محكمة فرنسية تغرم يو.بى.اس السويسري 3.7 مليار يورو بدعوى الاحتيال الضريبي    محلية فارسكور تتابع أعمال الرصف بقرية أولاد خلف    محافظ الوادي الجديد يوقع بروتوكول لإنشاء مزرعة نخيل ببلاط    قنصليه الكويت بجده تحتفل باليوم الوطني الثامن والخمسين    السيسى يستقبل النواب العموم المشاركين بمؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا    بوتين يهدد ترامب : صواريخ روسيا سوف تصل إلى غرفة نومك    شاميما: سأحاول الحصول علي جنسية زوجي الداعشي الهولندي    مدرب سموحة: الحظ لم يحالفنا وصنعنا الكثير من الفرص    السيسي يجتمع برئيس الوزراء ووزير الرياضة لبحث استعدادات بطولة الأمم الأفريقية    سلمى علي تتأهل إلى نهائي بطولة أفريقيا للباراتايكوندو    شاهد| أول تصريح من مروة هشام بركات بشأن سرقة حسابها على «فيسبوك»    درجة الحرارة 1.. الأرصاد تعلن حالة الطقس غدًا    السجن 3 سنوات لصاحب شركة وسنة لسائق بتهمة تزوير رخصة قيادة بالإسكندرية    إصابة 9 أشخاص بينهم 3 مجندين في تصادم سيارتي ترحيلات وميكروباص بسوهاج    مجلس "العبور": شهداء الجيش والشرطة ضربوا أروع الأمثلة في التضحية    مناقشة "الخصائص الفنية للقصة الشاعرة" في ثقافة القاهرة    4 أغان جديدة من أنغام لجمهورها في الكويت    بالصور.. محافظ الدقهلية يطالب رؤساء المدن بالنزول إلى الشارع    الفريق مميش يشهد توقيع 8 شركات مذكرات نوايا مع مركز الصادرات الروسي    ساري يتفهم غضب مشجعي تشلسي ويقر: "نحن في أزمة"    بيكيه يسخر من شكوى ريال مدريد المتكررة من الحكام    ضياء رشوان: الرئيس السيسي يولي الصحافة والإعلام اهتماما خاصا ويسعى لدعم العاملين بهما    اليونسكو: العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي للتعايش السلمي داخل الأمم    السيسي لرئيس «كاف»: توفير جميع المتطلبات لنجاح بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019    تخصيص قطعة أرض لإقامة وحدات إسكان اجتماعي في الشرقية    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى    «الشروق» تكشف تفاصيل مشروع قانون «توثيق عقود إيجار الشقق لدى الشرطة»    تحرير 1009 مخالفات متنوعة خلال حملة مرورية بالإسماعيلية    مبعوث كوريا الشمالية الخاص يصل فيتنام للتحضير لقمة «ترامب – كيم»    أمريكا وبريطانيا والنرويج قلقة إزاء تصاعد العنف بجنوب السودان    الأهلي يناقش تعديلات الدوري وقافلة طبية بالأقصر.. أجندة أخبار الخميس 21 فبراير 2019    ناسيني ليه.. لتامر حسني تتخطى ال9 ملايين مشاهدة    شاهد.. أجمل إطلالات نرمين الفقي في الآونة الأخيرة    الصحة: القوافل الطبية قدمت الخدمة الصحية بالمجان ل22 ألف مواطن ب17 محافظة    دوري أبطال أوروبا.. محركات سواريز معطلة خارج كامب نو    امرأة الأعلى مشاهدة في الدراما التركية.. الثلاثاء    الإفتاء: ترويج الشائعات إثم يُشيع الفتنة    اتفاق تعاون بين جامعة السادات وغرب كردفان بالسودان    بالخطوات طريقة عمل التشيز كيك بالفراولة    العاملون ب«السيوف وبوليفار» للغزل يعلنون تأييدهم للتعديلات الدستورية    «الإفتاء»: إيواء الإرهابيين والتستر عليهم كذب وتدليس على الشرع    الجزائر تفوز على السعودية 20-19 فى بطولة البحر المتوسط لكرة اليد    "مستقبل وطن" يفتتح دوري الحزب لكرة القدم.. غدا بدار السلام    الأحد.. بدء حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال بالمنيا    حملة "ضد أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم" تستهدف 615 ألف تلميذ فى أسيوط    ماذا نفعل عند السهو فى صلاة الجنازة ؟    علي جمعة يوضح قيمة نفقة العدة وشرطها .. فيديو    الرئيس الفنزويلى مادورو: لماذا لا يدعو جوايدو إلى انتخابات    بالصور.. مدير تعليم الشرابية يسلم التابلت لطلاب "أولى ثانوي"    وزير الداخلية يزور مصابى حادث الدرب الأحمر الإرهابى بمستشفى الشرطة|| صور    الداخلية تقتحم "وادي سهب" وتطهره من 18 مزرعة للمواد المخدرة    صناع الخير والتضامن يطلقان أولى قوافل الكشف الطبى على أطفال بلا مأوى    محمد نجيب يبدأ تدريبات الجري بمران الأهلي    10 مصريين يحصلون على 1.2 مليون جنيه مستحقاتهم بشركة سعودية    النائب العام السعودي: الجرائم أصبحت عابرة للأوطان.. ويجب التعاون بين الدول لمواجهتها    الاثنين.. بيومي فؤاد ضيف عمرو الليثي على "النهار"    محمود مسلم: 3 أسباب رئيسية وراء تراجع مبيعات الصحف الورقية    «أوقاف الإسكندرية» تعقد أمسية بعنوان «الحث على الزواج»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الغزو الأميركي الجديد للعراق
نشر في التغيير يوم 14 - 08 - 2014

بدأت واشنطن توجيه ضربات جوية لمواقع "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق، وحسب التجربة وبالاستشراف السياسي وتحليل المواقف المعلنة والعودة إلى مشروع واشنطن الأصلي في غزو العراق أو سيناريو ما بعد الاحتلال المباشر، فإن المقصود كان دائما يتوجه نحو تركيز وتثبيت سيناريو مشترك مع إيران وعبر ذات الجماعات التي استخدمها الطرفان في تكريس الواقع السياسي بعد الاحتلال.
فواشنطن تخشى من فقدان هذا المشروع التوافقي وانهياره، ودخول العراق في حالة تمرد واستقلال من قواه الإسلامية الوطنية، وليس الخشية من تحويله إلى حالة فوضى عارمة، تضمن فيه واشنطن بقاءه مضطربا أسيرا للأرض المحروقة بين داعش وإيران، فهذا قد يكون مطلبا أصليا لواشنطن لرهن العراق بواقع الجحيم حتى لا يفكّر مطلقا بعودته للمشرق العربي وتهديد مصالح واشنطن أو نفوذها.
ولكن واشنطن أيضا لا تضمن بقاء دائرة الأرض المحروقة في حدود محاصرة وإن سعت لذلك، وعليه فإن مخاوفها من حريق داعش حقيقي كما هي مخاوفها من تحول فكرة ثورة العشائر إلى مشروع وطني يُثبّت على الأرض، وفي كل الأحوال ستعود المهمة لتدعيم جماعات إيران فيه لاستكمال مهمة الحصار الآني للعراق، وإن كانت واشنطن لا تستطيع أن تُبقي هذا الخيار متاحا للأبد كما تظهر صورة الوضع الأمني والسياسي المتفجرة في العراق.
"يهدف التدخل الأميركي لتدعيم جماعات إيران لاستكمال مهمة الحصار الآني للعراق، وإن كانت واشنطن لا تستطيع أن تُبقي هذا الخيار متاحا للأبد كما تظهر صورة الوضع الأمني والسياسي المتفجرة في العراق"
ولذلك تُلح واشنطن على إيران بصورة غير مباشرة من خلال تقريع المالكي المستمر أو من خلال رسائلها للتحالف الطائفي الشيعي الحاكم في العراق، بضرورة الخروج من هزائمهم السياسية الكبرى وفشلهم المتواصل وعجزهم عن تحويل الكيان الطائفي الذي سُلّم لهم إلى مشروع دولة حتى ولو كانت تخفي وراءها طموحها وخطابها الطائفي.
ويتضح ذلك من خلال معايير التمييز من الوظيفة إلى القتل الذي تمارسه حكومات هذا التحالف الطائفي الكريه والغبي بحسب تقديرات أصدقائه في واشنطن، ولا تزال واشنطن تحاول تدريبه لخدمة مشاريعها الاستعمارية وإعطائه مساحة لنزواته الطائفية لكن تحت غطاء دولة، لكنها تفشل ويفشل معها هذا التحالف باستمرار.
ولذلك أعقبت واشنطن إعلانها للضربات الجوية ومشاركة فرنسا معها، باشتراط وجود حكومة جديدة للاستمرار في هذه الضربات وتفعيلها، وهي الضربات التي سعى لها هذا التحالف المرعوب من واقعه أمام زحف داعش أو بزوغ ثورة العشائر، وحكومة الوحدة الوطنية التي تشترط واشنطن وجودها هي مشروع وهمي لا حقيقة له فاعلة في الأرض، لكنه يتطلب بعض الانفكاك الضروري من الشبق الطائفي للتحالف وفتح مساحة لسياسيين سنّة لن يغيروا من المعادلة، لكنهم سيعطون مبررا لواشنطن أمام العالم ودول الخليج بتغيّر العقلية الطائفية لدى حلفائها.
وفي هذا التوقيت الحسّاس فإن غزو واشنطن الجديد يأتي كحبل إنقاذ مهم لطهران التي استنزفت مؤخرا في أكثر من موقع واضطرت لاستخدام مليشياتها في لبنان والعراق بكثافة في سوريا، لدعم نظام الأسد واتحدت مع واشنطن في وقف وبعثرة الثورة السورية، لكن ذلك بدأ يرتد عليها، ومجددا تعود أزمتها إلى العراق بعد ثورة العشائر من جهة وداعش من جهة أخرى.
وعليه فإن هذا الغزو الجديد وإن صدّرت طهران بعض الضجيج المعتاد ضد حليفها "الشيطان الأكبر" الذي تُمضي معه الصفقات، فهو فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تدوير قوّاتها ومليشياتها في المنطقة، والاستعداد لحصاد سياسي جديد بعد ضمان الخلاص وعبر الشريك الأميركي من صعود خصومها من جديد.
غير أن اللوحة والصورة الشاملة في المشرق العربي معقدة جدا، ولا تضمن لواشنطن وطهران هذا التقاسم بسهولة كما جرى في مواسم سابقة، وحتّى رهان واشنطن على تحييد داعش عن آبار النفط في الخليج وتعطيل فوضى زحف حريقه جنوبا، لا تملك فيه واشنطن مؤشرا حاسما، لكنها وفي كل الأحوال قررت خوض التجربة من جديد، وعودة سلاحها لضمان قمع أي تمرد سني سواء كان ثوريا منضبطا لوطنه وأمته، أو تكفيريا فوضويا، فهي بحاجة إلى تعديل هذه الموازين التي خسرت فيها.
"نحن أمام حلقة فوضى جديدة عبر هذا الغزو، لم تكتمل قراءة معالمها، وهل لدى ثورتي العراق والشام قدرة على تجنب موجتها ثم العبور لمشروعها الوطني، أم أن حروب الفوضى ستعيد كل المشاريع لنقطة الصفر؟"
إن المدخل العام للغزو الذي لن يطول كثيرا على الصعيد البري، هو محاولة استنساخ مشروع ضرب المقاومة العراقية 2006 و2007 ثم خنقها بذات التحرك مع تعديل نسبي، تضمن واشنطن استغلال فوضى الأرض المحروقة الذي تتيحه داعش لقمع حواضن الثورة الشعبية العشائرية وتدمير بنيتها التحتية، وقصف هذه المناطق والمجاميع الوطنية ونسبة ذلك لداعش، لإحباط آمال أنصار المقاومة بإقامة دولة استقلال وطني، عبر الضربات الجوية واقتحامات بعض المدن وتفرّغ القوات العراقية لاستهداف شخصيات الثورة والتضييق على حواضنها السنية.
في ذات الوقت فإنها ستركز على تشتيت داعش وبعثرتها من جديد كما جرى سابقا مع أصول داعش في قاعدة العراق، وهو أمر ممكن كون أن داعش تعتمد عند القصف الجوي الشديد والمكثف على الانسحابات وإعادة تجميع قواتها باستدعاء جديد لشباب الخليج والمغرب العربي، ثم العودة إلى المواقع بزحف مفاجئ، سواء في العراق أو سوريا، في ذات الوقت الذي تتفرغ فيه واشنطن والمليشيات الإيرانية لمحاصرة واقتحام البناء السني المقاوم الذي سيكون منفردا في حينه إن لم تطعنه داعش من الخلف كما هي عادتها.
وتقدير المراقب العربي هنا أن واشنطن تدرك كليا صعوبة هذا الخيار وصعوبة ضمان حصيلة لها تبني عليها إستراتيجيا خطة الترتيب الجديدة للمنطقة، لكن رهان واشنطن اليوم هو على بعثرة هذا المشهد القائم وإعادة القدرات لجماعاتها وجماعات إيران مرحليا ثم النظر في إمكانية السيناريو المُكمّل أو البديل.
أمّا على الصعيد العربي فإن فكرة الخلاص من داعش لن تتحقق مطلقا، وتحوّل تنظيم التوحيد والجهاد (الزرقاوي) إلى قاعدة العراق ثم تأسيس داعش وابتلاعها للقاعدة في سوريا والعراق يثبت أن هذه التنظيمات تتشظّى وتتطور، لأن أصل منشئها هو الغلو الفكري والظلم والاستبداد العربي والإرهاب الغربي والإيراني، وهي عناصر التغذية التي تولّد هذه الحالات بل وتطور من فيروس التكفير والتطرف وعشق القتل والنحر واستباحة المجتمعات المدنية والآمنين.
أي أننا أمام حلقة فوضى جديدة عبر هذا الغزو والتدخل لم تكتمل قراءة معالمها، وهل لدى ثورتي العراق والشام قدرة على تجنب موجتها ثم العبور لمشروعها الوطني، أم أن حروب الفوضى ستعيد كل المشاريع لنقطة الصفر؟
بقي أن نؤكّد أن مستويات ممانعة المنطقة من آثار مغامرات واشنطن لم تعد هي ذاتها، بل تنخفض بشدة في ظل صعود الاستبداد وآثار الثورة المضادة الدامية لإسقاط الربيع العربي والمطاردات الأمنية العنيفة للإصلاحيين، ولا يعرف أين مواقع الهشاشة التي يغطيها وهمُ الاستقرار، وبالتالي لا تدري واشنطن هل هي تُخمد بركانا أم تُفجّره في كل مكان.
رابط المقال:
في الغزو الأميركي الجديد للعراق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.