالقدس.
\r\n
\r\n
جاء عرفات للقمة، في وضع نفسي صعب، وهي قمة استغرب الإسرائيليون من أمثال بن عامي، أنها لم تكن مخططة لنجاح مؤكد، كان كلينتون قد فشل في لقائه مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، وأي تحليل عملي يقول إن الرئيس الأميركي لن يدعو لقمة ثانية يشوبها احتمال الفشل. قمتان فاشلتان متتاليتان أمر لا تقدم عليه إدارة الدولة العظمى في العالم، لكن ذلك ما حصل.
\r\n
\r\n
يقول بن عامي: «لقد شعر الفلسطينيون في قمة كامب ديفيد، أنهم قادوا أنفسهم إلى داخل مصيدة، وانشغلوا في كيفية الخروج من ذلك الوضع، وليس في كيفية التوصل لإتفاق».
\r\n
\r\n
ذكريات اللقاء الأول
\r\n
\r\n
يبدأ شلومو بن عامي وزير الخارجية الإسرائيلي السابق كتابه بالحديث عن ذكريات أول لقاء له مع الوفد الفلسطيني بقيادة أحمد قريع «أبو العلاء»، حيث يتذكر بداية المواجهة الكلامية بين جلعاد شير مدير مكتب رئيس الوزراء أيهود باراك وأبو العلاء.
\r\n
\r\n
جلعاد شير:(ما الذي قصدتموه، عندما وقعّتم على إعلان المبادئ عام 1993، هل قصدتم أن الحدود التي سنتفاوض بشأنها ضمن قضايا الوضع النهائي هي حدود حزيران 1967؟).
\r\n
\r\n
أبو العلاء: (علينا أن نهيئ الرأي العام في كلا الطرفين لقرارات صعبة). كان اللقاء الأول لنا في مدينة القدس بحضوري وحضور جلعاد شير وضم الجانب الفلسطيني أبو العلاء وحسن عصفور، تلاه لقاء ثانٍ عقدناه في فندق دافيد انتركونتيننتال في تل أبيب (فندق الملك داود الشهير). أوضح أبو العلاء خلاله مفهوماً حاسماً ضمن التصور الفلسطيني : (الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية لا يمكن تحديدها وفق خريطة انتشار وتوزيع المستوطنات).
\r\n
\r\n
لكن في ذلك اللقاء لم يرفض الفلسطينيون بشكل قاطع المطالب الإسرائيلية بالإبقاء على المستوطنات الإسرائيلية التي ترغب الحكومة الإسرائيلية كما يقول بن عامي ببقائها داخل المناطق الفلسطينية، غير أن الجدل في هذه المرحلة من المحادثات كان يتعلق بمكانة تلك المستوطنات ووضعها القانوني.
\r\n
\r\n
في السادس من مايو، التقينا مع الطاقم الفلسطيني المفاوض في بيت الضيافة في إحدى الكيبوتسات القريبة من القدس، لقد كان هناك ضرورة لدراسة إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الإبقاء على المستوطنات ضمن مكانة أو وضع خاص داخل الدولة الفلسطينية.
\r\n
\r\n
وفي هذه الجولة التفاوضية تم طرح مبدأ الاستئجار ولأول مرة، كقاعدة لحل جزء من مشكلات الأرض مع الفلسطينيين،، وهو المبدأ الذي دافعت عنه طيلة مرحلة التفاوض، مما جعله يجد مكاناً في خطة الرئيس بيل كلينتون للسلام والتي قدمها في الثالث والعشرين من ديسمبر 2001.
\r\n
\r\n
لقد اقترحت في حينه، ضرورة الفصل بين الوضع القانوني لحدود المستوطنة وبين وضع ومكانة سكانها، إذ ان هناك إمكانية على سبيل المثال لاستئجار أراضي المستوطنة من إسرائيل أو من قبل المستوطنين أنفسهم، فالذين يختارون البقاء داخل حدود الدولة الفلسطينية يحتفظون بالجنسية الإسرائيلية إلى جانب كونهم سيصحبون مواطني الدولة الفلسطينية.
\r\n
\r\n
لقد كان تقديري أنّ معظم المستوطنين سيرغبون بالانتقال إلى الأراضي الإسرائيلية، وفي هذه الحالة سيتم تفريغ المستوطنات من سكانها، وبالتالي ستصبح مصدراً لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين.
\r\n
\r\n
كان من الواضح أمامي، أنا وجلعاد شير، ان الكتل الإستيطانية المتاخمة للخط الأخضر سوف تشمل في إطارها بلدات وقرى فلسطينية مما جعلني أقدم اقتراحاً بتطبيق المبدأ المتعلق بالمستوطنات المعزولة داخل الدول الفلسطينية.
\r\n
\r\n
وضمن الصيغة السابقة نفسها، دخل أبو العلاء في خضم النقاش، أي أنه وافق على إبقاء المستوطنات في مكانها، ولكن كبلدات فلسطينية فعلية، لأن ارتباطها بإسرائيل أمر من الصعب استيعابه كما كان يرى أبو العلاء، لكنني في الحقيقة لا أستطيع القول بأنه رفض رفضاً قاطعاً إمكانية منح مكانة خاصة بشكل أو بآخر، للمستوطنات داخل الدولة الفلسطينية.
\r\n
\r\n
عاد أبو العلاء وطالب بالعودة إلى صلب الموضوع أي العودة إلى حدود يونيو 1967 مع بعض التعديلات البسيطة، وهو المبدأ الذي من شأنه أن يسري على موضوع القدس (العودة لحدود 1967، المنطقة الشرقية لنا والغربية لكم) هذا ما كان يردده أبو العلاء باستمرار.
\r\n
\r\n
أما أنا وجلعاد شير فقد رأينا أن الحل الأمثل لمشكلة القدس هو توسيع حدودها البلدية وتقسيمها ضمن خطة متفق عليها بحيث تصبح المدينة عاصمة لدولتين، أما البلدة القديمة فإنّه يمكن حل مشكلتها عبر تطبيق نظام خاص عليها.
\r\n
\r\n
على الرغم من خصوصية هذه المرحلة التفاوضية وسّريتها، إلاّ أن الولايات المتحدة الأميركية كانت شريكة فيها بل انها كانت مُبادرة إلى فتح هذا المسار السري. الرئيس الأميركي بيل كلينتون هو الذي ناشد باراك لفتح مسار تفاوضي، وبالفعل فإنّ طاقم السلام الأميركي كان برئاسة دنيس روس وعضوية كل من أرون ميللر مساعد روس.
\r\n
\r\n
و روبرت أومالي رئيس ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي ومساعد الرئيس كلينتون للشؤون العربية الإسرائيلية (من عام 1998 إلى 2001)، إضافة إلى مارتن انديك السفير الأميركي في إسرائيل (آنذاك) والمترجم المصري جمال هلال الذي يحمل الجنسية الأميركية، فقد انضم هؤلاء جميعاً إلى المباحثات في كريات عنبيم.
\r\n
\r\n
عرض الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي مواقفهما كاملة أمام الوفد الأميركي، وأوضح أبو العلاء رغبة الفلسطينيين بالتوصل إلى تسوية شاملة وعدم رفض الحديث في أي موضوع كقاعدة للتفاوض، وبهذا لم يكن لنا كوفد إسرائيلي أي خلاف معه سواء حول قراري 242 أو338 والسعي إلى إنهاء الصراع. لقد كان وضع حد للصراع هو الأساس الذي عكف أبو العلاء على ترديده دوماً.
\r\n
\r\n
أما بشأن قضايا الحدود والأمن، فقد لجأ أبو العلاء إلى استخدام صياغات لينة بل مشجعة أيضاً، وهذا ما اعتقدته أنا على الأقل، صحيح أنه أكد على أن المستوطنات غير قانونية، وبالتالي لا يمكن أن تشكل قاعدة لتغيير الحدود، لكنه وبالروح نفسها، قال بأن الفلسطينيين سوف يتخذون على حد تعبيره توجهاً ليناً إزاء موضوع الحدود حيث قال:
\r\n
\r\n
«قولوا لنا ما هي احتياجاتكم ومطالبكم، وسنناقش التعديلات الحدودية التي تقتضيها هذه المطالب». أما المسألة الأمنية، فكان رأي أبو العلاء أن هناك إمكانية لتطوير توجه جديد مع الطرف الإسرائيلي، وقصد بذلك أن تحقيق الأمن ليس بالضرورة أن يتم من خلال الضم أو الوجود الإسرائيلي الفعلي، وإنما بواسطة دوريات مشتركة.
\r\n
\r\n
ووجود أميركي بالإضافة إلى محطات إنذار. وبكل وضوح يقول بن عامي: «خلال هذه المرحلة لم يعكس أبو العلاء طلباً فلسطينياً حازماً إزاء سيادة فلسطينية على كامل الحدود الشرقية وكامل منطقة الأغوار، بل انه قال انه بالإمكان الدخول في تفاصيل إزاء الحدود الشرقية لدولة فلسطين».
\r\n
\r\n
بالنسبة لمسألة اللاجئين، فإنّ أبا العلاء لم يرفض آلية تحدثنا سابقاً عنها والتي تطورت خلال لقاءات لاحقة، حيث تعلق الأمر بفكرة تشكيل لجنة دولية، بمشاركة إسرائيل والدولة الفلسطينية ولكن برعاية وقيادة الولايات المتحدة، كندا، أوروبا، اليابان، والدول العربية المضيفة للاجئين حالياً.
\r\n
\r\n
وستكون مهمة اللجنة هي المشاركة في حشد الموارد ومعالجة قضية تعويضات اللاجئين وتأهيلهم سواء في البلاد الموجودين على أراضيها أو بالدولة الفلسطينية ودول أخرى لديها استعداد لاستيعابهم.
\r\n
\r\n
نقطتان للخلاف
\r\n
\r\n
إلى هنا كانت المسائل ذات العلاقة بالفلسطينيين مقبولة لدينا باستثناء نقطتين أساسيتين ظهرت خلافات بشأنهما الأولى تتعلق بإدعاء الفلسطينيين بأن النقاش الخاص بموضوع اللاجئين ينبغي أن يرتكز على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194.
\r\n
\r\n
وهو الموضوع الذي تمكّنا من التغلب عليه لاحقاً في مفاوضات استوكهولم، عندما قلنا كوفد إسرائيلي بأنه عند التوصل إلى إتفاق حول جهاز لحل المشكلة أقصد مشكلة اللاجئين، سيكون بوسعنا وصفه كتطبيق لقرار 194.
\r\n
\r\n
أما النقطة الثانية محل الخلاف فكانت تتعلق بمطالبة اللجنة الدولية بصياغة إستفتاء يتم توجيهه لكل لاجئ حيثما وجد، ويتم الطلب من كل شخص تحديد أولوياته: تعويضات، البقاء في مكانه، الإنتقال إلى الدولة الفلسطينية، أو العودة إلى إسرائيل، والإقتراح الأخير كان أبو العلاء يقول عنه «إن أولئك الذين يرغبون بالعودة إلى إسرائيل لن يكونوا عدداً كبيراً».
\r\n
\r\n
لكن هذا الاقتراح بدا لي ضبابياً ومعقداً غير قابل للتطبيق، وهذا ما قلته على الفور، وأضفت موجهاً كلامي لأبو العلاء «إن اللاجئين بمثابة مأساة إنسانية ناجمة عن أزمة وحرب.
\r\n
\r\n
وأن أية محاولة لحلها وفق خطتك وطلبك والتي تشمل من بين اقتراحاتها العودة إلى إسرائيل هي محاولة غير عملية، حيث لم يكن هناك أمر مماثل لهذا عبر التاريخ، أي الإبقاء على مأساة لجوء لعقود من السنين، ثم يتم حلها بهذه الطريقة. إنكم بهذه الاقتراحات تفرزون قاعدة تخليد المشكلة وإستمرار المطالبات من إسرائيل».
\r\n
\r\n
لكنّ أبا العلاء أوضح خلال هذا الحديث نقطة مركزية أخرى ضمن مفهوم التسوية لدى الفلسطينيين، وهي موضوع الدولة الفلسطينية، على الرغم من كونه أحد الموضوعات الرئيسية التي تم الإتفاق عليها في أوسلو، إلا أن أبا العلاء ظل يؤكد، المرة تلو الأخرى، بأن موضوع إقامة الدولة الفلسطينية ليس موضوعاً للإتفاق بيننا.
\r\n
\r\n
قال: (إنها حقنا الطبيعي، ولسنا بحاجة إلى موافقتكم لقيامها)، وادعى أيضاً بأن الدولة الفلسطينية ليست مِنّة من إسرائيل وليست تنازلاً ينبغي على الفلسطينيين دفع شيء مقابله.
\r\n
\r\n
في الحقيقة إنني ومنذ البداية أحطت رئيس الوزراء أيهود باراك علماً بوجهة النظر الفلسطينية في ذلك الموضوع. إلى جانب ذلك، كانت المفاوضات بشأن تسوية دائمة قد بدأت في الوقت الذي كانت فيه الشرعية الدولية إزاء قيام دولة فلسطينية حاسمة وجارفة، مما جعل ورقة الدولة الفلسطينية تسقط من أيدينا مع بداية المفاوضات.
\r\n
\r\n
من الممكن القول أن الطاقم الأميركي كان مرتاحاً من هذه الأجواء، التي تميزت بالانفتاح العام الواضح في مناقشات الطرفين، لكن يبقى وجود الدور الأميركي أمراً مهماً، وقد وصف دينس روس دور بلاده بالقول: «إنه دور رئيسي ومهم، إن هذا الموضوع يشغلنا أكثر من أي موضوع آخر».
\r\n
\r\n
وهذا كان بمثابة حافز ودعم لإتفاقيات، يمكن التوصل لها بضمانات وحلول غير تقليدية. ومما كان يقوله روس: «لم تكن هناك في تاريخ النزاع مجموعة مختارة أفضل من هذه الموجودة حول هذه الطاولة وبالتالي ينبغي عدم تضييع هذه الفرصة التاريخية بأي شكل من الأشكال».
\r\n
\r\n
روح عرفات الغاضبة
\r\n
\r\n
في هذه المرحلة علم كل طرف ما كان ينبغي عليه أن يعرفه عن المواقف الأساسية للطرف الثاني، وبالتالي كان من الصواب الإنتقال إلى مرحلة أخرى من المفاوضات المركزة بهدف دراسة الفرص والآمال الفعلية لمسار التسوية، فاللقاءات الخاطفة وبغطاء سري وأماكن مختلفة وأزمنة غير ثابتة استنفدت نفسها.
\r\n
\r\n
كما أن الانعزال لأيام طويلة هو بطبيعة الحال لم يكن أمراً سهلاً في إسرائيل، أي أنه ينبغي نقل المباحثات إلى الخارج وبالفعل وقع الاختيار على مكان منعزل في إسكندنافيا، وهو المقر الريفي لرئيس حكومة السويد يوران برسون في هارفساند على بعد ساعتين من جنوب العاصمة استوكهولم.
\r\n
\r\n
قبل التوجه إلى السويد، كانت هناك ضرورة لمحاولة تهدئة روح عرفات الغاضبة، خاصة أنه لا يرى سوى النصف الفارغ من الكأس - على حد تعبير بن عامي - الذي أضاف:
\r\n
\r\n
(إن عرفات يضفي على محدثه الشعور الدائم بأنه أياً كانت تنازلاته، فسوف يظل مديناً له، خاصة أن باراك وعد ولم يفِ بوعده، غضب عرفات بشدة وخاصة حول الإلتزامات المتعلقة بالتسوية المرحلية، لاسيما في مجال القرى المحيطة بالقدس لتكون خاضعة لمسئولية السلطة الفلسطينية بشكل كامل» (كما كان الإتفاق).
\r\n
\r\n
ولتهدئة الموقف، جرى لقاء مع رئيس السلطة في مدينة رام الله عند ساعات المساء في الثامن من مايو، اللقاء كان في منزل أبو مازن، وكنت قد انضممت إلى كل من رئيس الحكومة أيهود باراك، ووزير الخارجية دافيد ليفي، ويوسي غينوسار، داني ياتوم ضمن لقاء غير طبيعي، وقد اتضح لي من خلال هذا اللقاء ليس إتساع الهوة إزاء مفهوم السلام لدى الزعيمين فقط.
\r\n
\r\n
وإنما الغياب المطلق بل المأساوي للانسجام البشري بينهما لقد كان حوار طرشان، إذ حاول باراك أن يشرح لعرفات مدى الصعوبة التي يجدها في نقل القرى الواقعة في منطقة القدس إلى السيادة الفلسطينية.
\r\n
\r\n
والتي كان باراك قد وعد عرفات بنقلها للسيادة الفلسطينية. وقد أعرب عرفات عن غضبه لهذا التصرف من خلال تحريك ساقيه بعصبية ومن دون أن يتفوه بكلمة واحدة، كما أن الزعيمين التزما الصمت في معظم الوقت.
\r\n
\r\n
أمر آخر أثار غضب ياسر عرفات وهو عدم نقل أموال الجمارك المستحقة للسلطة الفلسطينية، كما أبدى عدم إرتياحه من نتائج المسار الذي جمعني مع أبو العلاء، وقال عنها: «إنها أجواء ممتازة ولكن بدون أية نتائج».
\r\n
\r\n
في الحقيقة حتى لو اعتقد عرفات أننا قمنا بتحقيق نتائج إيجابية فإنّه لن يخرج (بطبل ومزمار) كما قال شلومو بن عامي ليعلن ذلك أمام رئيس حكومة إسرائيل، ولن يظهر سعادته، وكما قلنا دائماً فإنك لدى عرفات مدين دائماً، ودائماً لا يوجد سوى النصف الفارغ من الكأس.
\r\n
\r\n
وكرد فعل مني لفتّ انتباهه إلى رفضي لتقديراته وأفكاره، وكم كانت مفاجأتي عظيمة عندما شاطرني أبو العلاء الرأي. عندها تولدت لدي قناعة بأنّه من الممكن أن نعمل مع أبو العلاء.
\r\n
\r\n
وازدادت هذه القناعة عندما علمت أن أبو العلاء لم يظهر الخرائط التي أعدتها شعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة لعرفات ولم يطلعه عليها، خاصة أن تلك الخرائط كانت في معظمها غير معقولة وتنطوي على قدر كبير من الإذلال.
\r\n
\r\n
لقاء على انفراد
\r\n
\r\n
في نهاية ذلك المساء اجتمع باراك وعرفات على انفراد، واتضح فيما بعد أن الحديث بينهما قد تركز حول تفسيرات باراك للضغوط السياسية التي تمنعه من احترام وعوده بشأن القرى المحيطة بالقدس.
\r\n
\r\n
والتي كان قد وعد عرفات بنقلها للسيادة الفلسطينية، لكن تلك الضغوط السياسية ما كانت لتحظى باهتمام عرفات فهي ليست من شأنه. إضافة إلى أنه لم يبدِ أي استعداد في يوم من الأيام لمخاطبة أبناء شعبه والقول لهم: «تحلوا بالصبر، فرئيس حكومة إسرائيل يواجه صعوبات سياسية».
\r\n
\r\n
وفي ظل غياب الانسجام أو الحوار وحتى الثقة بين عرفات وباراك، لم يبقَ إلا الأمل على صعيد المحادثات السرية التي كنا نقوم بها مع أبو العلاء، والتي استطعنا من خلالها أن نضع خريطة المواقف إزاء عدد من الموضوعات (الأرض، اللاجئين، المستوطنات، الأمن).
\r\n
\r\n
مما مكننا من الانتقال إلى العمل على الدفع نحو اتفاق إطار بين إسرائيل والفلسطينيين خلال المباحثات المعروفة باسم مباحثات ستوكهولم السرية أو المسار السويدي.
\r\n
\r\n
خلال النقاش لدى رئيس الحكومة في مقر وزارة الدفاع والذي كان بعد يوم واحد من لقائنا المشترك مع عرفات، أي في التاسع من مايو، أعرب مسئول الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (أمان) اللواء عاموس مالكا عن رأيه بأن عرفات سيبدي استعداداً للاتفاق على قاعدة ضم 5% 6% من أراضي الضفة الغربية لإسرائيل. أما آمنون شاحاك عضو لجنة توجيه المفاوضات فإنّه لم يكن هو الآخر بعيداً عن تقديرات مالكا.
\r\n
\r\n
في حين أن رئيس شعبة التخطيط شلومو يناي، تطرق إلى المفاهيم الأمنية الخاصة بمنطقة غور الأردن واعتقد بأن المشكلة سوف تكمن في كيفية ضمان مصالحنا هناك، من دون المس بكرامة الفلسطينيين.
\r\n
\r\n
وفي الواقع فإنّه على حق في ذلك، ناهيك عن العلاقة بين حجم الوجود الأمني والبعد الزمني، فحجم الوجود يجب ألا يكون كبيراً قدر الإمكان، وبالتالي اقترحت أن نطلق مفهوم (الانسحاب الإسرائيلي التدريجي) على أساس أن نوضح للفلسطينيين بأن الأرض ستنتقل إلى حيز سيادتهم في مرحلة ما يتم الاتفاق عليها وسيتم أثناءها الاعتماد على عملية انسحاب بطيء أكثر مما هي الحال في بقية المناطق.
\r\n
\r\n
على سبيل التعقيب
\r\n
\r\n
يطرح بن عامي هنا فكرة مهمة كان قد طرحها أبو العلاء في مفاوضاته معه، وجرى التخلي عنها فلسطينياً فيما بعد، وهي قبول المستوطنين أو من يرغب منهم، بالبقاء في الدولة الفلسطينية ويحمل الجنسية الفلسطينية، بجانب جنسيته الإسرائيلية من دون اعتبار المستوطنين وحدة قائمة بذاتها، بل مواطنين عاديين. لقد ثارت ضجة إعلامية ومن بعض الخبراء حين تم طرح مثل هذه الفكرة بداية مفاوضات تطبيق أوسلو، مما دفع إلى التخلي عنها، دون القيام بدراسة معمقة حولها.
\r\n
\r\n
فيما بعد، قبلنا في مفاوضات طابا- وفي مبادرة جنيف، مبدأ ضم كتل استيطانية كبرى (ثلاث كُتل رئيسية) لإسرائيل ويعيش بها حوالي 80% من المستوطنين مقابل تبادل أراض، بحيث لا يزيد الأمر على 3% ونحصل على أرض مساوية لها في المساحة والجودة، ذلك لأن ترحيل كافة المستوطنين الذين يزيد عددهم على ربع مليون، أمر لن توافق عليه أية حكومة في إسرائيل، في المديين القريب والمتوسط على أقل تقدير.
\r\n
\r\n
يطرح د.سري نسيبة وعامي أيالون في مبادرتهما إخلاء كاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.